تسجل اسكتلندا حضورا قويا في دورة هذا العام من معرض "غلفود". وقال توم مارشبانكس، المدير الإقليمي لهيئة التنمية الاسكتلندية الدولية في الشرق الأوسط: يواصل معرض "غلفود " توفير منصة متميزة لعرض منتجات الأغذية والمشروبات الاسكتلندية. وتكشف الأرقام بوضوح أن منطقة الشرق الأوسط بشكل عام والإمارات بصورة خاصة أصبحت من الأسواق الرئيسية للشركات الاسكتلندية.

وستستضيف هيئة التنمية الدولية الاسكتلندية حفل استقبال مسائيا خلال المعرض في مطعم "دو أند أنكور" البريطاني الأنيق في فندق شاطئ الجميرا. وسيقوم كبير طهاة المطعم توم كيتشين، أحد أبرز كبار الطهاة الاسكتلنديين المشهورين في العالم والفائز بجوائز ميشلان للجودة والتميّز، باستخدام منتجات ومكوّنات اسكتلندية لطهي بعض أفضل أطباقه التقليدية الاسكتلندية التي سيقدمها لرؤساء الشركات التنفيذيين المحليين والضيوف من قطاعات البيع بالتجزئة والخدمات الغذائية من سائر أنحاء الشرق الأوسط.

قائمة كبيرة

وتضم قائمة العارضين الاسكتلنديين الكبيرة في المعرض شركة هايلاند سبرينج التي ستطلق ماركة منتجاتها الراقية سبيسايد جلينليفيت في الشرق الأوسط لاحقاً هذا العام بعد توقيع عقد مع شركة وينرز انترناشيونال تريدينج التي قامت هيئة التنمية الدولية الاسكتلندية بتقديمها لشركة هايلاند سبرينج خلال معرض "جلفود 2013" العام الماضي.

ومن أبرز الشركات الاسكتلندية الأخرى المشاركة في المعرض هذا العام جينيوس فودز، الشركة التي تم ترشيحها للفوز بثلاثة جوائز في ثلاث فئات في المعرض والتي ستطرح تشكيلة من منتجاتها الخالية من الغلوتين الفائزة بالجوائز في 13 محل سوبر ماركت تشمل سبينيس وويتروز في سائر أنحاء دبي وأبوظبي ورأس الخيمة. وتخطط الشركة لطرح تشكيلة منتجاتها في 78 محلاً في جميع أنحاء المنطقة في الأشهر المقبلة.

وهناك أيضا جينيوس فود: شركة منتجة لتشكيلة شهية من المنتجات الخالية من الغلوتين والقمح ومنتجات الألبان. وشورت بريد هاوس أُوف أدنبره شركة منتجة لتشكيلة عالية الجودة من منتجات الكعك الاسكتلندي المنزلي، وبسكويت الشوفان وكيك دندي وهايلاند سبرينج، شركة تعبئة للمياه المعدنية النقية والمنعشة.

تحديات

وبمناسبة المعرض أكد توم مارشبانكس، المدير الإقليمي لهيئة التنمية الاسكتلندية الدولية في الشرق الأوسط أن عالمنا يواجه تحديات لم يسبق لها مثيل في إطعام الأعداد المتزايدة من سكانه. وتتوقع الاحصائيات الرسمية لمنظمة الأمم المتحدة ارتفاع عدد سكان العالم إلى 9 مليارات نسمة بحلول عام 2050، مشيرة إلى ضرورة زيادة الانتاج الزراعي العالمي بنسبة تتراوح بين 70% و100% لمواجهة الزيادة المرتقبة في الطلب.

وتتراوح نسبة الواردات الغذائية لدول مجلس التعاون الخليجي بين 80 و90 % من اجمالي استهلاكها من المواد الغذائية. وإذا أضفنا إلى ذلك الآثار المحتملة للتغيُّر المناخي وارتفاع أسعار المواد الغذائية والوقود، يتضح لنا أن الحاجة إلى معالجة مشكلة الأمن الغذائي بصورة مستدامة لم تكن في أي وقت مضى أكثر إلحاحاً من وقتنا الراهن.

ورغم جسامة هذا التحدي، إلا أن جميع العوامل تدعو إلى الأمل بقدرتنا على زيادة إنتاجيتنا من المواد الغذائية عبر الاستخدام الحصيف للتقنيات الحديثة. ويمكن استخدام تلك التقنيات لتحسين الأمان والأمن الغذائيين على الصعيد الإقليمي من ناحية، والتصدي لمعالجة المشكلة المُلِحَّة لاحتمال حدوث مجاعة عالمية.

حلول مبتكرة

وقال: بينما تبحث دول العالم عن حلول مبتكرة لاكتشاف وتطبيق حلول تتيح مواكبة ارتفاع الطلب العالمي على المواد الغذائية، تجد اسكتلندا نفسها في موقع مميز يسمح لها بلعب دور كبير في هذا المجال. فقد أثبتت اسكتلندا تميزها في بحوث النبات والتربة وتتمتع بتقاليد عريقة في النجاح في مجال التقنيات التطبيقية لزيادة إنتاجية المحاصيل الزراعية.

وأضاف: تمتلك اسكتلندا مواهب وخبرات متميزة وواسعة النطاق في قطاعات المواد الغذائية والمشروبات والزراعة والاستزراع، ونحن نواصل الاستثمار في قطاعات الصناعة والزراعة وصيد الأسماك. ومع تجاوز مبيعاتها السنوية 13 مليار جنيه استرليني وبلوغ عدد العاملين فيه 330 ألف شخص، تعتبر هذه القطاعات أكبر مستخدم للعمالة في اسكتلندا.

وبغية إجراء مجموعة كبيرة من البحوث الاستراتيجية في إدارة التربة والصحة الحيوانية وعلوم النبات، تستثمر الحكومة الاسكتلندية نحو 50 مليون جنيه استرليني سنوياً في معاهد البحوث بما فيها معهد "جيمس هَتّون" والكلية الزراعية الجامعية الريفية الاسكتلندية ومعهد "رويت" للتغذية والصحة في جامعة "أبِردين".

وكثيراً ما تمارس هذه المعاهد أنشطة دولية لتعميق تفهُّمِها للقضايا الريفية لكي تترجم وتنقل المعارف التي تحصل عليها إلى القطاع الزراعي في جميع أنحاء العالم. وهذا هو نوع الالتزام الذي يتيح لاسكتلندا قيادة التطوير المبتكر والمستدام في الزراعة والقطاعات الفرعية التابعة لها، واكتشاف حلول جديدة للتحديات الكثيرة التي تواجه هذا القطاع الذي يعتمد على الأرض.

ويتيح لعب دور رئيسي في شبكات البحوث لاسكتلندا التعامل مع علماء وصانعي سياسات ومديري أراضي وشركات تجارية في بعض أسرع اقتصادات العالم نمواً وبعض أفقرها على حد سواء. وتسهم الشراكات التي تقيمها اسكتلندا في هذا السياق في تحقيق الأهداف الدولية الرئيسية في مجالات تخفيض انبعاثات غازات الدفيئة وتخفيف وطأة الفقر وحماية التنوع الإحيائي وغيرها من الخدمات الهادفة إلى حماية البيئة.

السلمون

ويعتبر قطاع استزراع أسماك السلمون في اسكتلندا مثالاً ناصعاً على أحد أنجح القطاعات الاقتصادية في البلاد. ورغم أن هذا القطاع لم يكن سوى نشاط مبتكر قبل 40 عاماً، إلا أن أسماك السلمون الاسكتلندية المستزرعة أصبحت الآن تتصدر صادرات اسكتلندا، وفازت بلقب الأفضل في العالم في استبيان دولي مستقل لآراء مشتري الأسماك وثمار البحر في جميع أنحاء العالم.

ولم تكن الحاجة إلى بذل قصارى الجهود لتحسين مستوى المهارات والحلول المبتكرة في قطاع الزراعة والاستزراع وإنتاج المواد الغذائية والمشروبات، أكثر إلحاحاً مما هي عليه الآن. ومما لا شك فيه أن أية عرقلة للإمدادات الغذائية العالمية سوف تؤدي إلى عواقب اقتصادية وسياسية واجتماعية وخيمة، بما فيها ارتفاع معدلات التضخم وتردّي العلاقات الدولية والمجاعة. وتوفر الحاجة إلى زيادة إنتاج المواد الغذائية لتلبية الطلب العالمي المتنامي تحديات وفرصاً على حد سواء، وهي التحديات والفرص التي باتت اسكتلندا مستعدة لمواجهتها والاستفادة منها.