دشن معالي الدكتور راشد أحمد بن فهد وزير البيئة والمياه رئيس مجلس إدارة هيئة الإمارات للمواصفات والمقاييس "مواصفات" رئيس اللجنة التوجيهية لمبادرة البصمة البيئية، رسمياً "النظام الإماراتي لمنتجات الإضاءة والرقابة عليها"، الذي أصدره صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، والمتوقع أن يخفض نسبة معدل استهلاك الطاقة المنزلية الإجمالية بالدولة بنسبة تصل إلى نحو 10 %، وأن يخفض الطاقة المستهلكة في الإضاءة بنسبة 65 %.

ودعا معاليه في مؤتمر صحافي، عقد أمس في أبو ظبي، للإعلان عن تفاصيل النظام الجديد الذي أطلقته هيئة الإمارات للمواصفات والمقاييس، بالتعاون والتنسيق مع شركائها الاستراتيجيين بمبادرة البصمة البيئية في الإمارات، دعا جميع المقيمين والمؤسسات إلى التحول إلى منتجات الإضاءة الفعالة الموفرة للطاقة، مشيراً معاليه إلى أن الإمارات أول دولة خليجية تطبق "نظام منتجات الإضاءة والرقابة عليها" الذي تم إعداده وفقاً للنظام الأوروبي الذي يعد أفضل الأنظمة العالمية المطبقة في هذا المجال.

وقال معاليه إنه تم نشر "النظام الإماراتي لمنتجات الإضاءة والرقابة عليها" في الجريدة الرسمية، وتم منح المنتجين والتجار والمستوردين مهلة ستة أشهر من تاريخ نشر النظام بالجريدة الرسمية، تنتهي بنهاية يونيو المقبل، واعتباراً من الأول من شهر يوليو عام 2014، سيطبق النظام إلزامياً، وسيمنع استيراد أو تداول أية منتجات إضاءة رديئة أو منخفضة الجودة غير مطابقة للشروط والمعايير الواردة بالنظام، وسيتم استبعاد أي منتجات غير مطابقة للمواصفات من الأسواق، واتخاذ الإجراءات القانونية التي تضمنها النظام بحق المخالفين.

وحضر المؤتمر الصحافي المهندس محمد صالح بدري مدير عام هيئة الإمارات للمواصفات والمقاييس "مواصفات" بالوكالة، ورزان المبارك الأمين العام لهيئة البيئة بأبو ظبي، وإيدا تيليش مدير عام جمعية الإمارات للحياة الفطرية، منسقة مبادرة البصمة البيئية في الإمارات، وعدد من كبار المسؤولين في الهيئات والجهات المشاركة في المبادرة.

الأنظمة الاستراتيجية

وأكد معالي الدكتور راشد أحمد بن فهد، أن هذا النظام يعد من أهم الأنظمة الاستراتيجية الوطنية في مجال ترشيد استهلاك الطاقة والمحافظة على البيئة، متوقعاً معاليه أن يؤدي تطبيق "النظام الإماراتي لمنتجات الإضاءة والرقابة عليها" إلى خفض في استهلاك الطاقة في الدولة بما يعادل 500 ميغا واط، ما يعنى إمكانية الاستغناء عن استخدام محطة توليد طاقة بالغاز من الحجم المتوسط في الدولة لمدة 6 أشهر.

وأضاف معاليه أن فوائد النظام الجديد لا تقتصر على الجانب الاقتصادي، بل سيكون له مساهمة إيجابية مهمة في تحقيق أهداف سياسات التنمية المستدامة التي وضعتها الإمارات في السنوات الماضية، وفي مقدمها "رؤية الإمارات 2021"، وفي تيسير تحويل الاقتصاد الوطني إلى اقتصاد أخضر، وفق "استراتيجية الإمارات للتنمية الخضراء".

كما ستنعكس فوائدة الإيجابية على الرؤى والاستراتيجيات المحلية، كرؤية أبو ظبي البيئية 2030، واستراتيجية دبي المتكاملة للطاقة، التي تهدف إلى تخفيض 30 % من استهلاك الطاقة في دبي، ورؤية إمارة عجمان 2021.

وأضاف أن هيئة الإمارات للمواصفات والمقاييس، أعدت النظام الجديد في إطار سلسلة من الإجراءات الهادفة لخفض استهلاك الطاقة، شملت إصدار اللائحة الإماراتية لبطاقة بيان ترشيد استهلاك الطاقة لمكيفات الهواء المنزلية، وإعداد مشروع اللائحة الفنية الاماراتية لـ "بطاقة بيان كفاءة الطاقة للأجهزة الكهربائية".

حيث قامت الهيئة باتخاذ مجموعة من الإجراءات المهمة لإعداد هذا النظام، منها دراسة العديد من النظم المماثلة، وأفضل الممارسات الدولية المعمول بها في هذا المجال، للاسترشاد بها في وضع النظام، وتم اختيار النظام الأوروبي، وجرى التعاون والتنسيق مع مجموعة من كبار مصنعي وتجار المصابيح في الشرق الأوسط.

 والاستعانة بواحدة من الشركات الاستشارية الرائدة لإعداد استبيان ودراسة لأنواع المصابيح المستخدمة، وعدد ساعات الاستخدام، مع الأخذ بعين الاعتبار حجم الوحدة السكنية وأفراد العائلة والإمارة والمردود الاقتصادي والبيئي الناجم عن تطبيق هذا النظام.

و قال معاليه إنه تم تشكيل ثلاث لجان فنية لإعداد النظام وكيفية التطبيق بالتعاون بين هيئة الإمارات للمواصفات والمقاييس والجهات الحكومية والخاصة ذات العلاقة، ومن بينها وزارة البيئة والمياه والهيئة الاتحادية للماء والكهرباء، وهيئة كهرباء ومياه أبو ظبي، وهيئة كهرباء ومياه دبي، وبلدية أبو ظبي، وبلدية دبي، وهيئة البيئة بأبو ظبي.

وهيئة البيئة والمحميات الطبيعية في الشارقة، ومبادرة (مصدر)، ومبادرة (استدامة)، وجمعية الإمارات للحياة الفطرية، ومجموعة مصنعي وتجار المصابيح في الشرق الأوسط، حيث تم عرض المشروع على اللجنة الخليجية للتحقق من المطابقة للاعتراف المتبادل بشهادات المطابقة، وبطاقة البيان على المستوى الخليجي، كما تم توقيع اتفاقية مع المعهد الكوري للإضاءة، للاستفادة من الخدمات الفنية والمخبرية للمعهد.

معايير الإضاءة

وأكد تقرير وزع خلال المؤتمر الصحافي، أن معايير الإضاءة الجديدة ستحقق وفورات مالية كبيرة، تقدر بنحو 668 مليون درهم سنوياً، منها نحو 452 مليون درهم سيتم توفيرها سنوياً من فواتير الكهرباء للسكان، و216 مليون درهم سيتم توفيرها سنوياً للجهات الحكومية، من حيث خفض كلفة الإعانات، مشيراً إلى أن تطبيق النظام الجديد سيوفر تقريباً ما يعادل 2315 ألف درهم سنوياً، كمتوسط عام من قيم فواتير استهلاك الكهرباء لكل فيلا متوسطة الحجم في دبي مثلاً.

وأوضح أن هذا الخفض سيسهم في تحقيق أهداف سياسات التنمية المستدامة الإماراتية، مثل استراتيجية الإمارات للتنمية الخضراء الاتحادية، والتي وضعت من قبل وزارة البيئة والمياه ورؤية الإمارات 2021، ورؤية أبو ظبي البيئية 2030، واستراتيجية دبي المتكاملة للطاقة، التي تهدف إلى تخفيض 30 ٪ من استهلاك الطاقة في دبي، ما يشير إلى أهمية إدارة الطلب، وخفض معدل استهلاك الكهرباء والمياه في تحقيق اقتصاد أخضر، والتنمية المستدامة.

منتجات رديئة

وقال المهندس محمد صالح بدري إن إطلاق النظام الجديد جاء بعد أن أظهرت الدراسات التي جرت بالتعاون مع الشركاء الرئيسيين والقطاع الخاص، أن نحو 78 % من منتجات الإضاءة المستخدمة في المنازل بالدولة، تعد من المصابيح (اللمبات) العادية، التي تكون في الغالب رديئة الجودة وغير موفرة للطاقة.

مشيراً إلى أن الهيئة ستسعى، بالتعاون مع الجهات الاتحادية والمحلية المعنية، من خلال تطبيق النظام الجديد، إلى تقليص هذه النسبة تدريجياً، حتى تكون كافة منتجات الإضاءة المتداولة محلياً متوافقة مع المواصفات القياسية الإلزامية.

وأشار إلى أنه بتطبيق النظام الجديد، سيتم منع دخول أي منتجات إضاءة غير مسجلة وفق نظام تقييم المطابقة الإماراتي (إيكاس).

حيث تم تحديد أنواع المصابيح التي سيسمح بتداولها بالدولة، استناداً إلى كفاءتها، وفقاً للمعايير والتصنيفات التي حددتها المواصفات القياسية، ما سيشجع على استخدام المنتجات ذات الكفاءة الأفضل في استهلاك الطاقة، كما يتضمن النظام آلية التخلص الآمن من النفايات الخطرة الناتجة عن مخلفات استهلاك هذه المنتجات، بما يتفق مع اتفاقية بازل الدولية.

وأكد أن تطبيق النظام الجديد سيؤدي إلى استبعاد منتجات الإضاءة المنخفضة الجودة من كافة أسواق الدولة، خصوصاً وأن المواصفات القياسية الجديدة لمنتجات الإضاءة والرقابة عليها، تم إعدادها وفقاً لأفضل الممارسات الدولية .

 أرقام

1.2 مليون جهاز تكييف مرشد للطاقة في 2012

تم في عام 2013، إصدار نظام منتجات الغسالات والثلاجات والمجمدات والرقابة عليها، وينتظر بدء تطبيق هذا النظام في منتصف العام الحالي وسخانات المياه.

ويستهدف في المرحلة التالية توسيع نطاق البرنامج الإماراتي لترشيد استهلاك الطاقة، ليشمل الرقابة على باقي المنتجات الكهربائية، مثل سخانات المياه وغسالات الصحون والمنتجات الإلكترونية وأجهزة التليفزيون والراديو والمحركات خلال عامي 2014 و2015.

علماً بأنه من مؤشرات نجاح تطبيق البرنامج الإماراتي لترشيد استهلاك الطاقة النتائج الإيجابية الهامة التي تحققت حتى الآن بعد عامين من تطبيقه بقطاع المكيفات المنزلية، حيث أثبتت الدراسات أن نحو 70 % من إجمالي استهلاك الطاقة الكهربية بالدولة، يستهلك في تشغيل أجهزة التكييف والتبريد والتهوية لذلك التوجه للاعتماد على أجهزة موفرة للطاقة في هذه القطاعات.

وبلغ إجمالي عدد أجهزة التكييف المرشدة للطاقة التي دخلت الإمارات خلال 2012، وهو العام الأول لتطبيق النظام أكثر من 1.154 مليون جهاز موزعة على شرائح القيم المقبولة لمعدل كفاءة الطاقة "إي إي آر" إلى خمس بمستوياتها التي تبدأ بنجمة واحدة إلى خمس نجوم، حسب كفاءة الجهاز، وبلغ عدد الأجهزة المسجلة بالدولة 754.7 ألف جهاز.

البرنامج الإماراتي

 يأتي تطبيق النظام الجديد لمنتجات الإضاءة والرقابة عليها، في إطار البرنامج الإماراتي لترشيد استهلاك الطاقة، الذي أطلقته الهيئة منذ عدة سنوات، تماشياً مع التوجه العالمي لترشيد استهلاك الطاقة، من خلال وضع تشريعات ومعايير تحدد مواصفات الأجهزة المرشدة للطاقة.

مؤكداً أن البرنامج حقق حتى الآن نجاحاً كبيراً، فتم التطبيق الفعلي للبرامج ببطاقة بيان كفاءة الطاقة ونسبتها، ووضع العلامات على مراحل في قطاعات عديدة، أبرزها مكيفات الهواء ومنتجات الإضاءة (المصابيح) التجارية والصناعية ومصابيح الشوارع.

النظام الإماراتي للرقابة على منتجات الإضاءة