نجحت دبي منذ العام 2003، في تحويل مسار نحو ربع تجارة الذهب والألماس العالمية ليمر عبر موانئها، وتعززت مكانتها كمركز لتجارة الذهب والألماس من خلال تأسيس منصات للتداول تحت مظلة مركز دبي للسلع المتعددة الذي يتولى إدارة العديد من الكيانات التابعة له، بما في ذلك مركز دبي لتجارة الشاي وبورصة دبي للألماس وبورصة دبي للذهب والسلع التي تأسست في العام 2002.
ويعمل مركز دبي للسلع المتعددة بوصفه سلطة مسئولة عن منح التصريحات للشركات الراغبة في مزاولة أنشطة تجارية انطلاقا من المنطقة الحرة لأبراج بحيرات الجميرا التي تحتضن ما يزيد على 6300 شركة تعمل في قطاعات أعمال متنوعة، بما في ذلك قطاعات الذهب والألماس.
مع تعزيز مكانتها كمركز عالمي للمعدن الأصفر
70 مليار دولار حركة الذهب عبر الإمارة
برزت بشكل جلي تأثيرات مركز دبي للسلع، وبورصة دبي للذهب والسلع، على تجارة الذهب، مع وصول قيمة تجارة الذهب عبر دبي إلى 70 مليار دولار، بالمقارنة مع6 مليارات دولار في العام 2003،وهي بذلك تسجل زيادة ضخمة مقارنة بالعام 2011 الذي بلغت فيه قيمة تجارة الذهب عبر دبي نحو 56 مليار دولار .
ولامست أسعار الذهب مستوى 1900 دولار للأونصة الواحدة في سبتمبر من العام 2011، وبقيت هذه الأسعار عند مستويات سعرية مماثلة على مدار العام 2012 .
داعم للمبادرات الحكومية
ويعمل مركز دبي للسلع المتعددة كمُسهل للأنشطة التجارية، داعم لمبادرات حكومة دبي، وذلك من خلال اضطلاعه بمسؤوليات تتعلق بوضع اللوائح والأطر التنظيمية وإطلاق المنتجات خصوصاً في قطاع الذهب والألماس، وذلك بحسب تصريحات أحمد بن سليم الرئيس التنفيذي الأول لمركز دبي للسلع المتعددة والتي أكد فيها أن نحو 25 % من إجمالي تجارة الذهب في العالم تمر الآن عبر دبي.
وأضاف قائلا : « يتمثل التطور الأكثر حداثة في خطة بورصة دبي للذهب والسلع لإدراج عقد الذهب الفوري بحلول نهاية العام 2013، وهو أمر من شأنه أن يعزز موقع إمارة دبي كمركز لتجارة الذهب » .
ويتطلع مركز دبي للسلع المتعددة إلى رؤية دخول المزيد من مصافي تكرير الذهب إلى مرحلة الإنتاج، مع إعلان مجموعة كالوتي، إحدى كبرى الشركات العاملة في مجال تنقية وتداول الذهب والمعادن النفيسة، عن خطتها الخاصة بافتتاح مصفاة تنقية الذهب خلال العام 2014، بقيمة تبلغ 60 مليون دولار، وبطاقة تكريرية تبلغ 1400 طن .
وفيما يتعلق بالألماس، تعتبر دبي الآن واحدة من ثلاثة أكبر مراكز تجارة الألماس في العالم، بقيمة وصلت إلى 39 مليار دولار في العام 2011، والمتوقع أن تُسجل مستوي مماثلاً في العام 2012، وفي العام ذاته، تمكنت مدينة بومباي الهندية من التفوق على مدينة أنتويرب البلجيكية، حيث بلغت قيمة تجارة الألماس المارة عبرها نحو 60 مليار دولار .
ازدهار تجارة الألماس
وشهدت تجارة الألماس في دبي، شأنها في ذلك شأن الذهب، نمواً متواصلاً ومنتظماً، وذلك على مدى السنوات العشر الماضية، حيث لم تكن قيمتها المسجلة في العام 2003 تتجاوز خمسة ملايين دولار أمريكي .
ويتولى كل من مركز دبي للسلع المتعددة وبورصة دبي للألماس إدارة نظام عملية كيمبرلي لإصدار شهادات منشأ لقطع الألماس، وذلك بهدف وقف تدفق تجارة ألماس الصراعات، ويركز تجار الألماس في دبي على الدور الذي بإمكان الإمارة أن تلعبه كمركز لوجيستي، يربط بين المنتجين في أفريقيا والصناع في الشرق الأقصى، فيما سوف يواصل تجار الذهب الاستفادة من انفتاح الشهية العالمية على السلع، باعتبارها تمثل أوعية استثمارية آمنة في أوقات التباطؤ الاقتصادي.
علاقة تكاملية مع المراكز التجارية الأخرى
اعتبر أحمد بن سليم الرئيس التنفيذي الأول لمركز دبي للسلع المتعددة علاقة دبي بمراكز تجارة المعادن النفيسة بأنها علاقة تكاملية وليست تنافسية، مؤكداً أن دبي تمكنت بنجاح من توطيد موقعها كحلقة وصل بين الدول المنتجة والمستهلكة .
ورداً علي سؤال بشأن ما إذا كانت العلاقات التجارية مع أفريقيا ستمكن دبي من التفوق على كل من بومباي وأنتويرب، أجاب أحمد بن سليم بقوله : «من المهم بمكان أن لا ننظر إلى هذه العلاقات على أنها علاقات تنافسية، وبالتأكيد، فإن نمو دبي كمركز تجاري يعد أمراً حتمياً، وهي مسألة بالغة الأهمية والحيوية، ولكن من المهم كذلك ملاحظة أن شركاءنا التجاريين يعدون في الغالب مراكز مكملة لنا.
فالهند تمثل مركزاً ضخماً لصقل وقطع أحجار الألماس، وهي تمثل كذلك مركزاً تجارياً ضخما على غرار الحال بالنسبة للصين، فيما تعد دبي مركزاً قيادياً لتجارة الألماس الخام الذي يتم إرساله إلى أماكن أخرى للصقل والقطع» .
مركز قيادي
واستدرك أحمد بن سليم في حديثه بقوله : « نحن نشهد كذلك تدفق عدد من قطع الألماس المصقول إلى دبي، وهو ما يجعلها مركزاً لصقل الألماس وليس مجرد مركز لتجارة مجوهرات الألماس، ويكتسب النمو الكلي لهذا القطاع على مستوى العالم أهمية بالغة بالنسبة لنا، فنحن نركز في جذبنا لهذه التجارة على تقديم بنية تحتية بالغة التطور والحداثة والتي من شأنها أن تسهم في زيادة تدفق التجارة عبر إمارة دبي.
وهو ما يتجلى في زيادة تجارة الألماس عبر دبي من 5 ملايين دولار فقط منذ سنوات قليلة مضت إلى ما يزيد على 39 مليار دولار في الوقت الحالي، ويمثل هذا النمو شهادة على الدور الحيوي الذي لعبه مركز دبي للسلع المتعددة في تسهيل تجارة الألماس، وإذا ما نظرنا إلى تجارة الألماس الخام، نجد أن دبي تعد المركز الوحيد في العالم الذي نما بوتائر غير مسبوقة على الإطلاق » .
7200 شركة في مركز السلع نهاية العام
قال مالكولم وول موريس الرئيس التنفيذي لمركز دبي للسلع المتعددة إن المركز يمضي على طريقه قدماً صوب احتضان ما يزيد على 7200 شركة بحلول نهاية 2013، مشيراً إلى أنه يتم تسجيل الشركات بمتوسط يبلغ 200 شركة شهرياً،تمثل منها الشركات الجديدة نسبة قوامها 95 %، وهو ما يجعل المنطقة الحرة للمركز ليست الأسرع نمواً فحسب، بل يجعلها كذلك في القريب العاجل الأكبر على الإطلاق بين المناطق الحرة في الإمارات .
وأرجع أسباب هذا النمو إلى مراعاة المركز النظر باستمرار إلى الطرق التي من شأنها أن تعزز بيئة الأعمال والسكن لمجتمع يزيد عدده على 70 ألف نسمه يعمل ويعيش في المنطقة الحرة لأبراج بحيرات الجميرا، مشيراً إلى أنه تم تعزيز إمكانات .
وقدرات مركز الخدمات التابع للمركز خلال العام 2013 بما يزيد كفاءة وسرعة توفير خدمات التسجيل والتراخيص للأعضاء الجدد الذين تتزايد أعدادهم بوتيرة سريعة، ولفت إلى أن مركز الخدمات يضم غرف اجتماعات عالية التجهيز لخدمات التسجيل والترخيص، كما أنه مجهز بإمكانات الوصول إلى كافة الخدمات الحكومية الرئيسية، بما في ذلك تجديد تأشيرات السفر والخدمات الداعمة للأعمال وخدمات المرافق كالكهرباء والمياه .
خطط المستقبل
وقال مالكولم وول موريس إن المركز يخطط لإقامة مجمع أعمال على مساحة تبلغ 55 ألف قدم مربع، بما يدعم إمكانياته على استقطاب الشركات المتعددة الجنسيات الضخمة التي تحتاج إلى مساحات مكتبية كبيرة، فضلاً عن أن البنية التحتية للمركز سوف تضم أعلى برج مكتبي في العالم.
مشيراً إلى أن هذا المشروع لقي اهتماما ضخماً من جانب العملاء المعنيين الراغبين في شراء واستئجار مساحات مكتبية، وهو ما يدل على الجاذبية العالية التي تتمتع بها المنطقة الحرة لأبراج بحيرات الجميرا في أوساط مجتمع الأعمال، ولفت إلى أن المنطقة تضم في الوقت الحالي 65 برجاً تجارياً وسكنيا متعدد الاستخدامات، فضلاً عن 200 منفذ تجاري قيد التشغيل.
وتابع مالكولم وول موريس بقوله : « يتمثل هدف مركز دبي للسلع المتعددة في توسيع تجارة السلع عبر إمارة دبي من خلال تلبية احتياجات المشاركين في السوق، ويعتبر "معيار دبي لتسليم السلع" خير شهادة على ذلك، حيث أطلقه مركز دبي للسلع المتعددة عام 2005 وفقاً للمعايير الدولية.
وهو معيار الجودة المعتمد على مستوى المنطقة في إنتاج سبائك الذهب والفضة والمواصفات التقنية، وانضم إلى هذا المعيار نجو 17 مصفاة لتكرير الذهب موزعة على نحو 13 دولة حول العالم، كما يتعاون مركز دبي للسلع المتعددة مع منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في تنفيذ القواعد الأرشادية التي ينبغي إتباعها من جانب مصافي الذهب في عمليات شراء الذهب الخام من المناجم.
بحيث تكون هناك ضوابط على مصادر توريد الذهب، فضلاً عن نشر الوعي بين العملاء حول أهمية تجنب شراء ذهب الصراعات والنزاعات، والتحلي بالمسئولية والالتزام لدى شراء الذهب، ورغم أنه من الصعب التميز بين الذهب المسؤول وغير المسؤول، إلا أن إتباع هذه القواعد يسهم إلى حد كبير في الحد من الذهب الغير مسؤول .
ولهذا ألزم مركز دبي للسلع المتعددة» في يونيو الماضي، معامل تكرير المعادن الثمينة كافة، التي تحمل عضوية « معيار دبي لتسليم السلع»، اتباع « الدليل العملي لذوي الاختصاص في سوق الذهب والمعادن الثمينة»، شرطاً أساسياً لتحافظ تلك المعامل على عضويتها فيمعيار دبي لتسليم السلع» بعد يونيو .




