أكد معالي المهندس سلطان سعيد المنصوري، وزير الاقتصاد، أهمية سياسة الانفتاح التي تنتهجها دولة الإمارات، حيث نجحت في تعزيز مكانتها واحدة من أبرز الدول المؤثرة في الاقتصاد العالمي، منوها أن القيادة الرشيدة تؤمن بأن تعميق العلاقات مع دول العالم أجمع ينبغي أن يصب في خدمة خطط التنمية واستراتيجياتها.
والاستفادة من تجارب الدول المتقدمة وخبراتها وتوظيفها بالشكل الذي يسهم في خدمة الاقتصاد الوطني وتعزيز تنافسيته وخدمة الهدف الاستراتيجي بالتحول نحو اقتصاد المعرفة، مضيفا أن الإمارات تعد الدولة الوحيدة في المنطقة التي تجمعها شراكة استراتيجية مع جمهورية ألمانيا الاتحادية.
كما أنها تعد الشريك التجاري الأول لها في منطقة الخليج، حيث نما حجم التبادل التجاري بين البلدين بنسبة تفوق 125 % منذ العام 2004 وحتى العام 2012 (أي خلال 9 سنوات) وقد تخطى حجم التبادل التجاري بين البلدين في العام 2012 حاجز ال 10.5 مليار يورو (52.5 مليار درهم ) منوها بوجود أكثر من 1000 شركة ألمانية في الإمارات، تديرها جالية ألمانية كبيرة نسبياً.
إضافة الى وجود استثمارات اماراتية نوعية في السوق الالماني وفي مؤسسات وشركات المانية رائدة كالاستثمارات في شركة "دايملر كرايسلر" ومصرف "دويتشه بنك" وكل ذلك يعكس مدى عمق وشمولية العلاقات الثنائية بين البلدين الصديقين .
جاء ذلك خلال استقبال المنصوري في مكتب الوزارة بدبي معالي ارفين سيلليرينج رئيس وزراء ولاية ميكلينبورج الالمانية حيث جرى خلال اللقاء بحث سبل تعزيز علاقات التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري بين البلدين عموما وولاية ميكلينبورج خاصة.
وأكد معالي المنصوري خلال اللقاء أن العلاقات بين دولة الإمارات العربية المتحدة، وجمهورية ألمانيا الاتحادية ترسخت على مدار أكثر من أربعة عقود واصبحت أكثر شمولية وحيوية في مختلف المجالات وخاصة الاقتصادية والتجارية والاستثمارية والعلمية والتكنولوجيه .
وهي تقوم على أسس راسخة من المصالح والمنفعة المشتركة والاحترام المتبادل وتعتبر نموذجاً للعلاقات المتطورة بين الدول نظراً لشفافيتها وقوتها وشموليتها وأهدافها الساعية إلى تحقيق مصلحة الشعبين الصديقين اللذين تكللت جهودهما بشراكة استراتيجية بدأت في إبريل من العام 2004 .
وشدد معاليه على أن علاقات الشراكة المتطورة والراسخة بين الإمارات وألمانيا في مختلف المجالات لم تأت من فراغ وإنما من اقتناع مشترك بأهميتها وضرورة تطويرها ودفعها إلى الأمام باستمرار تحقيقا لمصلحة البلدين والشعبين الصديقين .
تقنيات متطورة
وأوضح معاليه أن اهتمام الإمارات بتعزيز أطر التعاون مع ألمانيا كونها تمثل ثقلاً على المستوى الاقتصادي العالمي ولديها خبرة واسعة وتقنيات متطورة وتلعب دوراً ريادياً في الاتحاد الأوروبي، وفي المقابل فإن الاهتمام الألماني بالمنطقة والتوجه للعمل في منطقة الخليج يعتمد أيضاً على مكانة دولة الإمارات وما تحتله من موقع استراتيجي يجذب المستثمرين ولديها منظومة تشريعية اقتصادية عصرية وكونها تمثل مركزاً مالياً مهماً وتعتبر منفذاً تجارياً إلى العالم العربي والشرق الأقصى، كما تتميز الإمارات بالاستقرار السياسي وبسمعة عالمية طيبة.
وأكد أن التطورات والمتغيرات الاقتصادية التي يشهدها العالم اليوم، تحتم على البلدين تعزيز أطر العمل المشترك وتوحيد الجهود ورفع وتيرة التعاون في مختلف المجالات والقطاعات.
تعاون وثيق
وأضاف معاليه أن العلاقات الاقتصادية الثنائية تدعمها و تعززها باستمرار الزيارات المتبادلة لكبار المسؤولين في البلدين وكذلك التعاون الوثيق بين مجتمع الاعمال في الدولتين، منوها بالدور الهام والحيوي للجنة الاقتصادية المشتركة والتي عقدت اجتماعها التاسع العام لماضي في برلين ، مؤكدا ان اللجنة تعتبر اطارا حيويا لدراسة وبحث تطورات العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية والتكنولوجية وسبل تعزيزها اضافة الى فرص زيادة حجم التبادل التجاري وجعله أكثر توازنا.
نهضة اقتصادية
ومن جانبه أشاد ارفين سيلليرينج بما حققته دولة الإمارات من تقدم في مختلف الميادين خاصة ما تشهده من نهضة اقتصادية وحضارية جعلتها تتبوأ مركزا مرموقا على المستويين الإقليمي والدولي بفضل القيادة الحكيمة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله.
وأضاف معاليه أن ألمانيا تقدم واحدة من التجارب التنموية الناجحة حيث يعد اقتصادها من أقوى الاقتصادات في العالم، وهي تعد محركا للتكنولوجيا في قارة أوروبا وتتصدر لائحة جدول براءات الاختراع المتعلقة بالأسواق الدولية، فضلاً عن تقدمها في مجالات الصناعة والطب والتقنيات النووية والبحوث العلمية وغيرها، وهي المجالات التي يمكن أن تفيد اقتصاد دولة الإمارات وتدعم خططها التنموية خلال هذه المرحلة التي تسعى خلالها إلى التركيز على اقتصاد المعرفة والتفاعل الإيجابي مع منجزات العلم الحديث ومستجداته في المجالات المختلفة.
واكد أن الاهتمام الألماني بالمنطقة والتوجه للعمل في منطقة الخليج يعتمد بشكل أساسي على مكانة دولة الإمارات العربية المتحدة وما تحتله من موقع استراتيجي وتمتعها ببنية تحتية حديثة ومتطورة وامكانيات لوجستية هائلة وكل ذلك جعلها مقصدا استثماريا مفضلا لرجال الاعمال من مختلف دول العالم ومنها المانيا.
علاقات اقتصادية
دعا معالي المهندس سلطان سعيد المنصوري وزير الاقتصاد رجال الأعمال من القطاع الخاص في كلا البلدين ليكونوا جزءاً رئيساً من منظومة العلاقات الاقتصادية والاستثمارية بين البلدين والاستفادة من الفرص الاستثمارية الجاذبة في مختلف القطاعات الحيوية واستكمال تطوير العلاقات المتميزة مع ألمانيا إلى أعلى المستويات .
ولفت معاليه الى ان اقتصاد المعرفة الذي يعتبر هدفاً استراتيجياً للحكومة الاتحادية ومحوراً رئيساً في رؤية 2021 يشكل مجالا رحبا للتعاون بين البلدين لافتا الى ان التعاون قائم مع الجانب الألماني في مجال تبادل الخبرات والمعلومات والتقنيات الداعمة لمفهوم اقتصاد المعرفة، خاصة أن دولة الإمارات تمتلك بنية تحتية متكاملة تعد الأولى من نوعها على مستوى المنطقة من ناحية التطور والحداثة ومؤهلة لتلبية متطلبات اقتصاد المعرفة بأفضل صورة ممكنة.
