أكد تقرير أعده بنك عودة، أن الانتعاش الاقتصادي في الإمارات اكتسب زخما في العامين الماضيين، مدفوعا بنمو قوي في السياحة، والتجارة، والنقل، والتصنيع، فيما حقق قطاعا البناء والعقار عودة جوهرية في الثقة الاستهلاكية.

وسجل الناتج المحلي الإجمالي للدولة نموا بواقع 4% في 2013، وفقا لتقديرات صندوق النقد الدولي. كما تسارع النمو في القطاع غير النفطي، في حين تباطأ النمو النفطي على خلفية الإمدادات الكبيرة في سوق النفط العالمية.

فائض تجاري

وقال التقرير: تمكنت الإمارات من الحفاظ على فائض مرتفع في الحساب الجاري على خلفية أسعار النفط المرتفعة، ونمو الصادرات وإعادة التصدير غير الهيدروكربوني.

وأضاف: واصلت الحسابات المالية إظهار فوائض مريحة، مع نشاط اقتصادي متحسن، داعمة سحب الحوافز المالية التي قدمت في المرحلة التالية للأزمة المالية العالمية.

ورجح التقرير أن يؤدي مستوى الإيرادات مقرونا بزيادات إنفاقية معتدلة، إلى عجز أقل في الفائض المالي بنسبة 11.1% من الناتج المحلي في 2013، وفقا لصندوق النقد الدولي. وفي ظل وجود فوائض مالية مريحة جمعت على مر السنين، فإن دين الحكومة الإجمالي يبقى عند حدود 20% من الناتج المحلي الإجمالي.

الأوضاع النقدية

وقال التقرير ان الأوضاع النقدية استفادت من الانتعاش الاقتصادي المستدام، والتدفق القوي للرساميل خلال العام 2013، والذي أدى إلى نمو جوهري في الأصول الأجنبية الصافية.، ونمو بارز في موجودات المصرف المركزي الاحتياطية، وتوسع كبير في الموارد المالية. في وقت ظل فيه معدل التضخم منخفضا نسبيا رغم ارتفاع تكاليف السكن.

ووصل مؤشر الأسعار الاستهلاكية العام للإمارات إلى 118.89 في نوفمبر 2013، وفقا لمكتب الإحصاء الوطني، مرتفعا بنسبة 1.4% مقارنة بشهر نوفمبر 2012.

وشهدت الموارد المالية الكلية في مفهومها العريض ( عرض النقد 3 ) زيادة 10.5% في الشهور الثمانية الأولى من العام الماضي. وفي مسار متواز نمت موجودات أصول المصرف المركزي الأجنبية بصورة جوهرية بنسبة 31.5% خلال الفترة ذاتها لتصل إلى 60.3 مليار دولار نهاية أغسطس 2013.

نمو مصرفي

وذكر تقرير بنك عودة أن القطاع المصرفي بالإمارات شهد نموا جوهريا خلال العام 2013. وقياسا بالأصول المجمعة من البنوك العاملة في الإمارات، فإن النشاط الكلي للقطاع تقدم بنسبة 6.5% في الشهور التسعة الأولى من العام الماضي لتصل إلى 519.5 مليار دولار نهاية سبتمبر 2013.

وفي خط مواز، شهدت بنوك الإمارات في 2013 تحسنا في الأرباح، مما وفر لها قدرة على توليد رساميل داخلية، كانت بأمس الحاجة إليها لإذكاء نمو في ميزانياتها العامة مسبقا، في وقت واصلت فيه تعزيز مستويات رسملة قوية.

آفاق إيجابية

وأكد التقرير أن آفاق النمو في الإمارات خلال العام الحالي ستكون إيجابية، حيث سيبلغ نمو إجمالي الناتج المحلي 4% في 2014 وفقا لتقديرات صندوق النقد الدولي، على خلفية حافز استثماري متجدد، نمو متسارع للسكان، وطلب متزايد من دول مجلس التعاون المجاورة، ومناخ داخلي مستقر.

وأضاف ان القطاع غير النفطي في الدولة، سيما التجارة، واللوجستيات، والضيافة، والتصنيع ستبقى المحرك الرئيسي للنمو في 2014.

وأكد أن مكانة الإمارات كوجهة للتجارة والنقل والسياحة ستبقى جوهرية لكل من آفاق النمو، ولمزيد من التنوع الاقتصادي بعيدا عن النفط.

القطاع النفطي

شهد القطاع النفطي في الإمارات نموا بنسبة أقل من 3%، وهي دون مستوى 2012 نسبيا، غير ان القطاع استفاد من ارتفاع أسعار النفط وزيادة الإنتاج. إذ ارتفعت الأسعار 0.9% في ديسمبر 2013، مقارنة بالفترة ذاتها من العام السابق، فيما ظل معدل الإنتاج على حاله في 2013.

وتعتبر الإمارات رابع أكبر دولة منتجة في منظمة الأوبيك بإنتاج تراوح بين 2.7-2.8 مليون برميل يوميا منذ سبتمبر 2013.

ورغم أن الدولة بذلت جهوداً مكثفة لتكيف التطوير في قطاعات اقتصادية أخرى لتعزيز التنوع الاقتصادي والاستقرار، فإن القطاع الهيدروكربوني يبقى ركنا أساسيا لاقتصاد الإمارات، مشكلا 40% من الناتج المحلي الإجمالي .

وقد زادت حكومة أبو ظبي الإنفاق على مشاريع تطويرية هامة في حقول الغاز والنفط البحرية، مرسية أربعة عقود رئيسة في 2013 لزيادة الإنتاج في حقول زاكوم الأعلى، وسطح الرزبوت وأم اللولو، مع ترسية مزيد من العقود في حقل نصر في العام الحالي.

العقار والإنشاءات

واصل القطاع العقاري في الإمارات اتصافه بنهجين مميزين في دبي وأبو ظبي، حيث شهدت السوق في دبي زيادة في الأسعار، وتطورا متجددا في النشاط.

وعمل الانتعاش المتجدد على رفع الأسعار في دبي، حيث توقعت مؤشرات مثل مؤشر نايت فرانك للمدن العالمية الرئيسة أن تكون الإمارة من بين أقوى أسواق العقارات اداء في2013.

وقد صح ذلك، حيث ارتفع متوسط الأسعار بقرابة الثلث في الشهور 12 المنتهية في أغسطس. والأهم من ذلك ان أسعار العقارات ارتفعت بنسبة 22% و 30% من مستوياتها في 2012.

وعمت مؤشرات التعافي على مؤسسات دبي التجارية التي استفادت من الانتعاش في القطاع العقاري. فقد أعلنت نخيل عن سداد دين بقيمة 1.1 مليار دولار في 2014 قبيل مدة استحقاقه في 2015. ولم تعد بحاجة لدعم حكومي وهي تستهدف نموا بواقع 15% في الأرباح.

كما يتوقع أن يدفع التفاؤل المصحوب بالفوز باستضافة معرض إكسبو 2020 أسعار العقارات إلى الارتفاع.

في وقت أضاف فيه إطلاق مشاريع جديدة ضخمة في 2013 مزيدا من التفاؤل. وعلى سبيل المثال فإن بيع 188 منزل تاون هاوس من قبل إعمار العقارية، وبيع جميع الشقق المخدمة في وسط مدينة دبي في اليوم الأول من الطرح العام، أطلق حركة إيجابية في السوق، مشابهة لتلك التي انطلقت في ذروة الطفرة العقارية.

 

وجهة آمنة

 

حافظت الإمارات على مكانتها كوجهة آمنة للتجارة والنقل باعتبارها أحد

مقاييس النمو والتنوع الاقتصادي. وقد ساهم تطوير الروابط مع دول المنطقة والشركاء التجاريين الأبعد، الإمارات في الاستفادة من الفرص التجارية. واضاف التقرير ان كلا من دبي وأبو ظبي ستواصلان المضي قدما في استثماراتهما المكثفة لتطوير بنى التجارة والنقل التحتية.

وعلى سبيل المثال، فإن ميناء خليفة في ابو ظبي الذي انطلقت عملياته التجارية في 2012 يعتزم أن يصبح واحدا من الأكبر في العالم بعد دخوله مرحلة التشغيل الكاملة. ويقع سادس أكبر الموانئ في العالم في منطقة جبل علي بدبي.

 في وقت سجل فيه مطار دبي الدولي زيادة سنوية بلغت 16% في 2013 في عدد المسافرين ليصل إلى 49 مليونا في الشهور التسعة الأولى من 2013. وهو يمر الآن بمرحلة توسع لرفع الطاقة إلى 100 مليون مسافر سنويا بحلول 2020.

 

السياحة

 

تواصل الإمارات الاستفادة من موقعها كوجهة آمنة في منطقة مضطربة مسجلة زيادة في حركة الطيران والإشغال الفندقي. وتعكف دبي وأبو ظبي على الاستثمار في مشاريع الترفيه والتجزئة الفاخرة، فضلا عن تعزيز خطوط الربط الجوية لناقلاتها. وجذبت دبي زيادة بنسبة 11.1 ٪في عدد السياح على أساس سنوي إلى 5.5 ملايين في النصف الأول من 2013، مما رفع نسبة الإشغال الفندقي إلى ٪