من المقرر أن يعلن "البنك الدولي" إطلاق مبادرة "الطاقة العطشى" للمساعدة على مواجهة التحديات المتعلقة بالمياه والطاقة التي تواجه البلدان في جميع أنحاء العالم وذلك ضمن الدورة السنوية السابعة من "القمة العالمية لطاقة المستقبل" والدورة الثانية من "القمة العالمية للمياه".
وتمثل مبادرة "الطاقة العطشى" العالمية إلى مساعدة الحكومات على الاستعداد للمستقبل عن طريق تغيير الواقع ومواجهة التحديات عبر أنحاء هذا القطاع وستعمل هذه المبادرة على تقديم الدعم لتعزيز التخطيط المتكامل للمياه والطاقة، فضلاً عن تحديد وقياس العوامل المشتركة بين استخدام المياه وإدارة موارد الطاقة.
وقال دييغو رودريجز الخبير الاقتصادي الأول في شؤون المياه في "البنك الدولي": "يساهم النمو السكاني والتوسع السريع في الاقتصادات في إضافة المزيد من الطلب على المياه والطاقة، في الوقت الذي تعاني فيه العديد من المناطق في جميع أنحاء العالم بالفعل من نقص كبير في المياه والطاقة. ولن تبدأ هذه المشكلة في المستقبل فهي موجودة اليوم بالفعل، وعلينا أن نتصرف الآن وبأسرع وقت".
وأضاف رودريجيز: "هناك حاجة ماسة إلى استهلاك كميات كبيرة من المياه في جميع عمليات توليد الطاقة تقريباً بما في ذلك توليد الطاقة الكهرومائية والتبريد، ولأغراض أخرى في محطات توليد الطاقة الحرارية من أجل عمليات الاستخراج ومعالجة الوقود. وعلى النقيض، يحتاج قطاع المياه إلى الطاقة من أجل استخراج المياه ومعالجتها ونقلها. وعلاقة الترابط بينهما واضحة ولكنها معقدة وتحتاج للمعالجة وهذا هو السبب الرئيسي في إطلاق هذه المبادرة الجديدة".
أزمة
وأشار إلى أنه من المحتمل أن تحدث أزمة مياه عالمية في المستقبل إلا أن أزمة الطاقة موجودة حالياً. فقد أثرت عوامل استهلاك المياه سلباً على قطاع الطاقة في العديد من البلدان، مثل الولايات المتحدة والهند وفرنسا وسريلانكا والصين والبرازيل، والتي تأثرت بانخفاض كميات المياه وارتفاع درجات حرارة المياه.
و ذكر أنه على الرغم من هذه المخاوف إلا أنه غالباً ما يتم تخطيط وإنتاج الطاقة في الوقت الحالي دون الأخذ بتحديات قطاع المياه الحالية والمستقبلية بعين الاعتبار. حيث يعاني المسؤولون عن التخطيط وصناع القرار في هذين القطاعين بشكل عام من قلة الإطلاع حول تأثير هذه التحديات وكيفية مواجهتها ونتائجها التقنية والسياسية والإدارية فضلاً عن الخيارات المتاحة أمام الحكومات .
حوار
و أكد أن قطاع الطاقة يعتبر نقطة الدخول الرئيسية لتعزيز الحوار والتوصل إلى الحلول المناسبة وهذا ما يمثل أحد الجوانب الرئيسية لإطلاق مبادرة "الطاقة العطشى" من أجل دعم جهود البلدان الرامية إلى مواجهة التحديات في مجال إدارة المياه والطاقة على نحو استباقي. وعلاوة على ذلك، سوف تساهم هذه المبادرة في تحديد النهج والخطط اعتماداً على الموارد المتاحة والتجارب السابقة والوضع المؤسسي والسياسي في كل بلد.
و ذكر أن أكثر من 780 مليون شخص يفتقرون للمياه الصالحة للشرب فيما يفتقر أكثر من 1.3 مليار شخص إلى الطاقة الكهربائية وفي الوقت نفسه تشير التقديرات إلى أن الاستهلاك العالمي للطاقة سيزيد 50 % بحلول 2035 وسيزداد استهلاك المياه من قطاع الطاقة 85 %.
وبالإضافة إلى ذلك سيشكل تغير المناخ تحدياً لإدارة المياه والطاقة من خلال التسبب بمزيد من التقلب المائي وتغير الظواهر الجوية مثل الفيضانات والجفاف وتصعب هذه العوامل من الحلول الممكنة وتمثل دافعاً لتطوير استخدام المياه والطاقة.
حدث منتظر
قال ناجي الحداد مدير معرض "القمة العالمية لطاقة المستقبل": "يمثل إطلاق «البنك الدولي» لمبادرته الجديدة «الطاقة العطشى» حدثاً منتظراً ومهماً للغاية ضمن «القمة العالمية لطاقة المستقبل» هذا العام وحرصنا على عقد «القمة العالمية للمياه» بالتزامن مع «القمة العالمية لطاقة المستقبل» من أجل أن يربط الناس بين هاتين القضيتين لتكوين فهم واضح حول العلاقة بين استخدام الطاقة ونقص المياه فهذه المشاكل ليست خاصة بالبعض فقط بل هي مشكلة عامة لن يتم حلها إلا بالتعاون".
