توقع مسعود أحمد مدير صندوق النقد الدولي في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا أن يحقق اقتصاد إمارة دبي خلال النصف الأول نمواً يقترب من مستوى 5%، وهو يعد مستوى أكثر قوة مقارنة بما كان متوقعاً من قبل، ولفت إلى أنه من المتوقع أن يقوم الصندوق بتعديل توقعاته ليأخذ في الحسبان مثل هذه الارتفاعات المتوقعة لنمو اقتصاد إمارة دبي والتي ستنعكس بالإيجاب على التقديرات الحالية لصندوق النقد الدولي والتي تتوقع بأن يصل معدل نمو اقتصاد إمارة دبي إلى 4.3٪بحلول نهاية العام 2013 .
جاء ذلك في تصريحات صحافية أدلى بها مسعود أحمد على هامش ندوة تم تنظيمها أمس بمناسبة إعلان صندوق النقد الدولي عن آخر مستجدات تقرير آفاق الاقتصاد الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان. وقد تم استعراض تلك المستجدات ضمن عرض تقديمي استضافه مركز دبي المالي العالمي، بوابة المال والأعمال التي تربط بين أسواق المنطقة الناشئة بأسواق أوروبا وآسيا والقارتين الأميركيتين.
وأكد مسعود أحمد أن حكومة دبي قادرة على إدارة الديون المستحقة عليها، حيث أن معدل ديونها وديون الشركات التابعة لها يتميز بالاستقرار، رغم ما ينطوي عليه ذلك الوضع من انعكاسات على السياسات التمويلية وأسعار الفائدة وتكلفة إعادة التمويل.
وقال إن حكومة دبي قادرة على إدارة عملية الوفاء بالاحتياجات التمويلية للمشروعات العملاقة التي أطلقتها مؤخراً، مشيراً إلى أنه من المتوقع أن تعتمد حكومة دبي على توليفة متنوعة من المصادر التمويلية في تمويل هذه المشروعات، ولفت إلى أهمية أن ترتكز هذه المشروعات على مقومات وأساسيات مالية متماسكة، وهو ما يجعل مردودات وعوائد هذه المشروعات تتميز بالاستدامة، فضلاً عن تعزيز جاذبيتها بالنسبة للمستثمرين، معرباً عن أن قدراً كبيراً من هذه المشروعات سوف يدخل حيز التنفيذ .
توطين الوظائف
وتحدث مسعود أحمد عن الحاجة لتوظيف المزيد من المواطنين الإماراتيين في القطاع الخاص بقوله : « نحن نؤمن بأنه يجب العمل على ضمان توفير الوظائف للمواطنين في دولة الإمارات ليس في القطاع الحكومي فحسب، وإنما كذلك في القطاع الخاص، وينسحب هذا الوضع على كافة دول مجلس التعاون الخليجي، وبالإمكان إنجاز هذا الهدف جزئيا من خلال توفير الحوافز التي من شأنها أن تحفز المواطنين على العمل في القطاع الخاص، فضلاً عن النظر في ظروف التوظيف داخل القطاع العام، إلى جانب العمل على خلق قاعدة قوية من الكفاءات والمهارات المواطنة من خلال إتباع برامج من شأنها أن تكفل صقل المواطنين بالمهارات المطلوبة في القطاع الخاص، بحيث تتزايد فرص التوظيف لهم داخل القطاع الخاص وليس القطاع الحكومي فقط ».
تحديات المستقبل
وصرح مسعود أحمد، مدير منطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى لدى صندوق النقد الدولي، خلال العرض التقديمي لتقرير صندوق النقد الدولي : « رغم التوقعات الإيجابية في تحقيق النمو، إلا أن هناك تحديات تلوح في الأفق. فبينما تحقق هذه الدول فائضاً مالياً، إلا أن نصف هذه الدول، ومعظمها خارج دول مجلس التعاون الخليجي، لا يمكنها أن تحقق التوازن في ميزانياتها، كما أن هذه الميزانيات لا ترتكز على أية عوامل مساعدة تدعم الدول في الأزمات، بل على العكس، فإن مساهماتها محدودة وقد ينتج عن ذلك انعكاسات سلبية. ولذا، فإن الحاجة تقتضي أن تركز السياسات على تعزيز الميزانيات دون التأثير على النمو أو المساس بمبدأ المساواة وتحقيق العدالة. كما يجب أن تكون الإصلاحات الهيكلية لتعزيز نمو القطاع الخاص، ودعم التنوع الاقتصادي، وخلق فرص العمل للمواطنين لمكافحة البطالة على رأس الأولويات».
برامج الإصلاح
وأضاف مسعود أحمد: « تحتاج معظم الدول إلى وضع الأسس لنظامها المالي، والشروع، دون تأخير، في وضع جدول أعمال للإصلاحات الجذرية، التي تحفز القيام بالأعمال وتضمن المساواة والإنصاف، للوصول إلى مستويات أعلى من النمو المستدام، وخلق فرص عمل على المدى المتوسط. ولا بد أن يتم تطبيق الإصلاحات بتسلسل والتأكد من المحافظة على التماسك الاجتماعي، وتحقيق الاستقرار والتوازن في الاقتصاد الكلي وتحفيز النمو. ولا شك أن الوصول إلى هذه المرحلة يتطلب دعماً مالياً كبيراً من المجتمع الدولي، ضمن إطار نظام مالي موثوق وضمن سلم الأولويات لتحقيق إصلاحات على جميع المستويات».
ومن جانبه قال جيفري سنجر، الرئيس التنفيذي لسلطة مركز دبي المالي العالمي إن تقرير صندوق النقد الدولي يشير إلى الحاجة الملحة لتحسين الظروف الاقتصادية ومستويات المعيشة في المنطقة، الأمر الذي يتطلب مساعي المجتمع الدولي لتحقيق هذا الهدف وجني ثمار التحولات الاقتصادية والسياسية الحديثة، سواءً من خلال زيادة التمويل، أو تعزيز العلاقات والمنافذ التجارية، أو توفير الدعم الفني. وأشار إلى أن مركز دبي المالي العالمي يعي أهمية الدور الحاسم الذي يضطلع به المركز في تحقيق الاستقرار المالي، وتسهيل التجارة العالمية وخلق منصة للنمو الاقتصادي المستدام في الشرق الأوسط .
تقديرات رسمية
توقع محمد الهادي الاحول كبير الاقتصاديين مكتب تطوير القطاع الاقتصادي في دائرة التنمية الاقتصادية بدبي، نمو اقتصاد دبي بنهاية العام الحالي بنحو 4,7 %، وبنحو 4,5 % العام المقبل، لافتا إلى أن التقديرات الرسمية للنمو في دبي باتت اكثر تحفظاً عن تقديرات مؤسسات القطاع الخاص. وأكد الاحول متانة الأسس الاقتصادية التي تتمتع بها دبي، مشيرا إلى أن من يتحدثون عن الديون لا يشيرون في أحاديثهم عن الكثير من الأصول التي تم بناؤها والتي باتت مثيرة للإعجاب. وأضاف أن دبي باتت مركزا عالمياً لجذب الأعمال، وإنها ستحافظ على وضعها كمركز جاذب للسياحة والخدمات، مستبعدا ان تتأثر دبي بشدة رغم انفتاحها عالمياً التحديات التي تواجه مناطق اخرى في العام مثل بلدان منطقة اليورو، لافتا إلى انه على الرغم من انخفاض النمو في الصين والهند إلا أن التدفق السياحي عليها من هذين السوقين في تزايد، مشيرا إلى أن القيمة المضافة للقطاع السياحي في دبي زادت بنسبة 17 %.
نمو القطاع العقاري
قال إبراهيم البدوى، مدير إدارة الاقتصاد الكلى بمجلس دبي الاقتصادي أن دبي والكثير من البلدان الناشئة استفادت من دروس الأزمة المالية العالمية 2008، وقامت باتخاذ العديد من الإجراءات الاحترازية وسن التشريعات اللازمة التي تؤمن النمو الصحي في المستقبل.
وقال إن ارتفاعات الأسعار في قطاع العقارات حالياً في دبي تعود لعوامل هيكلية، تصدرها التوقعات المتفائلة بـ اكسبو 2020 وفرص دبي للفوز به والتي انعكست على أسعار العقارات، مستبعدا أن يقود هذا الارتفاع إلى فقاعة جديدة .
ومن جانبه، قال مسعود أحمد مدير صندوق النقد الدولي في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا أن أسعار الأصول في إمارة دبي لا سيما في القطاع العقاري شهدت ارتفاعات ملحوظة وبوتيرة سريعة في بعض الحالات والقطاعات، مشيراً إلى أن بعض القطاعات شهدت نمواً مدفوعاً بمحركات ومقومات أساسية، لكن من المهم متابعة هذا النمو بعين متبصرة لضمان أن المقومات والأساسيات الاقتصادية هي وحدها مسؤولة عن تحفيز النمو الاقتصادي، وليس التكهنات والمضاربات، مشيراً إلى أن حكومة دبي قد اتخذت بالفعل بعض التدابير .
دبي تخطط لإطلاق مركز حوكمة إسلامية
تخطط حكومة دبي لتأسيس مركز يقوم بوضع معايير للحوكمة المؤسسية طبقا للقيم الإسلامية وتقديم المشورة لشركات القطاع المالي وغير المالي ويعد المركز الذي سيفتح أبوابه في الربع الثاني من العام المقبل جزءا من خطط دبي للتحول إلى مركز للأعمال الإسلامية في مجالات تتنوع بين البنوك وشركات التأمين وتصنيع الأغذية والسياحة والتعليم.
وقال علي إبراهيم نائب المدير العام للتخطيط والتنمية في دائرة التنمية الاقتصادية في دبي إن هذه المعايير لن تكون ملزمة للشركات لكن المركز سيصدر شهادات اعتماد للشركات والبنوك التي تتبنى معاييره. وستغطي معايير المركز عدة مجالات منها الشفافية والإفصاح
وذكر إبراهيم - وهو عضو في اللجنة التي تقود جهود دبي لإقامة مركز للأعمال الإسلامية على أراضيها - أن شهادات الاعتماد لن تصدر لمنتجات بعينها. ولم يتطرق إبراهيم لأوجه الاختلاف بين المعايير الإسلامية وقواعد أفضل الممارسات المؤسسية المطبقة في عالم الشركات التقليدية.
صندوق النقد الدولي مستعد لمساعدة مصر
قال مسعود أحمد مدير صندوق النقد الدولي في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا أن الصندوق مازال مستعدا لتقديم المساعدة إلى مصر إذا طلبت ذلك ، مشيراً إلى أن الصندوق يقوم ببعض العمل الفني وسيكون مستعدا لدعم القاهرة بالتمويل حينما ترى الأخيرة أن الوقت مناسب .
وأكد إن الصندوق ملتزم بدعم مصر، وشعبها خلال المرحلة الانتقالية التي تمر بها البلاد.
واعتبر مدير إدارة الشرق الأوسط في صندوق النقد الدولي أن «الاضطرابات السياسية التي أعقبت الربيع العربي عام 2011 لا تزال تهيمن على النشاط الاقتصادي، وعلى آفاق المستقبل القريب في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا»، مشيرًا إلى أن «آفاق المستقبل في المنطقة في عام 2013 تبدو ملبدة بالضبابية، وعرضة لمخاطر متعددة، أكثرها مخاطر محلية الطابع ترتبط بالاستقرار السياسي».



