تخوض دول الخليج العربي التي تنفذ خططا بمليارات الدولارات في مشاريع توسعة مطاراتها حتى تتمكن من استيعاب 450 مليون مسافر بحلول عام 2020 سباقا مع الزمن للحصول على تقنيات وحلول مبتكرة للقضاء على الاختناقات في مجالها الجوي، والحفاظ على معدلات النمو القوية في قطاع الطيران من دون عوائق.

ورغم نجاح سلطات الطيران المدني الخليجية التي تشرف على 16 من أكثر مطارات العالم تنافسية في تطبيق طرق وحلول مبتكرة لتوسيع وتطوير مطاراتها، إلا أنها تواجه في ظل القيود العسكرية على استخدام المجالات الجوية صعوبة شديدة في إضافة ممرات جوية جديدة وإدارة الحركة الجوية بكفاءة، لتمهيد الطريق أمام شركات الطيران لزيادة الربط الجوي مع كافة أنحاء العالم ومواصلة انطلاقة المنطقة نحو التحول إلى ممر جوي عالمي.

ويشكل تسريع حركة الطائرات في الشرق الأوسط عنصرا رئيسيا في حل المشكلات المتصاعدة، حيث تشير تقديرات المنظمة الدولية للطيران المدني (إيكاو) والاتحاد الدولي للنقل الجوي(إياتا) ومجلس المطارات العالمي إلى ان حركة الطائرات في مطارات الدولة ستصل إلى 1.62 مليون حركة بحلول عام 2030، فيما ستصل في منطقة الشرق الأوسط ككل إلى 2.3 مليون حركة. كما تشير تقديرات "ايكاو" ايضا إلى ان قطاع الطيران في المنطقة سينمو بنسبة 5.2% سنويا حتى عام 2030.

طائرات

وتعتزم شركات الطيران في الشرق الاوسط ان تنفق 450 مليار دولار بحلول عام 2030 لشراء 2520 طائرة جديدة، مما سيرفع حجم أساطيل طائرات الركاب لديها من 1060 إلى 2710 طائرة بزيادة نسبتها 160%.

إكسبو

ويتوقع المسؤولون ان يتعرض المجال الجوي لضغوط شديدة بعد فوز الإمارات باستضافة معرض اكسبو 2020، الذي من المتوقع ان يجتذب 25 مليون مسافر، ثلاثة أرباعهم من خارج الإمارات. وقال سيف محمد السويدي المدير العام للهيئة العامة للطيران المدني في الإمارات: المجال الجوي جزء من نظام إدارة الحركة الجوية ولا يمكن أن نتعامل معه بمعزل عن بقية مكونات النظام.

 وحتى يمكن تحسين النظام فإن جوانب عديدة يجب أن تتطور بصورة متزامنة مثل تصميم المطارات والتشغيل، ونحن نسعى لتحسين كفاءة إدارة الحركة الجوية في المنطقة من خلال تطوير المجال الجوي وبرنامج اعادة الهيكلة".

وتشير المنظمة الدولية للطيران المدني إلى أن الاستثمارات الضخمة في مشاريع تطوير مطارات جديدة وتوسعة المطارات القائمة لتلبية احتياجات شركات الطيران في الشرق الاوسط التي تسجل معدلات نمو غير مسبوقة، ولدت ضغوطا متزايدة على الطاقة الاستيعابية للمجال الجوي بسبب القيود الحالية التي تحول دون توسيعه، وتتيح مسارات جوية لا تلبي الاحتياجات التشغيلية لشركات الطيران.

وتؤكد "ايكاو" أن الدول بحاجة إلى تطبيق منهج متوازن لإدارة المجال الجوي، وتسريع تطبيق الاستخدام المرن للمجال الجوي، لمواجهة الضغوط الناتجة عن تعدد الأطراف التي تتنافس على استخدام المجال الجوي لأغراض متعددة.

وتشير إلى أن المجال الجوي للطيران في المنطقة الواقعة شمال مملكة البحرين يعد واحداً من اكثر المجالات الجوية زحاما وتعقيدا في الشرق الاوسط. كما يعاني المجال الجوي شمال وشرق العاصمة العمانية مسقط زحاما شديدا، وهو ما يعاني منه أيضا المجال الجوي فوق جدة والرياض.

53 توصية

وهناك تأخير واختناقات في المجال الجوي فوق الإمارات بسبب كثافة الحركة الجوية. وتقدمت "ايرباص بروسكي" بـ 53 توصية لزيادة كفاءة إدارة مؤسسة دبي لخدمات الملاحة الجوية. وقال إبراهيم أهلي مدير عام مؤسسة دبي لخدمات الملاحة الجوية : من الأهمية بمكان إدارة المجال الجوي للإمارات بكفاءة واضحة.

وهناك ضرورة ملحة لتعزيز التنسيق وتحقيق الانسجام مع الدول المجاورة وما ورائها، فمن دون تعزيز التعاون مع دول المنطقة ستتعرقل مسيرة نمو الطيران..

ولن يكون هناك مفر من حدوث تأخير كبير في اقلاع ووصول الرحلات. ويصل عدد الحركات الجوية العابرة للمجال الجوي الإماراتي حاليا إلى نحو 600 الف حركة سنويا، ومن المتوقع ان يرتفع حجم الحركة الجوية إلى 1.2 مليون سنويا بحلول عام 2015، وهو ما يعادل حجم الحركة الجوية العابرة فوق المجال الجوي في نيويورك او لندن حاليا".

وبالإضافة إلى توصيات شركة "ايرباص بروسكي" التي جاءت بناء على طلب من الهيئة العامة للطيران المدني تم تشكيل مجموعتي عمل لتطوير الطاقة الاستيعابية للمجال الجوي، وترأست مؤسسة دبي للخدمات الملاحية احدى هاتين المجموعتين.

ويرى أهلي أن استضافة دبي لمعرض 2020 سيضع مزيدا من الضغوط لتطوير المجال الجوي، والاستعانة بالتقنيات الحديثة والحلول المبتكرة لتطوير المجال الجوي وإدارته. ويتابع:" نحن نملك المعرفة والخبرة بكل تأكيد، ولكن في ظل بيئة عمل سريعة النمو فإننا بحاجة إلى دعم المؤسسات الرائدة في الصناعية، وقد نجحنا عبر السنين في تشكيل علاقات عمل جيدة مع كبري الشركات ذات السمعة الدولية الحسنة.

فرص مواتية

ويتيح معرض المطارات 2014، الفرصة أمام صناع القرار في مطارات المنطقة، للتعرف على طيف واسع من أحدث واكثر تقنيات وحلول إدارة الحركة الجوية تطورا، التي صممت من أجل رفع مستويات الأمان أمام الحركة الجوية.

وقال دانيال قريشي مدير معرض المطارات: ليس هناك شك في أن التحدي الأكبر الذي يواجه صناعة الطيران في الشرق الاوسط هو الزحام والمجال الجوي مورد عالي القيمة، ومثله مثل بقية الموارد يمكن إدارته وتحقيق الاستفادة القصوى منه، وهذا هو الدور الذي يمكن للتكنولوجيا ان تضطلع به، وسيشهد معرض المطارات 2014 حضورا قويا لكبرى الشركات العالمية المتخصصة في تقنيات وحلول نظم إدارة الحركة الجوية".

عارضون

وتشمل قائمة العارضين المشاركين في المعرض " ايه دي بي ايرفيلد سوليشنز" البلجيكية، و"كوبر كورس هندز" الامريكية، و"جترون ايه اس" النرويجية، بالإضافة إلى شركتي " اي ار ان اي ايه جي ال" و" ايروبولس سويس" السويسريتين، وشركات "بيانات لهندسة وتجهيزات المطارات" و "اليس فازكو اريانك" و "هانوويل" من الإمارات.

ويحظى معرض المطارات 2014، الذي يقام في مركز دبي الدولي للمؤتمرات والمعارض خلال الفترة من 11 إلى 13 مايو2014، بدعم هيئة دبي للطيران المدني، ومؤسسة مطارات دبي، ومؤسسة دبي لمشاريع الطيران الهندسية، وغيرها من الشركات والمؤسسات الكبرى.

14 عاماً من النجاح

 حافظ معرض المطارات عبر 14 عاما من مسيرته الناجحة على مكانته باعتباره الحدث الأهم في صناعة المطارات في الشرق الاوسط وشمال أفريقيا وشبه القارة الهندية. ويتشارك المعرض في ساحة العرض مع كل من منتدى "قادة المطارات العالمي" الذي يجمع تحت سقف واحد قادة وخبراء الصناعة من مختلف أنحاء العالم لمناقشة التحديات المشتركة والبحث عن حلول، ومعرض "مزودو خدمات السفر"، وهو منصة متخصصة لمناقشة وبحث الفرص المتاحة في قطاع مزودو خدمات السفر في المنطقة.

ويمثل معرض المطارات أكبر تجمع لصناع القرار في المطارات والخبراء والموردين حول العالم. ويضم الحدث أيضا سلسلة من الندوات وبرامج اللقاءات المجدولة، و"تجربة مسافر المطار" وهي منصة فريدة تستكشف مستقبل محطات السفر في المطارات في المستقبل والتقنيات المتوقعة.