يعاود قطاع العقارات في إمارة دبي الاتجاه صعوداً بعد مرور خمس سنوات على الأزمة العقارية. فبحسب تقرير أسعار الشقق الصادر عن شركة فايدار الاستشارية، يبدو أنّ قطاع السكن في دبي قد شهد قفزة نوعية انعكست في ارتفاع أسعار مختلف أنواع الأماكن السكنية.
ففي الفصل الأخير من العام ٢٠١٣، ارتفعت أسعار الفلل بنسبة ٤٥٪ عن حدها الأدنى في الفصل الأول من العام ٢٠١١، في حين أنّ أسعار الشقق ارتفعت بنسبة ٤٢٪ عن حدها الأدنى في الفصل الرابع من العام ٢٠١١.
تقرير
أصدرت شركة فايدار تقريرها عن الأسعار على أساس ٩ مناطق لمشاريع شقق سكنية و٥ مناطق لمشاريع فلل في دبي. وبالتالي، يكون قد شمل التقرير جزءاً كبيراً من قطاع العقارات. ويكمن الهدف الأساسي من ذلك في تقييم أسعار المشاريع السكنية المنجزة في دبي مع الإشارة إلى أنّ التقرير يتتبع مشاريع ثانوية ومبان قد تم إنجازها منذ الفصل الأول من العام ٢٠٠٩.
أما المناطق السكنية التسعة فهي التالية: وسط مدينة دبي، ونخلة الجميرا، والروضة، ومرسى دبي، وجميرا بيتش رزيدنس، وأبراج بحيرات الجميرا، وديسكفري غاردنز، وموتور سيتي (أبتاون موتور سيتي)، والمدينة العالمية (مجمعات البلدان). وأما مجمعات الفلل فقد تم تقييمها على حدة وهي تشمل: المرابع العربية، وجزر الجميرا، ونخلة الجميرا، والبحيرات، والينابيع.
نتائج
وقد توصلت دراسة هذه العقارات إلى نتائج تفيد بأنّ المشاريع العقارية المنجزة يجب أن تكون منفصلة عن الوحدات على الخريطة بهدف تقدير توجه أسعار العقارات الصحيح، والسبب هو أنّ المشاريع المنجزة والوحدات على الخريطة هما عنصران مختلفان لا يمكن مقارنة الواحد منهما بالآخر.
تشير الدراسة أيضاً إلى أنّ المقارنة بين السعر الحالي وأعلى الأسعار في الفصل الثالث من العام ٢٠٠٨ تؤدي إلى نتائج محدودة إلى حد ما لأنّ السوق في ذلك الوقت كانت غير متّزنة والأسعار مرتفعة.
فالقول إنّ أسعار السوق الحالية هي أدنى من الحد الأعلى الذي بلغته أخيراً بنسبة ٢١٪ للفلل و ٣٤% للشقق، أشبه بمقارنة السوق الحالية بنقطة تاريخية في الماضي، ولكنّ هذه المقارنة ليست حتمية ولا قاطعة.
فوفقاً لصندوق النقد الدولي، يرتبط تفجر الأسعار في الاقتصادات المتقدمة بانخفاض متوسط الأسعار بنسبة ٣٠٪ على مدار ١٨ فصلاً في حين أنّ تفجرها في الاقتصادات الناشئة يرتبط بانخفاضها بنسبة ٤٠٪ على مدار ١٥ فصلاً.
ولكن على الرغم من أنّ تراجع قطاع العقارات في دبي لم يكن حادثاً منفصلاً وحصل في سياق الأزمة الاقتصادية العالمية، يشير التقرير إلى أنّ ارتفاع أسعار العقارات في دبي كان قد تجاوز المتوسط ولكنّ مدته كانت قصيرة نسبياً، وها هو الآن قد استعاد حيويته وأصبح يميل صعوداً بشكل مستدام.
فبسبب تزايد عدد السكان بشكل مستمر، ارتفعت أسعار الإيجارات خلال العامين الماضيين. فقد ارتفعت أسعار إيجار الفلل بنسبة ١٢,٦٪ على أساس فصلي، و٢١,٦٪ على أساس سنوي. أما إيجارات الشقق فارتفعت بنسبة ١٢,٧٪ على أساس فصلي، و٢٤٪ على أساس سنوي.
علاقة
وقد وجدت فايدار علاقة بين ارتفاع الأسعار في الآونة الأخيرة والأساسيات، ولكنّها تحذر من المغالاة في المضاربة.
ورغم أنّ البنك المركزي لدولة الإمارات العربية المتحدة يطرح حداً أقصى للأرباح على نسبة قيمة القرض إلى قيمة المرهون بهدف كبح المضاربة المتاحة بالرهن، ستتأثر السوق بذلك بشكل محدود لأنّ المعاملات النقدية تطغى فيها (٧٥٪ في العام ٢٠١٣). بناء على التحليلات، حددت المضاربة في الأشهر الاثني عشر والثمانية عشر الماضية السعر للسنوات الأربع المقبلة بسبب زيادة الطلب بموجب معرض إكسبو ٢٠٢٠ العالمي
.ولكنّ شركة فايدار توضح بأنّ القسط المناسب للعقارات المنجزة يعتمد على الموقع والنوعية وتوافر التمويل وسمعة المطوّر قبل كل شيء.إلى جانب ذلك، يستخدم تقرير شركة فايدار أسعار استهلاك الكهرباء والمرافق الأخرى في الوحدات السكنية لتقدير عدد السكان التاريخي الذي يتناسب بشكل صحيح مع تعافي الإيجارات.
وظائف
وتتوقع الشركة زيادة الطلب على المساكن الميسورة التكلفة ويشكل هذا الطلب حجر الزاوية لنمو دبي بشكل مستقر.
وفقاً لشركة أكسفورد إكونومكس، ستتاح ٩٠٪ تقريباً من الوظائف الجديدة التي ستوجد بسبب إكسبو ٢٠٢٠ والتي يبلغ عددها ٢٧٧ ألف وظيفة ابتداء من العام ٢٠١٨ وما بعده! واليوم، أكثر من ٨٠٪ من المقيمين في دبي يكسبون أقل من ١٠ آلاف درهم في الشهر. ونتيجة لذلك، قد ينشأ خلل كبير جداً في حال ارتفعت الأسعار أكثر بعد.
فوفقاً لمبادئ السكن الميسور التكلفة، تشير شركة فايدار إلى أنّ الأسر يجب أن تنفق ما بين ٣٠ و٣٣٪ من مدخولها على السكن. وتشير أيضاً إلى أنّ إنفاق نسبة أعلى من هذه قد يؤدي إلى عبء غير مستدام على مدخول الأسرة المتاح.
من خلال تحليل أعلى ثلاثة دخول للعائلات التي تكسب أكثر من ١٨٠ ألف درهم وعلى افتراض أنّ قيمة السكن الميسور التكلفة تصل إلى ٦٠ ألف درهم كحد أدنى، تستفيد هذه الفئة من السوق من زيادة في العرض بنسبة ٢٥٪.
ولكن باعتبار أنّ متوسط حجم الأسر من عدد السكان الإجمالي هو ٤.٤ وأنّه ٣.٨ للوافدين، لا يتناسب سعر مئة ألف درهم حالياً مع حجم الوحدة حتى في العديد من المناطق النائية. وتجدر الإشارة إلى أنّ فايدار لا تشمل في التقرير مساكن العمال.
يُجبر عدد كبير من المقيمين في دبي على زيادة الإنفاق على السكن فيضطرون بالتالي إلى الحد من الإنفاق في حياتهم اليومية وتخفيض مستوى عيشهم.
حتى إنّ أسراً عديدة انتقلت إلى مناطق نائية في دبي أو إمارات أخرى لتواجه مشكلة المسافات البعيدة وزحمة السير وهما عاملان يحدان من كفاءة الأعمال ويؤثران سلباً على الاقتصاد الكلي ويحدان من عائدات الحكومة.
لهذا السبب، يجب أن يشكل السكن الميسور التكلفة الأولوية الأولى وأن يكون محط الانتباه والتركيز.
تزايد
ووفقاً لتقدير شركة فايدار، يمكن أن تلبي المشاريع الموقوفة الطلب المتزايد، ولكن من أجل تلبية الطلب المتوقع، يجب أن تبدأ دورة مشاريع جديدة في العام ٢٠١٤.
في التقرير، حددت شركة فايدار المباني السكنية الأفضل أداء في دبي وهي: فندق العنوان في وسط المدينة، وجزيرة المدينة القديمة، وبرج إندكس، ومساكن تيارا، ولو ريف. وتجدر الإشارة إلى أنّ المباني الخمسة تجاوزت بأدائها أداء المباني الأخرى في المنطقة نفسها بنسبة تراوح بين ٢٥٪ و١٢١٪.
شروط
يشير التقرير أيضاً إلى أنّ الحجم الصغير جيد وأنّ النجاح مرتبط بالجودة والاستدامة والخدمات المقدمة بعد شغل المساكن.
إنّ القوانين التي تتيح تعديل الإيجارات القديمة لتقترب من أسعار السوق الحالية يمكن أن يساهم في تعديل تضخم أسعار الإيجارات بشكل عام. ففي شهر أكتوبر من العام ٢٠١٣، زادت دائرة الأراضي رسوم النقل من ٢٪ إلى ٤٪ وكانت هذه الزيادة خطوة إيجابية للحد من عمليات بيع وإعادة بيع العقارات خصوصاً بالنسبة للوحدات على الخريطة.
وينتهي التقرير بالإشارة إلى وجود فرصتين أساسيتين للتطور خلال فترة التصاعد وهما المساكن الميسورة التكلفة والفخامة الحقيقية. ولتحقيق هذين الهدفين وبناء مستقبل دبي، لا بد من توسيع نطاق التمويل والإقراض لمشاريع البناء والتطوير إلى جانب ميول المستثمرين المتوازنة.
أما المطورون الناجحون فهم الذين سينجزون مشاريع تقوم على أساسيات البناء أي استخدام المساحات المفتوحة واستخدام التصاميم المستطيلة مع التركيز على جودة البناء.
خبرات
شركة فايدار الاستشارية مؤسسة حديثة النشأة، معنية بالاستشارات ومتخصصة بالقطاع العقاري في الإمارات.
مديرها المفوض هو جيسي داونز التي هي أيضاً شريك مؤسس لفايدار الاستشارية إلى جانب ٩ مساهمين آخرين هم مزيج من أفراد شركات عائلية في منطقة دول مجلس التعاون الخليجي ومحترفين دوليين متمرسين وخبراء في القطاعين العقاري والمالي.
وقبل تأسيس شركة فايدار الاستشارية، كانت جيسي مديراً لدى شركة جونز لانغ لاسال. وقبل ذلك، كانت مديراً لشركة لاندمارك الاستشارية.
468 مليون درهم تصرفات عقار دبي
حققت التصرفات العقارية في دائرة الأراضي والأملاك في دبي أمس أكثر من 468 مليون درهم.
حيث بلغت قيمة المبايعات 429 مليون درهم منها مبايعات أراضي 230 مليون درهم ومبايعات شقق وفلل 199 مليون درهم
رهونات
وسجلت الرهونات قيمة قدرها 39 مليون درهم منها رهونات أراضي بقيمة 20 مليون درهم ورهونات فلل وشقق بقيمة 19 مليون درهم، وشهدت الدائرة تسجيل 298 مبايعة منها 174 مبايعة للأراضي.
كما بلغت مبايعات الشقق والفلل 124 مبايعة بقيمة 199 مليون درهم منها 122 مبايعة للشقق بقيمة 195 مليون درهم و2 مبايعة للفلل بقيمة 4 ملايين درهم. كان أهمها مبايعة بقيمة 14 مليون درهم في منطقة نخلة جميرا ومبايعة أخرى بقيمة 9 ملايين درهم في منطقة نخلة جميرا.
كما تصدرت منطقة جميرا الأولى المناطق من حيث عدد المبايعات إذ سجلت 24 مبايعات بقيمة 146 مليون درهم وتلتها منطقة البرشاء جنوب الرابعة بتسجيلها 11 مبايعة بقيمة 16 مليون درهم، وشهد أمس تسجيل 25 رهنا، منها 9 رهون للأراضي بقيمة 20 مليون درهم و16 رهنا للشقق والفلل بقيمة 19 مليون درهم كان أهمها بمنطقة الخليج التجاري بقيمة 6 ملايين درهم وأخرى في منطقة برج خليفة بقيمة 5 ملايين درهم.

