كشفت دراسة «جيل الألفية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا» التي أجراها أخيراً موقع بيت. كوم للتوظيف مع «يوغوف سيراج» للأبحاث والاستشارات، أن نسبة 71٪ من جيل الألفية في الإمارات (أي المهنيين العاملين ممن هم في عمر 35 عاماً أو أصغر)، يفضّلون الأعمال الحرة أكثر من الوظائف.
ولفتت الدراسة إلى أن 4 من أصل عشرة مجيبين في الإمارات، يعمل ضمن شركات خاصة كبيرة ومتعددة الجنسيات (44٪ منهم تحت سن الـ35، و39٪ بعمر الـ35 وما فوق)، على الرغم من أن أولئك الذين تقل أعمارهم عن 35 عاماً يفضلون العمل ضمن القطاع العام أو الحكومي.
وذلك يعود إلى المرتب الشهري المغري الذي يقدمه هذا القطاع (52٪)، إضافة إلى التصور بوجود المزيد من فرص التعلّم (50٪) والنمو الوظيفي (50٪). ويشير ثلث الذين تبلغ أعمارهم 35 وما فوق إلى رضاهم عن القطاع الذي يعملون فيه حالياً، بسبب المستوى الأكبر من الرضا الوظيفي (45٪)، وفرص النمو الوظيفي (46٪) المقدمة.
ومن المثير للاهتمام أن أكثر من نصف المجيبين في الإمارات يتفقون على أن البطالة مســألة بالغة الأهـمية في الدولة.
وحصل ثلث المجيبين في الإمارات (32٪ ممن هم تحت سن 35 و37٪ ممن هم بعمر 35 وما فوق) على وظائفهم عن طريق الإحالة. ويعمل الغالبية (28٪) ممن هم تحت سن 35 عاماً في ثالث وظيفة لهم، في حين يشير الذين يبلغ عمرهم 35 سنة وما فوق إلى أنهم غيّروا أكثر من خمسة وظائف (29٪).
ويتوقع أغلبية المجيبين من الإمارات أن يعملوا في شركتهم الحالية لعام أو عامين إضافيين كحد أقــصى. ويوضح 6 من أصل 10 مجيبين أن العامل الذي قد يشجعهم على أن يكونوا أكثر ولاءً لشركاتهم هو مستوى التوازن بين العمل والحياة.
وعند سؤالهم عن التغيرات التي يودون إدخالها إلى شركاتهم، يرغب المجيبون تحت سن الـ35 عاماً في تحقيق المزيد من فرص التدريب وفرصة تعلم مهارات جديدة (بحسب 54٪ منهم)، في حين يتطلع أولئك الذين تبلغ أعمارهم 35 عاماً وما فوق إلى مرتبات شهرية أعلى (50٪).
ويشير نصف المجيبين إلى استعدادهم للتضحية بحياتهم الشخصية لتعزيز وظيفتهم إلى حد معين، في حين يبدي ثلث المجيبين استعدادهم للتضحية إلى حد كبير (31٪ ممن هم تحت سن 35؛ 27٪ ممن هم بسن 35 وما فوق).
ويفضل عدد كبير من المجيبين ممن هم تحت عمر 35 عاماً (71٪) الحصول على أعمال خاصة بهم بدلاً من العمل بوظيفة، بالمقارنة بـ58٪ من أولئك الذين تبلغ أعمارهم 35 عاماً وما فوق الراغبين في العمل الحر.
ويرغب المجيبون الأكثر شباباً في التقاعد في وقت مبكر أكثر من أصحاب الـ35 عاماً وما فوق، مع أمل 21٪ منهم بالتقاعد قبل أن يبلغوا سن الخمسين. ويريد نصف المجيبين التقاعد بين الخمسين والستين من عمرهم (48٪)، ويتطلع 30٪ منهم إلى التقاعد بعد عمر الستين.
أما بالنسبة إلى المجيبين من الفئة العمرية 35 وما فوق، يتطلع أغلبهم (48٪) إلى التقاعد بعد عيد ميلادهم الستين، على الرغم من أن 26٪ منهم يرغبون في التقاعد بين الـ55 و60 من العمر، ويرغب 18٪ منهم في التقاعد بين 50-55، في حين يريد 8٪ فقط التقاعد قبل ذلك.
الدخل والمكافآت
ويعتبر 90٪ من المجيبين بعمر 35 وما فوق المصدر الرئيس للدخل لعائلاتهم، في حين يشغل 66٪ ممن هم تحت سن الـ35 الدور نفسه. وعلى الرغم من استقلال الأغلبية، يشير نحو ثلث المجيبين في الإمارات إلى أنهم يعتمدون، إلى حد ما، على أموال عائلاتهم كدخل إضافي.
ويسمح الدخل الشخصي لأغلبية المجيبين في الإمارات بالعيش بشكل مريح، وذلك بحسب 41٪ من الفئة العمرية تحت 35 عاماً، و47٪ ممن هم بعمر 35 وما فوق. ولكن بالنسبة إلى ثلث المجيبين (30٪ تحت 35 عاماً، 26٪ بعمر 35 وما فوق)، فإن دخلهم يمكّنهم من تدبر أمرهم فحسب، في حين يشير خمس المجيبين إلى صعوبة تغطية مصاريفهم عبر دخلهم الحالي.
تغطية تكاليف
وقال سنديب شاهال، المدير التنفيذي في يوجوف: يشير 31٪ من الفئة العمرية تحت سن 35 عاماً إلى أنهم بالكاد يتدبّرون أمور معيشتهم، أو يجدون أنه من الصعب تغطية تكاليف حياتهم اعتماداً على دخلهم الحالي. ويعتبر هذا الأمر متوقعاً، لكون ما يقارب 59٪ من الموظفين في هذه الفئة العمرية غير مستقلّين في ما يتعلق بالاعتماد على عائلاتهم لدعمهم مادياً.
ويعبر أغلب المجيبين في الإمارات عن ارتياحهم للعمل مع جيل مختلف عن جيلهم. وفي حين يشير ذوو الفئة العمرية 35 عاماً وما فوق إلى ارتياحهم بالعمل مع الجيل الأكثر شباباً (62٪ مقابل 46٪)، إلا أنهم لا يشعرون بأنهم يستطيعون تعلم الكثير من أقرانهم الأكثر شباباً (وذلك بحسب 34٪ منهم)، بالمقارنة بـ55٪ من المجيبين تحت سن الـ35 عاماً الذين يشعرون بوجود فرصة التعلم من زملائهم الأكبر سناً.
وعندما يتعلق الأمر بالتعليم، يؤمن نصف المجيبين في الإمارات بأن السنوات التي أمضوها على مقاعد الدراسة قد أسهمت في إعدادهم لبيئة العمل.
ويرى الأغلبية أن الحصول على التعليم العالي يعتبر طريقة لتعزيز الخيارات الوظيفية، ومن ضمنها الحصول على أدوار وظيفية وترقيات أفضل. ويرى جيل الألفية أهمية هذا الأمر بشكل أكثر من الجيل الأكبر (67٪ ممن هم تحت سن 35 بالمقارنة مع 57٪ ممن هم بعمر 35 وما فوق).
التطور الوظيفي
ويعد العائق الأكبر للنمو الوظيفي بالنسبة إلى العاملين أو الباحثين عن عمل هو نقص الدعم المالي، وذلك بحسب ثلث المجيبين. ويرى ثلاثة من أصل عشرة مجيبين ممن هم تحت سن 35 (28٪) أن عدم وجود ترابط بين المؤهلات التعليمية ووظيفتهم الحالية يشكّل عائقاً، يليه افتقاد الخبرة الملائمة (27٪).
أما بالنسبة إلى المجيبين من عمر 35 وما فوق، فإن أكبر عوائق النمو بالنسبة إليهم هي الالتزامات العائلية والمسؤوليات (29٪)، وكما هي الحال بالنسبة إلى نظرائهم من المجيبين الأصغر سناً، فإن عدم وجود ترابط بين مؤهلاتهم ووظيفتهم الحالية (28٪) يشكّل أيضاً عائقاً أمام نموهم إلا أنه أقل حدة، وهو الأمر الذي يُظهر أن الفئة العمرية الأكبر سناً تبدي رؤية أكثر إيجابية حيال التعليم الذي حصلوا عليه.
وقال سهيل المصري، نائب الرئيس للمبيعات في بيت. كوم، «ينظر العديد من المجيبين إلى التعليم كعامل غير مكتمل. ويخطط الكثير من الفئة العمرية فوق 35 عاماً للانخراط في دروس تعليمية عبر الإنترنت إلى جانب عملهم، في حين يسعى عدد أكبر من الفئة العمرية تحت 35 عاماً إلى التوقف عن العمل بعض الوقت لمتابعة تعليمهم».
