أظهرت دراسة تخطيط القوى العاملة التي كشفت عنها مدينة دبي الأكاديمية أمس أن ضمان الجودة، والتدريب في مجال السلامة وهندسة مخاطر الطاقة هي أكثر ثلاث مهارات يحتاجها قطاع الطاقة. وقد جاءت ضمان الجودة كأكثر مهارة مطلوبة لمستوى مبتدئ، والتدريب على السلامة للمستوى المتوسط، في حين كانت هندسة مخاطر الطاقة الأكثر طلباً بالنسبة للمستويات العليا. واشتملت دراسة تخطيط القوى العاملة، التي أجريت بالتعاون مع شركة ديلويت الرائدة في مجال الاستشارات، استطلاعاً لآراء 2400 طالب من 17 بلداً في آسيا والشرق الأوسط وأفريقيا، و235 من رؤساء شركات تمثل 12 قطاعاً. وتهدف هذه الدراسة، المستقلة والأكثر شمولية في المنطقة، إلى تبيان أهم المهارات المطلوبة والثغرات الحالية في القوى العاملة ضمن الأسواق الناشئة.

حلول ناجعة

وقال الدكتور أيوب كاظم، مدير عام المجمع التعليمي العضو في تيكوم للاستثمارات: شهدت الإمارات ارتفاعاً في معدلات النمو الاقتصادي والسكاني وزيادة في استهلاك الطاقة بشكل كبير خلال العقود الماضية، مسجلة واحدة من أعلى 10 أضعاف معدل استهلاك الطاقة للفرد الواحد في العالم، وفقاً لإدارة معلومات الطاقة الأميركية. وبالتالي، فقد ظهرت حاجة ملحة لإيجاد الحلول الناجعة لمعالجة كافة التحديات التي تواجه قطاع الطاقة من بينها ضرورة توظيف أشخاص يتمتعون بمهارات عالية تؤهلهم لمواصلة دفع عجلة النمو في هذا القطاع. وأضاف: لدينا في الإمارات مجموعة من المؤسسات الأكاديمية الكبرى على أتم الجهوزية لبناء القدرات وتزويد القوى العاملة بالمهارات اللازمة التي يحتاجها قطاع الطاقة، مثل معهد مصدر للتكنولوجيا، ومعهد البترول، وجامعة هيريوت وات، وجامعة آميتي وجامعة الإمارات وغيرها. وتعكس البرامج الأكاديمية التي تقدمها هذه الجامعات والمعاهد الالتزام بتحقيق رؤية الحكومة ودعم احتياجات الصناعة. وتتنوع هذه البرامج في اختصاصاتها بدءاً من برامج الطاقة الشمسية والطاقة المتجددة والحفاظ على الطاقة وبناء البيئة، وصولاً إلى برامج إدارة الطاقة وتدقيق الطاقة."

اقتصاد المعرفة

وتماشياً مع رؤية الدولة الهادفة إلى تحويل اقتصاد الدولة إلى اقتصاد قائم على المعرفة، تبذل الحكومة جهوداً مضنية من أجل دفع عجلة النمو الاقتصادي في الدولة في مختلف القطاعات، مما قاد إلى طلب كبير على البرامج والدورات المتخصصة. وفي هذا الصدد، تلعب كل من مدينة دبي الأكاديمية العالمية وقرية دبي للمعرفة دوراً رائداً عبر توفيرهما البنية التحتية المناسبة اللازمة للجامعات والمعاهد الدولية لكي تتيح لها توفير برامج تعليمية وتدريبية عالية الجودة في هذه المنطقة. ولا تقتصر هذه البرامج على التخصصات العادية فحسب، بل تشمل أيضاً القطاعات المتخصصة التي تكتسب أهمية متزايدة، وهذا يشمل قطاع الطاقة. كما تخطط الإمارات لاستثمار أكثر من 100 مليار دولار في تكنولوجيا الطاقة المتجددة والنظيفة في السنوات الخمس المقبلة.

وأوضح أيوب: ستساعد نتائج هذه الدراسة شركاءنا الأكاديميين على موائمة البرامج والدورات مع متطلبات الصناعة المحلية. ونحن بدورنا سنواصل تسهيل وتعزيز التواصل بين الأوساط الأكاديمية والصناعية، كما سنأخذ بعين الاعتبار عددا من المبادرات التي ستكون نتاج التعاون بين الطرفين. كما تأتي خططنا نحو تعزيز أواصر التعاون بين الطرفين وفقاً لما ترسمه رؤية الحكومة على نحو واسع لتطوير المواهب في المنطقة وجعل اقتصاد الإمارات قائماً على المعرفة.

برامج متخصصة

من جانبه قال مروان عبد العزيز، المدير التنفيذي لمجمع تيكوم للعلوم الذي يضم "إنبارك"، المنطقة الحرة المتخصصة في تسهيل وتعزيز النمو في قطاعات الطاقة والبيئة: لا بدّ من التركيز على تطوير برامج متخصصة لتطوير مهارات الجيل القادم من المهندسين والمشغلين والعاملين في قطاعات الطاقة حتى يكون بمقدورنا المضي قدماً في تطوير قطاعات الطاقة البديلة في الإمارات. وأضاف: علينا أيضاً العمل على مدّ جسور التواصل وتعزيز العلاقات بين الأوساط الأكاديمية والقطاعات الصناعية في الدولة. وفي الوقت الحاضر، ثمة تفاوت كبير بين احتياجات السوق وما يتم تدريسه في الجامعات. لذلك، علينا العمل على رأب هذه الفجوة عبر تطوير نظام تعليمي قائم على توثيق الشراكة بين الجامعات وقطاع الطاقة لكي نضمن تخريج جيل قادر على تولي المسؤوليات لديه قدرة أكبر على فهم أكبر لهذا القطاع، وأيضاً تعزيز فرص حصولهم على الوظيفة عند استكمالهم لدراستهم.

استجابة لحاجة السوق

في استجابة مباشرة لحاجة السوق إلى اختصاصيين مؤهلين، قامت الجامعات في مدينة دبي الأكاديمية العالمية بزيادة عدد من الدورات بنسبة 10٪ للعام الدراسي 2014/2013. كما أضافت جامعة آميتي وجامعة هيريوت 35 اختصاصاً أكاديمياً لمحفظتها التعليمية الحالية، لاسيما ما يتعلق منها في العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، إلى جانب الاختصاصات ذات الصلة بقطاعات السياحة والضيافة والمحاسبة. وقال البروفسور عمار كاكا، نائب رئيس جامعة هيريوت وات دبي: نوفر في جامعة هيريوت وات دبي مجموعة واسعة من البرامج الأكاديمية الهندسية التي تلبي احتياجات قطاعي الطاقة والبيئة. وقد حرصنا على وضع منهاج تعليمي يواكب المستجدات العصرية لهذا القطاع،