«جويك» تؤكد تضاعفها أمام مؤتمر واقع وآفاق الصناعة الوطنية في الإمارات

338 مليار دولار الاستثمارات الصناعية خليجياً

صورة

كشفت "منظمة الخليج للاستشارات الصناعية" (جويك) خلال مؤتمر "واقع وآفاق الصناعة الوطنية بدولة الإمارات " في مركز إكسبو الشارقة عن تطور الأنشطة الصناعية بدول مجلس التعاون، حيث حدثت قفزة في عدد المصانع والعمالة وحجم الاستثمارات الصناعية، فتضاعف إجمالي عدد المصانع في دول المجلس من 7089 مصنعا في عام 1998 إلى 15165 مصنعا في عام 2012، والعمالة من 559420 عاملا إلى حوالي 1.34 مليون عامل، وإجمالي الاستثمارات من 81 مليار دولار ليصل إلى 338 مليار دولار عام 2012. لافتة إلى "تركز الاستثمارات في قطاع الكيماويات، وتكرير المواد البترولية، والمعادن الأساسية، والمعدنية الإنشائية، ومواد البناء، والصناعات الغذائية".

الصناعات الصغيرة والكبيرة

وأكد عبد العزيز بن حمد العقيل الأمين العام للمنظمة التطور الذي شهده القطاع الصناعي الخليجي موضحاً أن "الصناعات الصغيرة والمتوسطة شكلت أكثر من 83 % من جملة المنشآت الصناعية بدول المجلس، غير أن معظم الاستثمارات الصناعية تتركز في الصناعات الكبيرة حيث تمثل أكثر من 95.8 % من جملة الاستثمارات التراكمية في القطاع الصناعي الخليجي".

مشيراً إلى أن مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي الإجمالي "تراوحت في جميع دول المجلس بين 9.5 % و 10.5 % خلال الفترة من 2001 2012، باستثناء سنة 2008 فقد حدث انخفاض بسبب الأزمة المالية العالمية وبلغت النسبة حينها 8.5 %. وقد حافظت دول مجلس التعاون الخليجي على نموّ إيجابي للقيمة المضافة للصناعات التحويلية في الناتج المحلي الإجمالي طيلة السنوات الخمس الماضية.

دور جويك

ولفت العقيل إلى الدور الذي تقوم به "جويك" وحرصها على دعم مشاريع التنمية الصناعية بدول المجلس، وذلك عبر تطويرها لقواعد البيانات الصناعية والاقتصادية الخاصة بالدول الأعضاء، وإعداد العديد من الدراسات للقطاعات الصناعية وطرح الفرص الاستثمارية الصناعية للقطاعات الصناعية المستهدفة مستقبلاً بدول المجلس بالإضافة إلى تقديم "جويك" الاستشارات الفنية للقطاعين الحكومي والخاص وإعداد الدراسات والتقارير على المستوى الإقليمي ومن أبرزها مشروع الخارطة الصناعية لدول مجلس التعاون الذي سلط الضوء على الصناعات الغائبة والقطاعات الصناعية المستهدفة لدول المجلس وقد قامت المنظمة بطرح العديد من الفرص الصناعية والترويج لها بجميع دول المجلس بالتنسيق مع غرف الصناعة والتجارة ووزارات الصناعة والتجارة.

الصناعة المعرفية

وأشار الأمين العام للمنظمة إلى سعي "جويك" لمواكبة المستجدات العالمية وانعكاساتها على قطاع الصناعة التحويلية والصناعة المعرفية بدول المجلس، فهي تصدر تقريراً سنوياً حول تقييم جاهزية دول المجلس للانتقال للصناعة المعرفية، وقد أسفرت نتائج هذا التقييم في السنوات الثلاث الأخيرة إلى وجود مجموعتين الأولى تضم المملكة العربية السعودية، ودولة الإمارات العربية المتحدة، ودولة قطر وقد أحرزت تقدماً ملحوظاً في جاهزيتها نحو الصناعة المعرفية ويمكن لتلك الدول الولوج للصناعات المعرفية بحلول عام 2020 إذا ما عملت على معالجة نقاط الضعف الموجودة حالياً. أما المجموعة الثانية فتشمل كلا من دولة الكويت، وسلطنة عُمان ومملكة البحرين وتحتاج إلى بذل المزيد من الجهود للتحول إلى الصناعة المعرفية.

وتوقف عند الركيزة الثانية وهي "إطار سياسة التطوير للصناعات القائمة على المعرفة حيث تبنت دول المجلس سياسات الاقتصاد الكلي الممتازة، وتتباين أطر السياسة التجارية بين هذه الدول لكنها بصفة عامة قوية ومع ذلك هناك احتياجات معينة للتغلب على القيود".

أما الركيزة الثالثة فقال عنها العقيل "هي رأس المال والتمويل والسيولة المالية بالتأكيد متاحة في المنطقة، لكن هناك حاجة لتوسيع وتمديد الهياكل التمويلية اللازمة لتطوير الصناعات القائمة على المعرفة". واعتبر أن "نظم الابتكار وهي الركيزة الرابعة، تمثل الأصول الجماعية والعمليات التي تولد وتدفع الابتكارات في التطبيقات التجارية. ويجري وضع الأسس لنظم الابتكار الداعمة بين دول المجلس لكن المبادرات في مراحل التشكيل والتكوين وتتطلب الوقت والاهتمام لتعزيز القدرة على الابتكار".

وفي حديثه عن الركيزة الخامسة قال إنها "البنية التحتية لتطوير الصناعات القائمة على المعرفة، وتتمتع دول المجلس ببنية تحتية متقدمة نسبياً لتطوير الصناعات القائمة على المعرفة، لكن يتعين عليها إدخال تغييرات إضافية في السياسات".

 

«صناعات» تلعب دوراً محورياً في دعم خطة الدولة

قال المهندس سهيل مبارك العامري، الرئيس التنفيذي لصناعات: قامت صناعات منذ تأسيسها بإعادة صياغة القطاع الصناعي في الدولة ، حيث حققت نجاحاً باهراً في بناء الأعمال التجارية التي تتمتع بأسس قوية وإدارة متينة وآفاق واعدة.

وقد أرست قيادتنا الرشيدة رؤية ثاقبة تمهّد لتحقيق الأهداف الاقتصادية للعام 2030 والتي يعدّ أحد أركانها الرئيسة الحد من اعتماد الاقتصاد الوطني على الهيدروكربونات. وتلعب صناعات دوراً محورياً في دعم خطة الدولة لتنمية القطاع الصناعي بحيث تصل مساهمته إلى 25% من الناتج المحلي الإجمالي لإمارة أبوظبي بحلول العام 2030.

محفظة الشركة

وأضاف : تفتخر صناعات اليوم باحتضان محفظتها لعدد من الشركات الناجحة بما في ذلك شركتين في قطاع المعادن وهي حديد الإمارات وتالكس؛ وشركة الإنشاءات البترولية الوطنية في مجال خدمات القطاع النفطي؛ وشركتي أركان ودوكاب في مجال مواد البناء؛ فضلاً عن شركتي أغذية والفوعة في مجال المواد الغذائية والمشروبات.

ونعمل في المجموعة على الاستثمار بشكل نشط في مختلف المجالات الصناعية التي تستند إلى المزايا الطبيعية لإمارة أبوظبي وتستفيد من مواردها المتنوعة. ويتيح تنوّع أعمال الشركات في محفظة المجموعة وانتشارها في أسواق استهلاكية مختلفة فرص نمو قوية في العديد من المجالات الصناعية وذلك بهدف إعادة استثمار الأرباح في دورة استثمارية جديدة لتحقيق القيمة.

أداء متميز

وتابع: بالنظر إلى السنوات العشر الماضية، نعتز في صناعات بالأداء المتميّز الذي تمكنا من تحقيقه من خلال إعادة استثمار أرباحنا في مشاريع جديدة ومتنوعة ساهمت بشكل كبير في الارتقاء بإمكانات أبوظبي الصناعية.

وانعكست هذه الإنجازات بشكل جلي في أدائنا المالي حيث شهد نمواً ضخماً في أصول الشركة بأكثر من سبعة أضعاف من 3.6 مليارات درهم إلى 25.4 مليار درهم، فيما نمت الإيرادات بحوالي ستة أضعاف لتصل إلى 12.3 مليار درهم في نهاية العام الماضي، أما صافي الأرباح فقد نما كذلك بحوالي ستة أضعاف من 222 مليون درهم إلى 1.3 مليار درهم.

توسعات عالمية

وقال : في محفظتنا العديد من الشركات التي توسعت عملياتها عالمياً ومنها شركة حديد الإمارات وهي شركة عالمية المستوى لتصنيع الصلب، تبلغ حصتها السوقية في الإمارات 68% تقريباً، وهي تصدر منتجاتها إلى الأسواق الإقليمية إضافة إلى أسواق شبه القارة الهندية والقارتين الآسيوية والأفريقية، كما بدأت هذا العام التصدير إلى الولايات المتحدة وأميركا اللاتينية.

وواصل: لعل من أبرز الأمثلة على النجاحات التي تحققت على مدى أربعين عاماً هي شركة الإنشاءات البترولية الوطنية والتي أطلقناها في العام 1973 لتصبح اليوم من أكبر المتعهدين على مستوى العالم القادرين على تزويد قطاع حقول النفط البرية والبحرية بخدمات متكاملة في الهندسة والإنشاء والتوريد.

ميزات تنافسية

وقال: لم يكن هذا النجاح ليتحقق لولا الميّزات التنافسية التي توفرها إمارة أبوظبي ودولة الإمارات عموماً والتي تشمل الموقع الجغرافي المتميز الذي يصل بين الشرق والغرب، ووفرة الموارد حيث تأتي دولة الإمارات في المرتبة السابعة على مستوى العالم من حيث احتياطي النفط والغاز الطبيعي مع فائض كبير في الميزانية، ونسبة التضخم المنخفضة والبيئة السياسية والاقتصادية المستقرة وبيئة الأعمال المعفاة من الضرائب والعلاقات الجيدة مع دول المنطقة.

كما تساهم البنية التحتية المتطورة بشكل كبير في تسهيل نمو الأعمال، لا سيما الصناعية منها، محليا ودولياً. وتعدّ مشاريع المناطق الاقتصادية المتخصصة ، ومشاريع النقل والخدمات اللوجستية مثل الاتحاد للقطارات محفزات حيوية للنمو وتحقيق التنويع الاقتصادي المنشود في رؤية الإمارات 2021 ورؤية أبوظبي 2030.

إغراق الأسواق

وفيما يتعلق بإغراق الأسواق، قال العامري: يعاني العالم بشكل كبير من المنافسين الذين يسعّرون منتجاتهم بسعر التكلفة أو حتى أحياناً بأقل من ذاك، الأمر الذي يتعدى على حصة الشركات المحلية وقد يدمرها في بعض الأحيان.

فعندما تقوم الشركات بإغراق الأسواق بمنتجاتها وخدماتها بأسعار أقل من منافسيها، فهي لا تقوض سياسات التسعير لدى منافسيها فحسب، بل تؤدي أيضاً إلى تدهور سمعة القطاعات التي تنشط بها ككل. وتعرض هذه الأنشطة الشركات العاملة في نفس المجال للمخاطر، وقد تؤول إلى تقليص هوامش الربح إلى حدٍ كبير، مما يجعل بعض الشركات عرضة للإفلاس.

وأضاف: بالتالي، لا بدّ من حماية الأعمال المحلية، ويتوجب على الحكومات والهيئات التجارية أن تضع هذا الأمر في أعلى قائمة أولوياتها. وبالفعل، قامت حكومة أبوظبي مؤخراً بإنشاء مكتب تنظيم وتنمية قطاع الصناعة، ليقدم المشورة والحماية والدعم للقطاع الصناعي.

وسيتولى المكتب الذي حصل على موافقة المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي، مهمة الإشراف على عملية تطبيق استراتيجية أبوظبي للقطاع الصناعي، ومراقبة أداء القطاع، إلى جانب الدور الذي سيلعبه المكتب كعامل محفز للتنمية الاقتصادية، من خلال تنفيذ السياسات والخطط والمشاريع ذات الصلة بالقطاع. ونحن على ثقة بأن تأسيس هذا المكتب سيساهم في تخفيض حجم الجوانب السلبية الناجمة عن دخول المنتجات من أسواق أجنبية.

 

سياسة عامة

شدد العقيل على أن "دول المجلس بحاجة إلى سياسة عامة خاصة بالصناعة المعرفية حيث أن طبيعة هذا النوع من المعرفة يتسم بالعديد من الآثار المترتبة على السياسات مثل حماية أصول المعرفة والاستثمار في الانتاج أو تطبيق أصول المعرفة.

ويمكن للسياسات الحكومية وضع أطر مناسبة لحماية الملكية الفكرية التي تشجع إنتاج وتقاسم المعرفة بين جميع أصحاب المصلحة". معتبراً أنه "على الرغم من أن البنية التحتية التقنية والابتكار أمران ضروريان، إلا أنهما لا يكفيان لإثبات حيوية تطوير الصناعة التحويلية وتعزيز الصناعات القائمة على المعرفة لذلك تتطلب هذه الصناعات بيئات قانونية وتجارية مناسبة حيث تزدهر الأعمال وحيث الأسواق مفتوحة وتنافسية. وتلعب السياسات العامة دوراً مهماً جداً في تحديد هذه الشروط".

كما أكد الأمين العام للمنظمة على أهمية أن تضع الحكومات والمستثمرون الصناعيون في اعتبارهم أن "استراتيجيات الصناعات القائمة على المعرفة ترتكز على المزايا التنافسية القائمة في الدول، وبالتالي فإن الصناعات المدرجة في إطارها هي صناعات واسعة النطاق وتستفيد من الكفاءات التي أثبتت جدواها، وهي بحاجة لإصلاحات سياسية واسعة النطاق لتوفير مناخ أعمال نابض بالحياة يتيح تقليص الحواجز البيروقراطية، وتحسين الوصول إلى التمويل وتعزيز الأطر القانونية والتنظيمية، وضرورة إصلاح التعليم الذي يعتبر بمثابة الخطوة الأولى نحو معالجة الحاجة الماسة لرأس المال البشري".

 

التمويل الصناعي

قال العامري إن عمليات الإنتاج الصناعية واسعة النطاق تحتاج إلى رأس مال عامل ضخم، وفي بعض دول العالم، هنالك رساميل مخصصة بشكل حصري للتنمية الصناعية. وتقوم دولة الإمارات بدراسة هذا الشأن حالياً، وإلى حين التوصل إلى القرار المطلوب، يبقى القطاع الصناعي معتمداً على المصارف التجارية لتأمين تلك الرساميل، ليتنافس بذلك مع القطاعات الأخرى التي تسعى كذلك للحصول على تمويل لتنمية أعمالها.

وتعقد هذه المنافسة إلى حدٍّ كبير عملية تأمين الرساميل الضرورية لتحقيق النمو والابتكار والتقدم. ومن جهتها، تتطلب المصارف وجود ضمانات تعتمد عليها لتحديد معدلات الفائدة وفترات سداد القروض، كما تضع رهونات وفقاً لما تراه مناسباً. وستستمر هذه القيود المفروضة على نمو وتطور القطاع الصناعي على حالها، ما لم يتم تخصيص رأس مال عامل لتنمية القطاع.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات