تُعتبر الإمارات أكبر سوق للخدمات المصرفية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وثاني أكبر اقتصاد في المنطقة. وتصل حصة القطاع المالي إلى حوالي 11% في الناتج المحلي الإجمالي للدولة.

وبحسب بيانات الربع الأول من العام الحالي فقد تصدرت القروض الشخصية المرتبة الأولى في محافظ إقراض البنوك بنسبة 29.9% يتبعها القروض العقارية بنسبة 16.8% والصناعية بنسبة 4.1%.

وفي الوقت الذي نمت خلاله الودائع الإجمالية بنسبة 8.3% بفضل عودة الثقة والتعافي، ازداد حجم الائتمان بنسبة 1.4%. ويعتبر القطاع المصرفي في الدولة واسع الطيف حيث يصل عدد البنوك المحلية إلى 23 والأجنبية إلى 28 بنكاً، كما يملك نحو 70 مصرفاً عالمياً مكاتب تمثيلية في دبي.

كما تنوي دبي أن تصبح خلال السنوات القليلة المقبلة مركزاً رئيسياً لخدمات الصيرفة الإسلامية والتي من المتوقع أن تصل أصولها إلى 1.1 تريليون دولار بنهاية 2013 بحسب بيانات "إرنست أند يونغ"، كما يعتبر مركز دبي المالي العالمي مركزاً مالياً عالمياً رئيسياً وجسراً يربط الأسواق الناشئة مع الأسواق المتقدمة في أوروبا وآسيا والأميركيتين.

البنوك المحلية

ويتكون قطاع المصارف المحلي من بنوك تقليدية وإسلامية ويعتبر بنك الإمارات دبي الوطني صاحب الحصة الأكبر في السوق الإماراتي وأكبر مجموعة بنكية في الدولة بحسب حجم الأصول ويقدم البنك خدمات صيرفة إسلامية من خلال مصرف الإمارات الإسلامي.

ويتوقع البنك الذي تملك الحكومة الإماراتية 56% من أسهمه أن تنمو أرباحه بنسبة 15% لتصل إلى 2.95 مليار درهم في 2013 بحسب «بلومبيرغ». ويملك البنك شبكة من الفروع تصل إلى 141 وحدة منها 86 في دبي وشبكة من الصراف الآلي يصل عددها إلى 369 منها 256 في دبي وحدها.

ويعتبر بنك دبي الإسلامي كذلك من اللاعبين الرئيسين في السوق المحلي والذي أعلن بنهاية النصف الأول من العام نمو أرباحه بنسبة 41% عن نفس الفترة من العام الماضي بأرباح وصلت إلى 437 مليون درهم. وبالإضافة لفروع البنك التي يصل عددها إلى 74 فرعاً في الدولة، يملك البنك 75 فرعاً من خلال ذراعه في باكستان والأردن وتركيا.

كما يعتبر البنك ثالث أكبر بنك إسلامي في العالم والمصرف الإسلامي الأول في الدولة، حيث وصلت أصول البنك إلى 111.1 مليار درهم بنهاية يونيو 2013 بنمو 13% عن ديسمبر حيث وصلت أصوله إلى 98.7 مليار درهم.

ويأتي بنك المشرق ثالثاً بحسب أصول البنك التي وصلت إلى 81.2 مليار درهم في النصف الأول من 2013. ويتوسع البنك بشكل متزايد في المنطقة بما فيها مصر وقطر والكويت والبحرين.

ويصل عدد فروع البنك إلى 73 في الإمارات منها 66 في دبي ويبلغ عدد أجهزة الصراف الآلي في البنك 259 وتعتبر سادس أكبر شبكة للصراف الألي في الدولة. ويعتبر المشرق من البنوك الرائدة في الابتكار خصوصاً في مجال التقنيات الحديثة والتفاعل الذكي مع العملاء.

كما ارتفعت الأرباح الصافية للبنك بنسبة 34% خلال الأشهر التسعة الأولى من العام 2013، حيث قفزت إلى 1.3 مليار درهم مقارنة بأرباحه الصافية في نهاية سبتمبر 2012 والتي بلغت 970 مليون درهم.

كما ارتفع إجمالي الإيرادات التشغيلية للبنك في هذه الفترة إلى 3.5 مليارات درهم، أي بزيادة 19.2% مقارنة بالفترة ذاتها من العام السابق، بفضل ارتفاع صافي إيرادات الفوائد وصافي إيرادات الرسوم والعمولات.

ويعتبر بنك نور الإسلامي من البنوك الرائدة في الدولة كذلك، حيث كان أول بنك يقوم بتقديم خدمات الصيرفة الهاتفية والبنكية باللغة العربية. ويملك البنك 48 صرافاً ووحدة مصرفية في الدولة علاوة على 13 فرعاً منتشرة في أنحاء الدولة.

ويقول حسين القمزي الرئيس التنفيذي لبنك نور الإسلامي: "لقد فتحت وسائل التواصل الاجتماعي الرقمية آفاقاً جديدة تستحق الاستكشاف خصوصاً مع انتشارها الواسع في أوساط الشباب الذين سيشكلون الجيل القادم من العملاء." ويقول البنك إن حصته السوقية من القروض الإسلامية في الدولة تصل إلى 10.4% خلال النصف الأول.

ويؤكد هشام القاسم نائب رئيس مجلس إدارة بنك الإمارات دبي الوطني ترابط الإنجازات التي حققها البنك بالنجاح الذي حققه اقتصاد إمارة دبي.

ويضيف: "لقد وفر تنوع وعالمية اقتصاد دبي التربة المثالية لازدهار بنك الإمارات دبي الوطني وعزّز من القطاع المالي للإمارة، فدبي هيئت كافة الظروف المناسبة لتصبح مركزاً عالمياً وانعكس ذلك بوضوح من خلال نجاح الإمارة ومؤسساتها المالية بما فيها مجموعة بنك الإمارات دبي الوطني".

وتتميز دبي بنكهة خاصة تختلف عن باقي دول مجلس التعاون، حيث تتميز بتنوع ثقافاتها وجنسيات المقيمين فيها إلى حد بعيد، إلا أن أبناء الدولة المواطنين لا يزالون متمسكين بثقافاتهم وعاداتهم الإماراتية الأصيلة، كما تتمتع دبي ببيئة داعمة للمواهب والخبرات العالمية ومرحبة بالسياح القادمين من كافة أنحاء العالم.

وحول أهم المنتجات التي يطلبها العملاء من بنك الإمارات دبي الوطني يقول القاسم: "عادة ما يسعى العميل للحصول على خدمات بنكية متكاملة مثل فتح حساب إلى تملك السيارات والقروض الشخصية وبطاقات الائتمان.

ولتسهيل الوصول للخدمات المصرفية قام البنك بالتركيز على تطوير منصات وتطبيقات تخدم مستخدمي الهواتف الذكية بالإضافة إلى الخدمات الاستثمارية والصيرفة الخاصة وصيرفة الشركات التي يعد البنك من اللاعبين الأساسيين فيها.

وحول الدور الذي يمكن للبنك القيام به تماشياً مع رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، في جعل دبي عاصمة عالمية للاقتصاد الإسلامي ومركزاً عالمي لإصدار الصكوك والتمويل الإسلامي، يجيب القاسم: "يعتبر بنك الإمارات دبي الوطني من البنوك الرائدة في إدارة وترتيب إصدارات الصكوك.

ونحن من دون شك ندعم رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، في تحويل دبي لمركز عالمي للصيرفة الإسلامية.

فالبنك يقدم طيفاً واسعاً من منتجات التمويل الإسلامي من خلال مصرف الإمارات الإسلامي الذي يملك 70 فرعاً في الدولة كما يملك البنك نافذة إسلامية "الوطني الإسلامي" التي تقدم منتجات متوافقة مع الشريعة الإسلامية.

مستقبل إيجابي للصكوك

وحول توجهات سوق الصكوك العالمي بعد الأزمة المالية العالمية الأخيرة، يقول جمال بن غليطة الرئيس التنفيذي في مصرف الإمارات الإسلامي: "اكتسبت الصكوك بعد الأزمة العالمية شعبية متزايدة خصوصاً في أسواق دول مجلس التعاون الخليجي وماليزيا ونحن ننظر لهذه الوسيلة الاستثمارية بإيجابية كبيرة.

وتشير دراسة حديثة قام بها بيت التمويل الكويتي إلى نمو إجمالي إصدار الصكوك بنسبة 54% في 2012 وبنسبة 22% في الربع الأول من العام الحالي.

ونحن نشارك هذه الرؤية في أن إصدار الصكوك سيبقى قوياً في المستقبل القريب خصوصاً مع دخول لاعبين جدد إلى السوق ينظرون إلى هذا النوع من الاستثمارات كملاذ آمن بالمقارنة مع السندات التقليدية.

وحول نشاط الصيرفة في السوق المحلي لفت بن غليطة إلى سوق الإمارات يتسم بتنافس عدد كبير من البنوك وشركات التمويل، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن البنوك تحاول أن تواجه هذا النوع من المنافسة من خلال الابتكار وإطلاق المنتجات الجديدة وحملات الترويج.

وأضاف: "يتميز العميل في الدولة بوعي كبير وهو لم يعد يرضى كما في السابق بمنتج تم طرحه للجميع، ولذلك فنحن نركز اليوم على فهم احتياجات العميل الفردية وعبر كافة نشاطات البنك وذلك لتعزيز تجربة العميل ووفقاً لذلك فإننا نقوم بتطوير منتجات مبتكرة وبأسعار تنافسية توفر حلولاً توافق متطلبات العميل علاوة على تقديمنا النصيحة والتوجيه المالي لعملائنا".

ولفت بن غليطة إلى أن البنك مستمر في التركيز على نشاطاته الرئيسة، وأضاف:" نعتقد في مصرف الإمارات الإسلامي أنه من الصعب على أي مصرف التوسع عالمياً قبل تعزيز موقفه في السوق المحلي. ولذلك نحن ملتزمون بالتماشي مع رؤية دبي 2020 من خلال التركيز على نشاط صيرفة الأفراد وتنمية صيرفة الشركات وتقديمها في إطار فريد ومتميز من خدمة العملاء".

خطوات واسعة

من جانبه يقول جيفري سنجر، الرئيس التنفيذي لسلطة مركز دبي المالي العالمي إن دبي تقطع خطوات كبيرة على طريق التحول لمركز رئيسي لطرح وتداول الصكوك، مشيراً إلى أن البيانات تشير إلى أنها تأتي حالياً ثانية بعد لندن في حجم الصكوك المدرجة.

وأضاف:" لن أستغرب إن تمكنت دبي خلال العام المقبل من التفوق على لندن في حجم الصكوك المدرجة فهي تقطع خطوات ثابتة ومدروسة على ذلك الطريق، خصوصاً وأن العديد من الدول أصبحت تنظر إلى نموذج دبي، ونعتقد أن ناسداك دبي ستكون أحد أكبر المستفيدين من هذا التوجه".

فرص مركز دبي المالي العالمي

وحول فرص وآفاق القطاع المالي في الإمارات يضيف سنجر أن موقع مركز دبي المالي العالمي قد يكون من أهم عوامل انجذاب الشركات العالمية للمركز حالياً، مشيراً إلى أن غالبية الشركات التي تستثمر في المركز لا ترغب في خدمة السوق المحلي فحسب بل تستفيد من موقعها في مركز دبي المالي العالمي في خدمة دول منطقة الخليج وآسيا والشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

فالإمارات هي بوابة العبور الرئيسة بين تلك المناطق.

وأضاف:"من المهم كذلك اعتبار العامل الديموغرافي في دعم نمو دبي، فالإمارة أصبحت الخيار الأول لرجال الأعمال من الراغبين في توسيع أعمالهم إقليمياً وعالمياً، وذلك بفضل انفتاح الإمارة وتنوع مشاربها الثقافية. دبي ستبقى دائماً الخيار الأمثل لممارسة الأعمال في الشرق الأوسط".

 

المستقبل «أون لاين»

 

وحول الآفاق المتاحة لتحويل دبي لمركز عالمي للصيرفة الإسلامية يقول حسين القمزي الرئيس التنفيذي لبنك نور الإسلامي: "سوق التمويل الإسلامي كبير وفرصه في المنطقة ضخمة جداً. فمنطقة الخليج العربي تعتبر من أكثر المناطق تطوراً ونشاطاً في التمويل الإسلامي على مستوى العالم.

ولكن من الضروري استغلال الفرص المتاحة في توسيع التجارة بين بلدان المنطقة وإطلاق الصكوك طويلة الأمد. ويشير القمزي إلى أن المرونة كانت أحد أهم الدروس التي استفاد منها بنك نور الإسلامي، مشيراً إلى أن البنك يقوم بالتركيز على دعم السيولة وهيكلة رأس المال في هذه الآونة. ويضيف: "تشير أهداف مبادرة دبي عاصمة عالمية للاقتصاد الإسلامي إلى أنه سيكون هناك تزايد كبير في فرص نمو وازدهار الصيرفة الإسلامية.

ولكن العامل الرئيسي هنا لا يأتي من خلال التمويل فحسب فهذا يأتي دائماً بعد التجارة. وأعتقد أن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم يرغب في تطوير الإنتاج والتجارة في أسواق المنطقة والعالم الإسلامي بأسره وفي قطاعات الاقتصاد الإسلامي كافة.