اعتبر تجار كبار للمجوهرات أن أسواق الذهب في دبي تعيش حالة من الانتعاش والازدهار المستدامين على نحو يجعلها تُغرد خارج سرب التقلبات والتراجعات التي تشهدها مختلف الأسواق حول العالم، وشرحوا تجليات وتعبيرات تفرد وتميز أسواق الذهب في دبي بإشارتهم إلى أن تجارة الذهب بشقيها التجزئة والجملة تنعم بالازدهار والنمو، رغم الهبوط الحاد في الأسعار خلال العام 2013..

وأرجعوا أسباب الوضعية الاستثنائية لأسواق دبي إلى ما تتمتع به مقومات قوية تجعلها قادرة على تحقيق النمو المستدام بفضل ما تقدمه من خيارات ومنتجات متنوعة تحصنها من تقلبات الأسواق من جانب، وتضعها في موقع المستفيد من أية تغييرات في اتجاهات الأسعار من جانب آخر، فهي تستفيد من صعود الأسعار الذي يغذي الطلب الاستثماري على الذهب..

وتستفيد كذلك وبنفس الدرجة من انخفاض الأسعار الذي يدعم ويقوي الطلب الاستهلاكي، وأضاف التجار سبباً آخر لازدهار تجارة الذهب في دبي ويتمثل في انتقال قسم كبير من الطلب الهندي على الذهب إلى دبي بسبب رخص سعره بنسبة تصل إلى 15 %، إذا ما أخذ في الحسبان الرسوم والضرائب التي يجري تحميلها على مبيعات المعدن الأصفر في الهند.

وشجعت حالة الازدهار والانتعاش لتجارة الذهب، الكثير من التجار على اتباع استراتيجيات توسعية طموحة وجريئة خلال العام 2014، بأن صاروا يستهدفون توسيع أعمالهم وعملياتهم في أسواق مناطق عديدة من العالم، منها دول مجلس التعاون الخليجي والشرق الأوسط وأميركا اللاتينية وجنوب شرق آسيا.

مزايا متفردة

وفي البداية، اعتبر طارق المدقة المدير العام لشركة كالوتي للمجوهرات أن أسواق الذهب في إمارة دبي تتمتع بمزايا غير متواجدة في الأسواق الأخرى على مستوى العالم، ودلل على ذلك بإشارته إلى تواصل العمل بقوة ونشاط على مدار الساعة في أسواق دبي خلال الأيام العشرة الأخيرة من العام المنصرم، في الوقت الذي كانت فيه الأسواق الأخرى حول العالم تعاني من التوقف والشلل الكاملين بسبب عطلات نهاية العام وأعياد الميلاد..

حيث توقفت أعمال المصارف والمصارف ومحلات الذهب، وخلص إلى القول بأن مشهد أسواق الذهب في دبي كان مختلفاً كلياً عن بقية الأسواق في العالم، بالنظر إلى تميز الأعمال فيها بالحيوية والدينامية، وارتباط الأعياد والعطلات بمواسم شراء الذهب.

وتابع شرحه لأوجه تفرد وتميز أسواق الذهب في دبي بقوله : « ترتكز تجارة الذهب في دبي على قاعدة مرنة وقوية وصلبة من التجار الذين يمتلكون قدرات وإمكانات تؤهلهم للعمل في مختلف الأسواق على الصعد المحلية والإقليمية والعالمية، فضلاً عن سد النقص الحاصل في الأسواق العالمية خلال فترة الإجازات والعطلات..

وتضم هذه القاعدة أساساً قطاعين رئيسيين، هما تجار الذهب بالجملة وتجار الذهب بالتجزئة، ويعمل تجار الذهب بالجملة مع تجار التجزئة في دبي وتجار التجزئة والجملة خارج دبي، وهو ما ينطبق على شركة كالوتي للمجوهرات التي تعمل مع تجار الذهب في داخل وخارج دبي، فيما يعمل تجار الذهب بأسلوب التجزئة مع المستهلكين».

ازدهار الجملة والتجزئة

وفيما يتعلق بالمزايا المتفردة التي تمتلكها أسواق الذهب في دبي في قطاع تجارة الجملة، أوضح طارق المدقة أن أسواق الذهب في دبي تحقق نجاحاً منقطع النظير في سحب البساط من تحت أقدام منافسيها العالميين بشكل هادئ وتدريجي، فهي تعمل على الدوام وعلى مدار الوقت دون توقف..

وذلك بخلاف الأسواق الأخرى في العالم، وهو ما يناسب تجار الذهب الذين لا يتوقفون عن مزاولة أعمالهم وأنشطتهم مهما تكن الظروف والأسباب، حيث يتجهون إلى الأسواق النشطة كسوق دبي في حالة إذا ما أصاب الشلل والجمود أحد الأسواق، وبالتالي، فإن تواصل قدرة أسواق الذهب في دبي على تلبية احتياجات التجار طوال الوقت وبدون توقف من شأنها أن تعزز مكانتها في تجارة الذهب العالمية بأسلوب الجملة.

وفيما يتصل بتجارة التجزئة، رسم طارق المدقة صورة لهذا القطاع مفعمة بالحيوية والنشاط بناء على خبراته الشخصية بقوله : « لقد زرت سوق الذهب في دبي منذ يومينمضيا..

وشاهدت بأم عيني أن لدي كل محل من محلات الذهب أعداداً من الزبائن لا تقل بأي حال من الأحوال عن عشرة زبائن، وهذا يدل على أن هناك طلباً ضخماً على شراء الذهب من المستهلكين سواء من جانب المواطنين أو المقيمين أو الزوار، ويلقي هذا الطلب دعماً قوياً من الانتعاش الكبير الذي يشهده قطاع السياحة والضيافة في دبي ».

الطلب الهندي

ولفت طارق المدقة إلى أن تجارة الذهب بأسلوب التجزئة تلقى دعماً قوياً من انخفاض سعر الذهب بنسبة تصل إلى 15 % مقارنة بالسوق الهندي، إذا ما أخذ في الحسبان الرسوم والضرائب التي يتم تحميلها على مبيعات المجوهرات في الهند، معرباً عن اعتقاده بأن قسماً كبيراً من الطلب على الذهب في الهند قد انتقل إلى دبي، وهو وضع من شأنه أن يعزز ازدهار تجارة الذهب بأسلوب التجزئة في دبي، كما يدعم أعمال أصحاب مصافي الذهب وتجار الجملة.

وفي السياق ذاته، قيّم كريم ميرشانت الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لمجوهرات بيور جولد أن الطلب الهندي والصيني سوف يكون بمثابة المحرك الرئيسي لنمو مبيعات الذهب في دبي خلال العام 2014..

ولفت إلى أنه إذا ما بقيت أسعار المعدن الأصفر عند مستوياتها الحالية، فإن ذلك من شأنه أن يمثل قوة محركة لزيادة المبيعات في 2014، مؤكداً على أهمية الترويج لصناعة وتجارة الذهب بدبي في أوساط الزائرين القادمين من الأسواق المستهدفة خصوصاً الهند والصين.

ورداً على سؤال بشأن توقعاته لأسواق المجوهرات في دول مجلس التعاون الخليجي خلال العام 2014، أجاب كريم ميرشانت بقوله: «مازالت أعمال المجوهرات تتطور وتنمو في دول مجلس التعاون الخليجي، ونحن نتوقع بأنها ستواصل مسار هذا النمو، مع صعود مستويات الدخول المتاحة للإنفاق من جانب المقيمين، ونحن متفائلون بقوة بالعام 2014، ونهدف إلى تحقيق نمو من رقمين في حجم مبيعاتنا ».

ورأى كريم ميرشانت أن أبرز المقومات المعززة لمكانة دبي كمركز عالمي لتجارة المجوهرات خلال العام 2014 تكمن تنظيم الصناعة والترويج للتجارة، مؤكداً على أن حكومة دبي تؤدي عملاً مميزاً واستثنائياً في حماية مصالح المستهلكين، وهو ما يسهم بدوره في تعزيز مكانة دبي كمقصد مفضل لشراء المجوهرات.

وتحدث كريم ميرشانت عن أبرز ملامح واتجاهات تجارة المجوهرات خلال العام 2013، وما سوف تؤول إليه في العام 2014، قائلاً :«مع اتجاه الاقتصاد العالمي نحو الخروج بوتيرة بطيئة من الركود في العام 2013، نحن شاهدنا زيادة في حجم مبيعات قطع المجوهرات العالية الثمن، والمتوقع ان يتواصل هذا الاتجاه خلال العام 2014 كذلك».

توقعات متباينة للأسعار في 2014

تباينت توقعات تجار ومحللين بشأن آفاق أسعار الذهب خلال العام 2014، وتوزعت الآراء ما بين اتجاه يرى أن الأسعار سوف تتجه إلى الصعود بعدما شهدت تراجعات حادة خلال العام 2013، واتجاه ثان ٍيتنبأ بالمزيد من الانخفاضات في أسعار الذهب بسبب خطط بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي للتخلي عن سياسة التيسير الكمي، واتجاه ثالث يتوقع هيمنة التقلبات على أسعار الذهب.

الخسارة الأكبر

وقد ودع الذهب العام 2013 على أسوأ خسارة سنوية له منذ أكثر من 30 عاماً، وهي الخسارة الأولى التي يسجلها المعدن النفيس منذ 13 عاما،ً كان خلالها يسجل مكاسب متوالية وبنسب ممتازة، فيما يقول محللون ومتداولون إن مجموعة من العوامل تضافرت لتؤدي إلى هذه النتيجة، ومن بينها أن التصحيح السعري كان لا بد منه بعد موجة الارتفاع الطويلة التي سجل خلالها مستويات قياسية.

وتم تداول أونصة الذهب في آخر أيام العام 2013 عند مستويات 1200 دولار، وهبطت عدة مرات إلى ما دون هذا المستوى، فيما كان الذهب قد بدأ تداولاته مطلع العام عند مستوى 1670 دولاراً، أي أنه ودع العام بتراجع بلغ 28% عن أول يوم في العام، فيما كان الذهب قد لامس مستويات الـ1900 دولار في النصف الثاني من العام 2011، وهو أعلى مستوى في تاريخه، ما يعني أنه انخفض بنسبة 37 % عن أعلى مستوى سجله في تاريخه.

انتعاش طفيف

ووفقاً لفريق من محللي أسواق الذهب، فإنه من المتوقع أن يشهد الذهب خلال العام 2014 انتعاشاً طفيفاً بعدما تراجعت أسعاره بشدة خلال العام 2014

وفي إطار هذا الفريق، قيم جيف رودس مؤسس ومدير استشاري لشركة رودس لاستشارات المعادن النفيسة ومقرها مركز دبي للسلع المتعددة أن عام 2014 سيكون بمثابة عام الانتعاش الطفيف لأسواق الذهب، وأضاف قائلاً : « شعوري بشأن أسعار الذهب في العام 2014 بأننا سوف نرى عودة الأسعار إلى الاستقرار والتماسك..

وبإمكاني كذلك رؤية صعود الأسعار على أساس سنوي بنهاية العام الجديد إلى مستويات أعلى مما كانت عليه في العام 2013، ولكن لن يكون هذا الصعود بوتيرة كبيرة ».

بيد أنه توقع أن يكون المتوسط السنوي للأسعار خلال العام 2014 أقل بنسبة 10 % مقارنة بهذا المتوسط خلال العام 2013، مشيراً إلى أن متوسط سعر الذهب سيكون في حدود 1270 دولاراً للأونصة الواحدة في العام 2014، كما سوف تكون الأسعار ضمن نطاق يتراوح بين 1100و 1450 دولاراً للأونصة الواحدة، موضحاً أن تراجعاً في الأسعار خلال العام 2013 لم يكن حاداً وشديداً، حيث كان التراجع بمقدار 15 % .

خروج المضاربين

وفي الإطار ذاته: توقع طارق المدقة المدير العام لشركة كالوتي للمجوهرات أن يتراوح متوسط سعر الذهب خلال العام 2014 بين 1400 و1450 دولاراً للأونصة الواحدة، لافتاً إلى أن آليات السوق خلال الفترة الممتدة من 2011 حتى نهاية 2013 أنجزت عمليات تطهير باتجاه إخراج المضاربين والمستثمرين قصيري الأجل الذين دخلوا السوق كنوع من التحوط ضد تداعيات ومضاعفات الأزمة المالية العالمية.

ولفت طارق المدقة إلى أن كلاً من ازدهار تجارة الذهب خلال الربع الأخير من العام 2013، وظهور بوادر لتصاعد الطلب مع مطلع العام الجديد، يعطيان مؤشراً على أن السوق يسير الآن على مسار الصعود، بالنظر إلى استمرار قوة الطلب على المجوهرات والسبائك الذهبية في أسواق عديدة والتي تأتي دبي في صدارتها،

بيد أن محللين آخرين يقيمون أن الزيادات في أسعار الذهب قد تكون قصيرة الأجل، فمن جانب، قيم المحلل إدوارد ماير أن المعدن الأصفر سيتعرض لضغوط ناشئة عن تراجع أسعار النفط وارتفاع الدولار .

انتعاش السبائك

قدر طارق المدقة أن هناك طلباً ضخم على السبائك الذهبية خلال الوقت الحالي، بعدما وصلت أسعار الذهب إلى حد القاع، وسلكها الآن مسار الصعود، حيث بات من الواضح أن دخول سوق الذهب في المرحلة الحالية يكون مدفوعاً بهدفي الشراء أو الاستثمار الحقيقي الطويل الأجل، ولفت إلى أن مصافي الذهب العاملة في دبي قد استفادت من إغلاق مثيلاتها في الأسواق العالمية خلال أيام العطلات والإجازات المرتبطة بأعياد الميلاد.

وقال طارق المدقة إن حيوية تجارة السبائك الذهبية تُستمد من قوتين أساسيتين، الأولى تتمثل في توفر إمدادات السبائك الذهبية بشكل متواصل ومستمر دون انقطاع، وهو ما وفرته مصافي الذهب العاملة في دبي، والثانية تتمثل في حركة الأسعار، حيث تشجع مستويات الأسعار الحالية على تدفق السبائك الذهبية من المصافي إلى التجار.

ازدهار مصافي الذهب في 2014

قال طارق المدقة إن أعمال مصافي الذهب سوف تشهد ازدهاراً وانتعاشاً خلال العام 2014، مشيراً إلى أن ارتفاع الأسعار من 1180 دولاراً للأونصة خلال اليومين الأخيرين من العام المنصرم إلى 1240 دولاراً للأونصة في الوقت الحالي، من شأنه أن يبعث بالحيوية والديناميكية إلى أعمال المصافي على جانبي البيع والشراء.

ورداً على سؤال بشأن الأثر المحتمل لاتجاهات أسواق الذهب العالمية على مصافي الذهب، أجاب طارق المدقة بقوله: « تتميز أعمال مصافي الذهب بالحيوية والمرونة، فهي تقوم بدور المزود لإمدادات الذهب في أوقات تصاعد الطلب عليه، وتقوم بدور المشتري للذهب في وقت زيادة المعروض، وتزدهر أعمال مصافي الذهب في أوقات هيمنة التقلبات على أسعار السوق، على أن تكون هناك نطاقات واسعة في التغييرات السعرية، فإذا ما كانت التغييرات تجري في نطاقات سعرية ضيقة، فهذا من شأنه أن يؤثر بالسلب على أعمال المصافي».

تجار المجوهرات ينتهجون استراتيجيات توسع جريئة وطموحة

 أعلن عدد من كبار التجار خططاً توسعية طموحة وجريئة، في ظل حالة التفاؤل بقوة أسواق الذهب في دبي. وقال طارق المدقة إن شركة كالوتي للمجوهرات تخطط خلال العام 2004 لتوسيع عملياتها وأنشطتها في دول أميركا اللاتينية، حيث من المقرر أن تقوم الشركة خلال العام المذكور بافتتاح مصفاتها الجديدة في سورينام، بطاقة تكريريه تصل إلى 60 طن ذهب سنوياً، كما أنها تتطلع إلى افتتاح مكت تمثيلي في بوليفيا، إلى جانب إقامة شراكات استراتيجية مع شركات رئيسية في المنطقة، لاسيما في السعودية.

وأوضح طارق المدقة أن شركة كالوتي سوف تعمل على تعزيز قدراتها وإمكاناتها التسويقية في دول جنوب شرق آسيا، منها، إندونيسيا وماليزيا، إلى جانب تقوية تواجدها في سنغافورة وهونغ كونغ، مشيراً إلى أن الشركة سوف تفتتح مصفاتها الجديدة في دبي خلال العام 2014 .

وفي السياق ذاته، تحدث كريم ميرشانت عن خطط توسع شركة بيور جولد خلال العام 2014 بقوله: نحن نخطط لمضاعفة حجم أعمالنا خلال السنوات الخمس المقبلة بدءاً من عام 2014، ونحن نخطط لافتتاح 15 متجراً جديداً خلال العام 2014 فقط .

وواصل حديثه عن استراتيجية أعمال الشركة خلال العام الجديد بقوله: نحن سنواصل نهجنا في عرض أحدث التشكيلات بأسعار مخفضة، مع تقديم شهادات وخدمة إصلاح بالنسبة لتشكيلاتنا من مجوهرات الألماس.

واختتم كريم ميرشانت حديثه بقوله: حققت مبيعاتنا من الذهب معدلاً للنمو من رقمين خلال العام 2013، ونحن نتوقع تحقيق هذا المعدل خلال العام 2013 إن لم يكن أفضل.