ذكر تقرير الأعمال لمجموعة أكسفورد بيزنس غروب أن القطاع المصرفي في الإمارات تمكن بنجاح العام الماضي من تحقيق المعادلة الصعبة والموازنة ما بين استكمال مسيرة التعافي من جهة وتحقيق النتائج الجيدة من جهة أخرى. وأضاف التقرير إنه وبعد حوالي ثلاث سنوات من انخفاض مستويات النمو، تمكنت بنوك دبي من ناحيتها من استعادة توازنها بعد الأزمة العالمية الأخيرة بين 2009-2011، يدعمها في ذلك إصدار مصرف الإمارات المركزي لضوابط مصرفية جديدة ضرورية لضمان استمرار تعافي القطاع واستمرار الأداء القوي ساعدت البنوك لتحقيق ذلك التوازن وفي مقدمتها أنظمة الرهن العقاري التركزات الائتمانية المسموحة في البنوك.
وأضاف التقرير إن معظم بنوك دبي الوطنية الثمانية تمكنت من معالجة توابع تدهور السوق العقارية خلال الأزمة، واستطاعت إعادة هيكلة القروض المتعثرة من تلك الفترة وبناء قاعدة متينة من رأس المال بهدف حماية القطاع من احتمال عودة التقلبات في السوق، حتى انعكس ذلك تحسناً في جودة أصولها خلال العام الماضي.
وأشار التقرير إلى أنه وخلال النصف الأول من 2013 شهد القطاع أرباحاً صافية بمعدل 20% لتصل إلى 13.6 مليار درهم بالمقارنة مع نمو سنوي بنسبة 15% خلال عام 2012، وذلك بحسب عبد العزيز الغرير رئيس اتحاد مصارف الإمارات والرئيس التنفيذي لبنك المشرق. وحققت أصول القطاع الإجمالية نمواً 8% لتصل إلى 1.9 تريليون درهم خلال النصف الأول من 2013. وبعد عامين من ركود الائتمان، وصل إجمالي إقراض بنوك الإمارة إلى 48 مليار دولار في نفس الفترة وهو أعلى حجم لعمليات الإقراض الجديدة منذ يونيو 2011.
وبالرغم من استمرار الحذر من جانب وكالات التصنيف الائتماني وصندوق النقد الدولي تجاه ارتفاع التركزات الائتمانية للشركات الحكومية في بعض بنوك الإمارة، فإنه ومنذ فوز دبي باستضافة إكسبو دبي 2020 يبدو أن أولويات الإمارة تحوّلت من كيفية جدولة ديون فترة ما قبل الأزمة العالمية الأخيرة التي تقّدر بحوالي 103 مليارات دولار إلى تمويل مشاريع البنى التحتية الخاصة التي ستخدم استضافة إكسبو 2020 والتي يقّدر حجمها بنحو 43 مليار دولار.
ترقية الاستثمار
ويضيف التقرير إنه وقبل أقل من عام من خفض وكالة التصنيف الائتماني موديز تقييمها لثلاثة من أكبر بنوك دبي وهي بنك الإمارات دبي الوطني وبنك دبي التجاري وبنك المشرق، عادت الوكالة العالمية إلى رفع نظرة الاستثمار في دبي من "سلبي" إلى مستقر" وذلك في نوفمبر من العام الماضي.
وقالت موديز في تقريرها إن ترقية تصنيف الإمارة يعكس "التحسن المستمر في البيئة التشغيلية بالإضافة إلى استمرار تعافي القطاع العقاري في الإمارة." كما توقعت الوكالة في تقريرها أن يؤدي نمو وتيرة النشاط الاقتصادي في دبي إلى زيادة حجم الائتمان المصرفي بنسبة تتراوح من 7-10%.
مستقبل مشرق
وأضاف التقرير إنه وبنهاية 2011 وصل حجم القروض المتعثرة في بنوك الإمارة إلى 82.4 مليار دولار بمعدل 7.2 بحسب تقرير الاستقرار المالي - 2012 الصادر عن مصرف الإمارات المركزي، وعلى الرغم من أن حجم تغطية تلك القروض يبقى منخفض نسبياً عند 53% في يونيو 2013، إلا أنه وبحسب موديز ..
فإن الشريحة الأولى من رأس المال بالنسبة للقطاع المصرفي في الإمارات وصل إلى 16% ما يعني أن البنوك تمكنت من تأسيس قاعدة قوية من رأس المال لحمايتها في حال حدوث أي صدمات اقتصادية في المستقبل. وأضاف التقرير إن تحسن أداء بنوك انعكس كذلك بانخفاض نسبة القروض إلى الودائع إلى ما دون 100% للمرة الأولى منذ 2008 ليصل إلى 93%.
ضوابط جديدة
ويضيف التقرير إن القطاع المصرفي في الإمارات يتمتع بقاعدة متينة من الودائع المحلية، مضيفاً إن حجم ودائع غير المقيمين انخفض بمعدل سنوي 7.5% خلال الربع الثالث من 2013 ليصل إلى 124 مليار درهم في حين ارتفع حجم ودائع المقيمين بنسبة 10.9% خلال نفس الفترة ليصل إلى 1.15 مليار دولار بحسب بيانات مصرف الإمارات المركزي.
وأضاف التقرير إن الوحدات الحكومية كانت هي المقترض الأكبر بالإضافة إلى كونها المحرك الرئيسي للنمو في البلاد. وفي تقرير لبنك أوف أمريكا ميريل لينش في سبتمبر 2013 توقع محللون أنه ومنذ الأزمة المالية العالمية الأخيرة في 2008 قام القطاع المصرفي في الدولة بإقراض 42 مليار دولار للوحدات والشركات الحكومية أو 42% من قاعدة رأس مال تلك البنوك.
وأضاف التقرير إن ارتفاع حجم الودائع المحلية والتركزات الائتمانية بالإضافة إلى أهمية الرهون العقارية كفئة استثمارية أساسية، هي السمات الرئيسية التي ميزت القطاع المصرفي في الإمارات خلال الفترة الماضية. وبالرغم من أن صندوق النقد الدولي أشاد بموقف السيولة القوي في القطاع المصرفي في الإمارات خلال النصف الأول من 2013، إلا أن الصندوق اقترح في تقريره الصادر في يوليو 2013 تطبيق إجراءات لتخفيف الآثار المحتملة من توسع الائتمان والتركزات الائتمانية.
وبالفعل فقد قام مصرف الإمارات بإصدار ضوابط جديدة وهي أنظمة الرهن العقارية ومراقبة التركزات الائتمانية الكبيرة في البنوك المركزي نهاية أكتوبر الماضي. ولفت التقرير إلى أنه ووفقاً للنظام الجديد يسمح للمواطنين تمويل 80% والوافدين 75% من قيمة العقار الأول كحد أقصى بالنسبة العقارات السكنية التي تقل قيمتها عن خمسة ملايين درهم، في حين يسمح للمواطنين تمويل 70% والوافدين 65% من قيمة العقار كحد أقصى بالنسبة العقارات التي السكنية التي تزيد قيمتها على خمسة ملايين درهم على أن لا تزيد نسبة عبء القسط الشهري للقرض على 50% من الدخل الإجمالي لمشتري العقار.
كما لفت التقرير إلى أن تقرير وكالة ستاندرد أند بورز للتصنيف الائتماني ذكر أن الضوابط التي أصدرها مصرف الإمارات المركزي في نوفمبر الماضي لمعالجة التركزات الائتمانية الكبيرة في البنوك المحلية لن تؤثر على تصنيف البنوك أو الوحدات الحكومية التي تقوم الوكالة بتصنيفها وأن تأثير التعديلات التي أصدرها المركزي بخصوص التركزات الائتمانية في 11 نوفمبر الماضي سيكون "محايداً" - أو من دون تأثير على البنوك المحلية أو الوحدات الحكومية التي تقوم الوكالة بتصنيفها.
"المركزي" يعمل على صياغة ضوابط جديدة للسيولة
قال معالي سلطان بن ناصر السويدي محافظ المصرف المركزي خلال مقابلة مع "إكسفورد بيزنس غروب" إن المصرف يعمل حالياً على صياغة ضوابط جديدة لمتطلبات السيولة في المصارف الوطنية وذلك بالتعاون مع تلك المصارف مضيفاً إن المصرف "سيقوم بالتشاور حول النتائج المحتملة لتلك المتطلبات قبل تطبيق متطلبات التوافق مع اتفاقية بازل 3 وذلك بهدف ضمان تلبية كافة بنود الاتفاقية في الوقت المحّدد بالإضافة إلى تلبية ودعم احتياجات السوق المحلي."
أثر محدود
وأضف السويدي خلال المقابلة إن تأثير خفض الرافعة المالية في البنوك الأوروبية بعد الأزمة العالمية الأخيرة كان له أثر محدود على قطاع المال في الإمارات. وأضاف: "حصة البنوك الأجنبية من إجمالي القروض في الدولة هي أقل من 20% وهي نسبة لم تتغير بشكل كبير خلال السنوات القليلة الماضية, وبلغت نسبة نمو الإقراض 5.8% سنوياً بحسب بيانات يونيو 2013 وهي نسبة تتلاءم مع نمو الناتج المحلي الإجمالي للدولة. كما أن هنالك مؤشرات بعودة البنوك الأوروبية إلى الإقراض في المنطقة وهو يعود إلى مستويات ما قبل الأزمة.
التمويل العقاري
وفيما إذا كان انكشاف البنوك في الدولة على القروض العقارية يشكل مصدر قلق بالنسبة للمركزي، أجاب السويدي: "نحن لسنا قلقين من حجم محفظة الإقراض العقاري في البنوك، فهي أدنى بكثير من المستوى الذي يمكن أن تشكل فيه أي خطر على النظام المصرفي، فدور المصارف في تمويل العقارات هو محدود نسبياً.
فحجم انكشاف البنوك على القطاع العقاري هي أقل من 21% من إجمالي القروض وأقل من 20% من حجم الودائع الإجمالي في البنوك، وهي نسبة أقل بالمقارنة مع البنوك الأوروبية. كما أن الضوابط الحالية حددت حجم الإقراض العقاري المسموح في البنوك بنسبة 20% من الودائع ولذلك فإن أي ارتفاع في تلك النسبة سيكون مرهوناً بحدوث ارتفاع في حجم الودائع.
كما أنه يمكن لتعافي القطاع العقاري في الدولة أن يحسن من التدفقات النقدية لشركات التطوير العقاري وبذلك فإن تأثير تلك القروض هو إيجابي على محفظة الإقراض الإجمالية في البنوك."
بازل3
ويضيف السويدي إن البنوك في الإمارات تتمتع بمستوى قوي من رأس المال والاحتياطيات وهي أهم متطلبات التوافق مع بنود بازل 3 التي تحدد النسبة المطلوبة لشرائح رأس المال في البنوك لتفادي الأزمات. ويضيف: "لقد حددنا متطلبات رأس المال في البنوك الوطنية خلال العامين الماضيين بمستوى أعلى من متطلبات بازل 3 ومن المرجح أن نبقي تلك المتطلبات أعلى من المستويات المطلوبة دولياً وذلك لتوفير مستوى أكبر من الدعم الإضافي."
ويضيف إن الرافعة المالية في البنوك الإماراتية هي أقل من نظيراتها في الأسواق الأخرى ولذلك فالبنوك قادرة على تلبية متطلبات الرافعة المالية المسموحة والتي تصل إلى 3% بل وحتى تجاوز تلك النسبة التي حددتها بازل 3. ووفقاً لتلك المعاهدة فإن الإطار الزمني للتطبيق الكامل لمتطلبات رأس المال الجديدة هي 2018، في حين إن المصرف ينوي البدء في تطبيق تلك النسب الجديدة خلال الربع الأول من 2014 من خلال التشاور بشأن طرح الضوابط الجديدة المرتبطة ببازل 3.
نمو العمالة يدعم سوق التحويلات المحلي
ذكر تقرير الأعمال لمجموعة أكسفورد بيزنس غروب إن النسبة الكبيرة للوافدين في الإمارات تمثل فرصاً مغرية للبنوك العاملة في قطاع التحويلات. فبالرغم من التقلب الذي شهدته احجام التحويلات في الأسواق العالمية خلال الأزمة العالمية الأخيرة، إلا أن اقتصاد دبي استطاع الاستفادة من الظروف الاقتصادية والسياسية في المنطقة فارتفع عدد العمالة وارتفع حجم التحويلات من الإمارات بنسبة 9.5% لتنمو من 41.2 مليار درهم إلى 45.1 مليار درهم بنهاية 2012 عن العام الأسبق بالمقارنة مع نسبة 6.5% هي نسبة نمو التحويلات حول العالم بحسب بيانات البنك الدولي.
وأضاف التقرير إن بنغلاديش استقبلت 30% من تلك التحويلات أو 466 مليون دولار تليها مصر بنسبة 22% أو 931 مليون دولار فالهند ثالثاً بنسبة 4.5% أو 15.6 مليار دولار من إجمالي التحويلات إلى خارج الإمارات بنهاية 2012. ويقول جان كلود فرح نائب رئيس شركة ويسترن يونيون للتحويلات في الشرق الأوسط: " تزداد فرص الأعمال مع ازدياد عدد السكان في الإمارات وكذلك المخاطر."
ويصل عدد شركات الصرافة في الدولة إلى 122 شركة لديها 690 فرعاً في الإمارات بنهاية 2012 بحسب إحصائيات المصرف المركزي. ويقول الخبراء إن أكبر 10 شركات صرافة في الدولة تتقاسم سوق الصرافة في الإمارات، ويضيف أحد المحللين: "تقوم بعض شركات الصرافة الكبيرة بخفض رسوم التحويل بشكل كبير بهدف زيادة حصتها في السوق."
الأصول والالتزامات في المصارف 2011 - 2012 (مليار درهم)
الأصول الإجمالية الالتزامات
2011 2012 2011 2012
بنك الإمارات دبي الوطني 285 308 249.63 271.80
بنك أبوظبي الوطني 255.67 300.60 229.28 269.47
بنك دبي الإسلامي 90.59 98.75 80.4 82.57
بنك أبوظبي الإسلامي - 85.66 N/A 73.01
بنك الإمارات الإسلامي 22.47 37.26 20.26 34.64
بنك المشرق 79.24 76.38 66.44 62.56
بنك دبي التجاري 38.24 39.47 31.9 32.64
المصدر: بيانات البنوك - مجموعة اكسفورد
البنوك العاملة في الدولة 2011 - 2012
ديسمبر 2011 ديسمبر 2012
البنوك الوطنية
المكاتب الرئيسية 23 23
الفروع 768 805
وحدات الصيرفة الإلكترونية 26 28
مكاتب الدفع 87 89
البنوك الخليجية
الفروع الرئيسية 6 6
فروع إضافية 1 2
بنوك أجنبية
فروع رئيسية 22 22
فروع إضافية 82 83
وحدات الصيرفة الإلكترونية 50 52
مكاتب الدفع 1 1
عددة أجهزة الصراف الآلي 4172 4492
المصدر: مصرف الإمارات المركزي
المصارف ركزت على معالجة القروض المتعثرة في 2013 البيان
سلطان السويدي: البنوك في الإمارات تتمتع بمستوى قوي
من رأس المال

