تسعى إمارتا أبوظبي ودبي لتحقيق نمو اقتصادي غير مسبوق العام الجاري منذ تداعيات الأزمة المالية العالمية التي ضربت العالم منتصف سبتمبر 2008.

وتستهدف أبوظبي تحقيق قفزة في نموها ليصل إلى أكثر من 7% بزيادة 1% على العام الماضي بينما تسعى دبي لتحقيق نسبة 5% بزيادة قد تقترب من 1% أيضا. وتعد هذه النسب إيجابية في ظل مؤشرات النمو الاقتصادي المتوقعة لدول العالم خاصة أميركا والبلدان الصناعية الكبرى والدول الناشئة.

وتركز خطط النمو للعام الجاري في الإمارتين على تعظيم دور القطاعات الاقتصادية غير النفطية حيث تولي إمارة أبوظبي اهتماما أكبر لقطاع الصناعة والشحن بسبب الإنجازات الكبيرة وحجم العمل الضخم في صناعة الألومنيوم وميناء خليفة ، بينما تركز إمارة دبي على قطاعات التجارة والسياحة والنقل والشحن مستفيدة من انتعاش حركة التجارة العالمية.

ويرجع نجاح الإمارتين في الاستمرار في تحقيق نسب نمو إيجابية متواصلة خلال العامين الماضيين والعام الجاري إلى الاستراتيجيات الحكومية الفعالة التي بدأ تطبيقها منذ سنوات قلائل واستقطبت من خلالها المزيد من الاستثمارات الأجنبية إضافة إلى الإنفاق المتواصل للحكومة على مشاريع البنية التحتية والمشاريع الرئيسية المهيأة للنمو والانطلاق، وتركيز الإمارتين على تعظيم قطاعات اقتصادية تدعم استمرار النمو الاقتصادي في مواجهة أية صدمات دولية.

إمارة دبي

تؤكد مؤشرات عديدة أن إمارة دبي ستحقق خلال العام الجاري نموا غير مسبوق منذ الأزمة المالية العالمية التي ضربت العالم منتصف سبتمبر 2008 ، وتشير مؤشرات عديدة تطلقها دوائر داخل وخارج الدولة وخبراء عالميون على أن دبي قد تحقق نسبة نموا تصل إلى 5% بنهاية العام الجاري .

ويعول الخبراء الدوليون والمحليون على قطاعات ثلاثة رئيسية تساهم حاليا بنسبة 60% و70% في نمو اقتصاد دبي وهي قطاعات التجارة والنقل والشحن والسياحة.

وترتبط هذه القطاعات بصفة رئيسية بحالة الاقتصاد العالمي التي تتحسن بصورة جيدة ظهرت معالمها أخيرا مع المؤشرات الإيجابية للاقتصاد الأميركي، وتشير تقارير عديدة إلى أن الاقتصاد الأميركي والعالمي قد يحقق نسبة نمو لا تقل عن 2% خلال العام الجاري وربما أكثر ، كما تشهد حركة التجارة العالمية زيادة ملحوظة بنسبة تتراوح بين 10% و15% وفقا لتقديرات البنك الدولي ، فضلا عن أن قطاعات السياحة يعد من أسرع القطاعات نموا في دبي ويستفيد بشكل كبير من الأحداث التي تشهدها المنطقة العربية حاليا حيث يفضل السياح دبي كواجهة سياحية فريدة تتميز بالأمن والأمان.

ووفقا للمؤشرات التي أعلنت عنها دائرة التنمية الاقتصادية في دبي فمن المتوقع أن يساهم قطاع التجارة بنسبة تتراوح ين 38% و39% في نمو دبي بينما يساهم قطاع النقل والشحن بنسبة قد تصل لنحو 18% وقطاع السياحة بنسبة 10% أو 11% وهذه هي القطاعات التي تتصدر حركة النمو ومن المتوقع أن ترتفع هذه النسب مع تحسن الاقتصاد العالمي.

حيوية متجددة

ومنذ نحو عامين يشهد اقتصاد الإمارة حيوية متجددة ، حيث نما الناتج المحلي الإجمالي لدبي بنسق متسارع في العامين 2012-2013، وبلغ متوسط النمو ما يقرب من 4.7 في المائة سنويا، وهو أداء يعتبر جيدا في ظل المناخ الاقتصادي الدولي، خاصة مع استمرار أزمة الاتحاد الأوروبي وتباطؤ النمو في عدد من البلدان الناشئة، وتشير التقديرات إلى أن دول الاتحاد الأوربي قد تحقق نسبة نمو سالب 1 العام الجاري وهي نسبة أفضل من الأعوام الماضية.

وخلال العامين تصدرت قطاعات السياحة، والتجارة، والنقل، والاتصالات، والخدمات اللوجستية، أعلى مراتب النمو في العامين الماضيين، مع التعافي التدريجي لكل من قطاع الانشاء والقطاع العقاري. وعززت إمارة دبي من موقعها كمركز إقليمي للخدمات والسلع وكوجهة مثالية للزوار الأجانب، مما أدى إلى نمو مرتفع في القيمة المضافة يبلغ متوسطه 15% بقطاع الضيافة للعام الثاني على التوالي، ومن المتوقع مع استمرار تعافي دبي بشكل كبير خلال العام الجاري أن يرتفع هذا المتوسط.

وبنى سامي القمزي مدير عام دائرة التنمية الاقتصادية في دبي توقعاته لنمو اقتصاد دبي للعام الجاري بنسبة 4.7% كما أعلن عن ذلك أول أمس في أول ملتقى مشترك تنظمه أبوظبي ودبي، استناداً إلى مؤشرات قوية تؤكد أن دبي ستعود مرة أخرى لتحتل مرتبة متقدمة في جذب الاستثمارات الأجنبية وزيادة حركة الأعمال باعتبارها أفضل مركز إقليمي لممارسة الأعمال في المنطقة .

وانتعاش غالبية القطاعات الاقتصادية ، وتدخل الحكومة القوي لتنظيم القطاعات الاقتصادية وتوفير البيئة المناسبة لانطلاقها وعلى رأسها القطاع العقاري، ومن المتوقع أن يتسارع النمو الاقتصادي لدبي في السنوات القادمة مع استعدادات إمارة دبي لاستضافة معرض اكسبو الدولي 2020، والتحسن المترقب للبيئة الاقتصادية العالمية.

ومن المؤكد أن استمرار دبي في تحقيق نمو متسارع خلال السنوات القليلة المقبلة يعتمد بشكل أساسي على استراتيجية النمو الاقتصادي حتى عام 2015 والتي تسعى حكومة دبي من خلالها إلى تحقيق هدفين أولهما النمو بنسق سليم، وثانيهما التنويع الاقتصادي، وبلاشك فإن التنويع والنمو المتوازن سيمكن الإمارة من تعزيز مرونة الاقتصاد لمجابهة أي صدمات خارجية أو قطاعية.

وقد خطت دبي بقوة في مجال التنويع، بحيث انتقلت من قاعدة تجارية محدودة إلى مجموعة واسعة من الأنشطة، منها الخدمات بشكل أساسي، بالإضافة إلى تنمية مجالات التصنيع والعقارات.

دروس الأزمة

والأهم أن دبي تخطو نحو المستقبل باستراتيجية للنمو تستفيد كثيرا من دروس الأزمة المالية العالمية 2008 وتداعياتها ، وتحرص دبي على تجنب حدوث أي ارتفاعات غير مبررة في السوق العقاري، كما اتخذت خطوات مهمة للحد من المضاربة، ومنع الآثار السلبية على القطاع المصرفي.

وعلى المستوى الاتحادي، عزز البنك المركزي الرقابة على تمويل السوق العقاري من خلال فرض نسب محددة للقروض العقارية، اعتماداً على الدخل الفردي للمقترض وقيمة العقار. كما رفعت الحكومة مؤخراً من رسوم المعاملات العقارية من نسبة 2 إلى 4% لمقاومة المضاربة وتشجيع اقتناء العقار على المدى الطويل.

وتبقى الحكومة مستعدة لاتخاذ إجراءات إضافية إذا لزم الأمر، والغاية من كل ذلك هو تحقيق التوازن بين العرض والطلب، كما ضخت حكومة دبي على أرض الواقع العديد من الاستثمارات والمبادرات لتوفير بنية تحتية من الطراز العالمي، كما مهدت الطريق للقطاع الخاص للانخراط بشكل مباشر في العديد من الأنشطة الإنتاجية وذلك حرصا على تحقيق المزيد من التنوع الاقتصادي.

بيئة الأعمال

وتبذل حكومة دبي جهودا كبيرة لتحسين بيئة ممارسة الأعمال ، ومن المتوقع أن يستمر القطاع العام في لعب الدور التنموي مع ضمان الكفاءة والانضباط المالي والاستدامة، في حين أنه من المتوقع أن يلعب القطاع الخاص دورا أكثر فاعلية، من خلال الانخراط في الأنشطة القائمة على المعرفة والقيمة المضافة، وصياغة الشراكات مع القطاع العام في مشاريع البنية التحتية.

ووفقا لدراسة لدائرة التنمية الاقتصادية في دبي وتأكيدات من خبراء عالميين ومحليين فأن دبي تعود بقوة للمشهد الدولي خاصة مع تزايد النشاط الملحوظ في القطاعات الاقتصادية غير النفطية المرتبطة بحركة التجارة العالمية.

وتؤكد مؤشرات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي ودائرة التنمية الاقتصادية في دبي هذه الحقيقة ، ومن المتوقع أن يحقق اقتصاد دبي نموا خلال العام الجاري بنسبة 5% وأن يتسارع بنسب أكبر خلال السنوات المقبلة.

نمو متسارع

وأكدت دراسة دائرة التنمية الاقتصادية أن النمو المتسارع لدبي يعتمد على عوامل خارجية وداخلية وتشمل العوامل الخارجية حالة الاقتصاد العالمي وبصفة خاصة الاقتصاد الأميركي وتؤكد كل المؤشرات أن الاقتصاد العالمي والأميركي يتحسن بشكل جيد، وعلى صعيد العوامل الداخلية فإن دبي تمتلك الكثير ومن أهم ما تمتلكه هو تطوير قدراتها وإمكانياتها ، حيث إنها تعافت بشكل تدريجي من الأزمة المالية العالمية واكتسبت الكثير ، كما أن الإمارة تمتاز ببنية تحتية قوية ومزايا تنافسية قوية بلا شك، كما أن الاستثمارات الأجنبية تندفع حاليا إلي دبي بقوة وبشكل كبير.

ووفقا للدراسة فمن المتوقع أن تزيد التجارة الخارجية لدبي العام الجاري بشكل جيد وسينعكس ذلك على ارتفاع الدخل الناتج من التجارة بنسبة لاتقل عن 3% ، ومن المتوقع أن ينتعش قطاع العقارات ويتزايد عدد العمالة الأجنبية، إضافة إلي ضخ استثمارات بمليارات الدولارات خلال السنوات القليلة المقبلة، وستوفر دبي خلال السنوات المقبلة حتى 2020 أكثر من 277 ألف وظيفة وأكثر من مائة فندق.

إمارة أبوظبي

وتتوقع إمارة أبوظبي وفقا لمؤشرات أطلقتها دائرة التنمية الاقتصادية أن تحقق نموا يزيد على 7% خلال العام الجاري، وهو ما أكده ناصر السويدي رئيس دائرة التنمية الاقتصادية.

وتشهد أبوظبي خلال العام الجاري مرحلة جديدة من التوسع والتطور الاقتصادي المبني على رؤية ثاقبة لقيادة الإمارة ، جسدتها الرؤية الاقتصادية لإمارة أبوظبي2030 ، حيث هدفت أساسا إلى الانتقال بالاقتصاد إلى طور جديد من أطوار التنمية عنوانه "الاقتصاد المبني على المعرفة".

صناعات واعدة

وتعول أبوظبي خلال هذا العام كثيرا على صناعة الألومنيوم " مصنع إيمال" الذي سيصبح أكبر مصنع لصهر الألومنيوم في العالم بعد اندماجه مع دوبال، ويؤهل دولة الإمارات وأبوظبي خلال العام الجاري لتكون أكبر منتج للألومنيوم المصهور في العالم، كما تبذل الإمارة جهودا كبيرة في تطوير مناطقها الصناعية المتخصصة في مصفح والعين وستطلق قريبا مدنا صناعية في المنطقة الغربية.

وكما يؤكد أيمن مكاوي مدير مكتب تنمية الصناعة في أبوظبي فإن الإمارة تستهدف لتحقيق نمو بمعدل سنوي متراكم في قطاع الصناعة بنسبة 9% على الأقل وأن تساهم الصناعة بنحو 24% من إجمالي الناتج الإجمالي للإمارة ومن أهم القطاعات المستهدفة صناعات الألومنيوم والحديد والصلب ومواد البناء والنقل والطيران وأشباه الموصلات والطاقة المتجددة.

والمتتبع اليوم لاقتصاد الإمارة، يجد أنه يوماً بعد يوم يواصل تحقيق طفرات كمية ونوعية متميزة في شتى المجالات، في سبيل تحقيق التنوع الاقتصادي، وذلك في ضوء تحقيق العديد من الإنجازات على مسار التنمية الاقتصادية وتحقيق معدلات نمو ملحوظة، وخاصة ما تم إنجازه من مشاريع تنموية ضخمة تم توجيه غالبيتها نحو الأنشطة غير النفطية.

ويرجع نجاح سياسة التنويع الاقتصادي إلى تميز الاستراتيجية التي تبنتها حكومة أبوظبي على مدى السنوات القليلة الماضية لتنويع الاقتصاد مستغلة ما يتوافر لديه من إمكانيات ومزايا تنافسية متعددة، الأمر الذي ساهم في توفير وخلق العديد من الفرص الاستثمارية في إمارة أبوظبي، والذي تزامن مع توجهات حكومة أبوظبي من أجل تحفيز وتشجيع القطاع الخاص لخلق شراكة حقيقية وفاعلة تهدف إلى دعم المسيرة التنموية للإمارة، وتهيئة مناخ للأعمال من طراز عالمي يتسم بالانفتاح والفعالية والاندماج مع الاقتصاد العالمي.

نمو متواصل

ووفقا لمؤشرات دائرة التنمية الاقتصادية في أبوظبي فإنه من المتوقع أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي لإمارة ابوظبي خلال الفترة 2013-2017، بنسبة تبلغ أكثر من 7% وفقا للمؤشرات الاولية للخطة الخطة الخمسية الثانية ، علما بأن الخطة الخمسية الأولى من عام 2009 إلى عام 2012 حددت نسبة نمو في المتوسط 7ر6% .

ويؤكد مؤشر التنبؤات الاقتصادية لإمارة أبوظبي تصاعد نمو الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الثابتة ، حيث حقق 4ر7% خلال عام 2013 مقابل 6ر5% عام 2012، وذلك مع زيادة كميات المنتج من النفط الخام خلال عام 2013، من المتوقع أن هذا المعدل بنسبة 7.3% في المتوسط خلال السنوات 2014 ، 2015 ، 2016 ، 2017.

وتشير التنبؤات الاقتصادية لإمارة أبوظبي إلى تصاعد معدل نمو الناتج المحلي الاجمالي غير النفطي بالأسعار الجارية حيث بلغ 3ر10% عام 2013 مقابل 6ر9% عام 2012، ومواصلة هذا النمو ليصل إلى 2ر11% عام 2014، ومن ثم تشير التنبؤات إلى أن يحقق هذا المعدل نمواً يبلغ حوالي 3ر12% في المتوسط خلال الفترة 2013-2017.

وبالنسبة لمعدل نمو الناتج المحلي الاجمالي غير النفطي بالأسعار الحقيقية، فتشير التنبؤات إلى توقع تصاعد نمو هذا المعدل ليبلغ 9ر8% في عام 2013 مقابل 7ر7% عام 2012، ومواصلة هذا النمو ليصل إلى نحو 0ر10% في عام 2014 مدفوعاً بجملة من الاستثمارات الحكومية المعلنة، وعليه فمن المتوقع أن يحقق هذا المعدل نسبة نمو تبلغ في المتوسط 4ر10% في الفترة 2013-2017.

وفيما يتعلق بمعدل التضخم، أظهرت نتائج التنبؤات الاقتصادية للإمارة إلى توقع ارتفاع معدل التضخم ليبلغ نحو 5ر1% عام 2013 مقابل 1ر1% عام 2012، على أن يواصل هذا المعدل ارتفاعه مع توقع تحسن وتيرة النشاط الاقتصادي في عام 2014 ليصل إلى 2ر2%، على أن يبلغ هذا المعدل حوالي 7ر1% في المتوسط خلال الفترة 2013-2017.

وتؤكد دراسة أعدها قسم المؤشرات التنموية والدراسات المستقبلية باقتصادية أبوظبي على أن أهم محركات النمو الاقتصادي خلال الفترة المستقبلية 2014-2017، هو الدعم الحكومي الدائم والمستمر من أجل تسريع عجلة النمو الاقتصادي، وبما يعزز من استمرار عملية النمو التي تشهدها الإمارة بوتيرة عالية، وتلبي طموحات أبناء الوطن في بناء قاعدة اقتصادية متينة.

دبي تحقق تنمية اقتصادية مستدامة

نجحت دبي في تحقيق تنمية اقتصادية مستدامة من خلال الاعتماد على حزمة من القطاعات الاستراتيجية، وفي مقدمتها السياحة والتجارة، حيث سجلت الإمارة نمواً متواصلاً خلال السنوات الماضية، ولفت التقرير إلى أهمية المبادرات والمشاريع التي أطلقتها دبي مؤخراً في دفع مسيرة النمو، وفي مقدمتها مبادرة "دبي عاصمة للاقتصاد الإسلامي" بالإضافة إلى مشروع مدينة محمد بن راشد.

وأشار تقرير "دبي الاستثماري 2013" الذي أصدرته دائرة التنمية الاقتصادي بدبي بالتعاون مع مؤسسة "ذا بزنس يير" إلى نمو ثقة المستثمرين والمستهلكين في الآفاق الاقتصادية للإمارة، موضحاً مميزات الإمارة المتعددة بدءاً من الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي وصولاً إلى نمط الحياة العصري، ولفت إلى نمو الاستثمار الأجنبي في دبي العام 2012 بنسبة 26.5%.

وأكد التقرير على الدور الحيوي الذي يساهم به قطاع السياحة في دفع عجلة الاقتصاد المحلي وخاصة في ضوء رؤية دبي السياحية 2020 التي تهدف لرفع عدد السياح إلى الإمارة من 10 ملايين سائح حالياً إلى 20 مليوناً بحلول 2020 مما يفتح آفاقاً استثمارية جديدة أمام الشركات المحلية والعالمية في الإمارة، ولفت من جانب آخر إلى الفرص المتنوعة التي يوفرها قطاعا التجارة والخدمات اللوجستية في ضوء آفاق النمو المستقبلية لكل منهما.

وتتمثل الأولوية خلال الفترة المقبلة في تعزيز استقرار ونمو الاقتصاد الكلي لدبي مما يساهم في زيادة تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة، كما يتصدر التوطين أيضاً قائمة الأولويات الحكومية باعتباره أساس التنمية الاقتصادية المستدامة، ولفت التقرير إلى توقعات بنمو اقتصاد دبي بمعدل قوي خلال العام الجاري، ويأتي ذلك إلى جانب الدور الذي تلعبه المشاريع الحيوية الجديدة وفي مقدمتها مدينة محمد بن راشد في تعزيز مكانة دبي إقليمياً وعالمياً.

كما يحتل قطاع الأغذية مكانة مهمة في الحركة الاقتصادي لدبي، حيث يستحوذ على نسب تتراوح بين 10 : 14% من إجمالي العمليات الانتاجية في الإمارة التي باتت مركزاً عالمياً لتجارة الغذاء من حيث التصدير وإعادة التصدير، ولفت التقرير إلى الدور الحيوي الذي لعبته صادرات دبي موضحاً أن الإمارة ركزت خلال العام الماضي على فتح الأسواق الافريقية أمام المصدرين من الإمارة، وخاصة دول شرق وجنوب القارة السمراء، إلى جانب التوجه نحو دول آسيا الوسطى، وخاصة كازاخستان وأذربيجان.

كما تحرص دبي على تعزيز روح ريادة الأعمال لدى المواطنين وتقديم دعم متكامل ليبدأوا مشاريعهم الخاصة عوضاً عن البحث عن وظائف في القطاع الحكومي، وفي ضوء هذه الأهداف، تم إطلاق صندوق محمد بن راشد لدعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة من أجل دعم وتمويل مشاريع الشباب المواطن، حيث يمكن أن يمول 100 مشروع سنوياً وتوكل للصندوق مهام تقديم القروض للمشاريع أو تقديم الضمانات المالية لها أو المساهمة فيها، واستقطاب الدعم المالي والفني للمشاريع سواء من أفراد المجتمع أو الشركات والمؤسسات العاملة في الدولة. ومن مهامه كذلك مراقبة التزام أصحاب المشاريع التي تتلقى الدعم من الصندوق بالمعايير والضوابط المحددة.

 إنفاق حكومي

 خلال سنوات الأزمة المالية العالمية انتهجت أبوظبي سياسة اقتصادية متزنة دفعت باستثمارات حكومية ضخمة في الإمارة بحيث عوضت الحكومة ضعف القطاع الخاص الناجم عن تداعيات الأزمة ولذلك لم تظهر آثار الأزمة المالية العالمية على الإمارة بشكل واضح .

استمرار وتيرة النمو القوية لأبوظبي ترجع بالأساس إلى قرار الحكومة بضخ 330 مليار درهم لتنفيذ مشروعات رأسمالية في إمارة أبوظبي خلال الفترة 2013-2017، وذلك تماشياً مع السياسة التي تنتهجها أبوظبي وتهدف إلى تعزيز تنويع اقتصادها، وذلك من خلال توجيه تلك الاستثمارات في مختلف القطاعات من أجل أن تصبح الوجهة المفضلة للاستثمارات العالمية في المنطقة.

  استضافة إكسبو

 يشكل معرض اكسبو 2020 أحد أبرز العوامل التي ستؤدي إلى تسارع نمو دبي، وعلى الرغم من الاعتراف بمكانة دبي كمركز عالمي للتجارة والاستثمار والنقل، إلا أن استضافة معرض إكسبو الدولي سيعزز من نظرة مجتمع الأعمال المحلي والمستثمرين الدوليين الحاليين والمحتملين.

وتعرب الإمارة عن تفاؤلها بمدى تأثير هذه الاستضافة على اقتصاد دبي بشكل مباشر وغير مباشر، وبالنسبة للتأثير المباشر، فمن المتوقع زيادة في معدلات الاستثمار وتطوير البنية التحتية، التي تعد لهذا الحدث وغيرها من الفعاليات والأنشطة، خلال الفترة الممتدة من 2015 وحتى 2021 حيث ستشهد دبي حزمة من المشاريع العملاقة في مختلف القطاعات خاصة الخدمية والسياحية والعقارية.

 

رفع مساهمة القطاعات الإنتاجية في اقتصاد أبوظبي

أكدت الرؤية الاقتصادية لأبوظبي 2030، ضرورة التحول نحو اقتصاد مستدام وأكثر استقراراً في معدلات نموه، ما يتطلب زيادة التنوع في قاعدة الإنتاج بزيادة مساهمة القطاعات الإنتاجية خاصةً انتاج الصناعة التحويلية، وأكدت الرؤية الاقتصادية على أن هناك ميزة نسبية يمتلكها اقتصاد أبوظبي يجب البناء عليها، قائمة على موارد النفط والغاز مثل الصناعات البتروكيماوية والصناعات الثقيلة وصناعات صب وإنتاج المعادن والاسمنت.

أيضا هناك ميزة نسبية يمكن توليدها خاصةً في الصناعات غير التقليدية، مثل صناعات الفضاء والطاقة المتجددة والصناعات التكنولوجية الالكترونية والحيوية والسفن وتجهيزاتها، والتي تعد صناعات استراتيجية آفاق تطورها واسعة ورحبة، وتطبيقاً لذلك جاءت الاستراتيجية الصناعية لإمارة أبوظبي لتحدد الأولويات الصناعية في الإمارة وبهدف بناء قطاع صناعي فعال ومنافس يساهم إسهاماً قوياً في زيادة الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي للإمارة، وقد انبثق عن الإستراتيجية تأسيس مكتب تنمية الصناعة في أبوظبي ليكون بمثابة الجهة المرجعية للتنمية الصناعية والمسؤول عن تطبيق الاستراتيجية الصناعية في الإمارة.

ولتحقيق هذا الهدف حددت استراتيجية الصناعة في أبوظبي بوضوح عدداً من الأنشطة الصناعية المستهدفة في السنوات الخمس المقبلة والتي سوف تحفز صناعات قائمة عليها ولخدمتها، وصناعات أخرى تستخدم منتجاتها في سلاسل انتاج منتجات أخرى، بما في ذلك رفع سوية المشاريع الصغيرة والمتوسطة.

وسيسعى مكتب تنمية الصناعة إلى تقييم الاحتياجات الصناعية خاصةً من الطاقة ليتم استخدامها باستدامة، ما يحافظ على التنافسية الصناعية وتطورها، كما سيعمل المكتب على استدامة التواصل مع مجتمع الصناعيين لفهم احتياجاتهم وصياغة السياسات والقرارات التي تسهل وتسرع عملية التطور الصناعي، وقد تم إنشاء مكتب تنمية الصناعة في دائرة التنمية الاقتصادية بأبوظبي، المؤسسة التي تعمل على ايجاد بيئة عمل مرنة ومشجعة للاستثمار في أبوظبي وتحسين خدمات الأعمال بمختلف أشكالها، ليغدو مستقبل الصناعة بذلك أكثر رحابةً وجاذبيةً وقابليةً للتطور.

وتشير بيانات مكتب تنمية الصناعة إلى أن قطاع الصناعة التحويلية في أبوظبي حقق معدل نمو بلغ 9.7% في العام 2012، ومن المتوقع أن يرتفع عن ذلك في العام 2013، ليستمر في النمو أكثر في العام 2014 مدعوماً بعدد كبير من المشاريع الصناعية الجديدة من القطاعين الخاص والحكومي ونتيجةً لاستكمال أعمال البنية التحتية الصناعية في العديد من المناطق، كذلك كنتيجة لبدء تعافي الاقتصاد العالمي من آثار الأزمة المالية العالمية وتبعاتها.

من خلال استطلاعات الرأي العام للصناعيين حول ثقتهم في أداء الاقتصاد وأداء قطاع الصناعة بالإجمال وأداء صناعتهم، هناك تفاؤل كبير في الأداء الاقتصادي المستقبلي في العام 2014، وهذا يظهره بوضوح مؤشر قطاع الصناعة التحويلية في أبوظبي المبني على نتائج استطلاعات الرأي العام للصناعيين، كما أن التفاؤل أعلى في نظرة الصناعيين للواقع الحالي في العام 2013.

 تركيز على محركات التنميةوالتنويع الاقتصادي

تركز أبوظبي على عدة قطاعات مهمة تعكس أهم محركات التنمية الاقتصادية المستقبلية في الإمارة وهي قطاعات الصناعات التحويلية، التشييد والبناء، التجارة، السياحة، النقل والمواصلات، الأنشطة المالية والتأمين، الأنشطة العقارية وخدمات رجال الأعمال.

ويتم التركيز بشكل كبير على قطاع الصناعات التحويلية ، حيث تشير التنبؤات الى أن هذا النشاط الواعد، والذي يعد أحد قاطرات النمو الاقتصادي في إمارة أبوظبي يحقق معدل نمو يبلغ 5ر11% في عام 2014، وذلك مقابل نمو متوقع يبلغ حوالي 8ر9 % ي عام 2013، والذي من المتوقع أن يستمر في تحقيق هذا النمو التدريجي ليحقق نحو 3ر12% في المتوسط خلال الفترة 2015-2017، وخاصة في ضوء النتائج الايجابية المتوقعة من انشاء مكتب تنمية الصناعة تحت مظلة دائرة التنمية الاقتصادية.

ومن المتوقع أن يشهد هذا النشاط المزيد من التقدم والازدهار، خاصة في ظل دخول العديد من الصناعات الجديدة في اقتصاد الإمارة مثل صناعة الطيران، وتعزيز صناعة قطاع البتروكيماويات، والتوسع الكبير في صناعات الألومنيوم والحديد والصلب.

وتركز أبوظبي خلال العام الجاري على دعم مشاركة مشاركة القطاع الخاص، ودعت القطاع الخاص إلى المشاركة الفعالة في مشاريع البنية التحتية العملاقة التي تتصدر بها دول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا حتى عام 2020 ، حيث تساهم المشاريع العملاقة في إحداث نقلة نوعية في البنية التحتية في إمارة أبوظبي إلى مستوى جديد يؤهلها لأن تكون عنصرا أساسيا من عناصر تحويل العاصمة إلى مدينة عالمية تمتلك جميع مقومات المدن العالمية المتكاملة.

وتهدف المشاريع العملاقة لأبوظبي في غالبية القطاعات الاقتصادية وخاصة في قطاع الصناعة والموانئ والشحن والنقل إلى دعم تنافسية اقتصاد الإمارة ليتحول إلى مركز إقليمي ودولي للأعمال، ، كما أن التوسع الكبير في هذه المشاريع تشكل رسالة إلى المستثمرين داخل وخارج الدولة بأن أبوظبي تمتلك مستقبلا واعدا على طريق التحول إلى اقتصاد إقليمي مزدهر وذي نمو مستدام.

وأن حكومة الإمارة ماضية بقوة في سياسة التنويع الاقتصادي من خلال توفير مجال أرحب للقطاعات غير النفطية للنمو والازدهار، إضافة إلي فتح المجال أمام القطاع الخاص في أبوظبي لينهض بدوره في ريادة النشاط الاقتصادي وليصبح شريكا استراتيجيا في عملية التنمية الاقتصادية.

أبوظبي: آفاق اقتصادية واعدة

اقتصاد دبي.. حيوية متجددة