اختتمت هيئة الشارقة للاستثمار والتطوير «شروق» مؤتمر الأعمال الأول بين الشارقة والصين الذي نظمته بالتعاون مع مجلس الأعمال الصيني أمس الأول في غرفة تجارة وصناعة الشارقة، انسجاماً مع استراتيجيتها الرامية إلى ترويج الإمارة وجهةً استثمارية مميزة.
وحضر فعاليات المؤتمر تانج ويبين، القنصل العام لجمهورية الصين الشعبية في دبي، وممثلون عن هيئات حكومية من الشارقة والصين، وأعضاء من مجلس الأعمال الصيني، وعدد من رجال الأعمال الصينيين المقيمين في الإمارات.
ويعد مؤتمر الأعمال الأول بين الشارقة والصين الأحدث في سلسلة المبادرات التي أطلقتها هيئة الشارقة للاستثمار والتطوير «شروق»، بهدف تشجيع الاستثمار بين البلدين، والترويج للإمارة وجهةً استثمارية رائدة في المنطقة.
اقتصاد متنوع
وأكد مروان بن جاسم السركال، المدير التنفيذي لهيئة الشارقة للاستثمار والتطوير «شروق»، أهمية المؤتمر الذي يوفر فرصة هائلة لاستكشاف آفاق جديدة لتعزيز العلاقات التجارية القائمة بين الشارقة والصين، في ظل ما تتمتع به إمارة الشارقة من اقتصاد قوي وموارد متنوعة.
وأضاف «تمتلك الشارقة واحداً من أعلى معدلات التنوع الاقتصادي في المنطقة، كما يعد اقتصاد الإمارة الوحيد في الشرق الأوسط الذي لا يحتوي على قطاع واحد، يُسهم بما يزيد على خُمس الناتج المحلي الإجمالي للإمارة التي تشكّل القلب النابض للصناعات التحويلية في الإمارات بنسبة 33% من إجمالي القطاع، مدعوماً بقطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة الواعد، إذ يوجد حالياً أكثر من 45 ألفاً من الشركات الصغيرة والمتوسطة، ما يجعل إمارة الشارقة وجهة استثمارية منافسة».
العلاقات الثنائية
وأكد المدير التنفيذي لـ«شروق» متانة العلاقات الثنائية بين الإمارات والصين، مشيراً إلى القفزة الكبيرة التي حققتها حركة الاستيراد والتصدير خلال النصف الأول من عام 2013، إذ ارتفعت بنحو 14 في المئة إلى 78.6 مليار درهم، بعد تسجيل نمو سنوي ناهز 40 في المئة مقارنة بنتائج عام 2012.
وقال السركال «شهدت العلاقات التجارية الثنائية بين الصين والشارقة نمواً سريعاً خلال الأعوام الأخيرة، إذ ارتفع حجم التبادل التجاري الذي يشمل الاستيراد والتصدير وإعادة التصدير بنسبة تزيد على 18 في المئة ما بين عامي 2010 و2012، من 3.3 مليارات درهم إلى أكثر من 3.9 مليارات.
ويدعم هذه العلاقات المزدهرة الحضور الصيني القوي في دولة الإمارات العربية المتحدة، إذ يوجد حالياً ما يزيد على 4 آلاف شركة صينية تزاول نشاطها في مختلف القطاعات الاقتصادية في الدولة».
وأشار إلى العلاقات المتينة التي تربط بين الشارقة والصين، والتي حظيت بدعم صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى، حاكم الشارقة، الذي أشاد بهذه العلاقات خلال استقبال سموه دولة ون جياباو، رئيس مجلس الدولة الصيني في عام 2012، وخلال تلك الزيارة المهمة، دعا رئيس مجلس الدولة إلى تعزيز الثقة السياسية المتبادلة، وتعميق التعاون الاستراتيجي بين البلدين الصديقين، مشيراً إلى أن هذا التعاون «يخدم مصالحنا المشتركة».
فرص للتعاون
وألقى تانج ويبين، القنصل العام لجمهورية الصين الشعبية في دبي، كلمة أشاد فيها بالعلاقات الاقتصادية والتجارية المتميزة التي تربط بين الصين والإمارات، وتوقع أن تشهد هذه العلاقات المزيد من سبل التعاون على مدى الأعوام المقبلة.
من ناحيته، أعرب وانغ سونغ، رئيس مجلس الأعمال الصيني، عن تقديره الكبير لإقامة هذا المؤتمر الأول من نوعه بين الشارقة والصين الذي سيسهم في ارتفاع معدلات التبادل التجاري بين الجانبين، وفي استقطاب المستثمرين الصينيين إلى الإمارة.
وبعد أن تابع المشاركون في المؤتمر فيلماً قصيراً عن إمارة الشارقة، قدم مروان بن جاسم السركال عرضاً تفصيلياً عن القطاعات الاستثمارية الرئيسة الأربعة في إمارة الشارقة، وهي السفر والسياحة، والبيئة، والرعاية الصحية، والنقل والخدمات اللوجستية.
مشروعات شروق
ثم ألقى السركال الضوء على عدد من المشروعات التي تعكف «شروق» على إدارتها وتطويرها، ومن بينها منتجع الجبل - ذا شيدي خورفكان، وجزيرة صير بو نعير، ومشروع قلب الشارقة، وفندق البيت، وواجهة المجاز المائية، وجزيرة العلم، ومشروع كلباء للسياحة البيئية..
ومشروع المنتزه (منتزه الجزيرة سابقاً)، وجزيرة الحصن، إذ أشار إلى أن كل واحدٍ من هذه المشروعات الكبرى قد تم تصميمه بحرص وعناية، بهدف تشجيع الاقتصاد المحلي، فضلاً عن تزويد المستثمرين الأجانب أيضاً بفرص الاستفادة من النمو الهائل الذي يشهده قطاع السياحة والترفيه.
ومن جانبه، قدّم خالد جاسم المدفع، المدير العام لهيئة الإنماء التجاري والسياحي بالشارقة، نبذة عن قطاع السياحة والسفر في الإمارة، والفرص الاستثمارية الكامنة فيه، كما قدّم لمحة عامة عن المشروعات السياحية المتنوعة الجاري تنفيذها لتعزيز قدرات هذا القطاع.
وقال «أظهرت آخر التقديرات أن قطاع السياحة والسفر والترفيه في الشارقة مرشح للنمو من نحو 24 .1 مليار درهم هذا العام، ليصل إلى 49 .1 مليار درهم بحلول عام 2016».
موقع استراتيجي
بدوره، قدم ممثل عن هيئة المنطقة الحرة بالحمرية عرضاً تقديمياً حول الفرص المتاحة في قطاع الخدمات اللوجستية في الشارقة، وقال «تمتلك الشارقة موقعاً استراتيجياً في المنطقة، ولها حدود مشتركة مع جميع إمارات الدولة، كما تطل على سواحل الخليج العربي والمحيط الهندي، فضلاً عن قدراتها في مجال النقل الجوي والشحن، بما يجعلها موقعاً مثالياً لتلبية المتطلبات اللوجستية، وبيئة مميزة للمستثمرين والشركات الأجنبية الراغبة في إيجاد مقر ملائم لعملياتها».
وسلّط نجيب فارس، نائب المدير التنفيذي للشؤون التجارية والتسويق لشركة الشارقة للبيئة «بيئة»، الضوء على الفرص المتاحة في قطاع البيئة في الشارقة.
وقال «نعمل تحت توجيهات حكومة الشارقة على التعامل مع النفايات في المنطقة، وإقامة بنية تحتية قوية لإدارة النفايات، من أجل بلوغنا الهدف النهائي الذي يتمثل في جعل الشارقة أول مدينة في الشرق الأوسط خالية من النفايات بحلول عام 2015».
الرعاية الصحية
واختتم د. عبدالعزيز سعيد بن بطي المهيري، مدير هيئة الشارقة الصحية، العروض التقديمية، مقدماً لمحة موجزة عن الفرص الاستثمارية المتاحة في قطاع الرعاية الصحية والقطاعات ذات الصلة في إمارة الشارقة.
وقال «من المتوقع أن تشهد صناعة الرعاية الصحية في الشارقة نمواً بنحو 3 .9 في المئة، لترتفع من 59 .4 مليار درهم حالياً إلى نحو 55 .6 مليار درهم بحلول عام 2016، ما يمثل فرصة كبيرة للمستثمرين الراغبين في دخول هذه السوق».
وأعرب عدد من رجال الأعمال الصينيين عن إعجابهم بالتطور الكبير الذي تشهده إمارة الشارقة، والذي يطال مختلف المجالات، وأكدوا أن هذا التطور يشجعهم على الاستثمار في الإمارة، والاستفادة من التسهيلات التي تقدمها هيئة الشارقة للاستثمار والتطوير «شروق»، والجهات الحكومية الأخرى، وأبدوا رغبتهم في تعزيز قنوات التواصل مع قادة الأعمال في الإمارة، لتبادل الآراء ووجهات النظر، وتحقيق مزيد من التعاون بين الشارقة والصين.
إنجازات اجتماعية
أسِّست هيئة الشارقة للاستثمار والتطوير «شروق» عام 2009، بهدف تحقيق إنجازات اجتماعية وثقافية وبيئية وتنمية اقتصادية، على أساس الهوية العربية والإسلامية لإمارة الشارقة، وتسعى إلى تشجيع الاستثمار، عن طريق تبني أفضل المعايير الدولية في تقديم الخدمات النوعية التي تساعد على جذب المستثمرين، سواء من المنطقة ومن مختلف أنحاء العالم.
وتتركز مهام «شروق» في توفير التسهيلات الضرورية والحوافز، وتذليل العقبات التي تواجه أنشطة الاستثمار في الإمارة، وتقييم مشروعات البنية التحتية ذات الصلة بالسياحة، ووضع الخطط اللازمة لاستكمال تلك المشروعات.

