أكدت الوفود المشاركة في جلسة المؤتمر الختامي للدورة السابعة من «القمة العالمية لطاقة المستقبل»، والدورة الثانية من «القمة العالمية للمياه»، أن دول الخليج العربي لديها فرصة مواتية للاستفادة من ازدهارها الاقتصادي في تصدر الدول لجهة تبني تقنيات الاستدامة، وإحداث تحول كبير في قطاع الطاقة، الأمر الذي من شأنه تسريع عملية تبني المجتمع الدولي عموماً لمصادر الطاقة المتجددة والتنمية المستدامة. من ناحية أخرى سادت روح من التفاؤل فيما يتعلق بأداء قطاع الطاقة الشمسية.
وتشير الإحصائيات إلى أن دورة عام 2014 من «أسبوع أبوظبي للاستدامة»، الذي تشكل «القمة العالمية لطاقة المستقبل» و«القمة العالمية للمياه» باستضافة «مصدر» أهم فعالياته، قد شهد حضور 30 ألف مشارك تقريباً من 172 دولة حول العالم. وبإدارة فرانك ووترز، نائب مدير عام «الوكالة الدولية للطاقة المتجددة ــ آيرينا»؛ شهدت جلسة المؤتمر الختامي توجيه الدعوة إلى لجنة من خبراء القطاع لتسليط الضوء على الجهود المستقبلية لإدارة الطلب العالمي على الطاقة والمياه بطريقة مستدامة.
وقال الدكتور ثاني الزيودي، مدير إدارة شؤون الطاقة وتغير المناخ في وزارة الخارجية والمندوب الدائم الأول للدولة لدى «الوكالة الدولية للطاقة المتجددة»: «لم يعد بإمكاننا اعتبار مياهنا وطاقتنا رخيصة بعد اليوم». وأشار إلى أن ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي في دول مجلس التعاون الخليجي يزيد بدوره من تكلفة المياه، الأمـر الذي من شأنه عرقلة مسيــرة النمـو الاقتصادي إذا لم يتم وضع حدّ لذلك.
ونوه الزيودي إلى أن المنطقة تشهد عموماً «بوادر تغيير ثقافي» في نظرتها لهذه القضية، لاسيما مع استضافتها مؤتمرات بالغة الأهمية، مثل «القمة العالمية لطاقة المستقبل» و«القمة العالمية للمياه»، والتي تواصل نشر الوعي حيال التحديات التي يواجهها قطاعا الطاقة والمياه، والإجراءات الواجب اتخاذها لمعالجتها.
مبادرة
وأشاد إيكي ويبر، مدير معهد «فراونهوفر لأنظمة الطاقة الشمسية»، بالمبادرة التي أطلقتها أبوظبي لدمج القضايا المتعلقة بالطاقة والمياه معاً خلال فعاليات «أسبوع أبوظبي للاستدامة»، وأكّد على عودة الثقة بقطاع إنتاج ألواح الطاقة الشمسية بعد قدرته على تلبية الطلب المتزايد.
وقال ويبر، الفائز مؤخراً بـ «جائزة زايد لطاقة المستقبل»: «تشهد الأمور تحولاً كبيراً، حتى أننا نقف اليوم على أعتاب حمى ذهب جديدة، ولكن في قطاع الألواح الكهروضوئية».
وبدوره، أضاف الدكتور محمود داوود، مستشار الموارد المائية لدى «هيئة البيئة - أبوظبي»: «ثمة علاقة مترابطة جداً بين الطاقة والمياه في منطقة الخليج العربي». وأوضح أن إنتاج المياه يستأثر بنحو 30 ـ 40% من معدلات استهلاك الطاقة في دول مجلس التعاون الخليجي.
ولمعالجة هذه المشكلة، تخطط إمارة أبوظبي لدراسة جدوى تحلية مياه البحر باستخدام الطاقة الشمسية، إضافة إلى إقامة مشاريع لاسترداد المياه العادمة وجعلها صالحة للاستهلاك من جديد.
مواجهة أصعب
من جانبها أشارت سامانتا سميث، المدير في «الصندوق العالمي لصون الطبيعة» وأحد أعضاء اللجنة، إلى الارتباط الحتمي بين تغير المناخ والتحديات المتعلقة بقطاعات المياه والطاقة والغذاء؛ وقالت محذرةً: «أعتقد أن مواجهة تحديات الطاقة والمياه والغذاء ستغدو أصعب في حال وقفنا مكتوفي الأيدي أمام قضية تغير المناخ.
ورغم اعتماد الدول الخليجية بشكل كبير على أنواع الوقود الأحفوري كمصادر للطاقة، إلا أنها تنطوي على العديد من الموارد والمؤسسات، الحري بها استخدامها لمعالجة تحديات الاستدامة. كما يعتبر الاعتماد المتسارع لتقنيات الطاقة المتجددة سبيلاً لمعالجة مشكلة بطالة الشباب المتفاقمة في المنطقة».
وتابعت سميث: «إلى جانب القيود الفنية التي تفرضها الدول الخليجية، يتعين عليها اليوم التفكير بطريقة مناسبة للاستفادة من تصنيفها كواحدة من المناطق الرائدة عالمياً في مجال توفير حلول مستدامة واسعة النطاق، والسعي لترسيخ مكانتها المهمة هذه».
جلسة
واختار «البنك الدولي» جلسة المؤتمر الختامي لـ «القمة العالمية لطاقة المستقبل» و«القمة العالمية للمياه» لإطلاق مبادرة «الطاقة العطشى»، وهي حملة عالمية للتشجيع على اتباع أفضل الممارسات في مواجهة تحديات قطاعي الطاقة والمياه، وحث مؤسسات القطاع الخاص على المشاركة بشكل أكبر في هذه القضية.
الحد من الفقر
من جهته، قال ويليام ريكس، أخصائي الموارد المائية في وحدة المياه التابعة لـ «البنك الدولي»: «لا شك أن المستقبل البعيد لقطاعي الطاقة والمياه يشكل عاملاً محورياً للحدّ من الفقر، لذا فقد حان الوقت لتطبيق أفكارنا على أرض الواقع». وأضاف ريكس: «لقد ذهلت للغاية بالمنتجات والخدمات التي تم تسليط الضوء عليها هذا الأسبوع في أبوظبي».
طابع إيجابي
وقال ناجي الحداد، مدير معرض «القمة العالمية لطاقة المستقبل»: «اتسمت أجواء أسبوع أبوظبي للاستدامة هذا العام بطابع إيجابي، وهو ما ملأ الكثير من المحللين ثقةً بأن معدل تبني التقنيات المستدامة حول العالم سيفوق التوقعات السابقة».
وتحرص منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا اليوم على تطبيق العديد من الخطط والسياسات والاستثمارات التي من شأنها تحقيق إدارة مستدامة للطلب على الطاقة والمياه على الصعيدين المحلي والعالمي. وقد أسهمت فعاليات القمة العالمية لطاقة المستقبل والقمة العالمية للمياه هذا العام بشكل كبير في توفير فرص تجارية مهمة، وتبادل المعارف والخبرات ذات الصلة».
فعاليات
استقطبت فعاليات القمة العالمية لطاقة المستقبل والقمة العالمية للمياه، اللتين أقيمتا هذا العام بين 20 ــ 22 الجاري، في مركز أبوظبي الوطني للمعارض، ما يزيد على 800 جهة عارضة و200 متحدث، مع الكشف عن مئات التقنيات والخدمات المبتكرة. كما استضافت شركة «مصدر» معرض ايكو ويست الافتتاحي، بالتزامن مع هاتين الفعاليتين. وشكلت الفعاليات الثلاث الجزء الرئيسي من أسبوع أبوظبي للاستدامة، وهو منصة سنوية لمواجهة التحديات المتنوعة التي تؤثر على تبني تقنيات الطاقة المتجددة على نطاق واسع، وتسريع وتيرة التنمية المستدامة. البيان
