أعلن مركز أبحاث الطاقة الحيوية المستدامة في معهد مصدر تنفيذ مشروع إنتاج المحاصيل الزراعية المنتجة للوقود الحيوي في الإمارات خلال الايام القليلة المقبلة. وكشف الدكتور أليخاندرو ريوس مدير مركز أبحاث الطاقة الحيوية المستدامة في معهد مصدر في مؤتمر صحفي أمس على هامش قمة طاقة المستقبل ان المشروع سيبدأ بشكل مبدئي على مساحة هيكتارين خلال السنوات الاولى على ان يتوسع بعد ذلك على مساحة كبيرة تتعدى مئتي هيكتار بعد ذلك خلال خمس سنوات على الأكثر.
نتائج مبكرة
ونوه إلى أن الابحاث التي أجراها مركز أبحاث الطاقة الحيوية المستدامة الذي تموله كل من بوينج و"الاتحاد للطيران" و"يو أو بي هانيويل" أظهرت نتائج مبتكرة، حيث كشفت أن النباتات الصحراوية التي تنمو في مياه البحر قادرة على إنتاج وقود حيوي أكثر كفاءة مقارنة مع غيرها من المواد الخام المعروفة. ويقوم المركز باختبار هذه النتائج في المشروع الذي يهدف إلى دعم إنتاج المحاصيل الزراعية المنتجة للوقود الحيوي في الدول ذات الطبيعة الصحراوية مثل دولة الإمارات.
مساحات كبيرة
وأشار ريوس إلى أن هذه النتائج تؤكد انه يمكن انتاج الوقود الحيوي للطائرات باستخدام هذه المحاصيل وهي نبات الساليكورنيا وأشجار القرم على مساحات كبيرة وبتكلفة معقولة كما ان استخدامها في انتاج الوقود الحيوي يوفر الطاقة ويجعل التكلفة الانتاجية اقل، لافتا الى ان الابحاث السابقة كانت تشير الى انتاج الوقود بمياه عذبة وهي شحيحة للغاية وتكلفتها اعلى،
وأوضح أن الابحاث الخاصة بتطوير وتسويق الوقود الحيوي المستدام لقطاع الطيران أثبتت أن هذا الوقود يصدر خلال دورة حياته انبعاثات كربونية أقل بنسبة تتراوح من 50 إلى 80 بالمئة بالمقارنة مع الوقود الأحفوري.
النباتات المحلية
وذكر ريوس أن النباتات الملحية فاقت كل التوقعات وباتت مصدراً واعداً للوقود المتجدد للطائرات ولغيرها من وسائل النقل. وقد قطعت الإمارات شوطاً كبيراً في هذا المجال وباتت تعتمد على الأراضي الصحراوية ومياه البحر لإنتاج هذا النوع من النباتات ليتم استخدامها كمواد خام في إنتاج الوقود الحيوي المستدام ومن المحتمل تطبيق هذا النموذج في مناطق أخرى من العالم".
وأكد أن علماء مركز أبحاث الطاقة الحيوية المستدامة يعتزمون إنشاء نظام بيئي تجريبي خلال العام المقبل عن طريق زراعة محصولين مختلفين من النباتات الملحية في التربة الرملية في مدينة أبوظبي. وسوف تعمل المياه البحرية التي تخلفها إحدى مزارع الأسماك والجمبري على تغذية النباتات الملحية التي تقوم بدورها بتنظيف المياه أثناء نموها. وبعد ذلك، ستجري المياه في حقل من أشجار "القرم" قبل عودتها إلى مياه البحر. وسيتم تحويل كلا المحصولين إلى وقود حيوي للطائرات بالاعتماد على نتائج الدراسة البحثية التي توصل إليها مركز أبحاث الطاقة الحيوية المستدامة.
وتحتوي بذور النباتات الملحية على زيت مناسب لإنتاج الوقود الحيوي وأظهر البحث الذي قام به مركز أبحاث الطاقة الحيوية المستدامة إمكانية تحويل الجنبات الشجيرية بالكامل إلى وقود حيوي على نحو أكثر كفاءة من العديد من المواد الخام الأخرى.
تقدم حقيقي
وأكد جيمس هوجن الرئيس والرئيس التنفيذي لشركة "الاتحاد للطيران" أن نتائج البحوث تشكل تقدما حقيقيا يفسح المجال أمام فرصة تطوير وقود حيوي مستدام بالفعل لدعم قطاع الطيران من مصدر نباتي متجدد يتلاءم مع بيئة الامارات.
وأوضحت جوليا فيلجل مدير الاستراتيجية البيئية والتكامل في بوينج لصناعة الطائرات التجارية ان قيادات الامارات عازمون على اقامة اقتصاد نموذجي ومتميز يستند الى الابتكار وستؤدي هذه الابحاث الى تكوين اسم تجاري خاص بأبوظبي في مجال تصنيع الوقود الحيوي وتصدير حق المعرفة لمختلف انحاء العالم، مشيرة الى انه سيتم انتاج الوقود الحيوي.
وأشارت إلى أن جميع شركات الطيران ستكون قادرة بعد سنوات على استخدام الوقود الحيوي في جميع طائراتها ومن المنتظر ان تبلغ عدد الطائرات في الاساطيل العالمية 35 الف طائرة بحلول 2030 ستستخدم هذا الوقود موضحة ان الانبعاثات الكربونية ستقل بنسبة 50% بحلول 2050 وسيلعب هذا الوقود الحيوي دورا كبيرا في تحقيق هذا الهدف.
صناعة جديدة
أوضح ستيف جريفيث المدير التنفيذي للمبادرات في معهد مصدر للبحوث والتكنولوجيا أن هذه الاكتشافات ستساعد على اقامة صناعة جديدة ومتطورة تقودها ابوظبي عالميا لافتا الى أن فريقا بحثيا كاملا من معهد مصدر يقوم بمتابعة هذه الابحاث. وأكد على أن هذه الأنشطة تتماشى مع الرؤية الاقتصادية الوطنية 2030 لإمارة أبوظبي..
والتي تسعى إلى تطوير مصادر الطاقة المستدامة بهدف تنويع اقتصاد الدولة وزيادة فرص العمل لمواطنيها. وأكدت ليندين كوبيل رئيس شؤون البيئة في الاتحاد للطيران أن شركة الاتحاد استثمرت بكفاءة خلال السنوات الماضية في مجال رفع كفاءة الوقود وتقليل الانبعاثات الكربونية، مشيرة إلى إطلاق أول رحلة لطائرة تابعة لها تطير بالوقود الحيوي المنتج محليا السبت الماضي.
