تشد السوق العقارية في دبي تحولاً مهماً في توجهات بوصلة المستثمرين على صعيد الهدف من وراء الاستثمار في القطاع العقاري، وبات من السهل معرفة أن عدداً ليس بالقليل يشتري العقار الجاهز بهدف تأجيره، مستفيداً من تزايد العائد على هذا النوع من الاستثمار والذي يتراوح ما بين 8% و10%.

ويضاف التوجه الجديد لدى المستثمرين إلى قائمة الأهداف الاستثمارية المتعارف عليها في السوق العقاري وهي شراء العقار بهدف السكن الشخصي أو تحويله إلى منزل للعطلات أو الاحتفاظ به لمدة طويلة وبيعه لتحقيق عائد مجزٍ على البيع.

وتكاد الغالبية في السوق العقاري المحلي متفقة على أن الاستثمار العقاري في المرحلة الراهنة جاذب على خلفية تزايد القيمة الرأسمالية للمسكن ذاته وبذلك يضرب المستثمر عصفورين بحجر واحد، فهو يشتري عقاراً وسط توقيت يشهد فيه السوق نمواً مستداماً ومعتدلاً بعيداً عن القفزات السعرية التي تسببت بها المضاربات.

يجمع المراقبون على أن متغيرات عدة تلوح في أفق ما تبقى من العام الحالي في أسواق البيع والإيجار والإقراض لعل أبرزها الشراء بهدف الإيجار للغير. ويأتي هذا التوجه بحماسة لم يشهدها السوق قبل سنوات من الآن.

وتجمع تقارير رسمية وغير رسمية على تصاعد أسعار العقارات وتعافيها من التصحيح الذي طالها خلال السنين التي أعقبت تداعيات الأزمة المالية العالمية، ويتقدم أسباب تلك الزيادة في الأسعار، أحجام وعدد صفقات البيع، جملة أسباب أبرزها تزايد ثقة المستثمرين بالسوق العقاري وبالعقارات تحديداً كقناة استثمارية طويلة المدى فضلاً عن عودة التدفق النقدي الأجنبي لسوق التملك الحر.

وتتواصل الأخبار اليومية من القطاعين الحكومي والخاص مبشرة بانتعاش قطاع الإنشاءات لاستئناف العمل في المشروعات المؤجلة أو الشروع بمشروعات نوعية محددة أو الاستئثار بالفرص النوعية التي توفرها الحكومة بتركيزها على قطاعات البنية التحتية.

ويمكن القول إن القيم الإيجارية خرجت عن دائرة تأثيرات ضغوط التصحيح التي فرضتها عمليات ضخ المزيد من العقارات في خانة المعروض في السوق، ليكتمل المشهد على شاشة السوق العقاري بالإشارات الودية التي تبعث بها بيوت ومؤسسات المال لجهة مراجعة سياساتها المتشددة تجاه سوق الإقراض وإنعاش سوق التمويل العقاري الذي يعد محركاً رئيساً في نمو السوق.

وبناءً على معطيات السوق في الوقت الراهن فإن المضاربات الضخمة هي الأخرى باتت في حكم المنتهية بعدما جرى تحديد سقف الإقراض العقاري على يد البنك المركزي وعشية زيادة رسوم البيع إلى 4 %. يقول ستيف مورغان، رئيس كلاتونز الشرق الأوسط إن هدف التشريعات الجديدة الحفاظ على النمو بمعدلات أكثر استدامة على المدى الطويل، وفي الوقت ذاته تشهد القيمة الرأسمالية في بعض المناطق بدبي ارتفاعاً بنسبة 8 % وهي المناطق ذاتها التي تسجل مستويات جيدة على صعيد العائد على الإيجار بنسب تتراوح ما بين 8 % و10 %.

وعلى ما يبدو فإن حجم العائد بات المحرك الرئيس في التوجه الجديد الذي يطفو على سطح المشهد العقاري ممثلاً بنمو أعداد المستثمرين الذين يقومون بشراء العقار بغرض تأجيره من داخل وخارج الإمارات، بالإضافة إلى نمو أعداد المشترين بغرض السكن، مدفوعين وراء الاستفادة من نسبة الرهن المقبولة التي تتراوح بين 4% و5%، والتي ستحافظ على الاتجاه التصاعدي القوي لنمو قيمة رأس المال العقار.

مشتريات نقدية

يعتقد مورغان أن السوق يشهد أيضاً تزايد الصفقات العقارية النقدية على الرغم من التسهيلات التي تقدمها البنوك العائدة أخيراً للتنافس على كعكة التمويل العقاري ففي منطقة دبي مارينا، على سبيل المثال يمكن التأكد من أن نسبة مشتريات السيولة النقدية إلى الرهن هي 3 إلى 2، وأثبتت مراقبة عمليات البيع أيضاً أن هذه النسبة تختلف من سوق فرعي إلى آخر، مع الأخذ في الاعتبار عوامل منها الموقع والفائدة من الاستثمار، وقبل ذلك، إرادة المصارف في منح القرض على المشاريع. وعلى الرغم من أن نسبة القروض إلى القيمة هي 80 إلى 20 وهي متاحة بكثرة، إلا أن العديد منها يتم منحه فقط للمشاريع ذات المكانة المرتفعة في الأسواق الفرعية ذات المخاطر الأقل مثل منطقة "داون تاون دبي"، ونخلة جميرا، والتي تراها المصارف أنها مناطق استثمار آمن.

وقد تصدرت عقارات مرسى دبي الشهيرة (مارينا دبي) قائمة المناطق الأكثر بيعاً بين أقرانها في مناطق التملك الحر المتوزعة في الإمارة.

إذ بلغت قيمة مبيعات الشقق فيها 6.6 مليارات درهم خلال النصف الأول من العام الجاري لترسخ شقق تلك المنطقة الفاخرة صدارتها للصفقات النقدية وقائمة المناطق الأعلى بيعاً (عدداً وقيمة). وعادة ما يتنافس على شراء عقارات في تلك المنطقة مستثمرون عرب (سعوديون وكويتيون) فضلاً عن مستثمرين أجانب يتقدمهم (بريطانيون وباكستانيون وروس).

وطبقاً لتحليل (البيان الاقتصادي) لنتائج التصرفات النصفية لسوق الإمارة التي أعلنت عنها دائرة الأراضي والأملاك في دبي الخميس الماضي، فقد بلغت حصة شقق مارينا دبي من الصفقات النقدية المبرمة في عموم الإمارة ٪29 إذ بلغت القيمة الإجمالية لعمليات بيع الشقق 23.2 مليار درهم عبر 17327 صفقة بلغت حصة المرسى منها 6.6 مليارات درهم تحصلت من خلال 3748 عملية بيع.

ولا تزال رافعات البناء متواجدة بقوة في مشروع مارينا دبي ـ أو مرسى دبي ـ الذي تطوره إعمار العقارية إذ تحرص شركات تطوير عقارية على التعجيل بدخول سوق المنطقة التي تشهد جذباً متواصلاً للمستثمرين، وتبدو إعمار العقارية التي أطلقت مرسى دبي في عام 2000 سعيدة بالسباق الحامي بين المطورين لإنجاز مشاريعهم والدخول إلى السوق لتخفيف حدة الطلب المتنامي من جهة ولاستكمال أجمل المشاهد العمرانية في الإمارة.

ويتسم "مارينا دبي" بطابع عصري متفرد لم يسبق أن عرفت المدينة مثيلاً له من قبل، إذ يوفر لقاطنيه العديد من المرافق والتسهيلات المتطورة التي تشمل المراسي المائية والمطاعم الفاخرة المنتشرة على الواجهة البحرية، بالإضافة إلى المتاجر والأندية الصحية والرياضية والمناطق المخصصة لألعاب الأطفال والتي تجعل منه أكثر المجمعات السكنية النابضة بالحياة في إمارة دبي.

مؤشرات

ومع بدء تعافي الاقتصاد، رصدت المؤشرات نمواً في القطاعات الرئيسية للإمارة، الأمر الذي تمت ترجمته في زيادة الطلب على الإشغال خصوصاً في مواقع الأسواق الفرعية، مثل مركز دبي المالي العالمي، و"دبي داون تاون"، والخليج التجاري، والبرشاء، وأبراج بحيرة جميرا.

وفي السياق ذاته ارتفعت قيمة إيجارات المكاتب في المواقع المرموقة إلى 200 درهم للقدم المربع بقيمة وصلت إلى 8.1 % بين الربعين الأول والثالث، ومع ذلك، تلقي هذه القيمة بظلالها لتغطي واقع أن قيمة إيجارات المكاتب في المواقع المرموقة لا تزال متوفرة نظير 150 درهماً للقدم المربع في بعض الأسواق الفرعية.

ويوجد أيضاً نقص في المساحات التي توفر 100 ألف متر مربع للشركات التي تسعى وراء تدشين مقرات لها، من بين أكثر من تأثر بهذا النقص هم المصارف والمؤسسات الكبرى، وتستغل تلك الأخيرة معدلات الإيجارات المتوسطة للتفاوض حول فترات إيجارية طويلة الأمد بقيمة ثابتة وبزيادة سنوية قدرها 5 %. وهذا ما يحميهم من الارتفاعات التي تطرأ على فترات الإيجار القصيرة، والتي تتأثر بتحسن الأوضاع.

أما المتاجر الواقعة في مواقع سكنية فهي مستمرة في الاستفادة من تحسن الأوضاع الاقتصادية، حيث وجدت متاجر التجزئة الحالية والجديدة ملاذاً آمناً في الأسواق الفرعية ذات المستويات الاجتماعية المرتفعة مثل منطقة الوصل، وشارع شاطئ جميرا، والتي تتراوح الأسعار فيها بين 200 درهم و350 درهماً للقدم المربع، وتتضمن أفرع المصارف، والمقاهي، ومحال الملابس، ومعارض المفروشات، والتي تعتبر هي الأنشط في قطاع التجزئة، ويوفر المطورون أيضاً متاجر تجزئة للسوق المحلية عبر إنشاء مجمعات تجارية جديدة مثل "ذا بوينت" في نخلة جميرا، وقرية شاطئ جميرا في دبي مارينا، و"ذا ريبون" في موتور سيتي، والتي على وشك أن تلبي الطلب الحالي.

ويرى مورغان صورة مغايرة ربما غريبة بعض الشيء فهو يتوقع "أن تندمج هذه المجمعات التجارية الجديدة داخل المجتمعات المحيطة بها، وأن تبدأ عمليات الحجز المسبق لأغلب المساحات الجديدة التي ستوفرها".

عوائد الاستثمار

الميزة التي قفزت بشهرة عقارات الإمارات عموماً ودبي على وجه الخصوص هي العوائد غير المسبوقة والمجزية فقد جنى الكثير من الناس حول العالم الكثير من المال من الاستثمار في القطاع العقاري مقارنة بغيره من باقي الأصول، وحتى المستثمرين الكبار عليهم العيش في مكان ما، ولكن هناك الكثير من الأسباب التي تجعل من القطاع العقاري جاذباً للمستثمرين في دبي وفي أمكنة أخرى من العالم. هذه حقيقة بسيطة في عالم الاستثمار مفادها أن العقار أثبت جدواه الاستثمارية للكثير من الناس أكثر من أي أصول أخرى، ويمكن ملاحظة كيف أن الكثير من الناس الذين نعرفهم جنوا الأموال الضخمة عبر الاستثمار في القطاع العقاري مقارنة مع الذين يستثمرون في الأسهم أو الذين أسسوا أعمالهم الخاصة.

حدث هذا الأمر عبر الحظ أكثر منه عبر الأحكام مع اتجاه غالبية الناس لشراء منزل ينوون السكن فيه، وباختصار فإن على كل شخص أن يعيش في مكان ما ولذلك فإن المنزل يتمتع دائماً بقيمة باقية ويمتاز بعوائد جيدة عند بيعه بعد فترة من الزمن لأن قيمته لن تهبط. وأكد أمجد علي أن الاستثمارات الأخرى لا تتمتع بالضرورة بمثل هذه القيمة، فيمكن لصناديق التحوط أن تتبخر في ليلة وكذلك للأسهم إذا ما أعلنت شركة إفلاسها، وتتمتع السندات الحكومية بالقيمة نفسها للعقار.

 

حيوية

 

يؤكد مورغان "إن حيوية سوق المساكن نتج عنها نمو الثقة في قطاع العقار، وقد أظهرت التشريعات الأخيرة أنها عامل مساعد على تحقيق الاستدامة في النمو عبر كبح الارتفاعات الحادة في أسعار العقار، والتي من الممكن أن ترهق السوق. وقد كان السوق في السابق يخضع لرغبات المضاربين أصحاب الاستثمارات ذات المكاسب السريعة، إلا أنه اليوم منقاد بشكل أساسي خلف نمو تعداد السكان وارتفاع معدلات التوظيف، ونحن نتوقع أن يقودنا هذا إلى نمو رأس المال بشكل أكثر استدامة، وأسعار مقبولة على المدى الطويل".

 

كيف تزداد قيمة العقارات؟

 

ربما أنت لا تحتفظ بعقارك في بلد لا يشهد زيادة في عدد سكانه ذلك ان زيادة عدد السكان تعني من ضمن معطياتها واستحقاقاتها المزيد من الطلب على العقارات وذلك يعني زيادة في قيمة العقارات.

بالطبع مررنا بتجربة كان عنوانها الأبرز المبالغة في تصوير تداعيات الازمة العالمية وتعميم حالة الذعر غير المبرر بقوله من الطبيعي أن نشعر بالحذر والبحث عن الطرق المثلى في كيفية التعامل مع هذا الواقع ...ماذا عن استثماراتنا؟... قيمة بيوتنا؟...

ومدخراتنا المالية المستقبلية؟... تلك الأسئلة وإنعكاساتها النفسية لو لم نحسن التعامل معها لكنا دفعنا ثمناً أكبر من حجم الأزمة الحقيقي. لا شك أن استقرار النظام المالي العالمي مر ولا يزال- بتهديد حقيقي، في المقابل رأينا ورأى العالم كله اقتصاد دولة الإمارات العربية المتحدة سليماً قوياً متيناً، حيث يعود ذلك إلى الحنكة السياسية وعوامل النمو والتنويع في الاقتصاد الوطني لا سيما خلال العقد الماضي.

وقد رسخت الدولة مكانتها بشكل قوي لمواجهة أي اضطرابات مالية تهدد المنطقة أو العالم والخروج من تلك الأزمات بشكل أقوى من ذي قبل.

جاءت الإمارات في المركز الرابع عالمياً كأغنى دول في العالم على أساس نصيب الفرد من إجمالي الناتج المحلي لعام ، الذي بلغ 49.88 ألف دولار متقدمة على سويسرا، التي تعدّ من أغنى الدول الأوروبية، حسب تقديرات صندوق النقد الدولي.

وعبر صندوق النقد الدولي عن التفاؤل في تقديراته بالنسبة للإمارات، حيث يتوقع ان ينمو نصيب الفرد من إجمالي الناتج المحلي ليصل الى أكثر من 57 ألف دولار بحلول عام 2018.

ارتفاع

لقد تضاعف عدد السكان في دولة الإمارات العربية المتحدة ليسجل ارتفاعا بنسبة 65% في أربع سنوات، عند 8,26 ملايين نسمة بنهاية العام 2010، مع استمرار توافد الاجانب للإستثمار والعمل والإقامة، في ثاني أكبر بلد اقتصاد عربي، بحسب إحصاءات رسمية.

وفي الوقت نفسه، فإن اقتصاد منطقة الخليج المقدر بـ تريليون دولار تضاعف ثلاث مرات خلال السنوات الخمس الماضية وحدها، ومن المتوقع أن يصبح خامس أكبر اقتصاد في العالم بحلول عام 2020.وبحلول ذلك الوقت، سيتم إنجاز بعض المشاريع القيد الإنشاء حالياً أو المخطط لها، والتي تصل قيمتها إلى 205 تريليونات دولار، حيث ستساهم هذه المشاريع في تطوير البنية التحتية لدول مجلس التعاون الخليجي بما فيها الطرق، المدارس، المستشفيات، وشبكات الاتصالات السلكية واللاسلكية.

تمسك

 

ترسم معطيات الأحداث المتسارعة في السوق العقاري صورة دقيقة لتوجه المستثمر (المالك) في القطاع العقاري إلى المزيد من التمسك بالعقارات وعدم التفريط بها فيما بات يعرف بالسلوك الناضج الذي أفرزه تعافي السوق من تداعيات الأزمة المالية العالمية. وتتلخص تلك المغريات العشر بـ: تنوع قنوات الاستثمار ثانياً: البيئة التشريعية، ثالثاً: المناخ الاستثماري والموقع الجغرافي، رابعاً: عوائد الاستثمار، خامساً: تلبية الاحتياجات، سادساً: الأمن والأمان، سابعاً: أسلوب الحياة، ثامناً: القيمة الرأسمالية، تاسعاً: النمو البشري، عاشراً: التسهيلات والجودة