أشادت جوليا جيلارد رئيسة وزراء أستراليا السابقة بقوة العلاقات التي تربط بين بلادها والإمارات والتطور المتنامي الذي شهدته هذه العلاقات خلال السنوات الأخيرة خاصة في مجال التعليم. وأوضحت المسؤولة الأسترالية في مقابلة مع الموقع الإلكتروني لـ"مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية" أن المجال مفتوح لتبادل السياسات العامة الناجحة بين البلدين في المجالات المختلفة.

وسلطت جيلارد خلال المقابلة التي جرت على هامش محاضرة ألقتها في "مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية" بعنوان "الإمارات وأستراليا.. خريطة طريق للتعاون في المستقبل" الضوء على جملة من القضايا المهمة بما في ذلك تشريعات معالجة ظاهرة التغّير المناخي وعلاقات أستراليا مع دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والعالم.

تنام مطرد في العلاقات

وبشأن علاقات أستراليا التجارية مع الإمارات بوجه خاص ومنطقة الخليج العربية، قالت إن هناك صداقة كبيرة جدا بين بلدينا وهي تتنامى باطراد سنة بعد أخرى. وأعتقد أنه يوجد جوانب وأبعاد في هذه العلاقة تبشر بمزيد من النمو ولدينا نظرة استراتيجية مشتركة إلى العديد من القضايا، مؤكدة أهمية العمل والتعاون من أجل تعزيز السلام والأمن والاستقرار في هذه منطقة الشرق الأوسط.

اقتصاد

وأضافت أنه على الصعيد الاقتصادي تجمعنا علاقة قوية ولكن هناك الكثير من الأمور التي يمكن أن تعزز هذه العلاقة، مؤكدة أهمية استكمال اتفاقية التجارة الحرة بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية وأستراليا. وأشارت إلى وجود العديد من الطلاب الإماراتيين يدرسون في أستراليا، فيما توجد مؤسسات تعليمية أسترالية تعمل في دولة الإمارات العربية المتحدة وهناك شركات طيران تربط بين البلدين بطريقة رائعة ولكن هناك المزيد من الأعمال التي يمكن القيام بها لتحسين العلاقات بين الشعبين.

التغير المناخي

وبشأن ظاهرة التغير المناخي التي تمثل قضية مهمة في أجندة أستراليا السياسية وكيف يمكن لكل من الطرفين الإمارات وأستراليا أن يستفيد من خبرة الآخر في هذه القضية. أكدت أن البلدين يقعان في أماكن حارة وجافة ومع التغير المناخي الذي يحدث في العالم هناك مخاطر كبيرة علينا وعلى الناس في كل أنحاء المعمورة والآلية الأكثر فاعلية لتقليل انبعاث الكربون والتلوث الذي يسببه هي فرض سعر/ ضريبة عليه، مشيرة إلى أن هناك خطة تراعي وضع السوق وخطة للمتاجرة بالانبعاثات الضارة. وهذا ما طرحته في أستراليا وتم انتخاب الحكومة الحالية بناء على أجندة تعد بإلغاء سعر/ ضريبة الكربون ولكن ذلك التشريع لا يزال يدرس في برلماننا وهو الآن مطروح للنقاش العام.

طلبة

وبشأن العدد الكبير من الطلبة الإماراتيين الذين يسافرون إلى أستراليا بقصد الدراسة وإمكانية تحسين مستوى التعاون في هذا المجال، قالت جوليا جيلارد رئيسة وزراء أستراليا السابقة يجب أن نركز بشكل أكبر على التبادل العلمي وهناك عدد من الطلبة الإماراتيين في أستراليا ولدينا جامعات أسترالية في الإمارات. وأعتقد أن أقدم جامعة أجنبية على أرض الإمارات هي جامعة أسترالية، معربة عن أملها يبنى على هذه العلاقات الجيدة وتعميق التعاون والتبادل بين البلدين في مجال السياسة العامة.

رسالة

وحول الرسالة التي توجهها إلى "مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية" في الذكرى العشرين لتأسيسه، قالت: سررت بدعوتي للتحدث في المركز وأنا معجبة جدا بعمل المركز وإنجازاته وأعتقد أن هذه السنة ستكون سنة رائعة لأنها تحمل الذكرى العشرين لتأسيسه، لذلك أقدم التهاني الصادقة للدكتور جمال سند السويدي مدير عام المركز وإلى كل المشاركين في أعماله.

تعدد الثقافات

أكدت جوليا جيلارد رئيسة وزراء أستراليا السابقة أن الأستراليين يريدون أن تنظر دول العالم إلى أستراليا على أنها دولة مسالمة ومتعددة الثقافات وديمقراطية. وقالت: عندما كنت أشغل منصب رئيس وزراء أستراليا عملت جاهدة كي تصدر بلادنا "ورقة سياسة" جديدة بعنوان "أستراليا في القرن الآسيوي" لأننا ندرك أننا نعيش في منطقة من العالم ستشهد تغيرات سريعة في هذا القرن ولذلك كان تركيزنا على منطقتنا ولكننا نريد أيضا أن نعرف وأن نحظى بالاحترام في كل أنحاء العالم، مضيفة أنه لهذا السبب على سبيل المثال أطلقنا حملة للحصول على عضوية مجلس الأمن في الأمم المتحدة وسررنا بالدعم القوي الذي قدمته لنا دولة الإمارات العربية المتحدة في ذلك المسعى.

وبشأن خوض أستراليا صراعا طويلا لبناء مجتمع متعدد الثقافات، أكدت أن الأشياء التي تشكل مصدر فخر خاص هي الطريقة التي أصبحت فيها بلادها موطنا لمجتمع متنوع حقا.