أجمع رجال أعمال إماراتيون على أن الاضرابات الاقتصادية والسياسية وتذبذب أسعار الصرف وانتشار رقعة الفساد وضعف البنيات التحتية إضافة إلى البيروقراطية وعدم استقرار القوانين هي أبرز المعوقات التي تقف حائلاً أمام استمرار استثماراتهم في البلدان العربية.

وأشاروا إلى أنه وبسبب تلك المشكلات فقد بدأت بوصلة الاستثمارات الإماراتية تحول اتجاهها نحو أسواق بديلة تكون أكثر أمناً وتعطي مميزات أفضل من حيث القوانين والعائد والاستدامة والقدرة على تحويل الأرباح بسهولة.

وتصنف التقارير الدولية المتخصصة معظم البلدان العربية في مراكز متأخرة جداً في مؤشرات مثل الشفافية وسهولة إجراء الأعمال وغيرها من المؤشرات التي تعتبر أساسية وحيوية في العملية الاستثمارية.

ونظراً لأن الاستثمارات أشبه بالطيور المهاجرة فهي تختار الذهاب إلى حيث الدفء والأمان وتنأى بالتالي بنفسها عن الدول والمناطق التي يمكن أن تشكل خطراً عليها.

وأكد رجال الأعمال في استطلاع أجرته (البيان) أنه وعلى الرغم من تصدر الاستثمارات الإماراتية لقوائم المستثمرين الأجانب في الكثير من الدول العربية إلا أنه كان بإمكان الاستثمارات الإماراتية تغيير خريطة الاقتصادات العربية إذا ما وجدت المناخ المناسب.

كما أنه ومقارنة بالاستثمارات الضخمة للشركات الإماراتية في العديد من البلدان الأوروبية والآسيوية والأفريقية تعتبر أحجام استثماراتها في الدول العربية ضئيلة نسبياً. وفي حين يقدر حجم الاستثمارات الإماراتية في الخارج بأكثر من 300 مليار درهم نجد أن حصة الدول العربية من هذه الاستثمارات تبلغ أقل من 20%.

ويرى الخبراء أن هذا الوضع المختل يعني أن الكثير من البلدان تفوت فرصة الاستفادة من القدرات الاستثمارية الضخمة التي تمتلكها الشركات والصناديق الإماراتية.

وقال مسعود أحمد مدير منطقة الشرق الأوسط وآسيا في صندوق النقد الدولي إن للإمارات دورا حيويا في الخريطة الاستثمارية العالمية ويمكن أن تسهم في إنعاش الاقتصادات العربية من خلال آليات التبادل الاستثماري الإقليمية.

وأشار مسعود إلى الأهمية الكبيرة للاستثمارات الإماراتية على المستويين الإقليمي والعالمي والفوائد الاقتصادية والاجتماعية التي يمكن أن تحققها في البلدان العربية إذا ما وجدت البيئة المناسبة.

ويأتي عدم وضوح القوانين والتشريعات المرتبطة بالاستثمار وحماية الاستثمارات ضمن أبرز العوامل التي أجمع المستطلعون على أنها تشكل عائقا كبيرا في وجه الاستثمارات الإماراتية في المنطقة العربية مع الإشارة إلى أن عددا ممن استطلعت آرائهم لا يزالون يمتلكون استثمارات حتى بلدان الربيع العربي والتي لاتزال تشهد عدم استقرار سياسي وأمني قاد إلى إضرابات اقتصادية.

كما أن مستطلعين أشاروا إلى تمسكهم بمقولة "الأقربون أولى بالمعروف" انطلاقا من إيمانهم بأن الأموال العربية يجب أن تبقى في الأحضان العربية وليس في أحضان الدول الأجنبية رغم افتقار السواد الأعظم من البلدان العربية للقدرة على خلق بيئة استثمارية حاضنة ومشجعة وجاذبة للاستثمارات.

وهنالك إخفاق واضح في تنفيذ ما تعلنه الكثير من الحكومات العربية من برامج إصلاحات متعلقة بالسياسات والقوانين المرتبطة بالاستثمار لتبقى تلك الإصلاحات لسنوات طويلة مجرد "حبر على ورق ".

غياب الرؤى

وقال عيسى الغرير رئيس مجلس إدارة الغرير للموارد : ما يعرقل انجذاب الاستثمارات الإماراتية للمنطقة العربية هو عدم وضوح القوانين وغياب الرؤى الواضحة.

وأضاف: بالنسبة لمجموعة الغرير للموارد فلدينا استثمارات في عدد من البلدان العربية في ليبيا ومصر والجزائر ولبنان وسوريا والسودان وتتركز استثماراتنا في قطاعي الصناعة والتجارة. وأشار الغرير إلى أن التحدي الأكبر يكمن في عدم الاستقرار فالمنطقة العربية تعاني من إضرابات سياسية وأمنية. وأكد الغرير أن عامل الاستقرار يعد العنصر الأساسي في جذب أو طرد المستثمرين.

وأوضح: رغم الاضطرابات السياسية والامنية في مصر والسودان وليبيا وسوريا ولبنان إلا أن استثماراتنا لاتزال قائمة ومستمرة في تلك البلدان ومشاريعنا لم تتوقف فيها ولكن تلك الاضطرابات لا تشجع على توسيع استثماراتنا في تلك البلدان.

وأفاد الغرير بأن الأموال العربية التي عادت إلى المنطقة من الولايات المتحدة الأميركية والغرب في أعقاب أحداث 11 سبتمبر 2001 في الولايات المتحدة الأميركية لم تجد البيئة المناسبة التي يمكن أن تستوعبها. ودفع عدم الاستقرار الاقتصادي والسياسي في الدول العربية تلك الأموال للهجرة مرة أخرى.

وتتجه استثمارات عربية كثيرة حالياً نحو آسيا وأفريقيا. وأضاف الغرير: علينا أن نتذكر أيضا بأن البلدان المضطربة غالبا ما تغيب عنها أسعار الصرف الثابتة ربما باستثناء ليبيا كونها دولة نفطية حيث إن سعر الصرف فيها ثابت نوعا ما، مقارنة بدول مثل سوريا ومصر نجد أن أسعار الصرف غير مستقرة بسبب حالة عدم الاستقرار في تلك الدول وهذا أيضا عامل غير مشجع لجذب الاستثمارات.

معطيات مهمة

وقال سالم الموسى، رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة فالكن ستي أوف ووندرز، إن هناك حاجة لمعطيات مهمة للمستثمر حتى يتمكن من التوسع باستثماراته بين البلدان العربية، من أهمها الاستقرار السياسي والبنية التحتية البينية وتفعيل الاتفاقيات الثنائية التي تحكم العلاقات الاقتصادية والتجارية والمالية بين الدول، وضرورة أن يكون هناك سيادة للقانون الذي يخدم المصالح العامة، وأن تكون هناك هيئات وحكومات قادرة على درء الفساد والحرص على المنافع المتبادلة وحفظ الحقوق، إلى جانب الحاجة إلى وجود نظم ضريبية واضحة، وضمان حرية حركة الأموال.

وقال الموسى إن الجانب المهم في هذا السياق هو توفير الضمانات للمستثمرين والقضاء على البيروقراطية العقيمة والقضاء على ظاهرة تفشي الفساد. وأضاف: يجب أن نواجه حقيقة مهمة، وهي أن أغلب البلدان العربية لا تمتلك مصداقية كافية فيما يتعلق بالجدية في تنفيذ الإصلاحات.

كما تطرق الموسى إلى نقطة مهمة وحيوية وقال إنه وعلى الرغم من التحول الإلكتروني إلا أن معظم الدول العربية لاتزال تعيش تخلفاً في مجال التكنولوجيا فيما عدا القليل منها مثل الإمارات التي تحتل موقعاً متقدماً في التصنيف العالمي في هذا المجال.

عوامل أخرى

ورأى الموسى ضرورة توافر حزمة من العوامل المتكاملة التي تسهم في تسهيل العملية الاستثمارية. وأوضح: أنا لا أتفق على أن توفير المناخ وسن القوانين المحفزة للاستثمار وحدها كافية لإصلاح البيئة الاستثمارية في البلدان العربية بل هناك حاجة لأن تضع البلدان العربية استراتيجيات مدروسة لجذب الاستثمارات العربية الأخرى بما فيها الإماراتية.

وأضاف: نحتاج لرؤى بعيدة لكن المنطقة العربية تفتقد للرؤى والتخطيط المدروس والأصعب من ذلك هو تنفيذ تلك الرؤى والتخطيط بحيث لا تنتهي على أرفف الأرشيف يغطيها الغبار وتقبع على أنفاسها البيروقراطية العجوز. وطالب الموسى القيادات العربية بأن تكون أمينة على ثروات بلدانها وأن تتحلى بمصداقية عالية.

بيئات تجارية

وقال محمد عبد الرحيم الفهيم، الرئيس التنفيذي لمجموعة شركات باريس غاليري: كثر الحديث خلال الفترة الأخيرة في الأوساط الاقتصادية عن معوقات استقطاب الاستثمارات إلى البلدان العربية لكن ومن خلال متابعتي للحالة العامة في هذا الخصوص، أرى أن العوامل التي تساعد على اجتذاب الاستثمار الأجنبي في أي بلد تكمن في الاستقرار السياسي الذي يعني بطبيعة الحال الاستقرار الاقتصادي، ووضوح جميع القوانين المحلية بشكل عام، والقوانين الاقتصادية والتجارية بشكل خاص، ووجود عملة قوية وثابتة.

إضافة إلى المناخ العام المشجع للاستثمارات الأجنبية، كتنظيم الكثير من الفعاليات، النشاطات والأحداث التجارية والاقتصادية والاجتماعية، وهو ما يسهم إلى حد بعيد في ازدياد التدفق السياحي وإثراء التركيبة السكانية، وبالتالي تنشيط الحركة الاقتصادية بشكل عام.

وأوضح الفهيم: لابد لي من التوضيح هنا أنني لا أدعو إلى إهمال الاستثمارات في العالم العربي ولا أحكم عليها حكماً مطلقاً، وذلك إيماناً مني بأن الأمور سوف تسير قدماً نحو الأفضل، على الرغم من أننا عشنا تجربة مريرة، حيث قمنا بافتتاح فرع لنا في مدينة حلب في سوريا ولم يمض وقت قصير حتى بدأت الأزمة هناك، فأُرغمنا في ظل الأحداث على إغلاق هذا الفرع بعد تكبد خسائر مادية شملت البضائع إلى جانب كلفة افتتاح الفرع

عائق أكبر

ورأى هشام الشيراوي عضو مجلس إدارة مجموعة شركات الشيراوي أن عدم وجود القوانين التي تنظم وتحمي الاستثمارات تشكل العائق الأكبر أمام تواجد أو توسع الاستثمارات الإماراتية في المنطقة العربية، وفي حالة وجود تلك القوانين سنجد أن هناك كما كبيرا من البيروقراطية وعدم الوضوح في القوانين وغياب الشفافية مما يزعزع الثقة في سلامة واستمرارية وديمومة هذه الاستثمارات.

وأضاف إن العامل الآخر يكمن في أن معظم القوانين والأنظمة في العالم العربي مرتبطة بالنظام القائم والذي عادة ما يختزل في شخصية واحدة أو في عدد محدود من الأشخاص وبالتالي إمكانية القيام باستثمارات بأحجام كبيرة تتطلب ترتيبات معينة لا ترتقي دائما إلى مستوى الاستثمارات المنظمة على النطاق العالمي.

ووفقاً للشيراوي كذلك هناك نظرة غير عادلة بالنسبة إلى عدد كبير من العالم العربي المستثمرين القادمين من الخليج وبالتالي تعاملهم مع المستثمرين الخليجيين يكون له أجندات غير صحية.

استثناء محدود

وأكد الشيرواي أنه وباستثناء عدد قليل من البلدان العربية يعتبر المناخ الاستثماري العربي طاردا للاستثمارات الإماراتية إلا في ما ندر وبترتيبات خاصة على مستويات معينة.

وبصفة عامة الإصلاحات المرتبطة بالقوانين والتشريعات ذات الصلة بالاستثمار والتي تعلن عنها بلدان عربية أما أن يكون الغرض من ورائها هو الاستهلاك المحلي أو خلق زخم إعلامي وعادة ما تبقى تلك الإصلاحات حبرا على ورق.

ثقافة الاستثمار

وعما إذا ما كان توفير المناخ المناسب وسن القوانين المحفزة للاستثمار وحدها كافية لإصلاح البيئة الاستثمارية في البلدان العربية، قال الشيراوي إن المسألة ليست فقط مرتبطة بالقوانين وإنما في ثقافة الاستثمار والتعامل مع الاستثمار. وأضاف: بالنسبة لمجموعة شركات الشيراوي فقط كان لدينا استثمارات في المنطقة العربية على فترات زمنية مختلفة وتراجعنا عنها بسبب مواجهتنا لصعوبات كثيرة.

نتائج هزيلة

ويشدد المهندس يحيى بن سعيد آل لوتاه الرئيس التنفيذي لمجموعة س. س. لوتاه على أن الشركات العائلية بطبيعتها تعتبر بعيدة عن ضغوط أسواق المال، وضرورة تحقيق نتائج سريعة، مما يجعلها شريكا مثاليا في مشروعات البنية التحتية التي تمثل التحدي الأكبر لمعظم الدول العربية.

وأوضح أن تجارب الاستثمار السابقة والحالية في عدد من الدول العربية جاءت بنتائج هزيلة لضعف منظومة القواعد الإجرائية والتنظيمية في أغلب الإدارات الحكومية العربية المعنية بتهيئة وخلق فرص الاستثمار.

وأشار إلى أن المستثمر الإماراتي يتميز بالنضج والرؤية الاستراتيجية نتيجة توسع المجالات الاستثمارية في الإمارات ووجود منافسة قوية في السوق المحلي مع المستثمرين المحليين والأجانب.

وأوضح: بالنسبة لاستثماراتنا في مجموعة س. س. لوتاه الخارجية تطورت على الصعيدين المحلي والدولي في إطار الالتزام برؤية واستراتيجية واضحة لمسار استثمار أموال العائلة وتطوير أعمالها وأدائها، ونرى بأن الفرص الاستثمارية في الدول العربية التي تواكب سرعة المتغيرات التقنية والبيئية والتنظيمية ستكون لها الأولوية دوما لدعم الأشقاء العرب في مسيرة التنمية.

بنود محددة

ويؤكد أسامة آل رحمة الرئيس التنفيذي للفردان للصرافة أن فرص الاستثمار بنودها محكومة ومحددة باستراتيجية استثمارية واضحة المعالم.

ويوضح: عند التوجه للاستثمار في دولة ما عربية أو غير عربية يتم عمل دراسات الجدوى وتكون قضية مستويات المخاطرة في ذلك الاستثمار عامل أساسي في القرار الاستثماري وخصوصا أن رؤوس الأموال عادة ما تبحث عن الاستقرار السياسي والأمني في توجهاتها الاستثمارية وبالتالي الاستقرار السياسي والأمني في البلدان أما أن يكون جاذبا أو طارا للمستثمرين.

وأشار آل رحمة إلى أن المستثمر بحاجة للشفافية ووضوح في الرؤيا فيما يتعلق بالقوانين والتشريعات التي تحكم الاستثمارات وكلها عوامل أساسية تحكم القرار الاستثماري.

ووفقاً لآل رحمة هناك أيضا عوامل أساسية أخرى تحكم هذا القرار مثل قضية الضرائب، ومدى تفشي الفساد الإداري ، ومستويات أجهزة الرقابة الإدارية والمالية في تلك البلدان، ومدى تصنيف البلدان من حيث البيئة الاستثمارية إن كانت مشجعة ومحفزة أم لا.

عوامل كثيرة

وفي ذات السياق أوضح محمد علي الأنصاري، المدير التنفيذي لشركة الأنصاري للصرافة : برأيي أن هناك الكثير من العوامل التي تعيق تواجد أو توسع الاستثمارات الإماراتية في المنطقة العربية على رأسها قضية عدم وضوح القوانين والتشريعات وخاصة المتعلقة بالاستثمار .

فهي غير مشجعة على الاستثمار، وقد عملت دول مثل مصر والأردن على إيجاد حلول مؤقتة لجذب المستثمرين من خلال خلقها للمناطق الحرة لتفادي المشكلات وهي بنظري حلول غير دائمة رغم أن الشركات وخاصة الأجنبية قد تجدها مشجعة وخاصة أنها تجد فيها وسيلة لتجنب الضرائب للاستثمار في دولة ما والحصول على أيدي عاملة ذات كلفة رخيصة، ولكن المناطق الحرة لا يمكن أن تكون الحل الدائم لمشكلات عدم وضوح القوانين المتعلقة بالاستثمار والمحفزة للاستثمار بشكل عام.

وأضاف: نحن في شركة الأنصاري للصرافة تجربتنا في السودان لم تكن مشجعة لتغير القوانين بشكل مستمر هناك دون أخذ المستثمر بعين الاعتبار.

أيضا هناك أراض زراعية شاسعة في السودان يمكن الاستثمار الزراعي فيها وفيها فرص واعدة ولكن للأسف البنية التحتية غير موجودة في السودان وبالتالي تجعل الاستثمار الزراعي غير مشجع ، فالبنية التحتية مهمة جدا بالنسبة للمستثمرين في القطاع الزراعي أو قطاعات أخرى في أي دولة.

أسباب كثيرة

ويشير أحمد السركال الرئيس التنفيذي لمجلس إدارة شركة دبي للمرطبات إلى أن هناك الكثير من الأسباب التي جعلت الاستثمارات الإماراتية تركز بشكل أكبر على أسواق كثيرة في العالم وربما تبتعد قليلا عن التوسع في المنطقة العربية دون نفي وجود استثمارات إماراتية في بلدان عربية عديدة.

ووفقاً للسركال تعد الاضطرابات السياسية والأمنية التي تشهدها المنطقة العربية أحد أهم تلك الأسباب حيث دائما ما يكون الاستقرار السياسي والأمني الدافع الأول الجاذب للاستثمار في أي دولة.

وأضاف: هناك أيضا مشكلة عدم وضوح القوانين والتشريعات المرتبطة بالاستثمار في الكثير من البلدان العربية ومشكلة تذبذب أسعار الصرف للعملة المحلية في البلدان العربية وعدم شعور المستثمر بالحماية الكافية لاستثماراته.

ولكن هناك نقطة مهمة للغاية في نظر السركال وهي أن القرار السياسي بتنويع القاعدة الاستثمارية للإمارات هو قرار حكيم فاليوم الإمارات تتجه للاستثمار في أسواق كثيرة من العالم مثل القارة السمراء وبلدان رابطة الدول المستقلة وبلدان أميركا اللاتينية والجنوبية وشرق آسيا ليس بغرض تحقيق عوائد أكبر وإنما حرصا على تنويع القاعدة الاستثمارية للدولة.

تقلبات كثيرة

وقال عبد الله بن حمد بن سوقات المدير التنفيذي لمجموعة بن سوقات: نظرا للتقلبات السياسية وعدم الاستقرار الاقتصادي في البلدان العربية المتأثرة بما يسمى بالربيع العربي يتعذر على أي مستثمر الدخول في مثل هذه الأسواق. وأكد أن العامل الرئيسي لجذب أي استثمار لأي دولة هو الوضع السياسي لها .

 

جهود مثمرة

 

تتمتع دول عربية، كدول الخليج العربي، ببيئة استثمارية جيدة للغاية وقامت بتنفيذ خطوات مهمة وفاعلة في سبيل تعزيز موقعها على خريطة الاستثمارات العالمية.

وسنت البلدان الخليجية مثلاً قوانين وتشريعات تتلاءم وما يطلبه المستثمرون في الوقت الحالي، تتيح سهولة الحصول على الأوراق والتراخيص المطلوبة، ناهيك عن توفير خيارات استثمارية مرنة في ظل وجود أسواق حرة معفاة من الرسوم الجمركية، وغياب الضرائب المرتفعة التي تثقل كاهل المستثمرين في الدول الأخرى، إضافة إلى توفر بنية تحتية ولوجستية على درجة كبيرة من التطور وتوفر آلية تمويل سلسة ومدروسة ووجود لمناطق بعينها تتخصص بكاملها لقطاع معين، وتتوفر فيها كل المنشآت والخدمات ذات الصلة.

 

مطلب

توفير بيئة اقتصادية مرنة و مستقرة لتلبية مستلزمات المستثمرين والمحافظة على استثماراتهم يعتبر مطلبا مهما للمستثمرين ويشيرالخبراء إلى خطين متوازيين هما الأمن والسياسة لابد أن يكونا في أتجاه واحد بهدف مشترك ألا وهو الحفاظ على وضع أي بلد كانت واستقرارها.

 

محمد خماس: الخارجية تبذل جهوداً كبيرة لحماية المستثمرين الإماراتيين

أشاد محمد ناصر خماس الرئيس التنفيذي لمجموعة الأهلي القابضة بالجهود الكبيرة التي تبذلها وزارة الخارجية في حماية المستثمرين الإماراتيين أينما وجدوا. وأوضح: أود أن أشيد بجهود وزارة الخارجية وعلى رأسها الجهود الحثيثة التي يبذلها سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية، ودعمه لتواجد الشركات الإماراتية من القطاع الخاص في أسواق العالم المختلفة.

وأشار إلى ان الاضطرابات السياسية والأمنية في منطقة الشرق الأوسط، وعدم وضوح القوانين والتشريعات المرتبطة بالاستثمار، وغياب الضمانات التي تحمي الاستثمارات، والقيود على حرية حركة اموال المستثمرين، وتذبذب أسعار الصرف للعملات المحلية في بلدان المنطقة وعدم وجود تحفيز كاف للمستثمرين كلها تعد عوامل تعرقل تواجد أو توسع ثقل الاستثمارات الإماراتية في المنطقة العربية. وركز خماس على حماية الاستثمارات وخاصة مع البلدان الموقعة مع الإمارات اتفاقية تشجيع وحماية الاستثمارات المتبادلة.

وأوضح: ما نبحث عنه كمستثمرين إماراتيين هو الضمان الكافي لحماية استثماراتنا في المنطقة العربية، علينا أن ننظر للدول العربية ونرى حجم الفرص الاستثمارية الكبيرة والواعدة والمجزية والتي هي قادرة على أن تغنينا عن التوجه للأسواق الأجنبية في العالم، فهذه الدول تمتلك الموارد الطبيعية والأيدي العاملة الكبيرة والحرفيين والتقنيين ومستويات التعليم فيها مرتفعة وتمتلك أراضي شاسعة حتى بلدان الاضطراب هناك فرص استثمار كبيرة في مصر والسودان وسوريا حيث تمتلك تلك البلدان مساحات خضراء شاسعة للاستثمار الزراعي والغذائي.

وأشار خماس إلى أن توفير المناخ المناسب للاستثمار وسن قوانين محفزة للمستثمرين أسس مطلوبة من قبل المستثمرين. وطالب أيضا بأن يكون هناك تحفيز من قبل الدول المستضيفة للاستثمارات من خلال خلق البنية التحتية الملائمة والمشجعة للاستثمار وإجراء هيكلة داخلية لدعم تلك الاستثمارات من خلال تدريب الكوادر العاملة في مشاريع المستثمرين في تلك الدول.

وأوضح ابن خماس أن أكثر من 50% من استثمارات مجموعة الأهلي موجودة خارج الدولة وتتوزع ما بين أمريكا اللاتينية، وجزء بسيط منها في القارة الأفريقية. وأضاف: لدينا 32 فرعا لمجموعتنا ومشاريعنا تتركز في الصناعات البلاستيكية والغذائية والزراعية إضافة للمراكز التجارية والأنشطة الرياضية.

صالح كامل: على الدول المحتاجة للاستثمارات مكافحة الفساد أولاً

طالب الشيخ صالح كامل رئيس مجلس إدارة الغرفة التجارية الصناعية بجدة في السعودية، الدول العربية التي تسعى لجذب الاستثمارات الخارجية أن تهتم بمكافحة الفساد أولا. وأشار كامل إلى أن الأطر القانونية لا تشكل مشكلة في حد ذاتها لأنها تكون في أغلب الأحوال موجودة وإنما تكمن المشكلة في تطبيق تلك الأطر.

وأوضح: يتكون المناخ الاستثماري في أي بلد من بلدان العــالم من جزأين هما الإطار القانوني والإطار التطبيقي وبالنسبة للإطار القانوني وانطلاقا من خبرة تتجاوز 50 عاما في 43 دولة إسلامية ونامـية ومن ضمنها البلدان العربية أقول إنه كاف أو أكثر من كاف ولكن التطبيق يختلف سوءا من دول التطبيق فيـها خاضع تماما للفساد والرشــوة وشراء الذمم والالتفات للمصالح الخاصة قبل المصالح العامة مع أنه لو وضــعنا المصالح العامة في المقدمة فستتحقق كافة المصالح الخاصة.

وأضاف: من خلال تجاربي في الاستثمار في الدول التي ذكرت وفي الاستثمار في الغرب نجد أن الاستثمار في الدول النامية على المدى الطويل هو أربح بكثير من الاستثمار في الدول الغربية إذا ما وجد البيئة الصالحة.

وتتسم معظم البلدان العربية، وخاصة المستوردة للنفط، بمستويات الاستثمار المنخفضة نسبياً، وانتاجية العمالة ضعيفة النمو، والقطاع المالي غير المتطور. ولا تزال إمكانات التجارة غير مستغلة بالقدر الكافي كوسيلة لدعم النمو، كما أن مناخ الأعمال ضعيف نسبياً، حيث تنتشر بعض ممارسات الفساد في عدد من البلدان.

وفي الجانب الآخر يؤدي الاعتماد على موارد بعينها إلى إضعاف الحافز لتنويع الاقتصاد، بينما يساهم وجود اقتصاد غير رسمي كبير في تقليل فرص النمو الشامل.

وأدى تباطؤ النمو إلى استمرار البطالة المرتفعة، لا سيما بين الشباب، لتظل بمثابة تحدٍ أمام التوسع السريع الذي تشهده القوى العاملة.

ويرى الخبراء أن تحسين مناخ الأعمال وتجديد البنية التحتية وتيسير فرص التمويل والشراكة بين القطاعين العام والخاص من شأنها أن توفر بيئة مواتية لنمو القطاع الخاص. ويؤكد الخبراء أيضاً على أهمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة كقاطرة رئيسية لتوفير الوظائف والنمو في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

 

مركز الأمن الغذائي في أبوظبي يدعو إلى توزيع المخاطر

قال خليفة العلي عضو مجلس إدارة مركز الأمن الغذائي في أبوظبي إن عدم استقرار الأوضاع في بعض البلدان هو أمر واقع ومن ثم فكل ما ينبغي فعله هو توزيع المخاطر. ويشجع الصندوق الذي تأسس عام 2010 لتنسيق الأنشطة في الدولة على ضخ استثمارات في مجموعة واسعة من الدول.

وتتجه دول الخليج إلى تغيير مسار جهودها الرامية لتحقيق الأمن الغذائي والتي تستثمر فيها مليارات الدولارات. ويتجه المستثمرون إلى الدول المتقدمة التي يفوق إنتاجها الغذائي استهلاكها بكثير.

وفي ذات السياق اختارت شركة الظاهرة الزراعية الإماراتية هذا التوجه في مارس إذ اشترت ثماني شركات زراعية مقابل 400 مليون دولار في صربيا أحد كبار مصدري الأغذية والتي قد يكون فيها الرأي العام أقل حساسية تجاه المشروعات الزراعية المملوكة لأجانب.

وغالبا ما تكون المشروعات في أوروبا وأمريكا الشمالية ومناطق أخرى أعلى تكلفة وتقل فيها فرص إقامة المشروعات على أراض واسعة مثل افريقيا. غير أنها تتميز بقلة مشاكلها السياسية ومخاطرها بالنسبة للإمارات والسعودية وقطر والكويت.

على مدى سنوات ظلت دول الخليج التي تعتمد على الواردات لتلبية ما بين 80 و90% من احتياجاتها الغذائية تضخ أموالا في شراء عشرات الآلاف من الهكتارات من المزارع وغيرها من الأصول الزراعية في الدول النامية وخصوصا في افريقيا.

وقال ايكارت وارتز الباحث في مركز برشلونة للشؤون الدولية إنه رغم إعلان شركات خليجية عن خطط لإنفاق مليارات الدولارات فإن مشكلات حالت دون المضي في مشروعات كثيرة أو على الأقل عدم وصولها إلى حد الإنتاج الغذائي الواسع.

وبدأت دول الخليج ضخ استثمارات كبيرة في أراض زراعية بالخارج قرب عام 2008 بعد ارتفاع أسواق العقود الآجلة للحبوب بسبب سوء الأحوال الجوية في الدول الكبرى المنتجة للأغذية وتزايد استخدام الوقود الحيوي والقيود التي تفرضها بعض الحكومات على الصادرات الزراعية.

ومن ثم شجعت دول الخليج شركاتها على شراء أراض صالحة للزراعة في الدول النامية. ومثال ذلك شركة الظاهرة الزراعية وهي شركة خاصة مملوكة لمستثمرين في أبوظبي ولكن بيان مهمتها يتعهد بالشراكة مع الحكومة في تنفيذ برنامج الأمن الغذائي الاستراتيجي.

وجمعت شركة جنان للاستثمار في أبوظبي نحو 160 ألف فدان أي نحو 67200 هكتار من الأراضي الصالحة للزراعة في مصر أحد كبار مستوردي القمح في العالم.

وكانت الشركة تخطط في الأصل لزراعة علف للماشية داخل الدولة. غير أن جنان تضررت جراء ضريبة على الصادرات بلغت 300 جنيه مصري أي 43 دولارا للطن وواجهت مشكلات منها إضرابات عمالية ونقص السولار اللازم لتشغيل الآلات.

وقال محمد العتيبة رئيس الشركة إن ذلك أجبر جنان على زراعة القمح بدلا من العلف وللاستهلاك المحلي في مصر. وقال العتيبة إن الشركة تكبدت خسائر متكررة ومن ثم فإنها تعمل الآن في مصر على زراعة الحبوب فقط وستعمل في مجال الألبان ولكن جميع المنتجات للاستهلاك المحلي.

 وقال العتيبة إنه ما زال متفائلا تجاه دول مثل السودان. وقال خليل الشمري المدير العام للمشروعات والعمليات في جنان إن الشركة تريد زيادة حيازاتها من الأراضي هناك من 200 ألف هكتار حاليا إلى مليون هكتار بحلول عام

العوامل الإشكالية لممارسة الأعمال التجارية