كشفت دراسة أجرتها شركة "أيون هيويت"، أنّ المواطنين الإماراتيين العاملين في القطاع الخاص يتّسمون بدرجات أعلى من الارتباط بالعمل (60%) مقارنةً مع نظرائهم في القطاع العام (34%). ويبين التقرير الصادر عن الشركة المتخصصة في مجال استشارات الموارد البشرية التابعة لأيون للاستشارات، أنّ القطاع الخاص في الإمارات يُحرز الكثير من التقدّم من حيث ارتباط المواهب الوطنية بالعمل، على الرغم من الاعتقاد السائد بأنّ القطاع العام هو وجهة التوظيف المفضّلة لدى المواطنين.
وجاءت هذه النتائج في سياق أحدث دراسة "قدرات" أجرتها شركة "أيون هيويت"، وهي مبادرة بحثية تركّز على فهم الدوافع والتحفيزات التي تحثّ المواهب في المنطقة، مع التشديد على فهم المواهب الوطنية. وتضمّنت الدراسة مشاركة أكثر من 100 مؤسسة عامة وخاصة، منها طيران الخليج، وبنك الإمارات دبي الوطني، وشركة الغانم، وشركة دولفين للطاقة المحدودة، وماكدونالدز (شركة الرياض العالمية للأغذية).
ظروف
ولطالما كانت ظروف العمل المؤاتية في القطاع العام، كضمان الوظيفة، والمكانة المرموقة، وساعات العمل المنظّمة، من أهمّ عوامل ارتباط الإماراتيين بالعمل بهذا القطاع. غير أنّ نتائج دراسة "قدرات" أظهرت أنّ 30% من المواطنين عرضة جداً لترك وظائفهم في القطاع العام، مقارنةً مع 14% فقط في القطاع الخاص. إلى ذلك، ومع أنّ النظرة السائدة هي أن القطاع العام يقدّم فرص توازن أفضل بين العمل والحياة للموظّفين، اتّضح للدراسة أن لا اختلاف ملحوظا في مستويات الرضى حيال التوازن بين العمل والحياة بين القطاعين العام والخاص.
وقال الدكتور ماركوس وايزنر، الرئيس التنفيذي في أيون هيويت الشرق الأوسط: "تُظهر نتائج دراسة قدرات تغيّراً في سلوك المواطنين تجاه العمل في القطاع الخاص. وهذا خبر سارّ للاقتصاد الإماراتي عموماً الذي يتابع تنوّعه وتوجّهه نحو المواهب المحلية لجذب المهارات المستدامة وقادة الأعمال المستقبليين. واستناداً إلى نتائج الدراسة، من الواضح أنّ القطاع الخاص يفلح في استقطاب المواهب المحلية وكسب ارتباطها بالعمل".
رضا
وأعرب الإماراتيون العاملون في القطاع الخاص أيضاً عن مستويات رضاء أعلى بكثير من أولئك العاملين في القطاع العام من حيث تجارب الموظّفين المهمّة، كفرص التعليم والتطوير (المواطنون في القطاع العام: 36%، المواطنون في القطاع الخاص: 59%)، والثقة في القيادة (المواطنون في القطاع العام: 36%، المواطنون في القطاع الخاص: 48%)، وتقدير جهودهم داخل المؤسسة (المواطنون في القطاع العام: 49%، المواطنون في القطاع الخاص: 67%).
سياق
وفي سياق مبادرة "قدرات"، أجرت أيون هيويت أيضاً دراسة لممارسات التوطين شاركت فيها مؤسسات إقليمية رائدة قدّمت معلومات قيّمة حول انتشار مبادرات التوطين الراهنة التي تتّبعها هذه المؤسسات وفعاليّتها. وجمعت أيون هيويت أيضاً معلومات عن التفضيلات والخيارات والمؤثرات التي أبداها طلاب الجامعات حول المسيرات المهنية. وقد ساعدت هذه المعلومات على رسم معالم برنامج تسريع التوطين الذي وضعته أيون هيويت والذي يشمل خمسة حلول رئيسية هدفها مساعدة العملاء على وضع تصوّر لفعالية ممارسات التوطين الخاصة بهم وتطبيقها وقياسها.
وأضاف د. وايزنر قائلاً: "على الرغم من التقدّم الواضح الذي تمّ إحرازه لكسب ارتباط المواطنين بالعمل، لا يزال التحسين ممكناً. مثلاً، أقل من 42% من الإماراتيين يشعرون بالارتباط في مكان العمل مقارنةً مع القطريين الذي سجّلوا مستويات ارتباط وصلت إلى 51%. والجدير بالذكر أنّ الإرادتَين المؤسساتية والسياسية موجودتان بالفعل لتحويل عملية التوطين إلى واقع ملموس، لكنّ مجتمع الأعمال يفتقر إلى الأدوات التي تخوّله تحقيق ذلك".
تغيرات
وتتوقّع أيون هيويت تغيّراً في اتّجاهات التوظيف في الإمارات ، إذ ختم د. وايزنر قائلاً: "ما زالت مسألة الانتقال من اقتصاد قائم على الموارد الطبيعية إلى اقتصاد يدفعه رأس المال البشري الاختبارَ الحقيقي لقادة البلاد وصانعي السياسات وصانعي القرار في المنظّمات. وعلى أرباب العمل في المنطقة البقاء حاضرين للتغيّرات التي ستحوّل مراكز العمل المستقبلية".
وعلى الرغم من تراجع مستوى ارتباط الموظّفين بالعمل عموماً في دول الخليج من 54% عام 2010 إلى 49.5% في غضون عامين، تبقى مستويات ارتباط المغتربين العاملين في المنطقة ثابتة، مع نسبة 57% عام 2010 و56% عام 2012. وأفادت الدراسة أنّ المغتربين سجّلوا أعلى مستويات الارتباط في البحرين والكويت، تليهما الإمارات وقطر. أمّا أدنى مستويات الارتباط لدى المغتربين فشهدتها المملكة العربية السعودية وعمان.
وقال زافر رجا، الرئيس التنفيذي لشركة سيركو الشرق الأوسط: "يعتبر توظيف المواطنين من أولى أولوياتنا في شركة سيركو الشرق الأوسط فتتمثل رؤيتنا بضم مواطنين موهوبين إلى فريق عملنا يحققون إنجازات ويتطورون ليحتلوا مناصب مهمة في البلدان التي نتواجد بها. وساعدنا تقرير قدرات من إيون هيويت بتوفيره نظرة إلى ما يدفع بلدان مجلس التعاون الخليجي ما يساعد أرباب العمل في المستقبل على فهم الموظفيين الحاليين والمحتملين بشكل أفضل." وكشفت أيون هيويت عن النتائج الرئيسية لهذا المشروع أمس أمام أكثر من 100 شخص مختصّ في الموارد البشرية وقادة عملية التوطين، وذلك في فعالية استضافها فندق جي دبليو ماريوت ماركيز في دبي.
قدرات
تجري أيون هيويت دراسة "قدرات" منذ العام 2010، فهي ترى أن لا سبيل إلى فهم المواهب بالفعل إلا بجمع المعلومات المعمّقة عن قدرات الأفراد وعن الدوافع التحفيزية التي تحدّد أداء القوى العاملة في المنطقة وإنتاجيّتها.
يشكّل هذا المسح جزءاً من سلسلة دراسات تصدرها الشركة بالاعتماد على البحوث المعمقة والأدلة، بما في ذلك دراسة زيادة الرواتب، وأفضل ربّ عمل في الشرق الأوسط، وقياس إجمالي التعويضات ومؤشّر مخاطر الموارد البشرية.