قدمت غرفة دبي في ندوةٍ نظمتها أخيراً في مقرها 4 عروضٍ تعريفية حول تأثر الاقتصاد الإماراتي بالمتغيرات والتطورات الاقتصادية للشركاء التجاريين الرئيسين للدولة في أوروبا وآسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية، وذلك بحضور ممثلي مجتمع الأعمال والقطاع الخاص في الإمارة، فيما توقع الدكتور بلعيد رتاب، رئيس قطاع الأبحاث الاقتصادية والتنمية المستدامة في الغرفة خلال الندوة أن نمو اقتصاد الإمارات ودبي لن يقل هذا العام عن 5 %.
وركزت الندوة على تتبع اتجاهات وآفاق الاقتصاد الإماراتي على ضوء المسار الاقتصادي للأقاليم الاقتصادية لأوروبا وآسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية، حيث تناول العرض الأول اقتصادات أميركا والاتحاد الأوروبي، حيث تمثل هذه الأسواق الغربية المصادر الرئيسة لمعظم الواردات الإماراتية من السلع الرأسمالية والخدمات المالية والأصول الاستثمارية والعملات الصعبة وتدفقات السياح.
وجاءت الندوة لاطلاع مجتمع الأعمال على أحدث الأرقام والدراسات التي تساعد ممثلي مجتمع الأعمال في دبي على الاستفادة منها، لتعزيز نشاطاتهم التجارية وقراراتهم الاستثمارية وبالتالي تعزيز قدراتهم التنافسية.
صادرات واستثمار
وركز العرض الثاني على الاقتصادات الآسيوية، التي تعتبر أسواقها من الشركاء التجاريين الرئيسين للإمارات في مجال السلع، فيما تناول العرض الثالث الاقتصادات الأفريقية، التي تعد مصدراً للمواد الخام المستخدمة في الصناعات الإماراتية، إضافة إلى كونها وجهة لصادرات وإعادة صادرات الإمارات ووجهة واعدة للاستثمار في حين ركز العرض الرابع على اقتصادات أميركا اللاتينية التي تتمتع بإمكانات كبيرة في مجالي التجارة والاستثمار.
نمو
واعتبر الدكتور بلعيد رتاب، في كلمته الافتتاحية، أن التوقعات العالمية الاقتصادية للعام 2013 كانت إيجابية مع تعافي الاقتصادات الصناعية، متوقعاً أن يكون النمو في الشرق الأوسط منخفضاً مقارنةً بنمو الاقتصادات الآسيوية التي تقود النمو العالمي.
وأشار إلى أن نمو اقتصاد الإمارات ودبي لن يقل هذا العام عن 5 %، منوهاً بتقدم الإمارات على تقرير البنك الدولي لممارسة الأعمال 2014 وتصدرها دول المنطقة، ضمن مؤشر سهولة ممارسة الأعمال.
ولفت رئيس قطاع الأبحاث الاقتصادية والتنمية المستدامة في غرفة دبي إلى النمو في صادرات وإعادة صادرات أعضاء الغرفة خلال الفترة الماضية، مشيراً إلى أن الانخفاض في الصادرات وإعادة الصادرات إلى بعض الدول التي تعاني عدم الاستقرار تم تعويضه بالتوسع في الصادرات إلى أسواق أخرى في المنطقة وخاصة العراق ودول مجلس التعاون الخليجي.
وأوضح بلعيد، أن توقعات تجار دبي للربع الأخير من العام الحالي كانت إيجابية وبلغت 80%، متوقعاً استمرارية التوقعات الإيجابية للفترة القادمة خصوصاً مع فوز الإمارة بشرف استضافة معرض إكسبو العالمي 2020.
الاقتصاد الأميركي
وأظهر العرض التعريفي الأول أن قوة قطاع العقارات الأميركي تؤثر إيجابياً في تعزيز الثروة المنزلية، وأن زيادة القوة الشرائية الأميركية يعني مزيداً من السياح واستهلاكاً أكثر هنا في الإمارات، كما أن الدين الحكومي الأميركي المتزايد قد يؤدي إلى انخفاض قيمة الدولار، ما يمكن أن يجعل صادرات وإعادة صادرات دبي أكثر تنافسيةً.
وتوقع العرض التعريفي ألا تؤثر كثيراً معدلات البطالة العالية في دول الاتحاد الأوروبي وارتفاع الضرائب فيها على صادرات دبي في حين أن معدلات الفائدة المنخفضة، ستدعم الاستثمار والإنتاج، التي بدورها يتوقع أن تؤدي إلى تعزيز الطلب على المواد الخام التي تصدرها دبي.
اقتصادات آسيا
وأبرز العرض التعريفي الثاني أن الاقتصادات الآسيوية النامية هي الشريك التجاري الرئيس للإمارات حيث يتوقع أن يؤدي النمو في عدد السكان والدخل في هذه الاقتصادات الآسيوية إلى طلب متزايد على المنتجات المستوردة لمحال التجزئة التي تبيع المنتجات الفاخرة والاستهلاكية، ما يوفر فرصاً أمام الشركات الإماراتية في مختلف القطاعات من الرعاية الطبية والتعليم والخدمات المالية والطاقة المستدامة.
اقتصادات أفريقيا
وتناول العرض الثالث الاقتصادات الأفريقية، التي تعد مصدراً للمواد الخام المستخدمة في الصناعات الإماراتية، إضافة إلى كونها وجهة لصادرات وإعادة صادرات الإمارات ووجهة واعدة للاستثمار، مركزاً على منطقة الصحراء الأفريقية التي احتلت خلال العقدين الماضيين المرتبة الثانية كأسرع المناطق نمواً في العالم بعد منطقة آسيا المتطورة.
ويتوقع أن تحقق منطقة شبه الصحراء الأفريقية نمواً قوياً في الناتج الإجمالي المحلي الحقيقي، يبلغ معدل 5.6 % خلال الفترة 2013 - 2018.
وأظهر العرض أن إجمالي التجارة بين الإمارات ومنطقة الصحراء الأفريقية نما بشكل ملحوظ خلال العقدين الماضين، مرتفعةً من 2.1 مليار دولار في عام 2000 إلى 16.7 مليار دولار في العام 2012 أي بمعدل نمو سنوي مركب وصل إلى حوالي 19%، في حين أن عدد مشاريع الاستثمار الأجنبي المباشر للإمارات في منطقة شبه الصحراء الأفريقية خلال الفترة 2002 - 2013، وصل إلى 201 مشروع، أي أن الإمارات هي خامس أكبر مستثمر في المنطقة.
أميركا اللاتينية
سلط العرض التعريفي الرابع الضوء على اقتصادات أميركا اللاتينية، التي تتمتع بإمكانات كبيرة في مجالي التجارة والاستثمار، خاصةً أن صندوق النقد الدولي توقع أن يبلغ نمو اقتصاد دول أميركا اللاتينية حوالي 3.5% في عام 2013، إلا أنه يتوقع أن يؤثر النمو البطيء في الولايات المتحدة على أميركا اللاتينية في حين أن الطلب البطيء من الصين، سيؤثر حتماً سلبياً في النطرة المستقبلية لأميركا اللاتينية.

