أكد معالي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد أن العلاقات بين الإمارات وإسبانيا تشهد تطوراً وازدهاراً ملحوظين وهناك مجالات واسعة للارتقاء بالتعاون القائم على المنفعة المشتركة وخاصة في مجالات الاقتصاد والتجارة والاستثمار.

 ولفت المنصوري خلال استقباله بمكتبه بديوان عام الوزارة بدبي خايمي غارثيا سكرتير الدولة لشؤون التجارة الاسباني أن الإمارات تعتبر جسراً يربط بين أوروبا ومنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب آسيا تماماً كما تربط إسبانيا بين أوروبا ومنطقة أميركا اللاتينية، ولهذا يساهم التعاون الوثيق بين البلدين بتمهيد الطريق لتعاون اقتصادي أفضل وأشمل بين هاتين المنطقتين المهمتين وتعزيز تدفق الاستثمارات وتحسين العلاقات التجارية.

مشاريع صغيرة

وتناول اللقاء إمكانيات وسبل زيادة حجم التبادل التجاري بين البلدين وتوطيد التعاون في القطاعات الهامة للبلدين، مثل المشاريع الصغيرة والمتوسطة والصناعة والطاقة المتجددة ودور مجتمع الاعمال في البلدين بفتح افاق جديدة للتعاون الثنائي.

ونوه المنصوري بأن العلاقات الاقتصادية بين الإمارات ومملكة إسبانيا، شهدت تطوراً كبيراً في السنوات الأخيرة، انعكس ذلك بوضوح على حجم التبادل التجاري بين البلدين..

حيث زاد بنسبة 75% خلال 3 سنوات حيث ارتفع من 4.7 مليارات درهم (مليار يورو) عام 2009 إلى 8 مليارات درهم (1.75مليار يورو) عام 2012، ويمكن لهذه الأرقام أن ترتفع إلى أبعد من ذلك في السنوات المقبلة عبر خلق شراكات جديدة واستغلال الفرص التي لم تستثمر بعد. كما ارتفع عدد البعثات التجارية والزيارات الرسمية المتبادلة عالية المستوى، وعززت الشركات الإسبانية من وجودها في الإمارات، والنمو المستدام للاستثمارات الإماراتية في إسبانيا.

اتفاقات

وأكد أن الإمارات ترتبط بعلاقات متميزة مع إسبانيا، وهناك عدد من الاتفاقات الموقعة بين البلدين وبشكل خاص الاتفاقية الموقعة بشأن منع الازدواج الضريبي، كما أكد أهمية تفعيل الاتفاقات الموقعة بين البلدين والارتقاء بالعلاقات الاقتصادية إلى مستوى العلاقات السياسية المتميزة وتطويرها وتفعيلها، نظراً لما تملكه إسبانيا من إمكانيات وقدرات كبيرة يمكن للإمارات الاستفادة منها.

وأكد المنصوري أن الإمارات تعتبر الشريك التجاري الرئيسي لمملكة إسبانيا في منطقة الخليج، وانعكست العلاقات المتميزة التي تربط البلدين على جميع مجالات التعاون الأخرى، لا سيما المجالات الاقتصادية والتجارية، منوهاً بالمكانة الكبيرة التي تحتلها إسبانيا كبوابة لدخول السوق الأوروبية وأسواق أميركا اللاتينية، الأمر الذي يعزز من أهمية زيادة التعاون بين البلدين.

توصيات

ونوه المنصوري بأهمية اللجنة الاقتصادية المشتركة التي سبق وعقدت دورتين وخرجت بعدد من التوصيات المهمة المتعلقة بتعزيز التعاون الاقتصادي ورفع معدلات التبادل التجاري بين البلدين، وتفعيل التواصل بين المستثمرين ومجتمع الأعمال في كلا البلدين والبحث في التقدم الحاصل على صعيد تنمية العلاقات الثنائية وخاصة في المجال الاقتصادي والتجاري والاستثماري.

ولفت إلى دور اللجنة في دفع علاقات التعاون بين البلدين، خاصة وأنها تبحث في مختلف الملفات المتعلقة بالمجالات التجارية والاستثمارية والمالية والصناعية والفنية، وتستعرض تطور العلاقات الاقتصادية الثنائية بين البلدين وتوطد العلاقات بين مجتمع الاعمال في البلدين وكذلك المؤسسات والجهات الحكومية القائمة والمشرفة على الشؤون الاقتصادية والتجارية والاستثمارية.

اجتماع

وأوضح المنصوري أن من أهم توصيات اجتماع الدورة الثانية للجنة المشتركة العام الماضي هو تأكيد أهمية التعاون بين البلدين في قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة لمساهمته الكبيرة والمؤثرة في تدعيم الاقتصاد الوطني وإيجاد فرص العمل وإرساء قاعدة صلبة للمشاريع القائمة على الإبداع والابتكار، منوهاً بضرورة تبادل المعلومات وتقاسم أفضل الممارسات في هذا المجال الحيوي.

وشدد معاليه على أن قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة أصبح عاملاً حاسماً في تحسين القدرة التنافسية لاقتصادات الدول، داعياً إلى تكاتف الجهود في هذا الجانب مع الشريك الإسباني عبر تنظيم المبادرات المشتركة كالمنتديات التجارية وفعاليات التواصل بين أصحاب هذه المشاريع في البلدين على أساس منتظم.

أوجه التعاون

وقال إن أوجه التعاون بين الإمارات وأسبانيا تشمل العديد من المجالات من أبرزها الابتكار والطاقة المتجددة والبتروكيماويات، والبناء، والتعليم، والرعاية الصحية، والنقل والسياحة، في الوقت الذي بلغ عدد السياح بين البلدين 70،000 شخص في عام 2012، ساهم في تحقيقه تسيير رحلات مباشرة إلى مدريد عبر الناقلات الوطنية.

محطة "خيماسولار"

وأضاف المنصوري أن من أبرز شواهد التعاون البناء بين البلدين الصديقين محطة "خيماسولار" للطاقة الشمسية وهي المشروع الحيوي المشترك بين "مصدر"، مبادرة أبوظبي للطاقة المتجددة والتقنيات النظيفة، و"سينير"، شركة الهندسة والإنشاءات الإسبانية الرائدة وهي أول محطة للطاقة الشمسية في التاريخ باستطاعتها إنتاج الكهرباء على مدار 24 ساعة في اليوم..

والتي تزود نحو 25 ألف منزل في منطقة الأندلس في إسبانيا بالكهرباء، وأدت لتفادي إطلاق أكثر من 30 ألف طن من انبعاثات غاز الكربون كل عام، مضيفاً إن هذا المشروع الرائد يعكس التزام الامارات بإيجاد السبل الكفيلة بتنويع مصادر الطاقة وجعل الطاقة المتجددة والتقنيات النظيفة مكملاً للوقود التقليدي (الأحفوري).

حضور

حضر اللقاء المهندس محمد أحمد بن عبدالعزيز الشحي، وكيل وزارة الاقتصاد، وعبدالله أحمد آل صالح، وكيل وزارة بوزارة الاقتصاد، خوسيه إيوخينيو سالاريتش فيرنانديث فالديراما، سفير المملكة الإسبانية لدى الدولة، وعدد من كبار المسؤولين في وزارة الاقتصاد.

 ضرورة الارتقاء بالعلاقة الحالية

أكد خايمي غارثيا سكرتير الدولة لشؤون التجارة الإسباني أن العلاقات في المجالات التجارية والاقتصادية والاستثمارية ازدهرت بقوة خلال السنوات القليلة الماضية وانعكس ذلك على حجم التجارة الثنائية الذي ارتفع بسرعة كبيرة في فترة زمنية قصيرة نسبيا، مؤكداً ضرورة الارتقاء بالعلاقة الحالية وصولاً إلى تحقيق الشراكة الاقتصادية الاستراتيجية الكاملة.

وأشاد بالنهضة الشاملة التي تشهدها الامارات وما حققته من إنجازات كبيرة على كافة الصعد في سنوات قليلة مبدياً إعجابه ببنيتها التحتية الحديثة والمتطورة من مطارات وموانئ وطرق، وتقدم بالتهنئة للامارات لفوزها باستضافة إكسبو 2020. وأضاف إن إسبانيا تتمتع باقتصاد قوي هو الخامس عشر عالمياً ورابع أكبر اقتصاد في منطقة اليورو، منوهاً بالمزايا الاستثمارية المتميزة التي توفرها كالإجراءات المبسطة لتأسيس الشركات، ورسوم ضريبية ضمن المعدلات المقبولة والخصائص المميزة الأخرى الجاذبة للاستثمارات ورؤوس الأموال الأجنبية.