شارك مجلس دبي الاقتصادي مؤخراً في ورقتين بحثيتين ضمن فعاليات المؤتمر العالمي الثاني لدراسات المحاسبة والتمويل الذي نظمته كلية الإدارة والاقتصاد بجامعة الإمارات الأسبوع الماضي. وقد ناقشت الورقة الأولى التي قدمها مشاركة كل من د. محمود الإرياني، مستشار اقتصادي ود. محمد الطرابلسي، اقتصادي أول، الباحثين بمركز أبحاث السياسات الاقتصادية، الذراع التشغيلية لمجلس دبي الاقتصادي، تأثير سياسات دعم أسعار الطاقة الكهربائية والمشتقات النفطية على اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي.
واستعرضت الورقة التكلفة الاقتصادية المتزايدة لدعم أسعار استهلاك الطاقة من قِبَل دول العالم المختلفة وتأثير ذلك الدعم على كل من ميزانيات الدول والبيئة فيها (بسبب الزيادة في الاستهلاك الناجمة عن حصول المستهلك على الطاقة بأسعار منخفضة)، والأضرار الاقتصادية الأخرى لذلك الدعم، والتي من أهمها انخفاض أسعار الاستهلاك الحقيقية مما يؤدي إلى انخفاض الكفاءة في استخدام الطاقة، وزيادة الاستهلاك بشكل غير ضروري بسبب انعدام الحافز لدى المستهلك لتقنين الاستهلاك.
واستعرضت الورقة الجهود المبذولة من قِبَل دول العالم في إلغاء ذلك الدعم، أو التخفيف منه. ثم استعرضت الورقة الفوائد المتوخاة من الغاء الدعم لأسعار استهلاك الطاقة على الاقتصاد العالمي ككل. كما تطرقت الورقة إلى رصد التطور في استهلاك الطاقة (والمياه) بأنواعها، وقارنت بين أسعار أنواع الطاقة المختلفة والمياه للمستهلك النهائي في المنطقة ونظيراتها في دول العالم.
وأوصت الورقة أنه للتعامل مع تلك النتائج المتوقعة يتعين أن يتواكب الإلغاء التدريجي للدعم مع تبني سياسات موازية تعمل على التخفيف من تلك الآثار. ويعتبر تبني الدعم النقدي المباشر للمستهلك ليحل محل الدعم الحالي غير المباشر أفضل الحلول.
أما الورقة الثانية فقد جاءت تحت عنوان "محددات الطلب على التمويل المصرفي في دبي" وقدمتها ضحى فاضل، باحث اقتصادي أول. وقد تناولت الورقة بالتحليل المتغيرات المؤثرة في الطلب على التمويل المصرفي من جانب المنشآت العاملة في دبي وذلك اعتمادًا على مسح بيئة الأعمال وأداء المنشآت الذي تم تنفيذه في دبي العام 2010 بالتعاون مع البنك الدولي. و
وأوصت الدراسة بضرورة إدخال بعض المرونة على متطلبات الضمان لدى المصارف بحيث يكون هناك قبول أكثر للأصول غير الثابتة كضمان على القروض. كما أوصت بإنشاء المزيد من صناديق التمويل لدعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة التي لا تستطيع الإيفاء بمتطلبات الضمان المصرفي المتشددة. وكذلك أوصت الورقة بتحسين كمية ونوعية البيانات المتاحة حول المقترضين في سوق الائتمان من خلال إنشاء مكتب يعنى بتجميع بيانات المقترضين وإتاحتها للبنوك، ولعل مقترح إنشاء مكتب الائتمان الاتحادي الذي أعلن عنه في وقت سابق من هذا العام سيحقق تحسناً نوعياً لدى سوق الائتمان في الدولة.
