وضعت مؤسسات مالية مرموقة عالمياً وإقليمية، اقتصاد دولة الإمارات تحت مجهر البحث والتحليل والرصد لاستشراف ما سيحمله العام الجديد من تطورات في مختلف قطاعاته، واتفقت هذه الرؤى الاستشرافية على ان العام الجديد سيسطر قصص نجاح اقتصادية تضاف إلى سجلها الزاخر بالإنجازات، ويبدو أن هذه المؤسسات التي اختصت حصرياً «البيان الاقتصادي» بهذه التوقعات، أرادت أن تهنئ دولة الإمارات قيادة وشعباً بحلول العام الجديد، ولكن بطريقة تعكس خصوصية وتفرد هذه المؤسسات، وفيما توقعت وكالة التصنيف الائتماني «ستاندارد آند بورز» أن ينمو الناتج المحلي الحقيقي لدولة الإمارات في العام 2014 بنسبة قوامها 3.7 %، وأن تنخفض نسبة الدين السيادي إلى الناتج المحلي الحقيقي من 18 % في العام 2013 إلى 16 % في العام 2014، قيم بنك لندن الشرق الأوسط أن يبلغ حجم الإنفاق المتوقع على استضافة دبي لمعرض اكسبو الدولي 8 مليارات دولار، قدرت «فرانكلين تمبلتون للاستثمار» أن عام 2013، كان بالنسبة لدبي عاماً رائعاً بفضل التوسع المستمر في قطاع العقارات، والارتفاع الكبير في أعداد المسافرين القادمين إلى دبي أو يعبرون مطارها الدولي، فضلاً عن فوزها بحق تنظيم معرض إكسبو الدولي 2020.

توقعت وكالة التصنيف الائتماني «ستاندارد آند بورز» أن ينمو الناتج المحلي الحقيقي لدولة الإمارات في العام 2014 بنسبة قوامها 3.7 %، وأن تنخفض نسبة الدين السيادي إلى الناتج المحلي الحقيقي من 18 % في العام 2013 إلى 16 % في العام 2014.

وقال تريفور كالينان مدير التقييمات السيادية في وكالة التصنيف الائتماني «ستاندارد آند بورز» لـ«البيان الاقتصادي» في معرض رده على سؤال بشأن تقييماته لآفاق نمو الاقتصاد الإماراتي في العام 2014 ان التوقعات الراهنة لنمو الناتج المحلي الحقيقي لدولة الإمارات تُظهر أن نمو هذا الناتج في العام 2014 سيكون تقريباً في حدود 3.7 %، وذلك في موازاة مع تواصل قوة القطاع غير النفطي، وبقاء أسعار النفط عند مستوى 100 دولار أميركي للبرميل الواحد.

ولفت تريفور إلى أن القطاعات الرئيسية كالسياحة وخدمات الشركات تؤدي أداءً قوياً، خاصة في إمارة دبي، مضيفاً بقوله: نحن شاهدنا على مدى الاشهر الثمانية عشر الماضية، انتعاشا قوياً في القطاع العقاري بإمارة دبي.

وأجاب تريفور على سؤال بشأن حجم الدين السيادي في العام 2013 وما سوف يؤول إليه في العام 2014 بقوله: «نحن نقدر أن الدين السيادي في العام 2013 في حدود نسبة مقدارها 18 % من الناتج المحلي الإجمالي و 16 % في العام 2014».

ويقل هذا التقييم عن تقييمات مؤسسات مالية عالمية مرموقة توقعت بأن يسجل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي غير النفطي في العام 2014 معدلاً للنمو في حدود تتراوح بين 4.8 و 5.0 %، وذلك بسبب زيادة الاستثمارات في قطاعات البنية التحتية والعقارات والتي يغذيها نجاح دولة الإمارات في الفوز باستضافة معرض اكسبو 2020، وقدرت بأن قيمة الناتج المحلي الإجمالي سيتجاوز 1.5 تريليون درهم للمرة الاولى في تاريخ الدولة، وهو ما يعادل 400 مليار دولار أميركي.

زيادة الاستثمارات

من جانب آخر، توقع بيسواجيت داسغوبتا المدير التنفيذي لمجموعة الخزانة والأسواق المالية في شركة أبوظبي للاستثمار أن يكون نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي غير النفطي في العام 2014 في حدود تتراوح بين 4.8 و 5.0 %، وذلك بسبب زيادة الاستثمارات في قطاعات البنية التحتية والعقارات والتي يغذيها نجاح دولة الإمارات في الفوز باستضافة معرض اكسبو 2020، مشيراً إلى أن قيمة الناتج المحلي الإجمالي ستتجاوز حاجز 400 مليار دولار للمرة الأولى في تاريخ الدولة.

ومن جانب آخر، توقع شايليش داش، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة الماسة كابيتال، أن يسجل الناتج المحلي الإجمالي الإماراتي خلال العام 2014 نمواً مقداره 4 %، مشيراً إلى أن هذه التوقعات شبيهة بتوقعات الجهات الأخرى.

وكان معالي المهندس سلطان المنصوري، وزير الاقتصاد، قد حدد رقم التضخم المستهدف على المدى القصير بنسبة تتراوح بين 1 و1.5%. معرباً عن تفضيله أن يكون معدل النمو المستهدف بين 4 و5%، معتبراً هذا المعدل معقولاً. وأكد أنه يؤيد مسألة تحقيق معدل حقيقي وفعلي للنمو الاقتصادي يكون قابلاً لأن تبنى عليه سياسات واضحة تمكن من تحقيقه.

ولفت إلى ان الارتفاعات الكبيرة في النمو الاقتصادي دائماً ما يسبقها ارتفاع في حجم الاستثمارات ويتلو هذه المرحلة مرحلة تتميز بتراجع وتذبذب الاستثمارات وهو وضع ينطوي على تداعيات سلبية على القطاعات الاقتصادية المختلفة.

«أبوظبي للإستثمار»: القطاع غير النفطي يقود النمو

توقع ساشين مهندرا مدير المحافظ الاستثمارية في شركة أبوظبي للاستثمار، أن يقود الاقتصاد غير النفطي النمو في دولة الإمارات خلال العام 2014، مشيراً إلى أن أعين المستثمرين سوف تركز بشكل كبير على قطاعات اقتصاد إمارة دبي، خصوصاً قطاعات التجارة والخدمات اللوجستية والسياحة وتجارة التجزئة، حيث أظهرت الأعوام القليلة الماضية أنه لا توجد دولة في منطقة الشرق الأوسط، تتمتع بنفس مستويات الهدوء والاستقرار التي تتمتع بها دولة الإمارات، وأنه لا يوجد مركز تجاري ينعم بالهدوء كما هو الحال في دبي، وهو ما تجلى في تأسيس شركات إفريقية ذات الطموحات الدولية، مقرات أعمالها في دبي، كما تتخذ منها الشركات الهندية موطناً ثانياً لأعمالها وأنشطتها، ولفت إلى أن شركات الطيران العاملة في الدولة قدمت طلبيات ضخمة لشراء طائرات جديدة بأعداد كبيرة، في موازاة مع قيام المطارات بتوسيع طاقتها الاستيعابية، وأضاف أن الفوز باستضافة معرض اكسبو 2020، قد أعطى المزيد من قوة الزخم الداعمة للاقتصاد الإماراتي، وعبر عن قلقة بشأن احتمالية ان تظهر فقاعة أخرى في القطاع العقاري، ولكنه قال ان الجميع يتحدثون عن بواعث القلق هذه بغرض التعامل الجاد معها.

وتابع بقوله: إن عرض دبي باستضافة إكسبو 2020، قد عزز قوة نجاح قصة الاقتصاد الإماراتي، حتى لو كان الأمر سيستغرق بضع سنوات لكي تشعر قطاعات التجارة والعقارات والتجزئة بالفوائد المتحققة من هذا الحدث.

أداء أفضل

قيم تقرير صادر عن مؤسسة فرانكلين تمبلتون للاستثمار (الشرق الأوسط)، اداء الأصول الخطرة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا خلال الربع الأخير من العام 2013، بأنه كان أفضل حالاً بكثير من بقية الأسواق الناشئة، حيث ساهم الارتباط الضعيف نسبياً لاقتصادات مجلس التعاون الخليجي مع الاقتصادات الأخرى، بالإضافة إلى ربط العملات الخليجية بالدولار الأميركي، في تحقيق منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لعائدات تقارَن بما كسبه مؤشر جي بي مورغان للأسواق الناشئة EMBIGD خلال الربع الرابع على خلفية تضيق الفوارق السعرية، فضلاً عن تفوقها على هذا المؤشر بهامش واسع للغاية خلال مجمل العام 2013 (حيث ارتفع مؤشر سيتي غروب العام لسندات الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بنسبة 0.5٪).

لندن الشرق الأوسط: 8 مليارات دولار الإنفاق على «إكسبو 2020»

قيم بنك لندن الشرق الأوسط حجم الإنفاق المتوقع على استضافة دبي لمعرض إكسبو الدولي بأنه سوف يبلغ 8 مليارات دولار، معرباً عن تفضيله اعتماد حكومة دبي والشركات على الصكوك كأداة للتمويل عوضاً عن أدوات التمويل التقليدية كالسندات.

وقال جيسون كيبل رئيس قسم الدخل الثابت في بنك لندن والشرق الأوسط لـ«البيان الاقتصادي» ان الإنفاق المتوقع على استضافة دبي لمعرض اكسبو الدولي والبالغ قيمته 8 مليارات دولار، سيحفز الحكومة والشركات على الاستفادة من الأسواق المالية في رفع رؤوس الأموال من خلال إصدارات الصكوك والسندات التقليدية، مشيراً إلى أنه من المرجح أن ترتفع العوائد على سندات الخزانة الأميركية خلال العام 2014 نتيجة للخفض التدريجي في المعروض النقدي، وقدر بأن الهوامش الائتمانية في دبي، سوف تكون في نطاق ضيق في ضوء توجه عوائد الشركات نحو السير على مسارات إيجابية.

رفع رؤوس الأموال

وأوضح جيسون كيبل في معرض رده على سؤال بشأن تقييمه لمدى شهية الشركات العاملة في دبي للاستفادة من سوق الصكوك والسندات في رفع رؤوس أموالها، أنه سوف يكون مجدياً وصحيا بشكل كبير أن تُدرج الشركات إصدارات الصكوك خاصة وأن استضافة دبي لمعرض اكسبو الدولي 2020 ستحقق فوائد للمصارف والشركات العاملة في قطاعات البنى التحتية كالعقارات. مشيراً إلى أنه يجري بشكل عام التداول على إصدارات الصكوك عند مستويات عوائد منخفضة مقارنة بالإصدارات التقليدية ذات آجال استحقاق مماثلة. ورداً على سؤال يتعلق بتقييمه لقوة أداء الديون السيادية لدولة الإمارات خلال العام 2014، أجاب جيسون كيبل بقوله: «تصل قيمة الالتزامات المستحقة على إمارة دبي خلال العام 2014 إلى حوالي 18 مليار دولار، وربما يحتاج دفع هذه الالتزامات إلى الاستعانة بأساليب اعادة التمويل».

وتوازى مع تقييم بنك لندن الشرق الأوسط، إصدار مؤسسات مالية عالمية مرموقة تقييماتها بشأن قيمة الاستثمارات المطلوبة لاستضافة هذا الحدث العالمي. وفي هذا السياق، قدر بنك «إتش إس بي سي » حجم الإنفاق العام المتوقع على مشاريع البنية التحتية اللازمة لإقامة مركز المعرض وخطوط الطرق والنقل وغيرها من المشاريع التي تضمنها ملف دبي لاستضافة "إكسبو 2020" نحو 32.1 مليار درهم، فيما قدر الإنفاق الخاص المتوقع على المشاريع المصاحبة بنحو 34.9 مليار درهم، منها 31.2 مليار درهم على مشاريع فندقية و3.7 مليارات درهم على الخدمات الخاصة بأجنحة الدول المشاركة في المعرض.

انفاق حكومي

كما توقع جون ميشيل صليبا المحلل الاقتصادي لبنك اوف أميركا ميريل لنش، أن يصل حجم الإنفاق الحكومي والزائرين والمشاركين إلى 23 مليار دولار (84 مليار درهم) وذلك بين أعوام 2015 إلى 2021.

ووفقاً لبنك أوف أميركا ميريل لينش، فإنه من المتوقع أن تنفق حكومة دبي قرابة 6.8 مليارات دولار في أعمال البناء لتطوير البنى التحتية حتى موعد إقامة المعرض، ويتوقع البنك خلق 80 ألف وظيفة في قطاع الإنشاءات وحده.

300 ألف وظيفة

توقع بنك ستاندرد تشارترد أن يوفر المعرض قرابة 300 ألف وظيفة جديدة، منها 90% ستتوفر بين عامي 2018 و 2021، مقدراً بأن تتحول معظم هذه الوظائف إلى وظائف دائمة تولد بدورها طلبا على سوق السكن في الإمارات وسترفع الأسعار، وأشار إلى أن هذه الاستثمارات الضخمة ستفتح شهية البنوك والمصارف في الإمارات لتأمين السيولة اللازمة لتمويل هذه المشاريع وتحقيق استدامة في النمو استعدادا لهذا الحدث الذي يعد ثالث أكبر الفعاليات العالمية غير التجارية، من حيث التأثير الاقتصادي والثقافي في العالم بعد بطولة كأس العالم لكرة القدم ودورة الألعاب الأولمبية.

وعلى نفس المنوال، قيم تقرير أصدرته مؤسسة فيتش حول تأثير إكسبو على اقتصاد دبي الذي سينال دعما قويا بفضله خاصة على مستوى قطاع العقارات وأسواق الأسهم على المدى القريب من خلال تعزيز الثقة بصورة أكبر في اقتصاد دبي.

«فرانكلين تمبلتون»: الاستفادة من السيولة

توقعت مؤسسة فرانكلين تمبلتون للاستثمار (الشرق الأوسط) أن تواصل دول منطقة الخليج العربي، ومنها الإمارات، خلال العام 2014، الاستفادة من السيولة المتزايدة في أسواقها، ورجحت بقاء معدلات الفائدة منخفضة على المدى المنظور، حتى في ظل تراجع التيسير الكمي في الولايات المتحدة، مشيرة إلى أن المستثمرين في دول الخليج يتوقعون أن يستفيدوا من الوضع المالي الجيد للحكومات، والاحتياطيات الوفيرة من العملات، والارتباط الضعيف بين الأصول الخليجية ذات الدخل الثابت والأصول في مناطق أخرى، واستمرار النمو الاقتصادي. حيث يقدر صندوق النقد الدولي نمو الاقتصادات الخليجية باستثناء القطاعات المرتبطة بالنفط بنسبة 5.0٪ في العام 2013 بينما يتوقع زيادتها إلى 5.3٪ في العام 2014.

انتعاش دبي

وقيم محيي الدين قرنفل مدير الاستثمار في الصكوك العالمية وأدوات الدخل الثابت في فرانكلين تمبلتون للاستثمار (الشرق الأوسط) أن البيانات والأخبار الصادرة من منطقة الخليج كانت طيبّة للغاية خلال الربع الأخير من العام، وخصوصاً من دولة الإمارات العربية المتحدة، حيث عاشت دبي عاماً رائعاً بفضل التوسع المستمر في قطاع العقارات، والارتفاع الكبير في أعداد المسافرين القادمين إلى دبي أو يعبرون مطارها الدولي، فضلاً عن فوزها بحق تنظيم معرض إكسبو الدولي 2020.

وتابع تحليله بقوله: «نتوقع أن تبقى تقلبات السوق مرتفعة ريثما يتكيف السوق مع تقليص برنامج التيسير الكمي للبنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، لكننا نعتقد أن أسواق دول مجلس التعاون الخليجي يمكن أن تواصل تحقيق النتائج الجيدة بسبب مزيج من التقييمات الجذابة، في رأينا، وبسبب ديناميات إيجابية في ما يخص التحليل التقني، والتي ستواصل توفير حماية أفضل للمستثمرين من مخاطر الهبوط بالمقارنة مع القطاعات الأخرى ذات الدخل الثابت».

وأوضح محيي الدين قرنفل أن وكالة ستاندرد آند بورز، رفعت في أكتوبر من العام الماضي، تصنيفها الائتماني طويل الأجل لشركة الدار العقارية ومقرها أبوظبي من B+ إلى BB. وذلك بفضل قوة القطاع العقاري في الإمارات، تلا ذلك، إعلان وكالة موديز عن ترقية تصنيف المنطقة الحرة بجبل علي في دبي، حيث رفعت تصنيف صكوكها المقومة بالدولار الأميركي من BA3 إلى BA2، كما أكدت وكالة موديز في شهر ديسمبر تصنيف جهات الإصدار في الإمارات العربية المتحدة عند AA2 مع منظور مستقبلي مستقر.

إصدارات الصكوك

وقيم محيي الدين قرنفل أن إصدار الصكوك في الخليج عموماً والإمارات خصوصاً، خلال الربع الأخير من العام الماضي، قد تميز بقوة الأداء، مستعرضاً أبرز الإصدارات التي شهدتها هذه الفترة، من بينها، طرح بنك الهلال الذي تملكه حكومة أبوظبي في شهر أكتوبر إصداراً أولياً بقيمة 500 مليون دولار أميركي من الصكوك لأجل خمس سنوات، وقيام بنك رأس الخيمة خلال الشهر ذاته بإصدار صكوك بقيمة 500 مليون دولار أميركي لأجل خمس سنوات أيضاً، فضلاً عن إصدار مجموعة ماجد الفطيم في دبي أول سندات دولية هجينة في منطقة الخليج، حيث ستستخدم الشركة الأموال التي ستجمعها من هذا الإصدار الذي تبلغ قيمته 500 مليون دولار من سندات الدخل الدائم، والتي يمكن استعادتها بعد خمس سنوات، في تمويل شراء حصة سلسلة متاجر التجزئة الفرنسية "كارفور" في أعمال السوبر ماركت التي تشغلها مجموعة ماجد الفطيم في الشرق الأوسط.