عندما تذكر القرية العالمية يتبادر إلى أذهاننا المسافات الطويلة من المشي والتسوق والتجول بين الأجنحة التي يصعب حصرها واستكشافها في زيارة واحدة، ولكن الغريب في الأمر أن نجد أعداداً ليست بالقليلة من كبار السن من السيدات والرجال الذين ينعمون بين فترة وأخرى بجلسة استراحة على بحيرة القرية العالمية. وتتوهج هذه الجلسات ابتهاجاً بعروض النافورة الموسيقية أو عرض لأحد الفرق المشاركة على مسارح الأجنحة ويدخل كبار السن في عالم مختلف ويطالبون ذويهم بتكرار التجربة التي لاقت استحساناً كبيراً داخلهم.

وتؤكد القرية العالمية أنها توفر عدداً من الكراسي المتحركة لكبار السن أو أي شخص في حاجة لها على كافة البوابات والتي يمكن طلبها بالمجان وتسلم على البوابات أو في المواقف بعد انتهاء مهمتها لتعود إلى الإدارة، وساعدت هذه الخدمة على تسهيل واستمتاع زائري القرية العالمية بالأجواء في الهواء الطلق بصحبة العائلة والأصدقاء.

رحلة

تبدأ رحلة أبائنا وأجدادنا من كبار السن في القرية العالمية من البوابة الرئيسية فيمنحون الدخول من كافة البوابات مجاناً مع مرافق لهم، إضافة إلى منحهم كراسي متحركة في حالة عدم تمكنهم من مواصلة السير في كافة أنحاء القرية العالمية مترامية الأطراف، خاصة في ظل حرص أغلبهم على الاطلاع على منتجات الأجنحة، إضافة إلى العروض الترفيهية.

وتستمر الرحلة في كافة أرجاء القرية عبر تذوق أكلات ومشروبات من أغلب دول العالم منها الفواكه الطازجة والمشروبات المأكولات التراثية والكثيرون منهم يحرص على تذوق البطاطا التركية لأنها سهلة الأكل والهضم، ويقومون باختيار الإضافات المميزة كل حسب ذوقه.

عشق دبي

أكد هاشم الهاجري من الفجيرة (75 عاماً)، والذي حضر بصحبة عائلته الكبيرة أنه يزور القرية العالمية كل موسم أكثر من مرة وأنه يعشق دبي من كل قلبه ويحب زيارته كلما سنحت الفرصة وأنه يلبي دعوة أبنائه وأحفاده ويحضر معهم كل عام منذ أكثر من 5 سنوات إلى القرية العالمية مشيداً بكونها أكبر مهرجان في الهواء الطلق وأنه يستمتع كثيراً بذلك.

وقال سالم الغامدي من البحرين (65 عاماً)، والذي التقيناها أمام جناح دولة الفلبين بصحبة اثنين من أحفاده: «القرية العالمية جميلة جداً في كل شيء، وهذه ليست المرة الأولى التي أزور فيها القرية العالمية فكل أسبوعين تقريباً أزورها، وعلى الرغم من أنني لا أستطيع السير لمسافات طويلة إلا أنني زرت العديد من الأجنحة خاصة جناح الإمارات، داعياً أصدقائه من كبار السن إلى الالتقاء بهم في القرية العالمية من الإماراتيين، خاصة وأن العديد من العائلات يصطحبون أبنائهم وأحفادهم من مختلف الأعمار إلى القرية العالمية، وأن النساء يحرصن على الزيارة للتسوق، فيما يبقى في أحد الأروقة ينتظرهم ويتطلع إلى العروض المقامة.

مشهد متكرر في القرية العالمية لكبار السن يتجولون في القرية على الكراسي المتحركة التقينا فاهيتا من الهند (80 عاماً)، والتي حضرت لزيارة دبي بدعوة من أسرتها المقيمة هنا والبالغة 16 فرداً، مؤكدة أنها لم تكن تتخيل جمال وروعة هذا المكان عندما سمعت عنه من أبنائها وأحفادها، منوهة إلى أنها تعشق السفر وزيارة المزيد من الدول، وأنها سافرت إلى إحدى الدول الأوروبية ولم تجد سهولة ومتعة مثلما وجدتها في دبي وأن القرية العالمية وفرت عليها آلاف الدراهم ومزيداً من الوقت بزيارة الدول المختلفة المشاركة عبر التعرف إليها من القرية العالمية.

اهتمام خاص

من ناحية أخرى، تولي القرية العالمية اهتماماً خاصاً بذوي الاحتياجات الخاصة، حيث تم تصميم كافة مداخل ومخارج القرية العالمية بطريقة أكثر سهولة وراحة، إضافة إلى أن دخولهم وكبار السن فرصة دخول القرية بالمجان مع إمكانية دخول مرافق معهم بالمجان أيضاً، وهو الأمر الذي يؤكد اهتمام القرية العالمية بتوفير التسهيلات لذوي الإعاقة لمشاركة ذويهم فرصة الاستمتاع بالتسوق والترفيه في أرجاء القرية، كما تؤمن القرية عربات خاصة للمعاقين، ويمكن لهذه الفئة استخدامها للتنقل في أرجاء القرية، كذلك تم تصميم مداخل الأجنحة بمدخل منزلق ليساعد على تسهيل دخولهم للتسوق.

ويحرص صابر ونعيمة على المشاركة كل عام في المهرجان السنوي المبدع للقرية العالمية في ارتباط وثيق عمره 11 عاماً، ويلتقيان بوجوه جديدة كل عام أو وجوه معروفة تنتظر هذه اللحظات السنوية المرتقبة، وتتغير بضاعتهما إلا أن الورود الحمراء والسبح تظل ثابتة كل عام.

وبالقرب من البوابة رقم 3 في القرية العالمية يجلس صابر الذي يعاني من إعاقة حركية يبيع الورد والهدايا ويتجاذب أطراف الحديث مع جمهور القرية من جميع الجنسيات والذين يتشاركون معه التعليقات والنكت، كما يحرص الكثيرون على التقاط الصور بجواره.

وجد صابر ونعيمة في القرية العالمية مكاناً مناسباً للرزق والعمل، حيث تأتي الأسر مع الأطفال لتشتري الورد والهدايا ولعب الأطفال، والتي يقبل عليها المتزوجون حديثاً، والجاليات الأوروبية، حيث يجدان أن التجارة طريق التعفف، بعيداً عن التسول أو انتظار الإحسان من الآخرين، وهما يحرصان على الحضور يومياً من الساعة الرابعة عصراً حتى الساعة 12 من بعد منتصف الليل.

أطباق متنوعة

ويقول صابر إنه يسعد بمن يتوقف بقربه ويكون أكثر سعادة بمن يهتم بشراء الزهور والورود، وكذلك الأطفال الذين يلهون بالقرب مني، وكثير من الزوار يلتقطون الصور التذكارية لي وللأشياء التي أبيعها. ويؤكد صابر أنه يعمل في القرية العالمية إلا أنه زائر ومتسوق في كافة أرجائها، حيث يحرص على تذوق الأكلات المختلفة من المطاعم الموجودة في القرية العالمية خاصة الأكلات الجديدة التي لم يتسنَ له تذوقها إلى في بلادها الأصلية، كما يتسوق يومياً من بعض المحال من ملابس أو أحذية أو بعض الحاجيات الأخرى، حيث يحصل على خصومات خاصة جداً.

وتشير نعيمة إلى أنها ارتبطت كثيراً بالقرية العالمية وباتت بيتها الثاني ولا يمكنها أن تتخيل عدم وجودها بين الأجنحة المختلفة أو أن تحرم من متعة مشاهدة الألعاب النارية وأصوات الموسيقى التي تنبعث من كل ركن في القرية العالمية.

وتقول نعيمة إنها ارتبطت كثيراً بجمهور القرية العالمية وإن لها أصدقاء كثراً منهم، حيث يتصلون بها ويزورونها ويشترون منها الهدايا والورود، كذلك الأطفال منهم من كان عمره 4 أو خمس سنوات منذ بداية مشاركتها في القرية العالمية فيما أصبحوا الآن شباباً وفتيات يحرصون على زيارة القرية العالمية.

وتنوه نعيمة إلى أنها طوال السنوات الماضية من مشاركتها في القرية العالمية استمتعت بتذوق وتجربة العديد من المأكولات التي تباع في الأجنحة والأكشاك منها البطاطا التركية، والكستناء المشوية والفواكه التايلندية والجمبري المقلي وعصير الرمان والعرقسوس السوري وغيره من المأكولات.

أماكن خاصة

تولي إدارة القرية العالمية اهتماماً خاصاً بذوي الاحتياجات الخاصة وكبار السن وتحرص على تذليل المعوقات أمام زيارة هذه الفئة، حيث تم تخصيص أماكن خاصة بهم للتمتع بمشاهدة العروض بعيداً عن الازدحام.

كما تم تخصيص المساحات الأمامية في مواقع العروض، أما الحمامات فتم تصميمها بطريقة أكثر راحة وسهولة من حيث المداخل وتخصيص حمامات خاصة للمعاقين.

وتتضمن التسهيلات التي توفرها القرية العالمية للزوار من كبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة تصميم مداخل ماكينات السحب الآلي بمنزلق مريح يسهل لهم استخدامها. وكذلك تزويد مداخل الأجنحة بمداخل متخصصة تيسر دخول مستخدمي الكراسي المتحركة وجولاتهم بين الأجنحة المختلفة.