أكد البنك الدولي أن الامارات تعد من بين أكثر الدول جاذبية في منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا من حيث كلفة الحصول على خدمة الانترنت اذ لا تتطلب الخدمة سوى إنفاق أقل من 1% من إجمالي الدخل الشهري للفرد. وأظهر التقرير الذي أصدره البنك أمس في ابوظبي تحت عنوان "شبكات النطاق العريض في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.. تسريع الوصول إلى الإنترنت عالي السرعة" أن الامارات تتصدر انتشار الألياف الضوئية ووصوله إلى المنازل وقطاع الاعمال العام في منطقة الشرق الاوسط والعالم.
وقال محمد الغانم المدير العام لهيئة تنظيم الاتصالات إن التقرير الذي تمت مناقشته في مقر هيئة تنظيم الاتصالات إيجابي للغاية بالنسبة للإمارات. كما يأتي في توقيت مهم قبل انعقاد القمة الحكومية الأسبوع المقبل.
وأكد في تصريحات صحافية أن فتح الشبكات بين المشغلين "اتصالات" و"دو" الذي بدأت الهيئة تطبيقه من شأنه أن يزيد انتشار النطاق العريض في الدولة خلال المرحلة المقبلة. وقال ان الإمارات تتمتّع منذ وقت طويل بمعدل انتشار للنطاق العريض يتجاوز 100٪. وسجّلت الدولة زيادة بنسبة 30٪ في اشتراكات النطاق العريض خلال العامين الماضين. كما تشير أحدث إحصاءات الهيئة إلى أن الإمارات لديها حالياً ما يزيد على مليون مشترك في شبكات النطاق العريض.
اختيار
وأشار إلى أن اختيار البنك الدولي هيئة تنظيم الاتصالات في الدولة كمركز لإصدار أحدث تقاريره الإحصائية حول شبكات النطاق العريض في المنطقة يأتي بناء على مؤشرات ودراسات أظهرت التزام الإمارات بزيادة توفير النطاق العريض وتوسيع إمكانية الوصول إليه.
وأوضح التقرير أن الشرق الاوسط وشمال افريقيا بحاجة إلى استثمار 20 الى 25 مليار دولار خلال السنوات المقبلة لتحقيق معدلات نفاذية أكبر للانترنت، مما يساهم بدرجة أكبر في زيادة معدلات التنمية ونمو الناتج المحلي الإجمالي لدول المنطقة.
وكان الغانم افتتح حفل إطلاق تقارير البنك الدولي حول شبكات النطاق العريض في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وشارك في حلقة النقاش التي خُصّصت لاستعراض نتائج التقرير وتأثيرها على المنطقة ولا سيّما الإمارات العديد من الخبراء في القطاع.
دور مهم
وقال الغانم: استضافة حدث بهذا الحجم تظهر أهمية الدور الذي تلعبه الإمارات وحضورها المميز في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات على الساحة العالمية، ومساهماتها المتزايدة في تنمية هذا القطاع. ونحن مسرورون بنتائج هذا التقرير وأهميته البالغة في تسليط الضوء على توفير النطاق العريض في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والدور الذي يلعبه في النمو الاقتصادي في المنطقة".
مقارنة
وأكد تقرير البنك الدولي أن دول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تخلفت في إنشاء شبكات النطاق العريض وسبل الوصول إلى الإنترنت واستخداماته وتوفير المحتوى الرقمي، مقارنة بالمناطق الأخرى. وارتفع الطلب بنسبة غير مسبوقة على خدمات الإنترنت ذات النطاق العريض، خاصة أنها تعد محركا رئيسيا للنمو الاقتصادي وخلق فرص العمل والاشتمال الاجتماعي.
ويظهر التقرير الإقليمي للبنك الدولي عن شبكات النطاق العريض في العالم العربي أن بإمكان المنافسة الحرة المفتوحة والتغيير في السياسات والأطر التنظيمية تحويل المنطقة إلى قوة عالمية رائدة في مجال الإنترنت السريع.
محرك للنمو
ويبرز التقرير" كيف يمكن لخدمات النطاق العريض أن تكون مُحرِّكا للتنمية الاقتصادية، وكيف أنها في صلب المنافسة بين الدول، إلا أنه أبرز أن مُعدل انتشار الإنترنت السريع منخفض في المنطقة مقارنة بالمناطق الناشئة في أوروبا وآسيا.
فأقل من ربع عدد الأسر في العالم العربي قادرة على الوصول إلى هذه الوسيلة المهمة، باستثناء دول الخليج، حيث إن الوصول إلى خدمات الإنترنت متاح لشرائح كبيرة من السكان. ولا يقدر ملايين المواطنين على تحمل تكاليف الحصول على خدمات الإنترنت، فيُستبعدون جراء ذلك من ثورة المعلومات التي يشهدها العالم الحديث.
تغيير ممكن
وقال كارلو ماريا روسوتو، المنسق الإقليمي لقطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بالبنك الدولي والمشارك في وضع التقرير أن العالم العربي يواجه بطئاً في النمو الاقتصادي وارتفاعاً في معدلات البطالة ولاسيما بين الشباب والنساء. ويمكن من خلال خدمات النطاق العريض إحداث تغيير جذري في الآفاق الاجتماعية والاقتصادية للمنطقة والمساهمة في تعزيز النمو والرخاء المشترك."
منافع
وهذه هي أول دراسة تقيّم منافع شبكات الألياف البصرية غير المستغلة والمملوكة لمرافق الطاقة والكهرباء والنقل، وإسهاماتها الممكنة في تطوير خدمات إنترنت ميسورة التكلفة. فإذا استخدمت بالشكل الأمثل فإن هذه الشبكات يمكن أن تعزز من إمكانيات الوصول إلى خدمات النطاق العريض بما في ذلك في المناطق الريفية.
التزام
وتلتزم مجموعة البنك الدولي بمساعدة البلدان على تقليص الفقر المدقع وتعزيز الرخاء المشترك. وهي تعتبر الوصول إلى تكنولوجيا المعلومات والاتصالات ضرورياً لتحقيق تغيير تحويلي. ويرى روسوتو أن "الاستثمار في شبكات النطاق العريض قد يساعد على خلق الآلاف من فرص العمل الجديدة في البنية التحتية، وفي الوقت ذاته إرساء أساس لتوفير وظائف تستند إلى المعارف على نطاق واسع في المنطقة."
توصيات لإصلاح خدمات الانترنت
يقدم تقرير البنك الدولي توصيات خاصة بالسياسات لبلدان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا التي تحرص على القيام بإصلاح قطاع خدمات الإنترنت ذات النطاق العريض. ومن هذه التوصيات تعزيز المنافسة المحلية بين مختلف شركات الاتصالات لتمكينها من توفير خدمة النطاق العريض عبر استخدام تقنيات جديدة إلى أكبر عدد من السكان.
ومن شأن بلورة أطر جديدة للشراكة بين القطاعين العام والخاص أن يزيد من كفاءة تشغيل وتوسيع شبكات النطاق العريض على المستوى المحلي. وسيؤدي تقاسم كابلات الألياف البصرية غير المستغلة بين المرافق إلى خفض تكلفة تمديد شبكات النطاق العريض وزيادة مرونتها.
علاوة على ذلك، فإن توفير الحوافز لإمداد البنى سيحسّن من نشر خدمات النطاق العريض في المناطق التي تعاني نقصاً في الخدمات. و تقديم الحوافز في القطاع العقاري والبناء مثلا يمكنه أن يؤمن إيصال الإنترنت السريع إلى المنازل والمباني الجديدة. كما أن تطبيق السياسات الرامية إلى إمداد المناطق الريفية والمهمشة بالإنترنت السريع سيساعد على نشر المعرفة العلمية وخلق فرص اقتصادية والاشتمال الاجتماعي.
