أعرب فينس كيبل وزير الدولة البريطاني لشؤون الأعمال التجارية والابتكار والمهارات، عن ترحيب بلاده بمسألة توقيع اتفاقية رسمية لتعزيز التعاون الاستثماري مع دولة الإمارات، إذا ما رغبت الأخيرة في ذلك، ولكن أشار إلى أنه لا توجد في الوقت الراهن عوائق تعرقل التدفق الاستثماري فيما بين البلدين، كما أعرب الوزير البريطاني عن تطلعه لمشاركة الشركات البريطانية في الأعمال والإنشاءات المصاحبة لتنظيم دولة الإمارات معرض اكسبو 2020، مؤكداً أن بلاده كانت من الداعمين الأقوياء لعرض الإمارات لاستضافة اكسبو 2020، وأن الشركات البريطانية تمتلك الخبرة التي تؤهلها للمشاركة في هذا المجال، وشدد على أن المملكة المتحدة تعمل على بناء علاقات استثمارية طويلة الأجل مع دولة الإمارات. جاء ذلك على هامش مؤتمر صحافي جرى عقده أمس على هامش زيارة فينس كيبل، عضو البرلمان البريطاني ووزير الدولة لشؤون الأعمال التجارية والابتكار والمهارات، إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، وهي الزيارة الأولى منذ توليه هذا المنصب، وتهدف إلى تعزيز العلاقات التجارية بين البلدين، وتشجيع استقطاب مزيد من الاستثمارات الاجنبية إلى المملكة المتحدة.
وتأتي هذه الزيارة إلى كل من إمارتي دبي وأبوظبي، والتي تستمر لمدة يومين، كجزء من جهود الهيئة البريطانية للتجارة والاستثمار الرامية إلى تعزيز العلاقات التجارية الثنائية مع دولة الإمارات العربية المتحدة في قطاعي السلع والخدمات لتصل إلى 12 مليار جنيه استرليني بحلول العام 2015. ويسير البلدان حاليا على المسار الصحيح لتحقيق الاهداف التي تم الاتفاق عليها حيث بلغ حجم التبادل التجاري والاستثمار بينهما 10 مليارات جنيه استرليني في العام 2012.
وقال فينس كيبل إن دعم الأعمال البريطانية في دولة الإمارات يتسع نطاقه ليشمل ليس فحسب، مسألة جذب الاستثمارات البريطانية إلى المملكة المتحدة، بل دعم الاستثمارات البريطانية في الإمارات، مشيراً إلى أن هذا الدعم للأعمال البريطانية يركز على نظرة طويلة الأجل للمناخ الاستثماري السائد في البلدين، لاسيما وأن هناك الكثير من المقومات الداعمة لجذب الاستثمارات الخليجية إلى المملكة المتحدة والتي تكمن في استقرار القوانين واللوائح التنظيمية، إلى جانب استقرار الأوضاع والسياسات المالية والنقدية على الأجل الطويل، وأن هذه المقومات تتضافر مع بعضها البعض في تدعيم مكانة المملكة المتحدة كأكبر مقصد للاستثمارات من مختلف أنحاء العالم.
اتفاقية
ورداً على سؤال بشأن توقيع اتفاقية رسمية بين الدولتين لتشجيع وتعزيز التعاون الاستثماري فيما بينهما، أجاب المسؤول البريطاني بقوله: «نحن نؤمن بأهمية تشجيع تدفق الاستثمارات في الاتجاهين، فالاقتصاد الإماراتي، أسوة بنظيره البريطاني، يستفيد من جذب الاستثمارات إليه، ونحن سنكون سعداء لأن ننظر لأفكار تتعلق بوضع إطار عمل رسمي من شأنه أن يعزز تدفق الاستثمار فيما بين البلدين، وذلك إذا ما كان هذا الإطار سيكون مفيداً ومساعداً في هذا المجال، لا سيما وأن النظام الاستثماري في الإمارات يتميز بالشفافية بما يجعل مناخ الاعمال مواتياً لجذب الاستثمارات، وبالتالي لن تكون هناك حاجة لاستحداث تغييرات كبيرة في الأنظمة، إذا ما ارتأت الإمارات أنه سوف يكون مفيداً لها أن يكون هناك إطار عمل رسمي لتعزيز الاستثمارات مع المملكة المتحدة».
واستدرك في حديثه بقوله: «إذا ما أرادت دولة الإمارات أن تكون هناك اتفاقية رسمية لتعزيز الاستثمارات مع المملكة المتحدة، فنحن سنكون سعداء بذلك، ولكن في الوقت الحالي، لا توجد عوائق كبيرة تعرقل تدفق الاستثمارات فيما بين البلدين، فالمستثمرون البريطانيون يشعرون بالراحة البالغة في مزاولتهم لانشطتهم الاستثمارية في الإمارات، فهناك احترام لحقوق ملكيتهم الفكرية، وعلى نفس المنوال، هناك رؤوس استثمارية من الإمارات يجري استثمارها في المملكة المتحدة».
المشاركة في اكسبو 2020
واوضح أن فوز الإمارات باستضافة اكسبو 2020، من شأنه أن يعزز تركيز اهتمام أصحاب الأعمال على الإمارات خلال السنوات المقبلة، معرباً عن رغبته في العمل الوثيق مع الجانب الإماراتي في هذا المجال، بحيث تكون المملكة المتحدة جزءاً من قصة النجاح التي سوف تسطرها الإمارات.
ورد على سؤال لـ«البيان الاقتصادي» بشأن ما ينوي الجانب البريطاني فعله لأجل تعظيم استفادته من استضافة الإمارات لهذا الحدث العالمي البارز، أجاب المسؤول البريطاني بقوله: «لقد كانت المملكة المتحدة من الداعمين الأقوياء لعرض الإمارات لاستضافة معرض اكسبو 2020، ومن الطبيعي أن نكون مسرورين بأن هذا هو ما حدث بالضبط، وترغب الشركات البريطانية بقوة لأن تلعب دوراً كبيراً في هذا المجال على مدى السنوات المقبلة، لا سيما وأن لدينا خبرة كبيرة في تنظيم مثل هذه المناسبات الكبيرة، حيث تتوافر لدينا المعرفة والخبرة بتنظيم المعارض الصناعية، كما لدينا الاستشاريين والمتخصصين في مجال التصميمات والإنشاءات الهندسية، وهم سوف يأتون إلى دولة الإمارات لمباشرة الأعمال، ونحن نعلم بأنهم يتمتعون بدرجة عالية من التنافسية، فهم لديهم الكثير مما يمكن تقديمه، وقد أعدوا أنفسهم بشكل جيد». وأكد المسؤول البريطاني أن هناك شركات بريطانية ترغب في الاستثمار في اكسبو 2020، وترغب كذلك في الاستثمار في مشروعات البنية التحتية.
آفاق الاقتصاد الإماراتي
وبشأن تقييمه لآفاق أداء الاقتصاد الإماراتي، قال المسؤول البريطاني إن الاقتصاد الإماراتي يؤدي أداءً جيداً للغاية، بالنظر إلى أن هذه الاقتصاد صار يتمتع بالتنوع بشكل مثير للاهتمام، مشيراً إلى أنه من واقع مناقشاته وأحاديثه الشخصية، فإن الجميع يشعر بالتفاؤل والإيجابية بشأن أفق أداء الاقتصاد الإماراتي، وهو ما يخلق قوة زخم داعمة لنمو الاقتصاد الإماراتي، ولفت إلى أن المملكة المتحدة تعزز تواجدها الاستثماري والتجاري بدولة الإمارات، مشدداً على متانة وقوة العلاقات التجارية بين البلدين.
المناخ الاستثماري
ووصف المسؤول البريطاني المناخ الاستثماري في بلادة بأنه مواتٍ للأعمال والاستثمارات، وهو ما تجلى في جذب شركات التصنيع الكلي في العالم، وغيرها من الشركات العاملة في القطاعات الأخرى، مشيراً إلى أن المملكة المتحدة ترحب باستثمارات الشركات الأجنبية، وأنها تعمل على خفض الأعباء الضريبية من خلال خفض الضرائب المفروضة على الشركات، ولفت إلى أن الجهود المبذولة في مجال خفض الأعباء الضريبية تهدف إلى الوصول بضريبة الشركات إلى أدنى معدل لها على مستوى الدول المتقدمة، بحيث تبلغ نسبتها 20%.
التمويل الإسلامي
وبشأن التمويل الإسلامي، قال المسؤول البريطاني إن هناك إجماعا في المملكة المتحدة على أن التمويل الإسلامي يشكل إضافة قيمة إلى النطاق الواسع من الخدمات والأدوات المالية التي تقوم بتقديمها لأصحاب الأعمال والمستثمرين، مشيراً إلى أن بلاده قد وضعت التشريعات واللوائح التنظيمية المناسبة للتمويل الإسلامي.
أجندة عمل الوزير البريطاني
خلال اليوم الأول من زيارته إلى الإمارات، سيعمل فينس كيبل على تشجيع المستثمرين ورجال الأعمال الإماراتيين على توجيه استثماراتهم نحو المملكة المتحدة من خلال إعلانه عن تشكيل فريق الاستثمار الخليجي التابع للهيئة البريطانية للتجارة والاستثمار، برعاية من وزارة الاعمال التجارية والابتكار والمهارات.
وسيتولى إدارة الفريق نخبة من المحاسبين من شركة "برايس ووترهاوس كوبرز"، وسيعمل الفريق على إيجاد 100 فرصة استثمارية جديدة قد تدفع إلى اقتناص 15 من المشاريع الاستثمارية الحقيقية من دول الكويت، وقطر، والمملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة في نهاية شهر مارس 2015.
وخلال زيارته إلى إمارة أبوظبي، سيشارك فينس كيبل في فعاليات مؤتمر القمة العالمية لطاقة المستقبل الذي تشارك فيه 170 شركة بريطانية حيث سيشارك في حلقة نقاشية حول "أعمال الطاقة النظيفة" بمشاركة نخبة من القادة العالميين. كما سيستعرض اهتمامات المملكة المتحدة في مجال النفط والتكنولوجيات الحديثة.
لقد ارتفع حجم صادرات المملكة المتحدة من السلع إلى دولة الإمارات بنسبة 11% حتى شهر سبتمبر من العام الماضي، حيث وصل إلى 6 مليارات جنيه استرليني. وهذا يشكل فصلا آخر من النجاحات المنبثقة عن الشراكة التجارية بين البلدين.
افتتاح مراكز أعمال بريطانية
شكلت الهيئة البريطانية للتجارة فريق الاستثمار الخليجي في أعقاب الإعلان عن خطط لافتتاح مراكز الأعمال البريطانية في دولة الإمارات في كل من إمارتي دبي (والمقرر افتتاحه في شهر مارس من العام الجاري) وأبوظبي (المقرر افتتاحه في شهر اكتوبر من العام الجاري). وستخدم هذه المراكز كمحاور دعم للأعمال التجارية حيث ستقوم بتقديم المشورة وخدمات الدعم التقني، فضلاً عن تقديم مساحات مكتبية للشركات الراغبة في إقامة مقار لها في دولة الإمارات العربية المتحدة. وهذا بدوره سيساعد الشركات البريطانية الطامحة للاستفادة من فرص النمو في الأعمال التجارية التي تصل قيمتها إلى 1.2 مليار جنيه استرليني في تعزيز تنافسيتها للفوز بفرصة التجهيز للموقع الخاص بمعرض اكسبو 2020 العالمي.
