شهد ملتقى أبوظبي طوكيو للاستثمار الذي انطلقت فعالياته، أمس، بالعاصمة اليابانية 5 جلسات نقاش تناولت استعراض أبرز الفرص الاستثمارية التي تتمتع بها إمارة أبوظبي في قطاعات الطاقة والنفط والغاز والبنية التحتية والصناعة والمال والأعمال، وذلك أمام أكثر من (150) شخصاً من كبار المسؤولين ورجال الأعمال والمستثمرين اليابانيين.

أكد ناصر أحمد السويدي رئيس دائرة التنمية الاقتصادية أبوظبي خلال انطلاق ملتقى أبوظبي طوكيو للاستثمار، أمس، بحضور أكيهيرو أوهاتا وزير التجارة والاقتصاد والصناعة، إن الدورة الثانية للملتقى تمثل امتدادا وتواصلا للجهود التي تبذلها قيادتا وحكومتا البلدين في سبيل استثمار الفرص الاستثمارية المتاحة التي تتمتع بها إمارة أبوظبي في مختلف القطاعات ومن أهمها الصناعة والمال والأعمال والطاقة والصحة والتعليم وغيرها وذلك في ظل الدعم الكبير الذي توليه حكومة إمارة أبوظبي لتعزيز دور القطاعات غير النفطية في الناتج المحلي الإجمالي للإمارة وفق ما حددته رؤية أبوظبي الاقتصادية 2030 من أهداف استراتيجية.

وأوضح أن شركات أبوظبي تعتبر من المستثمرين الرئيسيين في اليابان، وتشمل هيئة أبوظبي للاستثمار وشركة الاستثمارات البترولية الدولية وشركة بترول أبوظبي الوطنية، وشركة أبوظبي للاستثمار وشركة استثمار التكنولوجيا المتطور. وأوضح أن اقتصاد أبوظبي حاليا من الاقتصادات الأكثر ديناميكية في الشرق الأوسط؛ وهو في وضع عالمي جيد من حيث الإنتاج والتكامل الاقتصادي، مشيرا إلى أن الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لإمارة أبوظبي قد حقق نموا بنسبة 5.6% في عام 2012.

وأضاف إن الأنشطة غير النفطية في إمارة أبوظبي، شهدت نمو مستقرا ومستمرا منذ عام 2005، وحققت معدلات نمو تتراوح ما بين 5% و 9% خلال تلك الفترة، فيما ارتفعت مساهمة الأنشطة الاقتصادية غير النفطية في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي من أقل من 41% عام 2005 إلى 48% عام 2012.

تطور كبير للعلاقات

من جانبه قال سعيد علي يوسف النويس سفير الدولة لدى اليابان إن العلاقات السياسية والاقتصادية والتجارية والاستثمارية بين الإمارات واليابان شهدت خلال العقود الماضية تطورا كبيرا، مما أثمر عن خلق علاقة استراتيجية في شتى المجالات.

وأضاف أن تطور العلاقات بين البلدين يأتي من منطلق حرص قيادتي وحكومتي البلدين على تبادل الوفود والزيارات وتوفير الأرضية الملائمة والمناسبة للقطاع الخاص والمستثمرين من كلا الجانبين نحو توسيع آفاق الاستثمارات والمشاريع التنموية المتاحة، وذلك في ظل حزمة الحوافز والتسهيلات التي تمكنهم من تحقيق النتائج المرجوة.

جلسة أولى

وتضمنت جلسة النقاش الأولى عن قطاع الطاقة التي شارك فيها مسؤولون من مبادلة وهيئة كهرباء ومياه أبوظبي وشركة أبوظبي لطاقة المستقبل - مصدر ومؤسسة الإمارات للطاقة النووية استعراض أبرز الفرص الاستثمارية المتاحة لأبوظبي في ظل التطورات والخطط والمشاريع التنموية الكبرى التي تنفذها إمارة أبوظبي خلال الفترة المقبلة في هذا القطاع الحيوي.

مصدر

وقال محمد جميل الرمحي الرئيس التنفيذي للعمليات في مصدر خلال الجلسة، إن مصدر تعتزم تنفيذ عدد من المشاريع الرئيسية، مشيرا الى أن هناك توسعا في بناء حاضنة جديدة بحيث تعتزم توفير مساحة إضافية للإيجار في يناير للمستثمرين، بالإضافة الى أن هناك مشروعا مشتركا مع أدنوك يهدف الى احتجاز الكربون، واستخدام وتخزين الطاقة المقرر تدشينه عام 2016.

وأضاف إن "مصدر" تمتلك ما نسبته 20٪ من مشروع مصفوفة لندن وكذلك مدينة الشيخ زايد لتوليد الطاقة الشمسية في موريتانيا، والتي تغذي ما نسبته 10٪ من الطاقة للبلاد الى جانب مزرعة الرياح بميناء فيكتوريا في جمهورية سيشيل وهو مشروع 6MW ويغذي 8٪ من احتياجات الطاقة للجزيرة.

وأكد الرمحي أن مصدر باتت توفر فرصاً استثمارية واعدة في أبوظبي للشركات اليابانية كونها لا تزال تبحث عن مصادر موثوقة وآمنة للطاقة وأسواق جديدة للاستثمار فيها، مشيرا الى أن أبوظبي أصبحت مركزا للطاقة في منطقة الخليج تسعى الى إنتاج جميع أشكال الطاقة المتجددة بما يحقق الأهداف التنموية المستدامة للإمارة والدولة بشكل عام.

نفط وغاز

واستعرضت جلسة النقاش الثانية أبرز المشاريع التنموية التي تحظى بها إمارة أبوظبي في مجال النفط والغاز وصناعة البتروكيماويات بمشاركة مسؤولين من شركة مبادلة (قطاع النفط والغاز) وشركة بروج وأدنوك، حيث تأتي أهمية هذه الجلسة باعتبار أن اليابان تعد من أكبر الدول المستوردة للنفط..

حيث بلغت الصادرات الإماراتية إلى اليابان والتي تشمل المنتجات النفطية خلال الأشهر السبعة الأولى من هذا العام نحو 91,3 مليار درهم (24,59 مليار دولار) مقارنة مع 93,7 مليار درهم (25,5 مليار دولار) للفترة ذاتها من العام الماضي.

مبادلة

وتحدث خلال الجلسة وليد المقرب الرئيس التشغيلي لمبادلة للتنمية، موضحا بأن لدى مبادلة للبترول عددا من مشاريع التنمية والتنقيب الجارية ومنها في تايلاند، حيث تمتلك حقول نفط بحرية وكذلك في ماليزيا حيث أكملت مبادلة مؤخرا بنجاح الاستكشاف..

حيث ستكون هناك حاجة لمزيد من الحفر والتنقيب لتقييم المدى الكامل لهذا الاكتشاف وتحديد الجدوى التجارية، كما أنها لا تزال تشرف على عمليات الحفر والتنقيب في فيتنام، فيما ستبدأ قريبا العمل في تنزانيا. وأضاف إن مبادلة تستثمر أيضا داخل الإمارات، مشيرا ألى أنها حصلت مؤخرا على موافقة من المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي على المضي قدما في مشروع لبناء محطة جديدة للاستيراد وإعادة التصدير في إمارة الفجيرة ويجري العمل حاليا لدراسة الجوانب الفنية والتجارية للمشروع.

البنية التحتية

كما ناقشت الجلسة الثالثة للملتقى الفرص الاستثمارية في قطاع البنية التحتية والنقل في ظل الدعم الحكومي لإمارة أبوظبي لهذا القطاع، حيث يشارك فيها شركة أبوظبي للمطارات ومجلس أبوظبي للتخطيط العمراني وشركة الاتحاد للقطارات ودائرة النقل.

تخطيط عمراني

وتحدث خلال الجلسة فلاح الأحبابي مدير عام مجلس أبوظبي للتخطيط العمراني، مشيرا إلى أن المجلس يسعى الى تنفيذ خطة استراتيجية تضاعف من مساحة إمارة أبوظبي الى خمسة أضعاف مساحتها الراهنة. وأوضح أن المجلس وضع خططاً شاملة لكتل الأحياء والمقاطعات والمناطق على حد سواء لخلق مجتمعات جديدة وتنشيط المجتمعات القائمة...

وذلك من خلال تطوير اللوائح والقوانين والسياسات التي من شأنها أن تساعد في تنمية التخطيط العمراني والتنمية في الإمارة إلى جانب تقييم التطورات والمستجدات التي تشهدها المشاريع التوسعية الاستراتيجية الكبرى لضمان مواءمتها مع مخطط العاصمة وكل من مدينة العين والمنطقة الغربية للعام 2030 بما يتوافق مع الخطط والسياسات التي حددتها رؤية أبوظبي الاقتصادية 2030.

وقد استعرضت الجلسة أبرز المشاريع الرئيسية الجارية والمرتقبة لتطوير مشروع شركة الاتحاد للقطارات، حيث تحدث الدكتور ناصر سيف المنصوري الرئيس التنفيذي للشركة، مشيرا الى أن المشروع يرتكز على ثلاث مراحل: الأولى معنية بتطوير خط السكك الحديدية من شاه حبشان والرويس في المنطقة الغربية إلى إمارة أبوظبي..

وهو الطريق الذي سيسهل نقل الكبريت المحبب إلى ميناء الرويس للتصدير، فيما تشمل الثانية ربط الخطوط الرئيسية بدول مجلس التعاون الخليجي من الحدود السعودية الى الحدود العمانية مع وصلات مباشرة الى منطقة المصفح بأبوظبي، فضلاً عن موانئ خليفة وجبل علي بحيث تربط المرحلة الثالثة الأخيرة هذه الشبكة بالإمارات الشمالية في الدولة.

الاتحاد للطيران

وقال حارب مبارك المهيري نائب الرئيس التنفيذي لشركة الاتحاد للطيران، إن الناقلة نمت بشكل أسرع من أي شركة طيران أخرى رغم إطلاقها منذ وقت قصير، مما مكنها من الفوز بالعديد من الجوائز وباتت تحط الرحال الى 97 جهة في أفريقيا وآسيا وأستراليا وأوروبا والشرق الأوسط والأميركتين.

وأوضح أن الاتحاد للطيران لديها حاليا شراكات مع 47 شركة، وحصص في ست شركات طيران وهي العذراء استراليا بنسبة 10.5 المائة وطيران برلين بنسبة 29.2٪ وشركة طيران سيشل بنسبة 40٪ واينغوس بنسبة 2.85٪ وجت إيرويز بنسبة 24٪ وصربيا الهواء بنسبة 49٪ وشركة طيران داروين بنسبة 33.3٪ موضحا بأن الاتحاد للطيران بات لديها أسطول من 85 طائرة والتي من المقرر أن يرتفع إلى 87 طائرة مع نهاية العام الجاري، فيما هناك أكثر من 200 طائرة على نظام التسليم حتى 2025.

الجلسة الخامسة

كما خصصت الجلسة الخامسة للملتقى لمناقشة أبرز الاستثمارات والفرص التي تتميز بها أبوظبي في قطاع الاستثمار والمال بمشاركة سوق أبوظبي للأوراق المالية وبنك أبوظبي الوطني وشركة أبوظبي للاستثمار ومجلس أبوظبي للاستثمار والبنك البريطاني HSBC، حيث تأتي هذه الجلسة في ظل عزم حكومة أبوظبي افتتاح مركز أبوظبي المالي العالمي بجزيرة المارية والذي يهدف إلى تحويل أبوظبي الى مركز مالي إقليمي وعالمي.

سوق أبوظبي المالي

وخلال مشاركته في حلقة نقاش في الملتقى تحدث راشد البلوشي عن دور سوق أبوظبي في تسهيل القدرات الاستثمارية على نطاق أوسع في الإمارة وعن تأثير إعلان مؤسسة «مورجان ستانلي» قرارها ترقية أسواق المال الإماراتية وضمها إلى مؤشرها الخاص بالأسواق الناشئة...

بالإضافة إلى قرار "ستاندرد اند بورز داو جونز" لمؤشرات الأسواق رفع تصنيف أسواق الإمارات لوضع الأسواق الناشئة من الأسواق المبتدئة، مؤكداً أن هذا القرار يرسخ قوة أسواق الإمارات العربية المتحدة، ويعد شهادة دولية على تطور أسواق الأسهم المحلية ووصولها إلى مستويات عالمية.

وأشار الرئيس التنفيذي لسوق أبوظبي إلى أن أرباح الشركات المدرجة بسوق أبوظبي نمت في الفترة الأخيرة باطراد ملحوظ بلغت نسبة حوالي 29,735 مليار درهم بزيادة قدرها حوالي 5.43٪ عن نفس الفترة من العام 2012 والذي شهد قطاع الاستثمار والخدمات المالية الزيادة الأكبر فيها بنسبة بلغت حوالي 373٪. كما ذكر البلوشي أن المؤشر العام للسوق ازداد بنسبة 14.99٪ في الربع الأول من العام الحالي، 2013، وهو ما يمثل أعلى زيادة بين جميع أسواق المال العربية.

 إبراز فرص الاستثمار في القطاع الصناعي

خصصت جلسة النقاش الرابعة للملتقى لتقديم الفرص الاستثمارية في القطاع الصناعي بإمارة أبوظبي، يشارك فيها المؤسسة العليا للمناطق الاقتصادية المتخصصة ومنطقة خليفة الصناعية "كيزاد" ومؤسسة الإمارات للألمنيوم "إيمال" والشركة القابضة للتعاون.

قال سعيد فاضل المزروعي رئيس شركة الإمارات للألمنيوم «إيمال» خلال الجلسة إنه تم الانتهاء من المرحلة الأولى للإنتاج في اليوم الأول من عام 2011 بسعة 750 ألف طن من الألمنيوم سنويا، وعام 2012، زادت إيمال قدرتها بمقدار 50 ألف طن ليصبح ما مجموعه 800 ألف طن سنويا، مشيرا إلى أن المرحلة الثانية التي بدأت في سبتمبر 2011، ستشهد تشغيلاً كاملاً بحلول نهاية عام 2014 بقدرة إنتاج 520 ألف طن سنوياً.

وأضاف إن إيمال لديها إمكانات ممتازة لزيادة حجم مبيعاتها إلى اليابان في حين أن بناء التحالفات الاستراتيجية وتعزيز الشراكات التجارية خاصة في صناعة السيارات والتي يمكن أن تستفيد من تطوير محاور المصب، مثل منطقة خليفة الصناعية أبوظبي (كيزاد)...

حيث يقع إيمال، ويمكن تزويد المعدن المنصهر مباشرة في الشركات على "الطريق الساخن للمعادن"، وبالتالي تقليل التكاليف وتوفير القيم عبر سلسلة التوريد، مؤكدا على أن إيمال تطمح لأن تصل بدولة الإمارات كخامس أكبر منتج للألمنيوم في العالم.

صناعات

ومن جهته قال حسين جاسم النويس رئيس مجلس إدارة صناعات، إن الشركة تدير إحدى أضخم الشركات القابضة في مجال الاستثمار الصناعي في الإمارات، وإن مجموعة من الأصول الصناعية المملوكة لحكومة أبوظبي تتجاوز قيمتها 25.4 مليار درهم (6.9 مليارات دولار).

وأضاف إن "صناعات" أوكلت بمهامَ إنشاء وتطوير وتعزيز ودعم الشركات والأصول في الإمارات، والتي تتطلب موارد ضخمة من حيث الطاقة ورأس المال، وهي لذلك تعتبر مساهماً أساسياً في تحقيق رؤية أبوظبي الاقتصادية 2030، الرامية إلى تنويع القاعدة الاقتصادية للإمارة وتقليل اعتمادها على قطاع الهيدروكربونات، من خلال تطوير قاعدة صناعية متينة، وقد استثمرت أكثر من 16 مليار درهم (4.4 مليارات دولار) في القطاعات غير النفطية منذ العام 2004.