توقّع مصرفيون أن تزداد مساهمة البنوك المحلية والخليجية في تمويل شراء الطائرات، التي تخدم أساطيل شركات الطيران في المنطقة، وذلك لسد ثغرة التمويل التي خلفتها البنوك الغربية بسبب نقص سيولتها، وضرورة معالجة الضوابط التنظيمية التي وضعها الاتحاد الأوروبي، بهدف التعافي من الأزمة.

ولفت المصرفيون إلى إمكانية اشتراك بنوك المنطقة مع بنوك آسيوية لتمويل صفقات الطيران، خصوصاً مع امتلاك الأخيرة للخبرات المصرفية المتخصصة والضرورية، لإنجاح صفقات التمويل، التي تمتد عادة لآجال طويلة بهوامش ربح قليلة نسبياً.

وقال محمد مصبح النعيمي الرئيس التنفيذي لمجموعة شركات موارد للتمويل إن قطاع المصارف في الإمارات هو من أكثر القطاعات المصرفية تقدماً في المنطقة، مشيراً إلى أن القطاع أصبح قادراً على استقطاب المهارات المصرفية المتخصصة القادرة على ترتيب وإدارة تمويل شراء الطائرات التي تخدم دول المنطقة.

وأضاف: "إن ما تمتلكه الإمارات من مقومات يجعلها تتصدر الساحة الاقتصادية عالمياً، وبقوة بفضل مركزها المحوري في التجارة العالمية، كما أن ما نشاهده اليوم من تزايد المؤشرات الإيجابية يوماً بعد يوم، والمبادرات التي يطلقها قياداتنا من خلال رؤيتهم الحكيمة، التي بدورها انعكست إيجاباً على نظرة العالم لدولة الإمارات، كل ذلك يؤكد أن المستقبل الذي ينتظرنا، فيما يخص اتجاهها للعالمية اقتصاديا يفوق التوقع، إضافة إلى مقومات كثيرة أخرى، تجعلنا جديرين باقتحام سوق تمويل الطائرات، التي تعد حكراً على البنوك الأوروبية، خاصة الفرنسية، التي تعد من كبار ممولي صفقات الطائرات.

مرونة

وتوقع النعيمي أن تنخرط البنوك وشركات التمويل في المنطقة، بشكل أكبر في تجربة تمويل صفقات الطائرات، مشيراً إلى أن سوق التمويل الإسلامي الأكثر مرونة، سواء بنوك إسلامية أو شركات تمويل، قادر بما لديه من توافر السيولة من تمويل صفقات مشتريات الطائرات، فقط يتم الاتفاق على آلية هذا التمويل وبالتنسيق فيما بين مجموعة مصارف أو مؤسسات تمويل، لإيجاد أرض جديدة لتمويل هذه الصفقات من دون تردد، خاصة أن هناك شركات طيران بصدد التوسع في عدد ناقلاتها.

آفاق واعدة

من جانبه توقّع فيصل كلداري الرئيس التنفيذي للبنك المصرف العربي للاستثمار والتجارة الخارجية (المصرف)، أن تزداد حصة البنوك المحلية والإقليمية في تمويل صفقات شراء الطائرات خصوصاً مع تراجع السيولة في البنوك الأوروبية، وتوافر السيولة في البنوك المحلية.

وأضاف: "كانت البنوك الأوروبية قبل الأزمة المالية العالمية تنوع محافظ إقراضها، من خلال تمويل صفقات تمويل شراء الطائرات،بالرغم من أن هامش الربح فيها يعتبر ضعيفاً نسبياً. وبعد الأزمة تراجع تمويل البنوك الأوروبية لهذا النوع من القروض بشكل كبير، بالرغم من قوة الطلب على قروض تمويل الطائرات، الذي يتجاوز عالمياً 100 مليار دولار سنوياً، ومن المتوقع أن يستمر هذا الطلب بنفس القوة خلال العشرين عاماً القادمة".

وأضاف: "يحتاج تمويل أساطيل شركات الطيران في الشرق الأوسط كطيران الإمارات والعربية والخطوط القطرية، إلى كوادر مصرفية متخصصة لإدارة هذا النوع من القروض، وأعتقد أن البنوك المحلية والإقليمية بدأت تتنبه لضرورة استقطاب هذا النوع من الكوادر..

ولذلك فأنا أرى فرصاً حقيقية لإمكانية أن يكون هناك نوع من التعاون بين بعض بنوك المنطقة وبنوك في آسيا، مثل اليابان وكوريا وسنغافورة وماليزيا، التي تمتلك الخبرات اللازمة للاشتراك في ترتيب وإدارة هذا النوع من القروض." ونّوه كلداري بأن التحدي الأكبر في اشتراك البنوك المحلية هذا النوع من التمويل، يكمن في طول أمد تلك القروض الذي يمتد حتى 15 عاماً، في حين أن إدارة السيولة في البنوك المحلية،تمتد إلى فترة ثلاث سنوات في العادة.

الأزمة الأوروبية

من جانبه قال عدنان يوسف الرئيس التنفيذي لمجموعة البركة المصرفية، والرئيس السابق لاتحاد المصارف العربية إن البنوك العربية والخليجية، استفادت من أزمة السيولة لدى البنوك الأوروبية الكبيرة للدخول في سوق تمويل شراء الطائرات، مشيراً إلى أن مساهمة بنوك إماراتية وخليجية في تمويل الطائرات تزداد أهميتها بسبب الأزمة الأوروبية. وأضاف: "سمعنا مؤخراً عن مفاوضات الخطوط الجوية الكويتية مع البنوك الكويتية، لتمويل شراء 25 طائرة إيرباص، كما أسهمت بنوك إماراتية إلى جانب بنوك دولية في تمويل شراء 6 طائرات بوينغ، لصالح شركة فلاي دبي..

كما نلاحظ تعاظم دور البنوك الإسلامية بصورة خاصة في سوق تمويل الطائرات في دول المنطقة، حيث سبق لطيران الإمارات العام الماضي، الحصول على تمويل إسلامي بقيمة 265 مليون دولار، لشراء طائرتين من طراز (بوينغ 777). وقام بنك نور الإسلامي بترتيب هذا التمويل، كما تمكنت طيران الاتحاد الإماراتية من شراء طائرة من طراز إيرباص بتمويل إسلامي قيمته 110 ملايين دولار، وذلك عن طريق بنك الهلال الإسلامي.

فرص تمويل

على الرغم من انخفاض تكلفة التمويل المصرفيو نظراً لانخفاض أسعار الفائدة، فإننا كما نعرف جميعاً أن البنوك الأوروبية تعاني من السيولة. وقد أظهرت مسوحات حديثة أن واحدةً من كل أربع شركات طيران تقريباً، تخشى عجزها عن تأمين تمويل شراء طائرات، بل ويضطر عديد منهم إلى توجيه النظر نحو مموليها الأساسيين للحصول على التمويل. وتبرز نتائج الضغط الواقع على سوق تمويل الطائرات لأن البنوك الأوروبية، بعد أن سيطرت على التمويل العالمي لشركات الطيران، قامت بتقليص نشاطها بعد الأزمة المالية عام 2008.

ووفقاً لهذه النتائج، فإن صناعة الطيران ستحتاج إلى تمويل يُقدر بـ 100 مليار دولار، لتغطية عمليات التسليم المقررة لـ 1500 طائرة جديدة، إلا أنها حذرة من احتمال صعوبة تغطية التمويل، إضافة إلى شروط أعلى تكلفةً، وعوضاً عن ذلك من المرجح أن تتبع شركات الطيران سياسة التأجير، لتحقيق استفادة أكبر من أسواق السندات، لدفع ثمن الطائرات الجديدة.

تحولات

وأضاف يوسف أن هناك تحولات هامة في هذا السوق، على شكل مساهمات أكبر من البنوك الكبيرة في آسيا، مثل اليابان وكورية في السوق العالمية، لتمويل شراء الطائرات والبالغ حجمها 100 مليار دولار، مع تراجع البنوك الغربية المنافسة، نظراً لأزمة السيولة وتشديد القواعد التنظيمية. إن البنوك التجارية الأوروبية التي كانت في الماضي المصدر الرئيس لتمويل شراء الطائرات قلصت بشكل كبي..

، وتقريباً بمقدار النص حجم انكشافها على قطاع الطيران بعد أزمة الديون الأوروبية، وهو ما نتج عنه فجوة تمويلية لشركات الطيران التي تشهد نمواً سريعاً في الأسواق الناشئة، كما أن القواعد الصارمة للمعايير المصرفية العالمية، تفرض على البنوك الأوروبية تخفيض تعرضها للأصول عالية المخاطر والمقومة بالدولار، مثل تمويل شراء السفن والطائرات، وذلك للوفاء بقواعد أكثر صرامة لرأس المال وتعزيز احتياطاتها.

المعرض يعيد صياغة صناعة الطيران

 أكد مجلس العمل الإماراتي الأميركي أن الدورة الحالية من معرض دبي للطيران، الذي يفتتح اليوم في مطار آل مكتوم الدولي، يكون الأضخم على الإطلاق سواء من حيث الحضور أو المبيعات في الوقت الذي يستمر فيه المعرض في إعادة رسم معالم صناعة الطيران والدفاع العالمية.

وقال المجلس الذي يتخذ من نيو يورك مقراً له، إن مسؤولين حكوميين وتجاريين من أنحاء العالم، سيتقاطرون هذه السنة إلى معرض دبي للطيران لسبب حيوي وحيد، وهو أن دبي خاصة والإمارات عامة، تتحول بسرعة إلى عصب رئيس للتجارة العالمية، ومفترق طرق للسفر العالمي بين شرق العالم وغربه، وشماله وجنوبه.

وأضاف المجلس في تقريره أن الإمارات كانت شريكاً أساسياً لأميركا في ضمان التجارة العالمية وأمنها، وطرق الطاقة منذ قيام الدولة قبل أربعة عقود.

واليوم، والصادرات الأميركية إلى الإمارات سجلت رقماً قياسياً ناهز 22.5 مليار دولار في 2012، والأرقام التجارية في تزايد حتى هذا الوقت من العام، فقد ترسخ حجر زاوية آخر على درجة واحدة من المساواة في العلاقات بين البلدين.

وأضاف أن أهمية العلاقات التجارية والاقتصادية لا يمكن التقليل من شأنها، حيث إن التبادل التجاري مع الإمارات، والاستثمار الأجنبي المباشر من جانب الإمارات في الولايات المتحدة، مسؤول مباشرة عن خلق واستدامة مئات الآلاف من الوظائف لأمريكيين على درجة عالية من الكفاءة.

ومن جانبه فإن معرض دبي للطيران يوفر منصة عالمية للإمارات لإبراز مدى تقديمها في تطوير بنية تحتية عالمية الطراز، لدعم طموحات الدولة في أن تصبح وسيلة ربط حيوية لسلسة التمويل العالمية.

كما أن المعرض يدعم بصورة مباشرة الجهود الاتحادية لفتح المناخ التجاري لاستيعاب الاستثمارات الأجنبية المتزايدة من الولايات المتحدة، وتعزيز رأس المال البشري المحلي للوفاء بمتطلبات المستقبل الاقتصادية، وأن الموقع الجديد للمعرض في مطار آل مكتوم الدولي في دبي وورلد سنترال، يجسد هدف الدولة في تحقيق التكامل في الإمارات في قطاعات اقتصادية عدة، وتمشياً مع هدف الرؤية الرشيدة لقيادة الإمارات في تنويع الاقتصاد، بعيداً عن الاعتماد على النفط والغاز، خلال العقد القادم، فإن المطار الجديد يظهر التزام الدولي في العمل كمنصة لتسهيل الأعمال، والفرص التجارية والاستثمارية الجديدة في الدفاع والأمن والتجارة وصناعة الفضاء.

كما يوفر المعرض مكاناً عالمياً للإمارات لإبراز تقدمها في تطوير قدراتها الخاصة في الدفاع وصناعة الطيران. وعلى الصعيد التجاري يتوقع أن يولد مبيعات تتجاوز 75 مليار دولار، على كل طائرات جديدة، ومحركات، ومعدات دعم لشركات طيران إقليمية رئيسة، بما فيها طيران الإمارات، والاتحاد للطيران. ومن المتوقع أن تكون بوينغ وجنرال الكتريك وبرات أند ويتني المتلقين الأكبر للصفقات.

ويذكر أن قائمة الأعضاء المؤسسين للمجلس تضم شركات إماراتية كبرى من بينها شركة بترول أبو ظبي الوطنية ( أدنوك )، وشركة موانئ أبوظبي، والدار العقارية، ومجموعة دبي، وطيران الإمارات والاتحاد للطيران واتصالات وغيرها من الشركات، ومن الشركات الأميركية باكتيل، وبوينغ، وبي بي، وإكسون موبيل، وجنرال الكتريك من بين شركات كبرى.