حقق سوق دبي المالي أفضل أداء بين البورصات العالمية خلال العام الحالي؛ حيث نما مؤشره بما يقرب 50٪ خلال النصف الأول، كما نما متوسط التداول اليومي بنسبة 67% ليصل إلى 460 مليون درهم مقارنة بـ278.2 مليون درهم في النصف الأول من العام الماضي.
كما شهد النصف الأول من العام الحالي ارتفاع القيمة السوقية بنسبة 17.3% لتصل إلى 213.4 مليار درهم، مقارنة بـ181.9 مليار درهم خلال نفس الفترة من العام الماضي. كما تم تداول ما قيمته 58.8 مليار درهم مقارنة بـ16.3 ملياراً التي سجلت خلال النصف الأول من 2012 وذلك بزيادة وقدرها 261.5%، في حين ارتفع حجم التداول بنسبة 217.6% من 14.1 مليار سهم إلى 44.9 ملياراً العام الحالي، أما في ما يخص عدد الصفقات الإجمالي خلال نفس الفترة فقد ارتفع 162.4% إلى 545600 صفقة مقارنة بـ207900 صفقة العام الماضي.
وفيما يتعلق بمساهمة القطاعات في قيم التداول فقد حصل قطاع العقارات والإنشاءات الهندسية الترتيب الأول وذلك باستحواذه على 39.9% من القيم بواقع 23.5 مليار درهم، تلاه القطاع المصرفي بـ23.4% وإجمالي قيم تداول بلغ 13.8 مليار درهم، أما المركز الثالث فقد عاد لقطاع الخدمات المالية والاستثمارية بـ10.2 مليارات درهم شكّلت 17.3% من إجمالي قيم التداول في النصف الأول من العام الحالي.
«ناسداك دبي»
أما في ما يخص ناسداك دبي، البورصة المالية العالمية التي تقدِم خدماتها للمنطقة بين غرب أوروبا وشرق آسيا والتي تستقبل البورصة المُصدرين سواء من المنطقة أو من شتى أنحاء العالم الذين يتطلعون إلى الاستفادة من الفرص الاستثمارية على المستويين الإقليمي والدولي، فقد بلغت قيمة الأسهم المتداولة في النصف الأول من العام الحالي 1.16 مليار درهم ( 316.8 مليون دولار)، بزيادة 49% مقارنة بـ779.5 مليون درهم (212.4 مليون دولار) خلال نفس الفترة من العام الماضي.
كما سجلت البورصة العالمية الوحيدة في الشرق الأوسط، نسبة نمو 120% في تعاملات شهر يونيو لتحقق إجمالي تداولات بلغ 188.6 مليون درهم (51.4 مليون دولار).
بورصة الذهب والسلع
فازت بورصة دبي للذهب والسلع، بجائزة «أفضل بورصة عالمية للسلع» من مجلة جلوبال بانكينج آند فاينانس ريفيو، وذلك تقديراً لما حققته من نمو استثنائي في حجم التداول وما وفرته من منتجات مبتكرة خلال العام الماضي.
وتتضمن محفظة بورصة دبي للذهب والسلع مجموعة متنوعة من منتجات الطاقة والمعادن الثمينة والمعادن الأساسية والعملات، ومنها أول عقود آجلة في العالم للروبية الهندية وحديد التسليح، بالإضافة إلى عقود خام WTI وخام برنت والنحاس الآجلة التي تعتبر الأولى من نوعها في منطقة الشرق الأوسط.
أما بالأرقام، فقد نمت قيمة التداولات بنسبة 101% خلال النصف الأول من العام الحالي لتصل إلى 987 مليار درهم (268.85 مليار دولار)، وذلك من خلال 7.7 ملايين عقد. أما في شهر يونيو، فقد نمت قيمة التداولات بنسبة 79% لتصل إلى 160.6 مليار درهم (43.77 مليار دولار)، وزعت على ما يقارب 1.6 مليون عقد.
ترقية الأسواق
يمكن القول إن الحدث المالي الأكبر خلال العام الحالي في سوق دبي المالي، وفي أسواق المالي بدول مجلس التعاون الخليجي بشكل عام، هو قرار ترقية أسواق الإمارات إلى سوق ناشئة من طرف مؤشر مورجان ستانلي كابيتال إنترناشيونال اعتباراً من شهر مايو 2014 المقبل.
حيث ستساهم هذه الترقية في استقطاب اهتمام المزيد من المستثمرين بأسواق دول مجلس التعاون الخليجي، ما قد يجعل منها إحدى الوجهات الرئيسة لصناديق الأسهم العالمية على المدى الطويل، خاصة أن مكانة دول المجلس كوجهة عالمية للاستثمار في الأسهم لم تتواكب مع النمو الهائل لثروتها النفطية وقوتها الاقتصادية.
وتوقع بنك HSBC أن يكون المبلغ الذي سوف تستقطبه الأسواق الإماراتية جراء هذه الترقية بنحو 1.36 مليار درهم (370 مليون دولار).
الاقتصاد الإسلامي
في فبراير 2013، أعلن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، تحويل دبي إلى عاصمة عالمية للاقتصاد الإسلامي، خصوصاً وأن هذا القطاع يشهد نمواً أسرع من الاقتصاد التقليدي.
ومن بين بنود هذه المبادرة تحويل دبي إلى مركز عالمي للصكوك، حيث قال عيسى كاظم، الرئيس التنفيذي لسوق دبي المالي "سوق دبي المالي يعتبر اليوم سوقاً لتبادل الأوراق المالية الإسلامية، بمعنى أن لدينا هيئة الرقابة الشرعية وخدماتنا متوافقة مع الشريعة الإسلامية".
في عام 2013، تم انتخاب كاظم أميناً عاماً للجنة مبادرة الاقتصاد الإسلامي، حيث كُلفت اللجنة بوضع إطار تنظيمي، وضمان التنفيذ الأمثل للمبادرة بكل بنودها، والهدف الأول كان تنظيم عملية إدراج الصكوك.
في 11 مارس، أدرجت هيئة كهرباء ومياه دبي (ديوا) صكوكاً بقيمة 3.66 مليارات درهم (مليار دولار)، في بورصة ناسداك دبي، لترتفع بعد ذلك قيمة الصكوك إلى 37.3 مليار درهم (10.17 مليارات دولار). كخلاصة، التقدم المستمر للبنية التحتية المالية في دبي يوضح بشكل كبير أن أسواق الدولة ستستمر في نموها القوي خلال 2014.
إمكانات هائلة
وأضاف كاظم قائلاً: مبادرة الاقتصاد الإسلامي إحدى أهم المبادرات الواعدة في دبي، مع إمكانات هائلة، الفكرة كلها هي أن هذا القطاع يشهد نسب نمو عالمية فإذا نظرنا إلى الناتج المحلي الإجمالي للبلدان المسلمة، سنجد أنه يفوق 8 تريليونات دولار، كما يُمثّل المسلمون ربع السكان حول العالم بـ1.8 مليار و أعدادهم تتزايد بشكل يمثل ضعفي سكان العالم. هذا يعطينا فكرة بسيطة عن حجم وإمكانات هذا القطاع" .
ثلاثة مجالات
وأوضح أن عمل اللجنة المكلفة بالملف يتركز على ثلاثة مجالات رئيسية، أولها الإطار التنظيمي، والذي يتضمن إنشاء هيئة أو سلطة يكون من مهامها مراجعة كافة اللوائح والمعايير القائمة لإدخال التعديلات اللازمة من أجل تأسيس مجموعة شاملة من القوانين والمعايير التي تحكم امتثال أي منتج للشريعة الإسلامية.
أما المجال الثاني الذي يحتاج إلى بعض الاهتمام هو التعزيز الأفقي والعمودي للأنشطة والخدمات المتوافقة مع الشريعة الإسلامية في القطاع المالي، والتي تشمل المعاملات المالية والمصرفية الإسلامية والتأمين الإسلامي (التكافل) والمؤسسات المالية الأخرى، وأدوات الدين (الصكوك).
أما المجال الثالث فيتمثل في الاقتصاد الحقيقي، الذي هو تلبية احتياجات ومتطلبات المستهلكين، مثل المواد الغذائية والأدوية ومستحضرات التجميل والسلع الفاخرة، وغيرها من المنتجات.
هذا القطاع يعتبر كبيراً وحساساً، حيث يتوجب علينا دراسة كل هذه المنتجات والحرص على أنها متوافقة مع الشريعة الإسلامية، لختمها بشعار "حلال"، وذلك تلبية لمتطلبات فئة عريضة من المستهلكين سواءً داخل الدولة أو خارجها.
معيار الصكوك
قال عيسى كاظم: "اليوم ، تقريباً جميع المصارف والمؤسسات المالية تقدم خدمات متوافقة مع الشريعة الإسلامية مثل التمويل المباشر، المرابحة، أو أن يتم إدارة إصدارات الصكوك عن طريق هيئة الرقابة الشرعية الخاصة بالمؤسسة والتي تأخذ على عاتقها ضمان أن المنتجات والخدمات التي تقدمها تتماشى مع أحكام الشريعة الإسلامية.
غياب إطار تشريعي موحد للقواعد والمعايير المتعلقة بموافقة المنتجات أو الخدمات مع الشريعة، يخلق مجالاً للخلاف والاختلاف بين ممارسات المؤسسات المختلفة في هذا المجال. أما في دبي، فنحن نشعر أنه من المهم جداً في هذه المرحلة أن ننظر إلى وجود مجلس واحد من شأنه توحيد ليس فقط نشاط الصكوك، ولكن جميع الأنشطة الأخرى كذلك.
لدينا بالفعل معيار للملكيات العامة، وقريباً سنطلق معياراً خاصاً بالصكوك. من المهم جداً أن يكون لدينا هيئة تنظيمية واحدة من شأنها توحيد معايير المنتجات الإسلامية بما فيها الصكوك".

