أكّد خبراء اقتصاد ومصرفيون أن مدينة محمد بن راشد تعزز مسيرة التنمية الاقتصادية والاجتماعية في دبي من حيث إنها ستكون بيئة حاضنة للعديد من المشاريع السكنية والسياحة التي تدعم التنمية على المستويين الاقتصادي والاجتماعي من خلال دعم أصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة وتعزيز السيولة في البنوك والتشجيع على الاستثمار وخلق فرص العمل لتكون المدينة بذلك معلماً حضارياً جديداً يضاف إلى معالم ومناطق دبي السكنية والترفيهية والسياحية.

وأضاف الخبراء إن المدينة التي تصل تكلفتها الإجمالية إلى قرابة ثلاثين مليار درهم والمتوقع استكمالها قبل حلول موعد استضافة إكسبو 2020 ستكون من الدعائم الرئيسة لاستضافة هذا الحدث العالمي الضخم بالإضافة إلى تشجيع المواهب والكوادر المحلية والعربية والعالمية على الابتكار وريادة الأعمال.

تنمية مستدامة

وأكد محمد مصبح النعيمي الرئيس التنفيذي لمجموعة شركات موارد للتمويل، أن مبادرة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي بإطلاق المرحلة الأولى من مدينة محمد بن راشد بتكلفة 6 مليارات درهم، تعد خطوة كبيرة تخدم الاستثمار طويل الأجل والتنمية الشاملة وصولا إلى تحقيق الاستدامة على كافة القطاعات الاقتصادية، فتلك المبادرة تعدّ واحدة من المبادرات العديدة التي أطلقها سموه والتي تجعل من إمارة دبي الوجهة العقارية الأولى على مستوى المنطقة نتيجة تطبيقها قوانين التملك الحر.

وأضاف: ""طالما كان لقرارات سموه أهمية كبيرة أيضا في تعزيز الثقة في دبي كموقع جذاب لامتلاك العقارات، بالإضافة لتأثيرها المباشر على رفع مستوى الثقة لدى المستثمرين وملاك العقارات، حيث أصبح بإمكان شركات التطوير العقاري تسويق مشاريعها في إطار من التشريعات والقوانين التي تحمي حقوق جميع الأطراف، وأستطيع القول إن قرارات التملك الحر لغير المواطنين لدى دولة الإمارات المتحدة تجربة فريدة وناجحة وجريئة ومتقدمة."

كما أكد النعيمي أن هذه القرارات استهدفت بشكل رئيسي خدمة الاقتصاد الوطني والانسجام مع المتغيرات الاقتصادية العالمية والاتفاقيات التجارية الدولية والانفتاح على الأسواق العالمية.

ولفت النعيمي إلى أهمية دور رجال المال والأعمال في الإمارة في دعم هذا المشروع وإقامة المشاريع التنموية التي تعود بالفائدة على الوطن والمواطن ، من خلال المشاركة في تطوير المدينة التي تحظى بتسهيلات إدارية ومزايا وحوافز تشجيعية ، تجعلها وأصحابها في ارتياح تام من تهيئة المناخ الاستثماري الذي توفره قيادات دبي بقراراتها الحكيمة ، مؤكدا أن الرغبة لدى كافة رجال الأعمال سواء مواطنين أو مقيمين ستكون ملحة في توسيع دورهم ، وتعزيز مساهمتهم في تنفيذ وإقامة المشاريع التنموية والاستثمارية بدبي خلال المرحلة المقبلة.

وأضاف النعيمي إنه بات معروفا عن دبي لدى رجال المال والأعمال بكافة الدول العربية والأوروبية ، أنها البلد التي تجد فيها الأمن والأمان للاستثمار لما يلقاه المستثمر من مناخ وفرص الاستثمار في العديد من القطاعات الاقتصادية.

خطى مدروسة

من جانبها قالت رحاب لوتاه نائب رئيس مجلس إدارة منتدى رواد الأعمال بدبي إن مبادرات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي لم تقف عند حدود القطاع العقاري، بل امتدت لتشمل كافة القطاعات وأسواق المال، مشيرة إلى أن الاتجاه نحو التملك الحر لغير المواطنين يسير بخطى مدروسة.

وأضافت: "السماح بالتملك في كافة الوحدات السكنية والتجارية والسياحية يساهم بشكل كبير في جذب المزيد من الاستثمارات للقطاع العقاري والقطاعات الاقتصادية الأخرى، وفرض حالة من التوازن على قوى العرض والطلب.

فيما سيكون للقرارات والمبادرات التي تطلق وتدشين المدن تأثير مباشر على الاستمرار في تنفيذ المشاريع الحالية والمخطط لها، ورفع معدلات الطلب على المديين المتوسط وطويل الأجل على كافة القطاعات، كما ستكون هناك فرصة أكبر لشركات التطوير العقاري الكبرى من الدخول للسوق وجذب استثمارات ضخمة خلال الفترة المقبلة."

وأضافت لوتاه إن إمارة دبي تستحوذ على النصيب الأكبر من المشاريع العقارية الجاري تنفيذها وتلك التي يتم التخطيط لها، حيث تشهد الإمارة تركيزا استثماريا على القطاع السياحي والتجاري، ويتوقع إنجاز عدد كبير من المشاريع، لافتة إلى أنه من المتوقع أن تساهم مشاريع إكسبو 2020، في رفع وتيرة البناء والتشييد للمشاريع العقارية المتخصصة.

توقيت مناسب

وقال فيصل عقيل نائب الرئيس التنفيذي في مصرف الإمارات الإسلامي أن توقيت إطلاق المرحلة الأولى من مشروع مدينة محمد بن راشد يأتي في التوقيت المناسب لتثبت للعالم تعافي اقتصاد دبي وتعطي زخماً جديداً لثقة المستثمرين الذين يتطلعون دوماً إلى المشاركة في كافة المبادرات التي تطلقها حكومة دبي لثقتهم الكبيرة بتلك المبادرات التي تعزز مسيرة التنمية في الإمارة، خصوصاً مع التعافي الذي شهده مؤخراً القطاع ليأتي فوز دبي باستضافة إكسبو ليعطي تلك المشاريع دفعة جديدة.

ولفت إلى أن قطاع المصارف الإسلامية في الدولة سيكون أحد الروادف الرئيسية لتمويل المشاريع الضخمة التي سيتم إنشاؤها في مشروع مدينة محمد بن راشد، الذي سيكون محركاً رئيساً للسيولة داخل بنوك الدولة، إضافة إلى المؤسسات والصناديق الاستثمارية.

وأضاف: "أعتقد أن إطلاق المرحلة الأولى من مدينة الشيخ محمد بن راشد سينعكس إيجاباً على كافة القطاعات في الإمارة، ونحن كمصارف إسلامية مستعدون لأخذ دورنا الطبيعي في الإسهام بالمشاريع التي تطلقها حكومة دبي.

دعم القطاعات

قال فرانس جـــان بركنس نائب المدير العام لمجموعة خـــدمات الافراد في بنك دبي التجاري إن تدشين صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الــــدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي "المرحـــلة الأولى من مدينة محمد بن راشد خطوة نــوعية في مسيرة تطور دبي والإمارات بشكل عام في ظل قيادتها الرشيدة، وهو يجسد بعد رؤية سموه التي نرى نتائجها على أرض الواقع من خلال تصدر دولة الإمارات للكثير من قوائم التميز العالمية في مختلف المجالات".

فرص جديدة

ويقول خالد عبد الله الخبير الاقتصادي والمحاضر في كلية روتشستر في دبي إن اقتصاد الدولة عموما وإمارة دبي على وجه التحديد هو المستفيد الأول من مشروع مدينة محمد بن راشد، خاصة وأنها تخلق فرصا جديدة في مختلف القطاعات الاقتصادية كالتطوير العقاري والخدمات والتمويل السياحة والتجارة وغيرها، وهو ما يستقطب العديد من الشركات ليس فقط من داخل الدولة والمنطقة ولكن من مختلف أنحاء العالم.

فمثل هذه المبادرات يحث الشركات العالمية على توسع استثمارها بهدف الاستفادة من الفرص.

وأضاف إن هذا المشروع يمثل فرصة لتنشيط أداء القطاع الخاص الذي سينعكس إيجاباً على الأداء الاقتصادي وسيسهم في جذب الاستثمارات والتمويل من مختلف أنحاء العالم. والجدير بالذكر أن الشركات المحلية جاهزة للمشاركة في دعم نجاح هذا المشروع، خاصة وأن القدرة على الوصول إلى أسواق رأس المال العالمية لم تعد عقبة في وجه الشركات والمؤسسات المحلية.

 

«المدينة» تعزّز الاستثمارات في دبي

 

قال هاني الهاملي أمين عام مجلس دبي الاقتصادي إن تدشين المرحلة الأولى من مدينة محمد بن راشد سيعزز مسيرة التنمية الاقتصادية والاجتماعية في إمارة دبي حيث إن المدينة ستعزز حركة الاستثمار وتستقطب مزيداً من الاستثمارات الخارجية بما يساعد على دعم حركة الأعمال وزيادة فرص العمل فيهما اضافة الى تعزيز الجهود التي تبذلها دبي للمضي قدماً في مشاريعها الانمائية.

وأضاف الهاملي: "مدينة محمد بن راشد ستشمل العديد من المشاريع السكنية كذلك وهذا بحد ذاته يمثل عاملا مهما في تحقيق الاستقرار الاجتماعي لأن دبي مدينة عالمية يقطنها وافدون من أكثر من 200 جنسية.

ومع الانتعاش الحاصل في الإمارة نعتقد أن المدينة الجديدة ستستقطب المزيد من الزوار من القطاعين في الإمارة، ونتوقع أن يستفيد المشروع كذلك من المبادرة الاستراتيجية التي أطلقها مجلس دبي الاقتصادي مع بنك الصادرات والواردات الأميركي بهدف تقديم تسهيلات ائتمانية بقيمة 5 مليارات دولار لتمويل مشاريع البنية التحتية في دبي، وهو ما سينوع مصادر تمويل تلك المشاريع إلى جانب دور البنوك المحلية في تمويل المشاريع المقررة في المدينة كذلك."

ولفت الهاملي إلى أن المدينة توفر بيئة متكاملة لريادة الأعمال والابتكار سيسهم بشكل رئيسي في تشجيع المواهب والكوادر المحلية والعربية وحتى العالمية على الابتكار وسيشكل منصة إطلاق للشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم ورواد الأعمال من خلال توفير بيئة متكاملة لتأسيس الأعمال توفر في الوقت ذاته فرصة لإسناد خدماتها للمؤسسات والشركات العقارية الكبيرة المطورة لهذا المشروع.

وأضاف إنه من المتوقع أن يسهم هذا المشروع في تنشيط الدورة الاقتصادية في الدولة وهو ما يساعد على دعم الناتج المحلي الإجمالي في الأعوام المقبلة، علاوة على تحريك الدورة المالية في الإمارة. وأضاف إن هذا المشروع سيحتاج إلى تعاون القطاع المالي والاستثماري مع المدينة الجديدة، ومن المتوقع أن يشجع البنوك على تحريك سيولتها المالية بشكل أكبر بهدف تمويل المشاريع العقارية والإنشائية فيها.

 

.. وتنعش قطاعات الأعمال

من المتوقع أن يؤدي مشروع مدينة محمد بن راشد إلى انتعاش العديد من قطاعات الأعمال في الدولة ويحفز القطاع الخاص من خلال رفع الطلب على منتجات وخدمات الشركات الخاصة وخصوصاً الصغيرة والمتوسطة منها، هذا بالإضافة إلى رفع الطلب على خدمات المؤسسات الفندقية والخدماتية بالإضافة إلى تنمية الشق الاجتماعي والثقافي الذي سيستفيد من المبادرات الخلاقة داخل مدينة محمد بن راشد.

ومن المتوقع كذلك أن تلعب مدينة محمد بن راشد دورا حيويا في معرض "إكسبو 2020" خاصة وأن المدينة تضم أربعة قطاعات رئيسية تركز على السياحة العائلية والتسوق وريادة الأعمال والابتكار والمعارض وصالات العرض. فمع ارتفاع تدفق السياح خلال إكسبو 2020 ستكون هذه المدينة وكما شهدناها دائما السباقة لتقديم خبرة فريد من نوعها للسياح والقادمين الجدد على حد سواء.

أما على صعيد ريادة الأعمال والابتكار، فمع ازدياد الفرص التجارية والاقتصادية التي ترفق المشاريع في هذه المدينة، من المتوقع أن يقوم العديد من الشباب الذي يطمح للاستفادة من هذه الفرص التجارية والاقتصادية إلى تقديم الأفكار الخلاقة وإطلاق مشاريع وشركات تساهم في خدمة الشركات الضخمة التي تعمل في المدينة.

استثمار أجنبي

أما على صعيد الاستثمار الأجنبي المباشر فتوقع عبد الله أن يسهم هذا المشروع في دعم الاستثمار الأجنبي داخل الدولة، فقرار الاستثمار يعتمد في النتيجة على الكلفة والمردود، خصوصاً وأن الفرص الاستثمارية على الصعيد العالمي محدودة في ظل تحديات الاقتصاد العالمي.

والجدير بالذكر أن قدرة مشروع مدينة محمد بن راشد على استقطاب الاستثمار الأجنبي مطابق لقدرة إمارة دبي نفسها التي باتت ذات جاذبية عالية للاستثمار بفضل موقعها الجغرافي والبنية التحتية والتشريعية التي تحمي المستثمرين وتوفر الكوادر البشرية المؤهلة اللازمة لتطوير وإدارة تلك المشاريع. هذا بالإضافة إلى أسس ومقومات اقتصاد الإمارة ونجاحها في استقطاب معرض إكسبو 2020 الذي يعد من أضخم المعارض في العالم.

 

دفعة قوية

 

يتكامل هذا المشروع العملاق مع سلسلة المشاريع الجاري تنفيذها في الإمارة، ضمن استراتيجية تستهدف مواصلة ترسيخ مكانة الإمارات على المستوى العالمي كمركز للمال والأعمال والسياحة والتجارة والخدمات.

وبينما سيساهم هذا المشروع العملاق في تلبية الطلب المتنامي ضمن قطاعات العقارات والسياحة والضيافة والخدمات خلال السنوات المقبلة، فإن تأثيراته المباشرة وغير المباشرة لن تقتصر على تلك القطاعات وإنما ستمتد لتشمل مختلف القطاعات الاقتصادية الأخرى، ومنها البنوك الوطنية والمساهمة بشكل حيوي في تعزيز معدلات النمو الاقتصادي في البلاد.

كما أن إطلاق المرحلة الأولى من مدينة محمد بن راشد يأتي في توقيت مثالي، أخذت تشهد فيه الإمارات تدفق المزيد من الاعمال والاستثمارات من مختلف أنحاء العالم، كما أنه يتزامن مع بدء أعمال التجهيز لاستضافة معرض إكسبو 2020 الذي سيضاعف عدد الزوار القادمين إلى الإمارات ويعطي دفعة قوية لاقتصاد البلاد.