يشهد سوق الذهب في أبوظبي إقبالاً كبيراً من المشترين على شراء المعدن الأصفر، وبصفة خاصة السبائك والمشغولات الذهبية، ويتزايد الإقبال مع استمرار تراجع أسعار الذهب عالمياً ومحلياً.

وتوقع تجار ذهب في أبوظبي تزايد مبيعاتهم من المعدن الأصفر خلال العام الجاري بنسبة لا تقل عن 40%، مؤكدين وجود مؤشرات قوية تشير إلى تراجع سعر الذهب خلال الأشهر المقبلة، ما سيزيد الإقبال على شرائه.

وأشار التجار إلى أن مبيعاتهم من المعدن الأصفر تزايدت خلال العام الماضي بنسب راوحت بين 35% و40%، وبصفة خاصة منذ شهر أبريل الماضي، بعد التراجع المفاجئ والكبير في أسعار الذهب، إذ انخفض سعر الأونصة من 1800 دولار إلى 1235 دولاراً بشكل تدريجي.

وأوضحوا أن السمة الغالبة على سعر المعدن الأصفر منذ شهر أبريل الماضي حتى أمس، هو التذبذب الطفيف في السعر، إذ يرتفع أو ينخفض السعر بشكل طفيف، وقد شهد الذهب خلال الشهرين الماضيين ارتفاعاً، إلا أنه عاد إلى التراجع أول من أمس، ليسجل 1261 دولاراً للأونصة، ووصل سعر غرام الذهب عيار 21 إلى نحو 130 درهماً، بعد أن كان سعره منذ أيام قليلة 130 درهماً، وسعر غرام الذهب عيار 18 نحو 111 درهماً، بعد أن كان 126 درهماً، وسعر غرام الذهب عيار 24 نحو 150 درهماً.

وأوضح التجار أن السبب الأهم في الإقبال على الشراء خلال الأيام الماضية هو تراجع سعر الذهب بشكل لافت، مشيرين إلى أن السمة الغالبة هي الإقبال على شراء السبائك الذهبية فئة 100 غرام وفئة كيلوغرام بهدف الاكتناز.

إقبال واسع

يؤكد محمد علي اليافعي، مسؤول محل الرميزان لبيع الذهب في مركز مدينة زايد التجاري في أبوظبي، أن الإقبال على شراء الذهب في أبوظبي كبير جداً، مشيراً إلى أن هذا الإقبال يصل إلى ضعف الإقبال على شراء المعدن الأصفر خلال الربع الأخير من العام الماضي، ويقترب كثيراً من معدلات الشراء للمعدن النفيس خلال مايو الماضي.

ويقول «هناك إقبال كبير منذ أيام عدة على شراء الذهب، وبصفة خاصة السبائك الذهبية، إذ يعتقد الكثير من المقيمين، خاصة العرب والهنود، أن أفضل وعاء للاستثمار والادخار هو الذهب».

ويشدد محمد علي اليافعي على أن سوق الذهب في أبوظبي يشهد إقبالاً غير مسبوق من مستثمرين عاديين منذ أكثر من خمسة أشهر، بسبب تراجع أسعار الذهب عالمياً، مؤكداً أن مبيعات تجار الذهب في أبوظبي تضاعفت شهرياً، وعلى سبيل المثال، فإن التاجر الذي كانت تبلغ قيمة مبيعاته خلال الشهر نحو مليون درهم، يبيع حالياً ما تزيد قيمته عن مليوني درهم.

وأضاف أن مبيعاتنا ومبيعات التجار في سوق الذهب في أبوظبي تزايدت بنسبة لا تقل عن 40% خلال العام الماضي، ونتوقع أن ترتفع هذه النسبة خلال العام الجاري، إذ تشير كل التوقعات والمؤشرات إلى أن أسعار المعدن الأصفر ستوالي مسيرة الهبوط.

ويلفت اليافعي إلى أن أهم ملاحظة رصدها خلال الأيام القليلة الماضية تزايد شراء السبائك، وبخاصة فئة كيلوغرام من الذهب التي يصل سعرها إلى 145 ألف درهم، تليها السبيكة نصف كيلوغرام من الذهب بقيمة نحو 75 ألف درهم، ومن المتوقع أن تركز المبيعات بصورة كبيرة على السبائك المعدنية خلال الأشهر المقبلة، في حالة استمرار انخفاض سعر الذهب عالمياً.

نمو حقيقي

يوضح محمد ديان، أحد مسؤولي المبيعات في محالّ الرميزان السعودية في سوق الذهب في مدينة زايد في أبوظبي، أن الإقبال على شراء الذهب سيتزايد مع بداية الشهر الميلادي، وتسلُّم الموظفين رواتبهم الشهرية، مشيراً إلى أن زيادة المبيعات خلال الأيام الماضية حقيقة واقعية، وهي لا تتصل بالمواسم والمناسبات بشكل رئيس، بل سببها الأول هو تراجع الأسعار عالمياً.

وينوه محمد ديان بأن عدداً كبيراً من محالّ الذهب في سوق أبوظبي تسعى حالياً لجلب العدد الأكبر من السبائك لبيعها، موضحاً أن السبائك الذهبية في السوق تعد شحيحة، بسبب الإقبال غير المسبوق عليها.

مستثمرون جدد

يؤكد رجل الأعمال حمد العوضي، صاحب مجوهرات العوضي، أن الإقبال على شراء السبائك يتزايد بشكل كبير، موضحاً أن الإقبال يؤكد أن العام الماضي أفرز نوعية جديدة من المشترين للذهب، لا تقوم بشراء المعدن الأصفر من أجل الزينة والاكتناز، بل الشراء بهدف الاستثمار على المدى البعيد، أو المضاربة على المدى القصير، والفئة الأخيرة هي الغالبية، إذ إن تذبذب أسعار الذهب خلال الشهور الماضية حقق مكاسب كبيرة لمستثمرين صغار، وقد أغرتهم المكاسب بالاستمرار، وهذا يفسر الإقبال الكبير الحالي.

وينوه العوضي بأن المشترين العاديين للذهب لا يفضلون بيع ما اشتروه بعد معاودة الأسعار إلى الارتفاع مرة أخرى لأسباب عدة، أن هذا الارتفاع ضئيل وليس مغرياً، فضلاً عن رغبتهم في الاكتناز على فترة زمنية طويلة، ومما لا شك فيه أنهم يراهنون على حدوث ارتفاع أكبر في الأسعار لمضاعفة أرباحهم، لا سيما في ظل استمرار ضعف الدولار.

ويضيف أن النوعية الجديدة من المستثمرين الصغار في الذهب فرضت على التجار تغيير مشترياتهم أيضاً، فطالما السوق يحتاج إلى سبائك، فإن التجار تعاقدوا على سبائك.

مبيعات المشغولات

ويوضح حمد العوضي أن الإقبال الكبير على السبائك لا يعني تراجع مبيعات المشغولات الذهبية، بل الإقبال نال القطاعين معاً، لكن النوع الثاني، وهو المشغولات، يتزايد في أوقات معينة، وبصفة خاصة المواسم، مثل مواسم العيدين، وعيد الأم، وشهر رمضان، وبداية العام، وفترات الأعراس داخل الدولة وخارجها، لا سيما في الهند وباكستان.

ويشدد العوضي على أن الانخفاضات الحالية في سعر الذهب تشكّل تراجعاً تاريخياً، ومن المتوقع استمرار هذا التراجع، وهو الأمر الذي يؤكد تزايد أعداد المشترين، سواء مستثمرون أو مشترون عاديون، لا سيما أن الاستثمار في مجال آخر مثل الأسهم أو العقار غير مشجع بشكل كبير في الوقت الحالي، برغم وجود بوادر انتعاش في أبوظبي.

ويوضح أن الأيام المقبلة قد تشهد إقبالاً أكبر على الشراء في حالة تراجع الأسعار، لا سيما أن العديد من المشترين ما زالوا يتوقعون انخفاضات جديدة في الأسعار، لكن في حالة ارتفاع الأسعار سيتراجع الإقبال، لكن غالبية التجار يتوقعون أن يستمر التراجع في الأسعار الذي بدأ في شهر أبريل الماضي.

أسعار مغرية

يرى محمد محروس، مدير مبيعات بني ياس للمجوهرات، أن أسعار الذهب تراجعت منذ شهر أغسطس الماضي بما لا يقل عن 30 درهماً للغرام الواحد، إذ تعد الأسعار الحالية مثالية للغاية، وتدفع العديد من المستهلكين وصغار المستثمرين إلى الاستمرار في الشراء بهدف الاكتناز، لا سيما أن هناك توقعات تشير إلى أن أسعار الذهب ستعاود الارتفاع بشكل أكبر، بسبب ضعف الدولار، وهناك توقعات أخرى تفيد بأن الانخفاض سيستمر، لكن بكل تأكيد الأسعار الحالية مغرية.

ويرى أن مبيعات الذهب في أبوظبي تزايدت خلال العام الماضي بنسب وصلت إلى نحو 30% على الأقل، وفي بعض الأحيان 35%، وبلا شك حقق التجار والمشترون فوائد كبيرة، وأعتقد أن كل مستثمر أو مستهلك اشترى ذهباً أو سبائك خلال الأيام القليلة الماضية، سيفضل ألا يبيعها خلال المرحلة المقبلة، وما زالت السمة الغالبة على سوق الذهب في أبوظبي هي الشراء وليست البيع.

إقبال قوي

يوضح علي قاسمي، مسؤول مبيعات مجوهرات الجزيرة في سوق أبوظبي، أن مبيعات محالّ الجزيرة تزايدت العام الماضي بنسبة لا تقل عن 40% كما هي الحال في غالبية محالّ السوق، مشيراً إلى أن الأيام القليلة الماضية شهدت إقبالاً أكبر، سواء على السبائك أو المشغولات.

وينوه بأن الطلب يتزايد حالياً على المشغولات الإماراتية والتركية والإيطالية بصفة خاصة، موضحاً أن هذه المشغولات تميزت خلال الشهور الماضية بتصاميم رائعة أفضل كثيراً من المشغولات البحرينية والكويتية التي هيمنت على أذواق المشترين خلال السنوات الماضية.

فروق المصنعية

نوه علي قاسمي بأن فروق الأسعار في مصنعية الذهب بين المشغولات التركية والبحرينية والكويتية والإماراتية ليست كبيرة، إذ إنها تراوح بين 15 درهماً إلى 25 درهماً للذهب البحريني، ومن 25 درهماً إلى 65 درهماً للذهب التركي والإيطالي، علماً بأن هناك شريحة ليست قليلة من الزبائن تفضل الذهب البحريني أو الكويتي أو الإماراتي، وعلى أية حال هي أذواق، لكننا نرى زيادة ملحوظة في مبيعات الذهب التركي خلال الأيام الماضية.

ويشدد على أن الإقبال على شراء الذهب ما زال قوياً في أبوظبي منذ شهر يونيو الماضي ويتزايد، ومن المتوقع استمرار هذا التزايد، لأن كبار التجار في دبي الذين نجلب الذهب منهم، أكدوا لنا أن الأسعار العالمية ستتراجع خلال الشهور المقبلة، وقد يصل سعر الأونصة إلى ما دون ألف دولار بدلاً من 1261 دولاراً حالياً.

ويؤكد حسن حميد، مدير مبيعات مجوهرات السامر في سوق الذهب، أن عام 2013 كان الأفضل للتجار في أبوظبي، موضحاً أن نسب المبيعات كانت كبيرة للغاية مقارنة بعام 2012، مشدداً على أن الإقبال على المعدن الأصفر حالياً يشمل السبائك والمشغولات وليس نوعاً واحداً.

وينوه بأن زيادة الإقبال على السبائك تشكّل ظاهرة حقيقية في سوق أبوظبي، وهي ظاهرة تكبر يوماً بعد الآخر، والسبب في ذلك هو اعتقاد المشترين بأن الذهب هو أفضل استثمار آمن على المدى الطويل، وبكل تأكيد، فإن سوق الذهب في أبوظبي يشهد إقبالاً غير مسبوق في تاريخ الإمارة على شراء السبائك، وذلك ابتداءً من شهر يونيو، بعد أن تراجعت الأسعار بشكل كبير، إذ وصل سعر السبيكة وزن 116 غراماً إلى 17 ألفاً و200 درهم، واليوم تراجع السعر إلى 15 ألفاً و300 درهم للسبيكة وزن الـ100 غرام.

وعاء استثماري

يؤكد مشترون أن الأسعار الحالية للمعدن الأصفر في سوق أبوظبي مناسبة جداً لشراء كميات كبيرة، سواء سبائك أو مشغولات ذهبية، موضحين أن الاستثمار في شراء واكتناز الذهب هو أفضل أنواع الاستثمار الحالية، ولا توجد مخاطرة حقيقية فيه مقارنة بأوعية استثمارية أخرى. كما أشاروا إلى أن سوق الذهب في أبوظبي يتميز بوجود مشغولات ذهبية حديثة، تتميز بروعة التصميم وجودة التنفيذ، سواء من صنع الإمارات أو الدول المجاورة، كما يحظى برقابة قوية من قبل الحكومة، ومرونة كبيرة من البائعين المعتمدين.