حقق قطاع التكافل في الدولة نمواً فعلياً زاد على 15 % خلال السنوات الماضية، مستفيدا من المشاريع والمبادرات الحكومية لكنه ما زال يواجه تحديات عدة تتمثل في خفض النفقات التشغيلية والابتكار الذي يضمن له التميز عن التأمين التقليدي.
ورغم هذا النمو القوي إلا أن الكثير من الشركات تعاني مصاعب فعلية في تحقيق الأرباح وبعضها خسر اكثر من نصف رأس المال وخاصة الشركات الجديدة بسبب سياسات حرق الأسعار التي تقوم بها شركات عدة في السوق، فضلاً عن ازدحام السوق بأكثر من 61 شركة تأمين.
ويؤكد خبراء ان فرص الاستثمار أمام شركات التكافل ما زالت محدودة مقارنة مع شركات التأمين التقليدي، حيث تحتاج الى منتجات وخدمات متوافقة مع الشريعة الإسلامية في الوقت الذي لجأت فيه شركات التكافل الى التقليد وليس الابتكار والتميز.
مبادرات حكومية
ويقول فريد لطفي الأمين العام لجمعية الإمارات للتأمين إن المبادرات الحكومية تعد فرصا ذهبية أمام شركات التكافل لتعزيز نموها وتوسيع أعمالها، سواء في الدولة او خارجها بشرط تحسين درجة استعدادها لهذه المشاريع الضخمة وخاصة مبادرة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي "رعاه الله"، لتحويل دبي كعاصمة للاقتصاد الإسلامي، فضلاً عن استضافة دبي لمعرض إكسبو 2020.
وأضاف لطفي ان شركات التكافل مطالبة اكثر اليوم بالإنفاق على الأبحاث والابتكار وتأهيل الكوادر البشرية حتى تضمن تلك الفرص والآفاق التي ستفتحها تلك المشاريع، موضحا ان مشروعات ضخمة مثل دبي ورلد سنترال وإقامة معرض اكسبو 2020 تفتح آفاقا وفرصا هائلة امام شركات التأمين عامة وقطاع التكافل خاصة.
لكنها تحتاج الى المزيد من الاستثمار في تأهيل وتدريب الكوادر البشرية وخاصة المواطنة منها، وتكثيف دراسات المخاطر او تخصيص أقسام أو دوائر للمخاطر لمواجهة التحديات التي تعاني منها شركات التأمين ومنها التكافل التي ما زالت في مراحل تأسيس لعدد منها وتحتاج الى الوقت والجهد والمال لتعزيز مراكزها.
وأكد لطفي ان شركات التكافل عليها أن تدرك أن الاستثمار في تأهيل الكوادر وتدريبها والإنفاق على ذلك بسخاء يعد من الاستثمارات طويلة ومتوسطة لأجل وتعود بالكثير من الفوائد عليها والركض وراء الاقساط ليس دوما الخيار المثالي فالتأمين عمل يرتبط بالوقت وحسن الاستثمار، خصوصا ان هذه الشركات تنتظرها فرصا كبيرة في المستقبل بالنظر لحجم ونوعية المشاريع المقبلة وخاصة اكسبو 2020 ومبادرة الاقتصاد الإسلامي.
ويؤكد مستشار التأمين محمد شواهين ان استضافة دبي للحدث العالمي اكسبو 2020 ومبادرة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد لتحويل دبي الى عاصمة للاقتصاد الإسلامي، اضافة الى عودة القطاع العقاري الى النمو ستشكل عوامل دافعة لصناعة التكافل لترسيخ نموه وتوسعه.
لكن شواهين يرى ان القطاع الذي حقق نموا فعليا زاد على 15 % خلال السنوات الماضية مطالب بالعمل نحو الابتكار وتبني منتجات وخدمات جديدة تميزه عن التأمين التقليدي، حيث ما زالت اغلب منتجات التكافل عبارة عن نسخ كربونية عن التأمين التقليدي رغم مرور سنوات عدة على ظهور هذا القطاع.
وقال شواهين ان القطاع ما زال يعاني من المنافسة غير المهنية التي تؤدي الى حرق الأسعار،
وبالتالي المزيد من خسائر شركات التكافل التي ما زالت حديثة قياسا الى شركات التأمين التقليدي، في الوقت الذي ترتفع فيه نفقاتها التشغيلية وخاصة تلك التي ما زالت في مراحل التأسيس، الأمر الذي يزيد من مصاعبها حتى في ظل تحقيقها للنمو والأرباح التي تأكلها الممارسات غير المهنية والمنافسة غير العادلة.
وأضاف ان فرص الاستثمار أمام شركات التكافل قليلة مقارنة مع نظيراتها التقليدية، فمجالات الاستثمار ينبغي ان تبقى في حدود القطاعات "الحلال" المتوافقة مع الشريعة، وفي ظل غياب الابتكار فإن القطاع يبقى يواجه تحديات كبيرة حتى مع النمو والتوسع المتوقع خلال السنوات المقبلة.
وأكد شواهين انه ورغم تحقيقه لنسب نمو عالية تصل الى 15 % إلا أن النمو في ظل التحديات السابقة ينخفض الى مستويات لا تتعدى 2 % مع زيادة النفقات وحرق الأسعار الذي تعاني منه الشركات في ظل غياب الوعي وبحث المستهلك عن السعر الأقل كمعيار رئيس في اختياره لشركة التأمين التي يتعامل معها،
وهو أمر تسبب في فقدان الكثير من الشركات لـ50 % من رأسمالها. وأوضح ان المبادرات والمشاريع الحكومية المتمثلة في إكسبو 2020 وتحويل دبي عاصمة للاقتصاد الإسلامي ستكون ذات تأثير ايجابي كبير على القطاع، بشرط ان تستجيب الشركات لهذه الفرص وتعزز كوادرها بالتدريب والتأهيل الملائم لاستيعاب النمو وتحسين قدراتها وإمكاناتها في الابتكار وتبني المنتجات والخدمات الجديدة التي تلائم هذه المبادرات والمشاريع.
تجارب عالمية
ومن جهته يؤكد شكيب أبو زيد الخبير في صناعة التكافل ان الطفرة الاقتصادية التي تعيشها الإمارات تشكل عوامل إيجابية لصالح مختلف القطاعات ومنها التأمين والتكافل على وجه الخصوص.
وقال أبو زيد ان التجربة الماليزية قدمت للقطاع تجربة جيدة في هذه الصناعة ومنها الرؤية والحوافز الحكومية للقطاع وتوفير المناخ الاقتصادي الملائم لانتعاش هذه الصناعة، موضحا ان مبادرة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد واستضافة معرض اكسبو 2020 تصب في هذه الاتجاه وتمثل أكبر دعم وحافز حكومي لقطاع الخدمات المالية الإسلامية ومنها بالطبع صناعة التكافل.
وأضاف ان عامل الوقت كفيل بتعزيز قوة وملاءة وكفاءة شركات التأمين التكافلي، ذلك ان معظم هذه الشركات تأسست في وقت الأزمة المالية العالمية وبعضها ما زال يعاني من هذه الآثار وتحتاج الى الوقت اللازم للتغلب على هذه التحديات ومواجهتها والانطلاق نحو آفاق الربحية والتوسع.
وأشار الى ان شركات التكافل تعد اليوم جزءاً هاماً من قطاع الخدمات المالية الإسلامية وتشكل مبادرة تحويل دبي الى عاصمة للاقتصاد الإسلامي فرصة كبيرة أمام هذا القطاع لتعزيز نموه والانطلاق خارج حدود الدولة.
وقال ان اتهام شركات التكافل بالتقليد وعدم الابتكار والتجديد فيه كثير من المبالغة والتجني على هذه الشركات، فهي لم تخلق نوعا جديدا من التأمين، وظروف وطبيعة السوق ما زالت تجمدها أي أنها لا تستطيع مثلاً خلق أو تبني وثيقة تأمين جديدة للسيارات أو للصحة مخالفة لما هي عليه اليوم لكنها قادرة على تقديم أنموذج جديد للعمل ضمن هذا الإطار.
ودعا أبو زيد إلى تعزيز الشراكات بين المؤسسات والهيئات الحكومية وشركات الخدمات المالية الإسلامية، ومنها شركات التكافل حتى تكون اكثر جاهزية لفرص المستقبل ومنها اكسبو 2020 ومبادرة الاقتصاد الإسلامي.
عوامل قوة
حققت شركات التكافل عائدا على الاستثمار بلغ 6 % في أسواق دول "التعاون" مقابل 11 % لشركات التأمين التقليدي الأخرى مع وجود تباين جغرافي من منطقة الى أخرى في هذا المجال. وتتنوع استثمارات شركات التكافل بالنسبة لأسواق دول التعاون الخليجي في مختلف القطاعات وتتوزع بين القطاع العقاري بنسبة 31 % والصكوك بنسبة 5 % والودائع 26 % وهناك 38 % في مجال الملكية الخاصة.
وتتركز أعمال مزودي خدمات التكافل في أقسام مثل التكافل العائلي والطبي الذي يستحوذ على 59 % من أعمال الشركات في دول التعاون و16 % للتأمين العقاري والحوادث و 20 % للسيارات و 5 % للبحري والطيران.
ويبلغ معدل اقساط الشركة الواحدة في هذا القطاع نحو 74 مليون دولار بالنسبة لأسواق الخليج بنسبة نمو تصل الى 16 % مقابل 141 مليون دولار في أسواق السعودية ونسبة نمو 12 % . ومن بين الأسواق الأكثر نموا في دول التعاون لعام 2010 تبرز قطر بنسبة نمو وصلت الى 91 % تليها الإمارات بنسبة 28 % ثم البحرين 17 % والسعودية 12 % والكويت 4 %.
سوق مزدحم بالشركات و الوسطاء
يشير تقرير لمجموعة اكسفورد للأعمال الى أن تبني دبي لمشروع التأمين الصحي سيعزز من قدرات الشركات وفرص نموها ليس فقط في داخل الدولة بل على المستوى الإقليمي في ظل التشريعات الهادفة الى تحديد تأسيس وقيام شركات جديدة في سوق يعاني أصلاً من الازدحام.
وخلال العام 2012 بلغ حجم الأقساط المكتتبة في الإمارات 26.3 مليار درهم اي نحو نصف الأقساط في دول مجلس التعاون، ما يعني ان الإمارات ما زالت أكبر سوق للتأمين في المنطقة تليها السعودية وكلاهما يستحوذان على 80 % من إجمالي الأقساط.
ويوضح التقرير ان سوق التأمين في الدولة نما خلال الفترة من 2008 -2012 بنسبة زادت على 9.6 % وفقا لبيانات هيئة التأمين ويتوقع أن تصل النسبة الى 10 % 2013 -2014 .
وتستحوذ دبي على 10.1 مليارات درهم من الأقساط المكتتبة في الدولة لقطاع التأمين الذي يسهم بنحو 2 % من ناتج الدولة الإجمالي. لكن تواجد اكثر من 61 شركة تأمين في الدولة تحد من معدلات النمو للقطاع وهناك 5 شركات تستحوذ على اكثر من 80 من إجمالي الأقساط.
ويوجد في السوق 34 شركة تأمين وطنية و 27 شركة أجنبية، ومن بين الشركات الوطنية هناك 13 شركة فقط توفر جميع خدمات ومنتجات التأمين بما فيها التأمين على الحياة.
98 % نمو «التكافل» في الدولة من 2005 - 2010
حقق قطاع التكافل في الدولة نموا بلغ 98 % خلال الفترة من 2005 -2010 .
واشار تقرير لمجموعة اكسفورد للأعمال، الى ان مساهمات التكافل العالمية "اجمالي الاقساط" ارتفعت بمقدار 19 % لتصل إلى 8.3 مليارات دولار أميركي عام 2010 وترتفع الى 12 مليار خلال العام الجاري حيث تعد السعودية اكبر سوق للتكافل في العالم وتستحوذ على 51.8 % من اجمالي السوق أي نحو 4.3 مليارات دولار تليها ماليزيا ثم الامارات.
ويشير تقرير عالمي حديث، إلى ان مساهمات دول مجلس التعاون الخليجي بلغت 5.68 مليارات دولار في العام 2012 في حين بلغت مساهمات دول جنوب شرق آسيا 2 مليار دولار .
كما ان معدل النمو السنوي المركَّب لتلك المساهمات في دول مجلس التعاون الخليجي قد تراجع من 41 % بين عامي 2005 2009 إلى 16 % في عام 2010، بالتزامن مع دخول نظام التكافل الصحي الإلزامي حَيِّز التنفيذ في إمارة أبوظبي والمملكة العربية السعودية في وقت سابق.
وانفردت أسواق التكافل في ماليزيا ودولة الإمارات بالنمو بمعدل تجاوز 24%، كما ارتفع إجمالي المساهمات السعودية بواقع 0.5 مليار دولار أميركي.
ولا تزال السعودية تشكل أكبر سوق للتكافل في العالم، حيث استحوذت على ما قيمته 4.3 مليارات دولار أميركي أي 51.8 % من إجمالي مساهمات التكافل العالمية وبمعدل 141 مليون دولار لكل مؤسسة تكافل عاملة فيها.
ونمت مساهمات التكافل بنسبة 24 % في ماليزيا لتبلغ قيمتها الاجمالية 1.4 مليار دولار وبمعدل 141 مليون دولار لكل مؤسسة تكافل عاملة فيها.
واحتلت أسواق الإمارات المرتبة الثالثة بمساهمات تكافل بلغت قيمتها 818 مليون دولاروبمعدل نمو 28%. ويعتبر السودان أكبر أسواق التكافل خارج دول مجلس التعاون الخليجي وجنوب شرق آسيا، حيث نمت قيمة مساهمات التكافل فيها بنسبة 7 %.




