دبي تتصدر أولويات المستثمرين العقاريين

الأمان والعائد يحركان تدفقات الاستثمار الدولي

صورة

يتفق المراقبون وخبراء السوق العقاري على أن الإمارات عموماً ودبي على نحو خاص غيرتا شروط تدفق الاستثمارات الخارجية الى السلعة العقارية، فبعد أن كانت تقتصر على وجود العقار في بيئة استثمارية آمنة أصبح بفضل أسلوب وتجربة دبي في التطوير العقاري إلى أن يكون العائد على الاستثمار العقاري على قدم المساواة مع البيئة الاستثمارية الآمنة.

ويرى هؤلاء بأن العائد على الاستثمار في عقارات دبي يتفوق على نظرائه في أسواق عريقة سواء على صعيد حجم العائد أو غياب الضرائب، ففي تلك الأسواق لا تنجو العائدات من ضرائب تطيح بقسم كبير منها في حين يحدث العكس تماماً في عقارات دبي فضلاً عن العائد المرتفع مقارنة بغيره.

ثقة المستثمر

يقول المدير العام لدائرة اراضي وأملاك دبي سلطان بطي بن مجرن ان ثقة المستثمر الأجنبي بعقارات دبي لم يعد لها حدود ويتجلى ذلك بتنوع الجنسيات الأجنبية المستثمرة في السوق العقاري في الإمارة إلى جانب أن التصرفات والإجراءات العقارية التي سجلتها الدائرة تعكس كماً ونوعاً تعافياً كاملاً وانتعاشاً جديداً.

وركز بن مجرن على أن البيانات الرسمية الموثقة لدى (البحوث والبيانات العقارية في ادارة تنمية القطاع العقاري) التابع للدائرة أظهرت أن السوق العقاري في دبي شهد إقبالا كبيرا من المستثمرين خلال 2012 وزيادة في عددهم فضلاً عن استثماراتهم ما يبرهن نجاح الإمارة في أن تثبت من جديد قوة ومتانة اقتصادها.

متوقعاً أن يشهد السوق استمرار الانتعاش القوي خلال الفترة المقبلة مما يشجع المستثمرين على زيادة استثماراتهم في القطاع العقاري بالإمارة لما يتمتع به من عوامل جاذبة ممثلة بالأمان والثقة والاستقرار والشفافية والنضج في التعاملات.

مقارنة

يقارن بعض الخبراء بين سوقي عقارات دبي ولندن على صعيد قوة بيع على الخارطة والمحصلة النهائية تكمن في علامات الانتعاش المشتركة في كلا السوقين باستثناء ميزة دبي على صعيدي العائد الاستثماري الأعلى وغياب الضرائب ولا تقدم الشركات العقارية في لندن ونظيراتها في دبي أي خفض أو حسومات على أسعار العقارات الجديدة المعروضة للبيع على الخارطة والمبرر القوة التي تتمتع بها.

وعلى الرغم من غياب البيانات الرسمية المتعلقة بحجم البيع على الخارطة إذ تحتفظ بعض الشركات العقارية ببياناتها حتى الانتهاء من عمليات البيع ومن ثم التوجه إلى تحديث سجلاتها الرسمية التي وثقت فيها المشروعات في السجل الرسمي إلا أن مراقبين في لندن يرون بأن عقارين من كل خمسة عقارات جديدة في لندن تباع من على الخريطة .

في حين ترى أوساط عقارية في دبي أن كل 3 عقارات من أصل 6 جديدة تباع في الإمارة وفي كل الأحوال تعد عودة عمليات البيع على الخريطة في دبي تحديداً بعد تعافيها الكامل من الأزمة المالية علامة فارقة في تاريخ سوقها العقاري إذ تضيف بذلك ميزة قوية إلى سلة عوامل الجذب الاستثماري لديها لاسيما مع إعلانات المطورين عن بيع كامل العقارات التي يطرحونها خلال أيام إن لم يكن ساعات وهو ما لا يحدث في سوق عقارات لندن.

مؤشرات

قالت شركة «نايت فرانك» العقارية الدولية، في تقرير حول إنجاز أسواق العقار الفاخر في العالم، ان آسيا عموماً، وبوجه خاص دبي وإندونيسيا، تعتليان موجة ارتفاع أسعار العقار حول العالم. فدبي أظهرت مرونة عالية في تجاوز الأزمة العالمية وعاودت النمو بقوة بعدما استعادت بقوة ثقة المستثمرين من مختلف دول العالم.

ومن نحو 80 موقعا حول العالم شملها البحث السنوي، سجل الثلث منها نتائج إيجابية ولكن نصفها ما زال يعاني من العوائد السلبية وتراجع الأسعار. وما زالت بعض الأسواق تواجه مشاكل جمة، خصوصا في أسواق العقارات السياحية في أوروبا، وإن كانت الأسعار المنخفضة في أوروبا بدأت تجذب موجة استثمار جديدة.

خارطة الأسواق

سجلت دبي نمواً جعلها في المرتبة الأولى على صعيد الوجهات الاستثمارية العقارية العالمية وقد ارتفعت أسعار الفلل الفاخرة فيها على سبيل المثال بنسبة 20% مدفوعة بعودة ارتفاع الطلب وثمار التصحيح السعري وموقع دبي كمركز مالي وسياحي وتجاري استراتيجي فضلاً عن جاذبيتها العالية والنوعية للاستثمار من منطقة الخليج وشمال أفريقيا وشبه القارة الهندية هذا غير آسيا واوربا واميركا.

من المواقع الأخرى التي ذكرها التقرير مدينة دبلن العاصمة الآيرلندية التي شهدت انهيارا في القيم العقارية بنسبة 60 في المئة بين عامي 2007 و2011، لتعاود الاسعار بالارتفاع بدءا من 2012 بنسبة 2.5% وكانت المنطقة الآسيوية هي مصدر أفضل النتائج الإيجابية وفقا للتقرير، بخمس أسواق ضمن أفضل عشر في النمو على المستوى العالمي.

وتحققت أفضل النتائج على الإطلاق في إندونيسيا حيث سجلت جاكرتا نسبة نمو قدرها 38 في المئة يليها منتجع بالي بنسبة 20 في المائة.

واستفادت إندونيسيا من نمو الدخل القومي الإجمالي بنسبة 6 في المائة سنويا خلال خمس سنوات من آخر ست سنوات. كما نمت فيها ثروات الطبقة المتوسطة. ومن المتوقع أن يستمر نمو الأسعار خلال عام 2013 الجاري في إندونيسيا.

وحققت تايلاند نموا بلغ 9.4 في المائة في بانكوك و4.7 في المائة في فوكيت، نظرا لانخفاض إمدادات العقار وزيادة الطلب الاستثماري. أما في الصين، فقد شهد القطاع العقاري نتائج مختلطة بارتفاعات تخطت 10 في المائة في شنغهاي وغوانزو، ولكنها أدنى من ذلك بكثير في العاصمة بكين.

وتعود أسباب التراجع في بكين إلى إجراءات صارمة اتخذتها الحكومة الصينية للحد من ارتفاع أسعار العقار في العاصمة منها قيود على شراء أكثر من عقار وإخضاع عمليات الإقراض العقاري لشروط مشددة وأحيانا بمنع الأجانب من الشراء. ومع ذلك استمر النمو الإيجابي في بكين وإن كان بدرجات أدنى من المدن الصينية الأخرى.

ويشبه الوضع في هونغ كونغ ما يطبق في بكين من حيث تعقيدات ملكية العقار، وإضافة ضرائب قدرها 15 في المائة على مشتريات الأجانب من العقار في المدينة، وهو قرار يطبق على المشترين من الصين في هونغ كونغ. ومع ذلك تضاعفت نسبة زيادة الأسعار من 4.6 في المائة في عام 2011 إلى 8.7 في المائة في عام 2012.

استمرت أسواق لندن في النمو بفضل استثمارات أوروبية هاربة من مخاطر اليورو من ناحية، ومن مستثمرين عالميين من الشرق الأوسط والصين وروسيا وأفريقيا، من ناحية أخرى. كما أصبح الروس عاملا مؤثرا في صفقات العقار في نيويورك وميامي، مع تصاعد الطلب اللاتيني من أميركا الجنوبية.

وفي نيويورك، واجه الروس منافسة متزايدة من المستثمرين الصينيين. وتسبب تراجع أسعار العقار الأميركي بسبب الأزمة الائتمانية في زيادة جاذبية هذا العقار للمستثمرين من جميع أنحاء العالم. وزاد حجم الصفقات العقارية في نيويورك ما تحقق فيها منذ 25 عاما. وساهم في هذا الارتفاع وجود العديد من مشروعات العقار الجديدة ذات النوعية الجيدة التي تروق لكبار المستثمرين الأجانب.

 

توجهات

 

اعتبرت شركة نايت فرانك ان توجهات رأس المال الدولي من القوة بحيث إنها أخذت تؤثر في توجهات الأسواق المحلية ويمثل نجاح الاستثمار الدولي في العقار الفاخر أحد المخاطر الكامنة بتركيز هذه الاستثمارات في مناطق محدودة. وجاء في تحليل الشركة أن كبار الأثرياء في العالم، الذين تفوق ثرواتهم السائلة حجم 30 مليون دولار، سوف يزيد عددهم بنحو 95 ألف شخص خلال السنوات العشر المقبلة.

ومن مقارنات التقرير أن نسبة نمو اقتصادات البرازيل وروسيا والهند والصين (مجموعة بريك) تماثل في نموها السنوي حجم الاقتصاد الإيطالي. وبإضافة 15 سوقا ناشئة في العالم، فإن نسب النمو فيها تماثل نموا بحجم اقتصاد اليونان يضاف كل شهر إلى حجم الاقتصاد العالمي.

ونتيجة لهذا النمو يزداد عدد الأفراد الذين لديهم الرغبة والقدرة على شراء عقارات فاخرة حول العالم سواء في دبي أو لندن أو هونغ كونغ أو نيويورك أو جنوب فرنسا. وبينما يزداد هذا الطلب فإن إمدادات العقار الفاخر ومواقعه تظل شبه ثابتة، ولذلك ترتفع الأسعار.

 

منطقة اليورو

 

أشار التقرير إلى متاعب منطقة اليورو، التي شهدت تراجعاً في القيم العقارية. وكانت أزمة اليورو مصاحبة لأسواق العقار في كل من فرنسا وإسبانيا والبرتغال وإيطاليا. وكان العامل السائد هو القلق وعدم الثقة التي لم تساعد المستثمرين على اتخاذ القرار وأبقت على جمود الأسواق.

وظهرت هذه المخاوف بوضوح في السوق الفرنسي عندما انسحب العديد من المستثمرين الأجانب بعدما اتخذت الحكومة قرارها برفع الضرائب على الأثرياء. وكان رد الفعل الأكبر لهذه الضرائب على حجم الصفقات بينما كان التراجع في القيمة طفيفا بالمقارنة مع أسواق أوروبية أخرى مثل إسبانيا.

وكان إنجاز قطاع العقار فيما تحت حد الخمسة ملايين يورو جيدا بينما توجه المستثمرون في القطاع الفاخر إلى موناكو وسويسرا بدلا من فرنسا. وتوجه آخرون إلى مدن مثل برشلونة الإسبانية. وبينما الأسواق الأوروبية ما زالت في طور النقاهة بعد أزمة اليورو، ظلت لندن هي الاستثناء في أوروبا.

دخول المسؤولية الاجتماعية في استراتيجية الشركة يجتذب أفضل المواهب

يعد هدف تعزيز سمعة الشركة دافعاً رئيسياً للشركات العاملة في مختلف الأنشطة الاقتصادية في دولة الإمارات العربية المتحدة لاسيما الأنشطة المتصلة بالقطاع العقاري، في تبني واعتماد حلول التصاميم الداخلية الخضراء بوصفها من القضايا الرئيسية والموضوعات المؤثرة في قطاع الهندسة المعمارية والتصميم في الإمارات والمنطقة، طبقاً لماركوس بيش، المدير التنفيذي لشركة "سمرتاون إنتيريرز"، إحدى أبرز شركات التجهيزات والتصاميم الداخلية المستدامة في دولة الإمارات.

وأشار بيش إلى أن كثيراً من المشاريع الخضراء التي تعمل عليها شركته يتمّ تكليفها بها عن طريق المقرات الرئيسة العالمية لعملائها، التي أكّد أنها تكون على بيِّنة من المردود الذي تتيحه التصاميم الداخلية الخضراء. وأضاف: "للتصاميم الخضراء أثر واضح في خفض التكاليف المستقبلية، مهما كانت استثمارات أولئك العمـلاء اليـوم فيـها".

وقال بيش "على عكس بلدان في أوروبا الغربية وأستراليا والولايات المتحدة، حيث الحافز الاقتصادي كبير لاعتماد الممارسات المستدامة والتصاميم الخضراء، جرّاء التكلفة العالية لاستهلاك الطاقة، فإنّ الدافع الرئيس تجاه تبني التصاميم الخضراء في دولة الإمارات يكمن في تعزيز السمعة المؤسسية وهذه ميزة للشركات العاملة في الدولة لا نجد نظيراً لها في أوروبا على سبيل المثال".

 وأكّد بيش أن التشريعات الجديدة الخاصة بالمباني الخضراء، والمنتظر أن تدخل حيز التنفيذ العام المقبل "تساعد بلا شك على رفع الوعي بأهمية اتباع مبادئ الاستدامة، ولكنها لا تمتد إلى الأعمال الداخلية".

استعرض بيش منافع اعتماد التصاميم الخضراء واتباع الممارسات المستدامة، قائلاً إنها تتجاوز المزايا الاقتصادية والبيئية، وأضاف موضحاً: "الأشخاص الذين يعملون في أماكن عمل رفيقة بالبيئة هم أكثر سعادة وأعلى إنتاجية، وغالباً ما يشعرون بالفخر للعمل بشركة ذات رؤية مستقبلية تهتم بمصلحة موظفيها والمجتمع ككل".

وعبر عن ثقته من نشأة الأجيال الحالية والقادمة على ثقافة الاستدامة ومنها تصاميم ومبادئ خضراء تمثل جزءاً لا يتجزأ من حياته؛ فأبناؤنا يتعلمون في المناهج الدراسية منافع الحد من النفايات، وأهمية اتباع الشركات الأخلاقيات التجارية، كما أن المؤسسات التي دمجت المسؤولية الاجتماعية في استراتيجياتها سوف تجتذب أفضل المواهب من الشباب الراغبين بالعمل لدى شركة تتماشى قيمها مع القيم الخاصة بهم".

طباعة Email
تعليقات

تعليقات