دعا معالي المهندس سلطان المنصوري، وزير الاقتصاد، أمس، إلى ضرورة دراسة تجربة دولة الإمارات الريادية في الاقتصاد العالمي، مشدداً على أن الإمارات حققت إنجازات كبيرة في فترة زمنية قياسية. ونوه معاليه في كلمة خلال الجلسة الختامية للدورة السادسة لقمة مجالس الأجندة العالمية أمس في جزيرة ياس في أبوظبي بمشاركة أكثر من 900 خبير من 86 أجندة عالمية تابعة للمنتدي الاقتصادي العالمي، إلى أن تجربة دولة الإمارات ثرية وغنية بالدروس، وأهمها وضع استراتيجية يتم تنفيذ مشاريعها بدقة، إضافة إلى الشراكة القوية بين القطاعين العام والخاص، الأمر الذي أحدث تغييراً حقيقياً كبيراً.
ودعا معاليه القمة إلى إدراج قضية الطاقة الإيجابية التي يركز عليها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي في أحاديث سموه.
وقال: سموه لديه نظرة إيجابية تفاؤلية كبيرة قادرة على مواجهة التحديات أياً كان نوعها، ونعتقد أن تمتعنا بهذه الطاقة الإيجابية هو الذي سيمكننا من مواجهة أي تحد، كما أن هذه الإيجابية تخدم القيادة والشعب معاً.
وأعرب معاليه عن أمانيه أن يدرج المنتدي الاقتصادي العالمي ضمن دوراته المقبلة قضايا المنطقة العربية والشرق الأوسط. وقال معاليه في كلمته: لقد تابعت أعمال القمة على مدار ثلاثة أيام، ولاحظت غلبة قضايا البطالة والتوظيف والمعلومات على النقاش والتوصيات، ولم تحظ قضايا المنطقة العربية والشرق الأوسط بالنقاش والدراسة أو التوصيات الختامية، علماً بأننا نصغي بشكل كبير لتوصيات المنتدى، ونعمل على تطبيق ما يتفق معنا.
تهديد الاستقرار
ونوه إلى أن المنطقة العربية حافلة بالمشكلات والأزمات، وهذه الأزمات تهدد الاستقرار في المنطقة والعالم، ولا شك أن هناك دولاً رئيسية في المنطقة مثل سوريا ومصر بحاجة إلى الاستقرار، ونحن في الإمارات نبذل جهدنا لحل التحديات التي تواجهها المنطقة، كما تقدم الكويت والسعودية مبادرات ودعماً مالياً، لكنني أعتقد أن الإمارات غير قادرة على حل كل المشكلات والتحديات التي تواجهها المنطقة، ولابد من أجندة عالمية تشارك فيها دول أوروبا والهند والصين وأميركا، وغيرها من القوى الفعالة لمواجهة هذه التحديات.
وواصل معاليه قائلًا: منطقتنا العربية تمر منذ خمسين عاماً بأزمات، ولم نتوصل إلى حل لها، ولابد أن تشمل مناقشات وتوصيات المنتدي الاقتصادي العالمي هذه المنطقة، ونأمل أن يكون لدى المنتدى تركيزاً أكبر على منطقتنا خلال دوراته المقبلة.
كما نوه معاليه بالدور البارز لقارة أميركا الجنوبية، مشيراً إلى أن زيارته لعدد من بلدان هذه القارة خلال الفترة القليلة الماضية أكدت له الدور الكبير الغائب لهذه القارة. وقال: هذه القارة يمكن أن تلعب دوراً كبيراً في الاقتصاد العالمي، وهي مهمة جداً، ويجب أن يناقش المنتدى الاقتصادي العالمي قضاياها ويطرح التوصيات والحلول المناسبة لها للتغلب على التحديات التي تواجهها، وحتى لا تبقي متخلفة عن الركب العالمي.
الدورة السابعة
ووصف معاليه أعمال القمة بأنها كانت ناجحة للغاية، منوهاً إلى أن دولة الإمارات ترحب بأعضاء المنتدي ومجالس الأجندات في الدورة السابعة التي ستستضيفها دبي العام المقبل. واختتم معاليه كلمته قائلاً: أتمنى أن تكون القمة قد توصلت لتوصيات إيجابية لمناقشتها في قمة دافوس، ونحن كدولة نسهم بقوة في جعل حياة العالم أفضل، ولابد أن نعمل معاً لنجعل هذا العالم مكاناً أفضل وإيجابياً لكي نعيش فيه جميعاً.
وتحدث لي هويل المدير العام لمنتدي الاقتصاد العالمي موضحاً أن خبراء مجالس الأجندات العالمية السادسة والثمانين عملوا بجد ودأب خلال 72 ساعة لمناقشة التحديات التي يواجهها العالم. وأكد أن الدورة السابعة والتي ستنعقد في دبي خلال نوفمبر المقبل ستركز بشكل كبير على تجربة الإمارات وأوضاع المنطقة العربية والشرق الأوسط.
وقال: سنعالج كل النقاط التي أشار إليها معالي وزير الاقتصاد في كلمته ونحن سعداء لكرم الضيافة من جانب الحكومة الاتحادية وحكومة أبوظبي، ونشكر دولة الإمارات حكومة وشعباً على استمرار الدولة في دورها الكبير لتحسين الوضع العالمي، كما نؤكد على قوة الشراكة بين المنتدى والحكومة الاتحادية وحكومة أبوظبي.
وكانت أعمال قمة الأجندة العالمية قد اختتمت أعمالها ظهر أمس بحلقة نقاشية ترأستها مارتينيا جومير رئيسة شبكات التواصل لقمة الأجندة العالمية، وحضرها معالي المهندس سلطان المنصوري وزير الاقتصاد، ومحمد عمر عبد الله وكيل دائرة التنمية الاقتصادية في أبوظبي، ونحو 900 خبير من 86 مجلس أجندة عالمية، وشارك فيها خبراء دوليون من الصين وكينيا والهند وأوروبا وأميركا.
حيث تناولوا التحديات والمشكلات التي يواجهها العالم، وعلى رأسها مشكلات الفقر والبطالة والتعذيب وحرية المعلومات والإنترنت، ودارت مناقشات في الجلسة حول تجارب الشراكة الناجحة بين القطاع العام والخاص في عدد من الدول، إضافة إلى المشكلات التي تواجهها كبريات المدن في العالم وأدوار الحكومات المستقبلية في العالم والحوكمة ودور الشباب والمساواة والتوزيع العادل لفرص العمل. وأكد المشاركون أن القمة توصلت لتوصيات سيتم رفعها إلى قمة دافوس بداية العام المقبل.
إطلاق محور جديد لجمعية «صنّاع العالم» في أبوظبي
تم أمس على هامش قمة مجالس الأجندة العالمية إطلاق «محور أبوظبي» (Abu Dhabi Hub) كجزء من جمعية «صنّاع العالم» (Global Shapers) التابعة للمنتدى، وذلك خلال جلسة حضرتها الدكتورة منى حمامي الأمين المؤسّس للمحور، مدير مشروع أول في ديوان سمو ولي عهد أبوظبي وميروسلاف دوسيك، مدير منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في المنتدى الاقتصادي العالمي.
ومحور أبوظبي هو عبارة عن تجمّع غير سياسي، محايد، لا يبغي الربح، ويتمتّع بباقة من المهام المتعدّدة. ويوجد ضمن هذا المحور تسعة أعضاء من «صنّاع العالم» قادمين من القطاعين العام والخاص، وبينهم مجموعة من مواطني دولة الإمارات، إضافة إلى عدد من الوافدين الراغبين بتقديم المساهمة الإيجابية إلى مدينة أبوظبي.
تركّز مشاريع المحور الجديد على الشباب، وخصوصاً على النواحي المرتبطة بالوظيفة والتعليم.
وأعربت الدكتورة مني حمامي عن سعادتها بإطلاق المحور، وقالت: نرغب بالترويج للمبادرات التي تقوم بها السيدات كأحد المواضيع الرئيسية التي نتبنّاها، وبالطبع سوف نعمل عن قرب مع الجامعات لتحقيق هذا الهدف المهم. ويتميّز المشروع بكونه يتعاطى بشكل أساسي مع القضايا والمسائل المهمة في سوق العمل من خلال التشجيع على المبادرة والابتكار. وأضافت: "نرغب أيضاً أن نتطرّق إلى المجموعات والمناطق الجغرافية التي تحظى باهتمام أقل في أبوظبي، وبالتالي سوف نعمل على تنظيم أنشطتنا في أماكن أخرى من الإمارة، ومن ضمنها بالطبع العين والمنطقة الغربية".
كما حضر حفل الإطلاق محمد القاضي، أحد أعضاء «صنّاع العالم» في «محور أبوظبي» ومؤسّس ومدير «مشروع النهضة» في دولة الإمارات. وأكد في كلمة له سعى صناع العالم في عامه الأول إلى توفير الدعم للسيدات عبر مبادرة «فكرتي» التي هي عبارة عن منافسة تهدف للتشجيع على ثقافة المبادرة والريادة بين السيدات الإماراتيات في أبوظبي.
وأكد ميروسلاف دوسيك، مدير منقطة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في المنتدى الاقتصادي العالمي في كلمة له أن الشباب يشكل الشريحة السكانية الأبرز في معظم دول المنطقة، وهم بالتالي عنصر محوري وأساسي في تحديد معالم المستقبل في مجتمعاتهم ككل.
مشاركة
شارك رياض عبدالرحمن المبارك رئيس جهاز أبوظبي للمحاسبة في "قمة مجالس الأجندة العالمية" التي افتتحت في حلبة ياس بأبوظبي في 18 نوفمبر الجاري واختتمت أمس واستضافتها الحكومة الاتحادية لدولة الإمارات وحكومة أبوظبي، بالتعاون مع المنتدى الاقتصادي العالمي، وتعقد للمرة السادسة على التوالي في الدولة.
عقدت القمة هذا العام تحت شعار "المبادرة بالتغيير من خلال التعاون"، بمشاركة نحو 900 خبير عالمي من 80 دولة لتبادل الرؤى والأفكار ومناقشة الحلول المناسبة لمواجهة التحديات العالمية الراهنة.
تأتي مشاركة رئيس الجهاز في هذا الحدث العالمي من خلال عضويته في "مجلس الأجندة العالمية لنظام الحوكمة المؤسسية" التابع للمنتدى الاقتصادي العالمي، وذلك تلبية لدعوة رسمية من البروفسور كلاوز شواب مؤسس ورئيس مجلس إدارة المنتدى.
