مرة أخرى سيكون معرض دبي للطيران ميداناً للمنافسة والسباق نحو المشترين بين عملاقي صناعة الطائرات الأميركي ممثلة بشركة بوينغ ومنافستها الأوروبية إيرباص، وهذه المرة سيكون محورها سوق الرحلات الطويلة وتحديداً طائرتي إيرباص 350 والبوينغ 777 سواء الجديدة أكس أو 300 إيه آر.

وتراهن بوينغ على الانطباعات الإيجابية لشركات الطيران حيال طائرتها الجديدة 777 أكس بطرازيها 9 و8، فيما تؤكد إيرباص أن طائرة أيه 350 بتصميماتها الجديدة تمتلك كل مقومات النجاح والمنافسة في سوق حيوي وهو سوق الوجهات الطويلة الذي يعد أبرز ميادين شركات الطيران في منطقة الشرق الأوسط.

ورغم المشكلات التي تواجه بوينغ في طائرتها الجديدة 787 دريم لاينر إلا أنها لا تبدو قلقة حيال طائرتها 777 التي تتمتع بشعبية كبيرة بين شركات الطيران وخاصة بالنسبة لزبونها الأكبر وهو طيران الإمارات التي كانت السبب وراء تشجيع بوينغ على تصنيع طراز جديد وهو 777 أكس 9 أو8.

وربما تتعزز الثقة أكثر بطائرة بوينغ 777 أكس مع توالي المشكلات التي تمر بها طائرة 787 خصوصاً أن اثنتين من كبريات شركات الطيران في العالم أبدتا اهتماماً بالغاً بالطائرة الجديدة وهما لوفتهانزا والإمارات التي تسعى منذ فترة لتصنيع مثل هذه الطائرة وهي أمور قد تدفع بوينغ إلى إبطاء تصنيع 10-787 رغم أن 777 أكس ستبنى على تكنولوجيا طائرة دريم لاينر وخاصة فيما يتعلق بالمواد المركبة والمحركات الجديدة ورحابة المقصورة.

وتؤكد تقارير أن اقتراب بوينغ من إطلاق برنامج 777 أكس سيفتح الطريق أمام منافسة حامية الوطيس على سوق طائرات الميني جامبو مع خطط إيرباص لإدخال تحسينات إضافية إلى طائرة 330 بما فيها تشغيلها بمحركين ومقصورة تتسع لنحو 350 راكباً.

صفقة متوقعة

ويؤكد تيم كلارك رئيس طيران الإمارات أن بوينغ تسير في الطريق الصحيح لتصنيع الطائرة الجديدة ونحن على اتصال مستمر معهم لمناقشة بقية التفاصيل. وهذا يعني أن الناقلة تخطط لصفقة ضخمة مع عملاق الصناعة الأميركية بعد أن أعلنت لوفتهانزا عن نيتها شراء الطائرة الجديدة إضافة إلى الإيرباص 350.

وتبعت بوينغ ذلك بتغييرات إدارية جاءت ببوب فيلدمان مديراً عاماً لبرنامج الطائرة الجديدة التي ستعمل بمحركات من تصنيع جنرال الكتريك التي تعد أكبر مصنع محركات في العالم بالنسبة لبوينغ منذ العام 1999.

وأبدى راندي تينسيث نائب الرئيس للتسويق في بوينغ رضاه عن تسارع العمل في برنامج 777 أكس، مؤكداً أن الأمور تسير بشكل جيد والهدف المقبل تصنيع طائرة يمكن شراؤها من قبل الشركات.

وبالعودة إلى طائرة 777 أكس فإن اختيار محركات جنرال الكتريك يمثل امتداداً طبيعياً للتعاون مع بوينغ، خصوصاً أن المحركات الجديدة للطائرة ستشمل العديد من التحسينات والتقنيات الجديدة التي ستضمن كفاءة أعلى في استهلاك الوقود والتكيف مع مختلف الظروف الجوية وخاصة بالنسبة لأجواء دبي الحارة صيفاً. وهذا بدوره قد يطلق حرباً أخرى بين جنرال الكتريك ورولز رويس التي تصنع محركات طائرة إيرباص 350 والسباق نحو المزيد من التحسينات والتقنيات على المحركات الجديدة.

وستبدأ جنرال الكتريك أول اختبارات المحرك الجديد في العام المقبل 2014 والتصميم النهائي في العام 2015 والاختبار التجريبي سيكون في العام 2016 الأمر الذي يعزز ثقة بوينغ في الطائرة الجديدة ويدفعها إلى إطلاق البرنامج رسمياً والمتوقع خلال العام الجاري.

وسيتم تصنيع جناح الطائرة الجديدة بطول قد يصل إلى 71.1 متراً من الجيل الرابع وسيتم تصنيعه من مادة البولمير المقوى بالفايبر وهي المواد نفسها المصنع منها أجنحة 787 مما يتيح للشركة 12%، تحسناً في مجال الوزن أي 362 كغم مقارنة مع 1.45 طن بالنسبة لطائرة 200-777. لكن طائرة 9-777 وأيضاً 8 ستمتلكان زعنفة الجناح نفسها التي تملكها 300-777 أي آر وإل آر 200 بطول 64.8 متراً،

وتشير بوينغ إلى أن الشركة قادرة على توفير مساحات أوسع داخل الطائرة دون إجراء تغييرات كبيرة على الأبعاد الخارجية للطائرة وفقاً لما يقول راندي تينسيث فإن مواد تصنيع الطائرة تستند إلى التقنية التي تم تصنيع طائرة 787 دريم لاينر ومنها المواد المركبة التي ستضمن وزناً أقل للطائرة واستهلاكاً أقل للوقود.

وأشارت بوينغ إلى أن الجانب الأكبر من عملية تصميم الطائرة الجديدة 777 أكس ستتم في مصانع الشركة الجديدة في تشارلستون جنوب كارولينا وهناك منشآت عدة للشركة ستشارك في عملية التصميم للطائرة الجديدة بما فيها المصانع العسكرية في هانسفيل الاباما وموقع تصنيع الطائرة سي 17 في لونغ بيتش كاليفورنيا ومصانع الشركة في فيلادلفيا إضافة إلى مهندسين من مركز التصميم في موسكو.

منافسة 1000- 350

هذه الميزات السالفة الذكر لطائرة البوينغ 9-777 أكس بطولها البالغ 76.4 متراً وسعة تصل إلى 407 مقاعد تجعل منها طائرة أكثر فاعلية من حيث تكلفة المقعد لكل كم، فهي تستهلك وقوداً أقل بنسبة 21 لكل مقعد، وخفضاً بنسبة 16% للتكاليف التشغيلية لكل مقعد مقارنة مع طائرة البوينغ الحالية 300- 777 أي آر التي تتسع لـ 365 مقعداً، أو طائرة 1000- 350 من إيرباص.

 ووفق ذلك فإن وزن الطائرة المتوقع سيصل إلى 344 ألف كغم. وستكون هذه الطائرة طموح شركة بوينغ لاستمرار النمو والطلب القوي على هذه النوعية من الطائرات وخاصة في سوق الرحلات الطويلة الذي يحقق نمواً يصل إلى 5.2% سنوياً ويتوقع استمرار هذا النمو خلال السنوات العشرين المقبلة بسوق طائرات عددها 7950 طائرة قيمتها 2.1 تريليون دولار.

واستمراراً للمنافسة قامت إيرباص بإعادة تصميم طائرتها 1000- 350 بمحركات متطورة وأجنحة ووزن أكبر يصل إلى 308 أطنان ومدى يصل إلى 8400 ميل فضلاً عن فاعليتها الاقتصادية بنحو 25% من حيث توفير الوقود مقارنة مع منافستها البوينغ 300- 777 أي آر. كما أن 35% من هيكلها مصنوع من ألياف الكربون المعزز بالبوليمر..

ويتوقع أن تدخل الخدمة في العام 2017 بدلاً من التاريخ السابق 2015. واتبعت إيرباص ذلك بإنشاء خط جديد لتعزيز إنتاج 1000- 350 لتلبية الطلب من العملاء، حيث تتوقع الشركة بيع 70-80 طائرة سنوياً. وفازت الشركة بطلبيات شراء مهمة أبرزها من كاثي باسيفيك بـ 24 طائرة من 1000- 350 والخطوط القطرية بـ 20 طائرة ولكن 800- 350 وحقوق خيار لـ 17 طائرة من 1000-350.

تنوع

وتشير تقارير أن بوينغ ومن خلال عرضها لطرازين من البوينغ الجديدة وهما 8-777 أكس و9-777 تهدف في الأولى إلى منافسة طائرة 1000- 350 وفي الثانية وهي الأكبر حجماً تتطلع إلى إيجاد سوق جديد تنفرد فيه وتعكس حيوية السوق الذي تعمل فيه.

وسيتم تزويد بوينغ 8-777 بمحركات من طراز جنرال إلكتريك 9 أكس وبوزن عند الإقلاع 315 ألف كغم ويصل طولها إلى 69.55 متراً بسعة 353 مقعداً وكفاءة في حرق الوقود بنسبة 14-16% أقل لكل مقعد. لكن وزنها سيكون أثقل من منافستها الإيرباص 1000-350.

أفضلية البوينغ 8-777 أكس من حيث كفاءة استهلاك الوقود لكل مقعد مقارنة مع الإيرباص 1000- 350 فإن الأخيرة تتمتع بزعنفة جناح أطول بنحو 4% من الإيرباص 800-350 و900.

منافسة

تشتد المنافسة على سوق الرحلات الطويلة بين العملاقين إيرباص وبوينغ في طرازين حتى الآن هما 1000- 350 لإيرباص و300- 777 آي آر لبوينغ، حيث تستحوذ بوينغ على 152 طلبية من إجمالي 202 طائرة، وهي الأفضل لها في تاريخ هذه الطائرة منذ إعلان طيران الإمارات عن صفقة لشراء 50 طائرة من هذا الطراز.

وفي العام 2012 استحوذت بوينغ على 73 من إجمالي مبيعات 75 طائرة من الطائرات ذات الممرين المخصصة للرحلات الطويلة وخلال هذا العام فازت بطلبية من 10 طائرات لـ 300- 777 أي آر من شركة التأجير أي أل سي وواحدة من أميركان إير لاينز. ومنذ إطلاق الطائرة في فبراير من العام 2000 باعت بوينغ 687 طائرة من هذا الطراز.

زيادة المقاعد والاقتصاد في الوقود

 يشير موقع "فلايت جلوبال" إلى أن هذه الزيادة في المقاعد والفاعلية الاقتصادية ستكون بالأجنحة والمحركات نفسها تماماً مثل أكس 8 إضافة إلى فعاليتها في استهلاك الوقود. كما أن الطائرة الجديدة ستكون قادرة على الوصول إلى مدى يتجاوز 9000 ميل، وهنا تمثل الخيار المثالي لشركات الطيران في الشرق الأوسط وآسيا في خطوطها الطويلة مثل سنغافورة الولايات المتحدة والشرق الأوسط إلى الساحل الغربي للولايات المتحدة.

وتقول بوينغ إن الطائرة الجديدة ستكون ذات إمكانات كبيرة وخاصة فيما يتعلق بحمولتها من المسافرين، حيث تبلغ 350 -400 راكب، كما أن قمرة القيادة مزودة بتقنيات متطورة تستند على تلك التي استخدمت في الطائرة 787 دريم لاينر، إضافة إلى التكنولوجيا الجديدة في المحركات التي ستجعل منها أقل ضجيجاً وأكثر كفاءة في استهلاك الوقود.

وبالنسبة لمقصورة الطائرة فإنها ستكون أكثر رحابة من طائرات 350 المنافسة بنحو 11%، أما منافستها الإيرباص 1000- 350 فيبلغ مداها 8400 ميل بـ 350 مقعداً.

بدأت شركات الطيران تراقب كلا الطائرتين وأعلن بعضها ومنها لوفتهانزا أنها ستتقدم بطلبية لشراء طائرات من كلا الشركتين. وتشير التوقعات إلى أن طيران الإمارات قد تعلن وخلال معرض دبي للطيران عن صفقة ضخمة مع بوينغ لشراء الطائرة الجديدة 9-777 أكس، وهناك تقارير أن الاتحاد للطيران تفكر أيضاً بطلبية مماثلة.

وتعد طيران الإمارات أكبر زبون لطائرات بوينغ 777 وهي تمتلك حتى اليوم 86 طائرة من طراز 300- 777 أي آر وتنتظر 66 طائرة أخرى، وتقول إنها وحتى دخول الطائرة الجديدة الخدمة ستبدأ في إحالة عدد من طائراتها للتقاعد بحيث تمثل لها الطائرة الجديدة الخيار المثالي للإحلال.

كما أبدت مجموعة آي إيه جي المالكة للخطوط البريطانية اهتمامها بطائرة بوينغ الجديدة، لكن إيرباص هي الأخرى لديها قائمة مهتمين بطائرة 350 ومنها الخطوط اليابانية التي تدرس طلبية من 20 طائرة من طراز 1000-350 وهي أيضاً لا تغفل عن طائرة بوينغ 777 أكس، كما تنــظر الخطوط الفلبينية تجاه بوينغ أيضاً.

وحتى يحين موعد هذه الصفقات فإن التفاصيل الفنية والأسعار هي التي تحدد توقيت الصفقات.

ولم تكشف بوينغ عن التفاصيل النهائية أو عن موقع التصنيع وهل سيكون في ايفريت - سياتل حيث موقع تصنيع طائرات 777 أم في موقع آخر.