أعربت شركة جونز لانغ لاسال عن اعتقادها أن 2014 ستكون سنة محورية في تطوير سوق صناديق الاستثمار العقاري بمنطقة الشرق الأوسط، وذلك مع تحسن أحوال السوق في الوقت الحالي، وبحث المستثمرين عن وسائل جديدة لإعادة تدوير رأس المال العقاري. وكانت صناديق الاستثمار العقاري موضوع العديد من النقاشات في الإمارات في السنوات الأخيرة، ولكن لم تسفر النقاشات عن أفعال كبيرة، وذلك مع عدم وجود صناديق استثمار عقاري مطروحة للتداول العام في الوقت الحالي.

وأوضح آلان روبرتسون، الرئيس التنفيذي لشركة جزنز لانغل لاسال بالشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أن الميزة الرئيسة لصناديق الاستثمار العقاري هي كفاءتها الضريبية، ولكنها تقدم للمستثمرين أيضاً عدداً من عوامل الجذب الأخرى، بما فيها السيولة العالية والتنوع والعائدات الثابتة وتعرض رأس المال لمخاطر قليلة. وكثيراً ما تتصف صناديق الاستثمار العقاري بأنها تقدم مجموعة من الفوائد المتعلقة بالملكية المباشرة للعقارات والتعرض لمخاطر من خلال الأسهم العقارية.

وظهرت صناديق الاستثمار العقاري للمرة الأولى أول مرة في الولايات المتحدة في فترة الستينيات، وتمتلك الآن 37500 ملكية عقارية، بقيمة إجمالية تقدر بنحو 935 مليار دولار. وتبنت أكثر من 20 دولة بعد ذلك أشكالاً متنوعة من النموذج الأميركي لصناديق الاستثمار العقاري؛ ما أدى إلى بلوغ قيمة الاستثمارات في هذا المجال على مستوى العالم 750 مليار دولار.

تشريع

وبينما سنّ مركز دبي المالي العالمي تشريعاً لإقامة سوق لإعادة تبادل وحدات صناديق الاستثمار العقاري في عام 2006، فإن المفهوم لم يثبت جاذبيته بعد في منطقة الشرق الأوسط. ومن الأسباب التي يتم الاستشهاد بها عادةً في حدوث ذلك هو غياب الضرائب على الشركات أو الضرائب الشخصية على الدخل، ولكن هذا اعتقاد خاطئ؛ إذ إن صناديق الاستثمار العقاري الخارجية هي وسائل محايدة الضرائب، يهدف تصميمها إلى منع الازدواج الضريبي، غير أنها ما زالت خاضعة لنظام الضرائب على الشركات السائد.

وهناك سببان آخران غالباً ما تتم الإشارة إليهما لعدم الاهتمام بصناديق الاستثمار العقاري، وهما أحوال السوق على مدى السنوات القليلة الماضية، والقيود المفروضة على امتلاك الأصول في الملكيات العقارية الخالصة. وقد شهدت هذه الجوانب بعض التقدم خلال العام المنصرم؛ إذ تحسنت أحوال السوق في الإمارات ومرسوم دبي رقم (2) لعام 2013 الذي يسمح لصناديق الاستثمار العقاري الإماراتية بالاستحواذ على ملكيات في أي منطقة داخل إمارة دبي، بشرط أن يمتلك 51% من الأسهم مواطنون إماراتيون أو من دول مجلس التعاون الخليجي الأخرى. ومع تحقيق تقدم في هذين الجانبين، فقد اتسع المجال لزيادة الاهتمام بصناديق الاستثمار العقاري في الإمارات العربية المتحدة.

اللاعب الناشط

وقال «أنشط لاعب حالي في هذا المجال شركة «الإمارات ريت» التي تعمل الآن كشركة استثمار مغلقة رأس المال تم تسجيلها في مركز دبي المالي العالمي في نوفمبر 2010. ومع أنه لا يتم حالياً تبادل الوحدات في شركة «الإمارات ريت»، فقد كان هناك تصور بإمكانية حدوث ذلك من خلال توفير حصة عامة في عام 2014. وتمتلك شركة «الإمارات ريت» في الوقت الحالي ممتلكات استثمارية في دبي (تقع ثمانية منها في مدينة دبي للإنترنت / مدينة دبي للإعلام أو مركز دبي المالي العالمي). وبشراء ممتلكات عقارية تحتوي على أماكن شاغرة كثيرة أو إمكانات التطور، فقد نجحت شركة «الإمارات ريت» في تقديم عائدات كبيرة لحملة الأسهم الحاليين، من بينهم بنك دبي الإسلامي ومجموعة دبي للعقارات وتيكوم للاستثمارات وديار. وطُرحت الأسهم في شركة «الإمارات ريت» بقيمة 100 دولار للسهم في يوليو 2011، ومنذ ذلك الحين ارتفعت القيمة الدفترية للسهم إلى 136.37 دولاراً (نوفمبر 2013)، وبلغ إجمالي قيمة الأصول تحت الإدارة في الطلب 1.2 مليار درهم (325 مليون دولار). وبالرغم من أن شركة «الإمارات ريت» ما زالت صغيرة نسبياً، فمن الواضح أنها تنمو وتقدم عائدات جذابة لمستثمريها.

انتظار

وما زلنا ننتظر رؤية مدى استعداد مالكي العقارات الحاليين في الإمارات لتحويل ملكياتهم إلى صناديق استثمار عقاري مطروحة للتداول العام. ومع ذلك، فمن الواضح أن الظروف الحالية أكثر جذباً للمستثمرين نحو هذا القطاع. وربما تثبت 2014 أنها سنة محورية لصناديق الاستثمار العقاري.

التحول إلى «مساهمة»

إمكانية تحول شركة «الإمارات ريت» إلى شركة مساهمة، فهذا سيقدم «اختبار مصداقية» حقيقياً لمدى جاذبية صناديق الاستثمار العقاري في منطقة الشرق الأوسط، وذلك مع إطلاق عام ناجح من المحتمل أن يتسبب في زيادة الاهتمام من صناديق أخرى. تتمحور خبرة الأسواق الخارجية الأخرى حول أن إدراج الصناديق الحالية ربما يكون جذاباً أكثر من ابتكار أساليب أخرى، ثم دخول السوق لشراء الأصول العقارية المناسبة. وكان هذا هو الوضع في سنغافورة وهونغ كونغ، إذ تم إنشاء العديد من أنجح صناديق الاستثمار العقاري، من خلال وضع مالكين حاليين بعضاً من أصولهم في وسيلة جديدة. ومن أمثلة ذلك، شركة «كابيتال مول ترست»، وهي أول صندوق استثمار عقاري في سنغافورة قامت بإنشائه شركة «كابيتالاند» في عام 2002. وتقدم شركة «كابيتال مول ترست» حالياً للمستثمرين إمكانية امتلاك محفظة استثمارية مكونة من 16 مركزاً تجارياً للبيع بالتجزئة مع 2700 مستأجر؛ بحيث تبلغ نسبة الإشغال 99.1 %.