عقدت دائرة السياحة والتسويق التجاري اجتماعاً موسعاً ضم مسؤولي أكثر من 70 شركة يمثلون صنّاعَ القرار في القطاع السياحي في الإمارة حيث ركز الاجتماع بشكلٍ خاص على استعراض ومناقشة استراتيجية دبي السياحية 2020.

وأكد هلال سعيد المريّ، مدير عام دائرة السياحة والتسويق التجاري خلال الاجتماع على قوة قطاع السياحة وقيمته كمُكّونٍ اقتصادي أساسي في إجمالي الناتج المحلي للإمارة، عارِضاً امام ممثلي القطاع خارطةَ الطريق للاستراتيجية التي تَمتدُ لسبع سنوات، تَضمنت تصوراً لما يجب ان يُقدِمه قطاع السياحة لتتمكن دبي من استيعاب هذا النمو في عدد الزوار.

وقد ناقش المجتمعون مع المري، عدداً من المبادرات الجديدة التي تَضَمنتها هذه الاستراتيجية لاسيما تطوير البنية التحتية، والخطط التسويقية ودعم العروض الترويجية للمنتج السياحي، وصولاً الى جعل دبي "الخيار الأول" للمسافر من قطاعي السياحة الترفيهية وسياحة الأعمال.

وأوضح المري أن الهدف المتمثل في جذب 20 مليون زائر الى دبي، مع ما يعنيه ذلك من زيادة على مستوى مساهمة السياحة في اجمالي الناتج المحلي بحلول عام 2020، يتطلب من الجميع التركيز المستمر على دفعِ تنافسية قطاع السياحة في الامارة على ثلاثة محاور اساسية أولها: الابتكار والتسويق الفعال لزيادة الوعي للعروض القوية التي نقدمها، وثانيها إعادة تحديد توقعات المسافرين عن طريق الجودة المستمرة للخدمات في جميع المناطق السياحية، أما المحور الثالث فيكمن في تبنّي أحدث التقنيات والخبرات الرائدة.

وأشار المري امام المجتمعين إلى أنه وعلى الرغم من أن هذه الرؤية لا ترتبط باستضافة معرض "اكسبو 2020"، إلا أن فوز دبي باستضافة فعاليات هذا المعرض الضخم سيساهم في سرعة إنجاز المشاريع اللازمة، خاصةً وأن دبي تُواصل مسيرة الانجازات الكبرى انطلاقاً من مقولة سيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي (رعاه الله) "ان كل قمة نصل اليها تدعونا للنظر الى القمة القادمة"، وهذه هي بالفعل وصفة النجاح والتقدم.

تحقيق الأهداف

وأضاف المري "نحن نتطلع دوماً إلى المستقبل، ودائرة السياحة لن تدّخر جهداً، بل ستعمل على مدار الساعة لتحقيق الأهداف المرجوة"، موضحاً أن الاستراتيجية السياحية 2020 أكدت على أهمية كلٍ من السياحة العائلية وسياحة الأعمال على وجه الخصوص وأن كِلا القطاعين سيستفيد من مبادراتٍ جديدة يتم العمل عليها لتدعيم العروض التي تقدمها دبي كوجهة سياحية مرموقة وتقديمِ تجربة عالمية المستوى.

وفي هذا السياق قال المري: ان الجانب الأعظم من العشرين مليون زائر الذين نستهدف استقطابهم، سيكون مصدره الأسواق السياحية الإقليمية والعالمية الرئيسية، وتتراوح أعمارهم بين الخامسة والعشرين والخامسة والخمسين، مضيفاً انه "من بين الخطط التي سنقوم بها لتدعيم هذه العروض، فإِننا سنضعُ أولوية قصوى للخدمات والمنتجات التي تستهدف الارتقاء بدبي الى صدارة قائمة الوجهات السياحية التي تأخذها العائلات في الاعتبار عند القيام بالتخطيط لرحلاتها الخارجية».

سياحة الأعمال

وأكد المريّ خلال الاجتماع على أهمية تكاتف الجهود من أجل الارتقاء بالخيارات السياحية المتاحة في دبي من أجل تحويلها من وجهة اقليمية رائدة لسياحة الأعمال الى وجهة عالمية أولى مفضّلة في هذا المجال، وذلك انطلاقا من الأهمية البالغة لهذا القطاع نظرا لمجموعة من الأسباب أبرزها أن زوار دبي المصنفين في دائرة سياحة الأعمال يمثلون 20 بالمئة من إجمالي التدفقات السياحية المستهدفة، علاوة على أن الفترة التي يقضيها السائح من هذا القطاع في المدينة تتراوح عادة بين 24 48 ساعة، وهي فرصة لتعريفه على عوامل الجذب السياحي المتوافرة في دبي وتحفيزه للعودة مرة أخرى لفترة لقضاء عطلة أطول مع عائلته وأصدقائه.

واختتم المري حديثه خلال الاجتماع قائلاً: "إن رؤية دبي السياحية 2020 تستهدف البناء لما بعد عام 2020، وذلك للحفاظ على مكانة دبي كوجهة سياحية رائدة، ولتقديم مستوى خدمات يناسب الجيل المقبل من السياح، مع الاهتمام بزيادة مساهمة قطاع السياحة في إجمالي الناتج المحلي للإمارة".

الرؤية السياحية

وتعليقاً على أهمية هذا الاجتماع، قال المري: ان نجاح الرؤية السياحية يعتمد بالدرجة الاولى على الالتزام التام بالعمل الدؤوب من قبل كافة الأطراف ذات الصلة، وستعقد دائرة السياحة اجتماعات مماثلة لدعم القطاع السياحي ككل، لاسِيّما وأن زيادة الطلب على دبي كوجهة سياحية هدفٌ يجب تدعيمه بصورة موازية من جانب شركائنا في القطاع الخاص، موضحاً أن كل من يحضر هذا الاجتماع هو جزءٌ اساسي من هذه المعادلة حسب تعبيره.

ولفت المري الى ان القطاع الفندقي على وجه الخصوص كان ولا يزال مرتبطا بنجاح دبي كوجهة للسفر، ومن أجل تحقيق زيادة عدد الغرف من 80 ألف غرفة عام 2012 الى نحو 140 160 الف غرفة عام 2020، فقد تم اعتماد عدد من الاجراءات منذ الاعلان عن رؤية دبي السياحية في مايو 2013 بغية تدعيم الاستثمار الفندقي في الامارة. ابرز هذه الاجراءات كان الاعلان عن خطط لتخصيص أراض حكومية لإنشاء فنادق من فئة ثلاث وأربع نجوم وإعفاء مطوريها من رسوم البلدية التي تبلغ 10% المفروضة على إشغال الغرفة عن كل ليلة لفترة من الوقت بعد الافتتاح، وتقليص مدة الإجراءات والموافقات الى شهرين فقط.

فرص ضخمة

عقب الاجتماع، قال بيتر بايات، نائب الرئيس الأعلى لشركة "المغامرات العربية" التابعة لـطيران الإمارات، ان الاستراتيجية السياحية لدبي، تُشَّكِلُ رؤية واضحة، وتؤكد ان دبي ينتظرها مستقبلٌ سياحي باهر، يتمثل في فرصٍ ضخمة لتطوير القطاع السياحي، ومن اجل الاستفادة القصوى من هذه الفرص سوف نواجه بعض التحديات التي تتمثل في الحاجة الى التطوير المستمر للبنية التحتية .

الساحة العالمية

بدوره شدد روب ويدين، نائب رئيس فنادق ومنتجعات شانجريلا للمبيعات والتسويق، على أن هذه الاستراتيجية، عالميةُ المستوى، وهي تؤكد أن دبي تنافس الآن على الساحة العالمية، مضيفاً أنه من المشجع للغاية أن نرى هذا التركيز على تطوير شبكة المكاتب الخارجية لدائرة السياحة، وأن البحث الذي يتم إعداده حاليا حول نمو الأسواق مثل السوق الصيني، يعد خطوة مهمة.

صناعة السفر

من جهته اعتبر نيكولاس كلايتون مدير العمليات بمجموعة جميرا، انه من المشجع للغاية لجميع اللاعبين في صناعة السفر والسياحة في دبي أن يتحدوا حول رؤية واحدة للنمو المستقبلي مدعومين بمعلومات وأفكار قيمة وتحت مظلة دائرة حكومية قوية مثل دائرة السياحة.

وقال ان ذلك يمثل شراكة حقيقية بين القطاعين العام والخاص من أجل تحقيق هدف مشترك وتشعر مجموعة جميرا بالفخر ان تكون جزءا من هذه الشراكة.

اما ديفيد تومسون مدير العمليات بفنادق ومنتجعات جبل علي، فقد علّق بالقول: ان هذا الاجتماع يمثل ركيزة أساسية لقيادة القطاع السياحي في دبي نحو تحقيق رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم لمستقبل قطاع السياحة لعام 2020.

وأضاف ان العرض الذي قدمه هلال المري مدير عام دائرة السياحة والتسويق التجاري حدد أولويات العمل الذي يجب أن نقوم به مثل تطوير الخدمات التي يقدمها القطاع السياحي وانشاء فنادق جديدة وتطوير البنية التحتية ومتطلبات السياح من مختلف الأسواق من أجل جذب عدد السياح المستهدف منها، مؤكداً أن نجاح رؤية دبي السياحية يقع على عاتق القطاع الخاص مثلما يقع على عاتق الحكومة.

الى ذلك عَبَّرَ روبريشت كويتش مدير عام جي دبليو ماريوت ماركيز، عن سعادته في المشاركة في هذا الاجتماع الذي حضره هلال المري والذي تعرفنا خلاله على خطط دائرة السياحة خلال العام المقبل، مشيراً الى ان البحث الذي قدمته الدائرة كان مكثفا يُغطي جميع القضايا التي تهم القطاع السياحي وخاصة ما يتعلق بسياحة الأعمال والترفيه وكذلك الهيكل التنظيمي للدائرة الذي سيتولى تنفيذ هذه الاستراتيجية بكل دقة وكفاءة.

البنية التحتية

وأضاف كويتش: "أبديت اهتماما كبيرا بهذا البحث الذي أوضح قوة البنية التحتية وتنوع المنتج السياحي في دبي والأسعار التنافسية التي تقدمها مقارنة بالوجهات السياحية الأخرى».

وأشار الى أن هذا الاجتماع أكد على أهمية الدور الحيوي لقطاع السياحة والضيافة في هذه الاستراتيجية كما أوضح أيضا أهمية العمل المشترك لزيادة الوعي بدبي كوجهة سياحية متميزة في سوق تنافسي متنام.

من جانبه قال محمد عوض الله، الرئيس التنفيذي لفنادق "تايم": نحن نقدّر الدور الكبير الذي تقوم به دائرة السياحة في التواصل الدائم معنا وتقديم المعلومات حول أحدث الاتجاهات السياحية ومتطلبات السياح من أجل تطوير السياحة في دبي.

وأشاد عوض الله بالقرار الحكيم الذي اتخذه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي بإعفاء مطوري فنادق الثلاث والأربع نجوم من رسوم البلدية مشيرا الى أن هذا القرار سوف يشجع المستثمرين على إنشاء الفنادق، وقال انه اقترح على الدائرة مراقبة وتنظيم أسعار الفنادق وهي خطوة يمكن أن يكون لها أثر جيد في جذب سياح المعارض والمؤتمرات والفعاليات في دبي.

وأكد أن فنادق "تايم" تعتزم إضافة فنادق جديدة لتلبية الطلب على الزيادة الكبيرة المتوقعة في عدد الزوار في دبي خلال السنوات المقبلة وللاستعداد لاكسبو 2020.

 

20 مليوناً

تستهدف استراتيجية دبي السياحية لعام 2020 جذب 20 مليون زائر بحلول العام 2020، ما يعني ضعف عدد السياح الذين استقبلتهم دبي عام 2012 وللوصول الى هذا الهدف تسعى دبي الى تحقيق معدل نمو سنوي يتراوح ما بين7 الى 9% في اعداد زوار من قطاعي الترفيه والأعمال .

وطبقا لمنظمة السياحة العالمية التابعة للأمم المتحدة فإن انفاق السياحة عام 2012 تجاوز 1.3 تريليون دولار، كما أن قطاع السفر يمثل 6% من اجمالي صادرات العالم من البضائع والخدمات.

 

إكسبو 2020 يعطي دفعة قوية للسياحة في دبي

تعرض غرفة دبي في دراسة حديثة لها فرص التعاون المشتركة في قطاع السياحة بين مجتمعي الأعمال في دبي وهامبورغ الألمانية وذلك على هامش فعاليات الدورة الرابعة من ملتقى دبي هامبورغ للأعمال الذي يقام غدا في مدينة هامبورغ الألمانية، فيما يغادر وفد الغرفة دبي اليوم إلى مدينة هامبورغ الألمانية في بعثة تجارية تستمر حتى 7 فبراير.

وذكرت الدراسة أن دبي نجحت في أن تصبح واحدة من الوجهات الأسرع نموا لأنشطة السياحة التقليدية مثل التسوق والترفيه وسياحة الأعمال في المنطقة والعالم، في حين شهد سوقها نمواً ملحوظا خلال السنوات الأخيرة ليشمل قطاعات أخرى مثل الرياضة والبيئة والرعاية الصحية والرحلات البحرية.

وأضافت إن عوامل عديدة مثل تجديد بنية دبي التحتية والتطوير الدراماتيكي والنمو الاقتصادي المتنوع والمزيج الثقافي النابض بالحياة في تسهيل توسيع نطاق قطاع السياحة في دبي ساهمت في توطيد مكانة دبي السياحية.

ويعطي فوز دبي باستضافة معرض اكسبو 2020 دفعة قوية للقطاع. وفيما يتوقع إضافة حوالي 277 ألف وظيفة جديدة، فإن 40% منها ستكون في قطاعي الفنادق والمطاعم (خلال مدة المعرض الذي سيستمر لغاية 6 أشهر) والمقرر إقامته ابتداء من أكتوبر 2020 وحتى أبريل 2021، إذ ستصل معدلات السياحة إلى ذروتها خلال هذا الموسم.

نمو كبير

اعتبر قطاعا الفنادق والمطاعم من أكثر القطاعات نمواً في دبي في عام 2012 حيث حققاً نمواً بنسبة 16.9%. ومع النمو اللافت الذي شهده قطاعا الفنادق والمطاعم في دبي خلال السنوات القليلة الماضية، شهدت حصة القطاع في اقتصاد دبي ارتفاعا إلى نحو 4.5% في عام 2012 مقارنة بـ 3.4% عام 2008.

أما قطاع النقل والاتصالات فقد ساهم بنسبة 14% من الناتج المحلي الإجمالي في دبي ليرفع بذلك نسبته من 12% في عام 2008، حيث شهد القطاع ارتفاعا نسبيا في الناتج المحلي الإجمالي من (0.9%) إلى 7.3% خلال عام 2008. ومع ذلك، فإن جزءا من القيمة المضافة لقطاع النقل والاتصالات من الممكن أن ترتبط بقطاع السياحة.

حصة

وتمتلك دبي نصيب الأسد في السياحة في الدولة إذ تشير التقديرات بأن نصيب دبي من إجمالي اقتصاد السياحة في الإمارات وصل إلى 66%. وبحسب البنك الدولي فقد بلغ إجمالي إيرادات السياحة الدولية في الإمارات نحو 8.7 مليارات دولار في عام 2012. وشهد قطاع الفنادق خلال السنوات الثلاث الماضية ارتفاعا ملحوظا بعدد الليالي الفندقية والتي أتت بعد تراجع بسبب الأزمة المالية العالمية ليسجل بعد ذلك نسبة 80% خلال عام 2013.

مساهمة

وتشير التقديرات إلى أن المساهمة المباشرة وغير المباشر لقطاع السياحة في الناتج المحلي الإجمالي في دبي وصل إلى حوالي 28.6% وهو ما يعادل مساهمة قطاع تجارة الجملة والتجزئة. وتم تخصيص القطاع السياحي في دبي لخدمة الاستثمارات الضخمة.

ونظراً إلى موقعها كمركز ونقطة وصل للرحلات الجوية في المنطقة، تتطلع دبي إلى استقطاب السياح لفترات أطول من خلال برامج وخطط تقدر قيمتها بمليارات الدولارات كما كانت دبي السباقة في المنطقة بإنشاء خطوط طيران اقتصادي للاستفادة من الارتفاع الأخير في نسبة المسافرين داخل المنطقة.

 

فرص التعاون المحتملة

هناك فرص تعاون محتملة بين دبي وهامبورغ حيث شهد النشاط السياحي في دبي نموا ملحوظا خلال السنوات القليلة الماضية مستفيدا من الاستقرار الاقتصادي في الامارة وزيادة القدرة على تحمل التكاليف والمبادرات التسويقية التي توجه تركيزها شرقا إلى آسيا حيث كان النمو الاقتصادي قويا.

وأدى ارتفاع عدد الليالي الفندقية إلى تطوير عدد من المشاريع الفندقية الجديدة، والتي من ضمنها عدد من الفنادق الفخمة والراقية. من المنتظر أن تشهد قطاعات السياحة وخدمات الضيافة مزيدا من النمو والتقدم خلال السنوات القادمة بهدف دعم اقتصاد دبي.

ومن المتوقع أن يشهد قطاع السياحة في دبي نموا مضاعفا. فمع فوز دبي في تنظيم إكسبو 2020 إلى جانب المشاريع الأخرى المخطط لها لتطوير قطاع السياحة في دبي، ستتاح الفرصة أمام الشركات الأجنبية لدخول سوق دبي من خلال خبراتها في مجالات الهندسة المعمارية والتصميم والهندسة والإنشاء.