أكد سمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم رئيس هيئة دبي للطيران المدني، رئيس مؤسسة مطارات دبي، أن 2013 كان عاماً استثنائياً في تاريخ صناعة الطيران في الإمارات ودبي، نتيجة للنمو والإنجازات غير المسبوقة التي سجلها هذا القطاع الاقتصادي الاستراتيجي. جاء ذلك في مقال سموه الشهري ضمن نشرة "عبر دبي" التي تصدرها هيئة دبي للطيران المدني باللغتين العربية والإنجليزية لشهر فبراير.

وقال سموه: العام الماضي كان بحق عاماً استثنائياً بكل المقاييس للدولة، ما يجعله ضمن قائمة الأعوام التي تعلق في الذاكرة والوجدان، نظراً للإنجازات التي سجلتها الدولة بشكل عام، وقطاع الطيران بشكل خاص". يأتي ذلك فيما يتوقع أن يكون المجال الجوي للدولة قادراً على استيعاب 1.2 مليون حركة جوية بحلول عام 2025.

إكسبو

وأضاف: أبهرت الإمارات العالم عندما انتزعت شرف استضافة معرض إكسبو 2020، بعد عمل احترافي كبير، بذلته جميع الجهات المعنية، ما أشعر الجميع بالفخر بهذا الإنجاز الرائع، الذي يؤكد على قدرة الإمارات على تنظيم أكبر الأحداث. وشهد العام أيضاً تسجيل معرض دبي للطيران 2013 أكبر حجم صفقات في تاريخ صناعة الطيران العالمية، برقم قدره 213.4 مليار دولار".

أجندة الإمارات

وأوضح سموه أن العام الماضي شهد أيضاً إعلان صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، "أجندة الإمارات" التي هي بمثابة خريطة طريق للجميع، وأكد فيها صاحب السمو عزمه على جعل الإمارات أفضل دولة في العالم في مجال البنى التحتية، خاصة ما يتعلق منها بقطاع الطيران

. وأشار سموه إلى أن العدد القياسي من المسافرين عبر مطار دبي الدولي العام الماضي، والذي تجاوز 66 مليون مسافر، مقارنة مع 57 مليون مسافر في 2012، كان دليلاً إضافياً على أن 2013 كان عاماً استثنائياً.

ولفت سموه إلى أن خطة توسعة مطار دبي بتكلفة 7.8 مليارات دولار، تمضي بوتيرة متسارعة، لرفع طاقتنا الاستيعابية إلى أكثر من 90 مليون مسافر، مع إنجاز مبنى الكونكورس دي خلال عام 2015، وتحديث وتوسعة المبنيين 1 و2 في المطار. بالإضافة إلى افتتاح مبنى المسافرين في مطار آل مكتوم الدولي في دبي وورلد سنترال، وهو المطار الذي سيصبح محور حركة السفر الدولية في السنوات المقبلة.

التربع على عرش مطارات العالم

وقال سموه: يجب أن نتابع بكل عزيمة وإصرار، سعينا من أجل الوصول إلى هدفنا بأن يتربع مطار دبي الدولي على عرش المطارات العالمية، ليس فقط من حيث أعداد المسافرين، والذي سنصل إليه بالفعل في 2015، لكن من حيث نوعية ومستوى الخدمات والمرافق المتوافرة للمسافرين.

وأنا شخصياً أعتقد أن هذا الإنجاز سيكون الأكبر، وسنقطع من خلاله شوطاً طويلاً في الاقتراب من تحقيق طموحاتنا الكبيرة في أن نمتلك أفضل بنية تحتية في العالم لدعم صناعة الطيران العالمية والمحلية".

ثمرة خطط بعيدة المدى

وفي مقاله بنشرة عبر دبي لشهر فبراير، قال محمد عبد الله أهلي مدير عام هيئة دبي للطيران المدني: قصة نجاح قطاع الطيران بالدولة، هي ثمرة للخطط بعيدة المدى، والاستثمارات الضخمة، وتطبيق المشاريع في الوقت الصحيح، إضافة إلى استناده لروح التعاون بين مختلف الشركاء في صناعة الطيران".

وأضاف: تمثل دبي حالة خاصة في عالم النجاح في صناعة الطيران، من خلال مواصلة مسيرة النمو واجتذاب المزيد من شركات الطيران، وإضافة المزيد من الخطوط والوجهات إلى مختلف أنحاء العالم، ما يعزز الربط الجوي بينها وبين العالم.

وتواصل دبي رحلة نموها المبهرة من خلال إضافة المزيد من الوجهات والرحلات إلى العديد من مناطق العالم، ومطار دبي الدولي يقترب بسرعة كبيرة من تحقيق هدفه بأن يصبح أكبر مطار في العالم من حيث أعداد المسافرين الدوليين بحلول 2015.

40 ملياراً

وأضاف أهلي: رغم معدلات النمو الاستثنائية التي حققناها خلال السنوات الماضية، إلا أننا استطاعنا أن نحافظ على سجل رائع في مجال سلامة الطيران، نتيجة بذل كل الأطراف المعنية قصارى جهدها من أجل المحافظة هذا التميز الذي تحقق بفضل العمل الدؤوب والتفاني في العمل".

وأوضح أن الالتزام بالمعايير الدولية يشكل واحداً من العناصر الرئيسة وراء قصة نجاح الطيران في الشرق الأوسط، وفقاً للاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا) الذي أشار إلى أن الاستثمارات في مشاريع تطوير وتحديث المطارات في منطقة الخليج العربي وحدها بلغت 40 مليار دولار بفضل الرؤية الاستراتيجية، وبعد نظر حكومات دول المنطقة. رغم ذلك، فإن المنطقة ما زالت بحاجة إلى مزيد من مشروعات التوسع والتحديث لاستيعاب النمو الكبير في صناعة الطيران.

وأكد أهلي أن قصة نجاح صناعة الطيران في منطقة الخليج تستند إلى روح التعاون الوثيق بين دول المنطقة، ما حفز إياتا على دعوة بقية الحكومات إلى اقتفاء أثر النموذج الخليجي، باعتباره أفضل نموذج على الممارسة الجيدة.

مقابلة

ويضم العدد الجديد من النشرة، مقابلة خاصة مع إبراهيم أهلي مدير مؤسسة دبي لخدمات الملاحة الجوية، يشرح خلالها القيود التي تحد من سعة المجال الجوي، وما هي الخطوات التي يتم اتخاذها من أجل تخفيف حدة الزحام في الأجواء. وقال إبراهيم أهلي إن المجال الجوي للدولة سيكون قادراً على استيعاب 1.2 مليون حركة جوية بحلول عام 2025، وهو هدف طموح يعادل إجمالي حجم الحركة الجوية الحالية فوق لندن أو نيويورك.

ودعا إلى وضع قضية تطوير المجال الجوي على رأس قائمة الأولويات، مشيراً إلى أن الطاقة الاستيعابية للمجال الجوي ستتعرض لمزيد من الضغوط بعد فوز دبي بشرف استضافة معرض إكسبو 2020، والذي تشير التقديرات إلى أن ثلاثة أرباع زواره سيأتون من خارج الإمارات.

وقال إبراهيم أهلي: إدارة المجال الجوي الإماراتي تتم بفاعلية وكفاءة واضحة. وهناك حاجة ملحة أيضاً لتعزيز التعاون مع الدول المجاورة وما وراءها، وبدون تعزيز التعاون مع هذه الدول، لن نتمكن من المحافظة على معدلات النمو القوية الحالية، ولن يكون هناك مفر من حدوث عمليات تأخير كبيرة في الرحلات القادمة والمغادرة".

مجموعتا عمل

وكشف إبراهيم أهلي أن مؤسسة دبي لخدمات الملاحة الجوية تقود واحدة من مجموعتي عمل، تشكلتا بناء على الدراسة التي قامت بها شركة "إيرباص بروسكي" بتكليف من الهيئة العامة للطيران المدني، من أجل وضع مقترحات لتطوير المجال الجوي للإمارات..

مشيراً إلى أن الاستعانة بالتكنولوجيا المتطورة شرط ضروري من أجل تطوير مجال جوى حديث وإدارته بكفاءة، والتعاون بين دول الشرق الأوسط أمر حتمي من أجل المحافظة على معدلات النمو القوية في صناعة الطيران.

وفي مقالها المنشور بالعدد الجديد من النشرة، أشارت أنجيلا جيتنز المدير العام لمجلس المطارات العالمي إلى أن منطقة الشرق الأوسط استفادت من سياسات تحرير الأجواء، وأدركت أن إتاحة النقل الجوي أمر حيوي لعملية التنمية الاجتماعية والاقتصادية، مشيرة إلى أن منطقة الشرق الأوسط سجلت نمواً في أعداد المسافرين بنسبة 13 %، وهي أعلى نسبة نمو إقليمية إجمالية في أعداد المسافرين.

 محتوى

تستعرض نشرة "عبر دبي" في مقال تحليلي، أكبر سباق عالمي في تاريخ صناعة الطيران المدني، بين شركات الطيران العالمية لشراء الطائرات، والتي يقدر عددها بنحو 8200 طائرة، موزعة بين شركتي "بوينغ" و"إيرباص"، لتحديث الأساطيل الموجودة بالفعل، وتهيئة الأجواء لخطط التوسع والنمو، والحد من الانبعاثات الضارة للحفاظ على البيئة، فضلاً عن تفادي الارتفاعات المتوالية بأسعار الوقود. ويستعرض باب من الماضي، النجاح الباهر لـ "فلاي دبي" التي باشرت عملها في 2009 ومنذ ذلك الحين تواصل إضافة المزيد من الطائرات والوجهات.