هل أشتري عقاراً على الخارطة أم قيد الإنشاء أم جاهزاً؟ سؤال يقفز في أذهان المستثمرين بين الحين والآخر، ويرى الخبراء أن القرار في النهاية يعتمد على أوضاع المستثمر نفسه، فإن كان على عجلة عليه بالعقار الجاهز وإن كان قادراً على الانتظار فعليه بالعقار قيد الإنشاء، أما إذا كانت خططه بعيدة الأجل فالعقار على الخارطة يفي بالغرض.

ويعتقد الخبراء بأن هناك بوصلة لكيفية التحرك في السوق العقاري قبل اتخاذ أي قرار من تلك القرارات الثلاثة المتعلقة بالشراء وحتى بالبيع.

قيد الإنشاء

يرى الخبراء أن شراء العقارات قيد الإنشاء يضمن زيادة في قيمته بعد إنجازه، إذ لا يمكن بيع العقار من هذا النوع بأعلى مما سيكون عليه عند التسليم ويتفق الخبراء على أن إنشاء العقارات في المناطق الجديدة يشير إلى قابلية النمو والإقبال والمنافسة على العقارات في تلك المناطق.

ويبقى العائد على الاستثمار محركاً مهماً للتوجه إلى تلك المناطق، ففي أغلب الأحوال يتراوح الربح عند بيع العقار بعد إنجازه بين 20% و30% حسب الموقع وجودة البناء لذلك يرى الخبراء بأن هذا النوع من الاستثمار مجد، إذ يدفع المشتري دفعة أولى والباقي على دفعات يتفق عليها مع المطور على أن تودع تلك المبالغ في حساب الثقة تحت إشراف السلطات المختصة.

ويحذر الخبراء من مغبة المغامرة بشراء أكثر من عقار بسبب كون السداد على دفعات ما يعني مرونة المستثمر في التحرك إلى أكثر من اتجاه. وفي بعض الأحيان يعتقد المستثمر بأنه قادر على شراء عدة وحدات بمبلغ وحدة واحدة فقط، وعلى الرغم من صحة هذا التوجه الاستثماري إلا أنه ينطوي على مغامرة يجب أن تكون محسوبة بدقة.

تجديد

هناك قناة استثمارية أخرى لمن يريد الشراء سواء بهدف السكن أو الاستثمار، ويتركز على شراء عقار قائم بحاجة إلى تصليحات وترميم وتجديد، وتكمن المهارة في هذا الجانب في إمكانية تحديد وقوع الربح بعد تغييره. فإذا كان المستثمر قادراً على البحث عن عقار في حالة رديئة ويدرك بأنه قادر على تحسينه ومن ثم بيعه بفارق عن سعر العقار وتكلفة التحسينات، فبالتأكيد سيكون العائد جيداً.

بالطبع هناك من يعتقد بأن الأمر ينطوي على سر رغم أنه ليس سراً بقدر ما هو عملية إجراء حسابات ذكية وموضوعية، إذ إن هذا النشاط الاستثماري يتمثل في جعل نفقات التحسينات أقل بشكل ملحوظ، وهناك ثلاث قواعد لشراء وبيع المنازل من هذه النوعية:

1 - شراء العقار سعر تنافسي إذ ليس بالإمكان أن تجعل عقارا مكتمل القيمة أكثر قيمة بإصلاحه وتجديده. فالفكرة تتمثل في أن تبحث عن عقار قيمته أقل مما ينبغي أن تكون عليه وذلك مقارنة بعقارات أخرى لها المميزات نفسها في المنطقة نفسها ومن ثم تقوم بتجديده وتحسينه والإنفاق عليه حتى يصبح جديراً بالقيمة المفترض أن تكون.

2 - تحديد ميزانية للتحسينات تتيح مقداراً كافياً من الأرباح كي تصل إلى العائد الاستثماري المطلوب. فشراء وبيع العقارات التي تحتاج إلى إصلاح وتجديد عمل ممتع لكنه مرهق أيضاً يمكنك أن تقرر مسبقا مقدار الأرباح الذي تريد من هذا النشاط أن يحققه لك ثم تقسم هذا المقدار على عدد الصفقات التي يمكن أن تتوقع تحقيقها من هذا النشاط.

3 - كما أن النفقات عادة ما تفوق توقعاتك فإن الأسعار تحبطك في بعض الأحيان وللتعامل مع هذه الحقيقة ينبغي أن يكون لديك أسلوب متعقل في البيع، كما ينبغي أن تكون على استعداد لأن تقلل من السعر الذي تطلبه إذا كانت ظروف البيع تملي عليك ذلك، فعلى المدى الطويل ستكسب المزيد من المال عن طريق إجراء صفقات أكثر ومن ثم يكون إجمالي الأرباح عن جميع هذه الصفقات أكبر، وإن كان كل ربح منها على حدة صغيراً.

4 - معاينة العقار ضرورية فلا تشتر منزلاً أو عقاراً تجارياً أبداً دون معاينته، والمعاينة الجيدة تكون من شخص معروف عنه الأمانة والصدق. (لا تتعاقد أبداً دون إضافة فقرة تمنحك حق استرداد العربون إذا نتج عن المعاينة شيء غير متوقع وغير مرغوب فيه). ومن هذه الأشياء غير المتوقعة المبالغ المترتبة على الموقع من فواتير الخدمات العامة والمخالفات القانونية.

5 - التركيز على شراء عقار في منطقة او منطقتين من المناطق التي تعرفها، فالعقارات التي تباع بأقل من قيمتها السوقية لن تنتظر لفترة طويلة، لذا عليك أن تتخذ الإجراءات العملية المطلوبة من أجل اكتشاف الصفقات وكن على استعداد لاقتناصها في اللحظة المناسبة.

6 اكتشاف الصفقة المناسبة، فبمجرد أن تعرف قيم العقارات في منطقتك المستهدفة بشكل جيد تكون على استعداد لاكتشاف الصفقات المناسبة في اللحظة التي تظهر فيها.

ويتأتى ذلك بالبحث الدؤوب عن العقارات المعروضة للبيع بالصحف والإنترنت والمكاتب العقارية ومتابعة كافة الصفقات التي تتم ومن ثم مقارنة هذه الأشياء بالقيم التي عرفتها عن قيم العقارات في المنطقة المحددة، وبالتالي فإنك سرعان ما ستصل إلى مرحلة تشعر فيها بأنك تعرف كل العقارات المعروضة للبيع في منطقتك المستهدفة وستبدأ بالبحث فقط عن القوائم الجديدة.

7 - تحديد المساحة التي ترغب فيها ومتوسط السعر الذي تريد الشراء به حتى توفر وقتك ومجهودك عند إجراء عملية البحث عن طلبك.

8 - التأكد من أن البائع هو المالك الفعلي للوحدة، وإن كانت الوحدة ملكا لورثة فعليك التأكد من حضور جميع الورثة أو من ينوب عنهم بتوكيل بيع، حيث إنه لو تم البيع بغياب أحد الورثة فمن حقه الرجوع عليك ببطلان العقد وهي قضية تمتد حبالها في المحاكم.

9 - الاطلاع على وثيقة ملكية العقار والتأكد من صدورها من الدوائر المعنية، ولا ضير في الاستعانة بمحام متخصص في المسائل العقارية أو بالسؤال في الجهة المختصة. وهذا يعني التأكد من سلامة الوضع القانوني للعقار فقد يكون مرهوناً.

10 - عدم التوقيع على تفويض مطلق لأي وسيط أو مكتب وساطة.

عوامل مؤثرة

 

هناك جملة عوامل تقف وراء تغير أسعار العقارات على مختلف أنواعها واستخداماتها ومن أبرزها: (العوامل السوقية وهي العوامل الخاضعة للعرض والطلب وتمثل سعر القدم أو المتر بالمنطقة وقت الطلب (أي السعر الآني للسوق بغض النظر عن الاحتمالات المستقبلية للسعر).

و(دراسة الجدوى): هذا النوع من الدراسات تقوم به الشركات لصالح شركات استثمارية وتمثل ما ستكون عليه الأسعار في المستقبل. وغالباً ما تطلب البنوك مثل تلك الدراسات لتقييم سعر أي عقار بغرض التمويل، وبشكل عام تشمل الدراسات اتجاه النمو العمراني للمنطقة، نوع الخدمات، موقع العقار، وفي بعض الأحيان تطلب مؤسسات التمويل دراسات تتضمن تصورات عن السوق للسنوات الخمس الماضية والمقبلة ودراسة حالات عقارية لتحديد الدخل الحالي ومقارنته بدخل العقار، وتحديد مساحات البناء ومستوى التشطيب ونسبة الاستهلاك وتكلفة البناء وغيرها.

6 نصائح تبعد المستثمر عن الأخطاء الشائعة

الاستثمار العقاري يمكن أن يحقق أرباحاً جيدة في إطار الاستثمار طويل المدى، وفي حالة الحصول على عقار مناسب لكن الخبرة تعد أساساً مهماً لأي تحرك في سوق الاستثمار العقاري ويواجه عديمو الخبرة مشكلات تتمثل في خسارتهم لأموالهم نتيجة عدم دراستهم لأوضاعهم المالية أو التدقيق في الخيارات المطروحة، وربما يتوجب عليهم تطبيق بعض النصائح لتحاشي ارتكاب مثل تلك الأخطاء ومن النصائح:

1 - عند شراء عقار قائم يعاني مشكلات يتوجب الإنفاق على التحسينات غير المكلفة لأن الغاية في النهاية بيع العقار وليس السكن فيه. (يمكن التركيز على مظهر المنزل بصورة أفضل مثل الدهان الجميل والنوافذ الجديدة والنظافة التامة).

2 - عدم الانجرار وراء الأخبار غير الموثوقة وضرورة متابعة التقارير الرسمية التي تعلن عنها السلطات المختصة مثل البيانات الخاصة بالتصرفات العقارية وأسعارها وفي بعض الأحيان يرتكب المشتري خطأ بشراء عقار بسعر غال على خلفية أخبار غير دقيقة يطلقها بعض المضاربين عن صعود الاسعار ثم ينجر المشتري ليدفع ثمناً باهظاً عند شرائه على أمل أن يرتفع السعر بشكل هائل عند البيع فإذا ثبتت الأسعار أو تراخت بعد صعود قوي ولم يكن لديك عائد إيجاري فالأرجح أنك ستحقق خسارة.

3 - على من يريد الاستثمار في السوق العقاري أن يتمتع بملاءة مالية قوية، فلا يجب التفكير في الاستثمار العقاري فمن المحتمل أن تصبح مستثمراً يائساً، وبالطبع فأنت لا تريد أبداً أن تشتري أو تبيع وأنت في حالة يأس.

4 - لا تشتر عقارات في مناطق نائية لا توجد فيها مشروعات كبيرة قيد التطوير. واشتر في مناطق وأحياء واعدة.

5 - عند شراء وحدة سكنية أو تجارية تأكد من أن إجمالي الدخل الإيجاري يبلغ على الأقل 7 % إلى 10% من قيمة الوحدة. وليكن لديك مستأجر محتمل ما أمكن قبل إتمام أي عملية شراء.

6 - اشتر الوحدات العقارية التي يمكن أن تحصل منها على عائد من ضعف إلى ضعفين عن المبالغ التي ستقوم بالإنفاق عليها لتحسينها. وأنفق مالاً في تحسين العقار القديم المراد بيعه.