قال السفير خيرات لاما شريف سفير كازاخستان لدى الدولة، إن الشراكة بين جمهورية كازاخستان ودولة الإمارات، تعد إحدى نماذج العلاقات الأكثر استقراراً وودية في النظام الحديث للعلاقات الدولية..

فقد بات التعاون الاقتصادي متبادل المنفعة، وإجراء الحوار السياسي الوثيق جزءاً لا يتجزأ من هذا التفاعل، مشيراً إلى أن مضمونه الحقيقي يتجلى اليوم في الاتجاه العام للمصالح السياسية الخارجية الكازاخستانية في النمو الديناميكي للتبادل التجاري، والتعاون الصناعي والاستثماري، وتنفيذ مشاريع اقتصادية وتجارية ذات تعاون وثيق ومنافع متبادلة.

وأضاف أن دولة الإمارات تعتبر رابع أكبر شريك تجاري لكازاخستان في آسيا، والشريك الأول في منطقة الشرق الأوسط والخليج العربي، حيث بلغ حجم التبادل التجاري، ..

وفقاً لإحصاءات الجمارك الكازاخستانية، إلى 170 مليون دولار في عام 2012. كما بلغت قيمة الصادرات الكازاخستانية إلى الإمارات خلال عام 2012 م حوالي 101 مليون دولار، أي بارتفاع نسبته 66 ٪، مقارنة مع عام 2011 م. وتشكل المنتجات الزراعية سلعة أكثر تصديراً، ومن بين السلع والبضائع أكثر استيراداً هي السيارات والمعدات، بما في ذلك المعدات الكهربائية، والسلع المصنعة المتنوعة.

تأكيد

وأكد السفير أنه يتم تسريع وتيرة التعاون بين الدولتين في مجال الاستثمار، لافتاً إلى أن حجم تدفق الاستثمارات المباشرة من الإمارات إلى الاقتصاد الكازاخستاني بلغ 468 مليون دولار خلال الربع الأول من عام 2013. وبشكل عام، وصلت قيمة الاستثمارات الواردة من دولة الإمارات خلال 7 سنوات من الفترة ما بين 2005 - 2012، إلى 262.1 مليار دولار.

ولا تزال الإمارات مستثمراً رئيساً في كازاخستان، من بين دول الشرق الأوسط والخليج العربي. وأكد السفير أن الزيارة الرسمية التي قام بها رئيس جمهورية كازاخستان نور سلطان نزاربايف إلى أبو ظبي في مارس عام 2009، أعطت دفعة قوية لتحديد أهم موجهات للتعاون المتبادل بين البلدين، حيث حدد الرئيس أثناء لقائه مع رجال الأعمال الإماراتيين ثلاثة مجالات ذات أولوية في الاستثمار..

وهي: تطوير قطاعات ذات القيمة المضافة العالية (المعالجة العميقة للموارد الطبيعية، والبتروكيمياويات، والتعدين، والهندسة الميكانيكية)، وتطوير قطاع الزراعة (المنتجات الزراعية، وإنتاج الثروة الحيوانية، وتصنيع اللحوم، ومنتجات الألبان وغيرها)، وكذلك تطوير البنية التحتية (قطاع الطاقة، والنقل، والخدمات اللوجستية).

وأشار إلى أن الخبرة مكتسبة في إطار التعاون المتعدد الأطراف، والموارد، والإرادة السياسية للدولتين، كل ذلك يجعلنا متفائلين حول آفاق التعاون في المجالات المختلة التي حددها رئيسا البلدين.

مبادلة للتنمية

كما يتطور بصورة ديناميكية التعاون بين البلدين في مجال الطاقة والوقود. فإن تفاعل شركة "مبادلة للتنمية "مع الشركات المحلية الأخرى في استكشـاف وتطوير منطقة الامتياز التي تقع على الحقل النفطي البحري الكازاخستاني، يعتبر أحد أنجح نماذج التعاون في هذا المجال، وسوف يتيح تنفيذ هذا المشروع فرصة لجذب أحدث تكنولوجيات والخبرات الدولية لاستكشاف النفط والغاز في الحقول البحرية بكازاخستان.

أبو ظبي بلازا

وأوضح السفير خيرات أن الشركات الإماراتية في كازاخستان تزاول نشاطها بشكل رئيس في مجال الطاقة والإنشاءات والبناء والقطاع المصرفي. ويلاحظ وجود المصلحة المتبادلة في تعزيز التعاون وتنفيذ المشاريع المشتركة الضخمة، كبناء "أبو ظبي بلازا" في الأستانة.

وأضاف أن مشروع بناء "أبو ظبي بلازا" بالأستانة عاصمة كازاخستان، متعدد الاستخدامات، ويتألف من عدة مبان بارتفاعات متفاوتة، يستحق اهتماماً خاصاً في تعزيز التعاون الثنائي في مجال البناء والتشييد، فقد بدأ تنفيذ هذا المشروع في نوفمبر عام 2010 م، وسيكون "أبو ظبي بلازا" أطول برج في كازاخستان وآسيا الوسطى، بعد الانتهاء من تشييده في نوفمبر عام 2016 م.

وسوف تقع قمة البرج الرئيس في الطابق 88، ويبلغ ارتفاعها 382 متراً تقريباً. وتصل التكلفة التقديرية لهذا المشروع إلى نحو مليار دولار أميركي، ويضم هذا المجمع الفندق، والشقق السكنية، والمكاتب، ومركز تجاري للتسويق، وحديقة الشتاء وغيرها. ومن المتوقع أن يربط خط سكة حديد "أبو ظبي بلازا" بمطار أستانة الدولي.

الفضاء التكنولوجي

وأشار السفير خيرات إلى أن انضمام كازاخستان المتوقع إلى منظمة التجارة العالمية، وإنشاء الفضاء الاقتصادي والتكنولوجي المشترك في إطار الاتحاد الجمركي، الذي يمثل سوقاً لـ 170 مليون نسمة، بناتج إجمالي قيمته 2 تريليون دولار أميركي، يفتح إمكانات واسعة لرجال الأعمال من الإمارات العربية المتحدة..

وذلك يسمح للمستثمرين بترويج منتجاتهم في أسواق الدول الثلاثة بدون قيود، وذلك يقدم للمستثمرين المحتملين المزايا الفريدة، وبينها: الفضاء الجمركي الموحد وقواعدها، وحرية تنقل البضائع والسلع داخل الاتحاد الجمركي.

وفي هذا الصدد، تجدر الإشارة إلى أن تنظيم جذب الاستثمارات الأجنبية يكتسب الأهمية الاستراتيجية لكازاخستان، كما أنها تتحسن الجاذبية الاستثمارية تدريجياً.

وفقاً لآخر تقرير ممارسة أنشطة الأعمال (Business 2013 Doing) أصدره البنك الدولي ومؤسسة التمويل الدولية (IFC) التابعة للبنك الدولي، صعدت كازاخستان سبع نقاط لتحتل المركز التاسع والأربعين بين دول العالم.

وقال "لقد حققنا نجاحاً ملحوظاً في مجال تسجيل الشركات (المركز 25 مقابل 55 قبل سنة واحدة)، ومجال القروض (83 مقابل 97). وكل هذا يشير إلى وجود التحسن الملحوظ في مناخ الاستثمار لبلادنا.

واستطرد "مع ذلك، إن التنظيم القانوني لأنشطة الاستثمار يعتبر مسألة مهمة أيضاً، وفي يوليو عام 2011 م، سنت الحكومة الكازاخستانية "قانوناً بشأن المناطق ذات الطبيعة الاقتصادية الخاصة في جمهورية كازاخستان"، التي تم تصغيتها بما يتماشى مع الاتجاهات العالمية، واستناداً إلى تحليل أكثر من خمسين منطقة اقتصادية حرة تقوم بأنشطتها في البلدان المختلفة حول العالم".

وأضاف السفير أن كازاخستان مستعدة اليوم لتقديم دعم شامل للمستثمرين العرب الراغبين في تنفييذ المشروعات ذات الأولوية لاقتصادنا، وبينه: مشاركة في رأس المال، توفير قروض، تأجير، استفادة من مناطق اقتصادية حرة، تقديم تفضيلات استثمارية، دعم تحليلي وتصديري.

وفي إطار مواصلة سياسة التصنيع في المرحلة الحديثة، بدأت الحكومة الكازاخستانية بتنفيذ مشاريع البنية التحتية على نطاق واسع (محطات الطاقة الحرارية، والطرق، وخطوط أنابيب الغاز..

والمعالجة العميقة للنفط وغيرها)، وكذلك التحديث الاجتماعي (تطوير الأعمال التجارية الصغيرة في القرية، والتعليم، وقطاع إيجار المساكن). ولذلك، نحن مهتمون باستقطاب الاستثمارات المالية والتكنولوجية والفكرية في إنتاج منتجات ذات قيمة مضافة وهوامش ربح عالية.

استثمارات بنك الهلال

قال السفير خيرات لاما شريف سفير كازاخستان لدى الدولة "يعد التفاعل في القطاعات المالية والمصرفية للدولتين عنصراً هاماً في تعزيز التعاون الاقتصادي الثنائي، ويجدر بالذكر أنه تم تأسيس أول بنك إسلامي في جمهورية كازاخستان، بقيمته السوقية لا تقل عن 500 مليون دولار.

ولا شك أن افتتاح شركة مساهمة عامة "بنك الهلال الإسلامي"، أتاح فرصاً إضافية للشركات المحلية الكازاخستانية لإقامة تعاون ذي المنفعة المتبادلة مع رجال الأعمال والمستثمرين من الدول الإسلامية. وتم تسجيل هذا البنك ككيان قانوني في يناير عام 2010 م. ومن أجل إنشاء هذا البنك الإسلامي في كازاخستان، والسماح له بإجراء العمليات المصرفية الإسلامية، تم إدخال التعديلات على القانون المدني، وقانون الضرائب، وبعض اللوائح التي تضبط الخدمات المصرفية في كازاخستان.

والهدف الاستراتيجي للبنك الإسلامي في كازاخستان، هو زيادة درجة المصداقية للعمل المصرفي الإسلامي في الساحة الدولية، وإقامة التعاون المثمر مع كازاخستان، التي سوف تضمن الازدهار والنمو الاقتصادي في بلادنا.

اتفاقيات لتجنب الازدواج ومنع التهرب الضريبي بين البلدين

أكد السفير خيرات لاما شريف سفير كازاخستان لدى الدولة، أن التصديق على الاتفاقية الموقعة بين حكومة جمهورية كازاخستان وحكومة دولة الإمارات لتجنب الازدواج الضريبي ومنع التهرب الضريبي في شأن للضرائب على الدخل التي أتمه برلمان جمهورية كازاخستان في شهر سبتمبر الماضي، دليلاً واضحاً على التطور الإيجابي للعلاقات الثنائية.

وقامت حكومتا الدولتين بتوقيع هذه الاتفاقية والبروتوكول المرافق لها في 22 ديسمبر عام 2008 م في أبو ظبي، وهدفه هو تعزيز وتوسيع التعاون الاقتصادي بين كازاخستان والإمارات العربية المتحدة، من خلال تهيئة البيئة المواتية للاستثمارات.

وتطبق هذه الاتفاقية تجنب الازدواج الضريبي على دخل حققه الأشخاص (الطبيعي أو المعنوي) المقيمين في إحدى الدولتين المتعاقدتين، كما تمنع التهرب الضريبي. وإن تجنب الازدواج الضريبي هو الهدف الأساسي لهذه الاتفاقية، ووفقاً لأحكامها، يخضع الدخل للضربية في إحدى الدولتين المتعاقدتين مرة واحدة فقط. كما تتضمن الاتفاقية أحكاماً يُمكن بموجبها بإخضاع الأرباح والأسهم والفوائد والإتاوات للضريبة بمعدل منخفض في الدولة التي تم فيها تحقيق تلك الأرباح. فإن السمة المميزة لهذه الاتفاقية المصدقة، هي تأمين أقصى درجة الانفتاح والشفافية.

ويحدد هذا النهج تنسيقاً بين السلطات المختصة في البلدين، وتبادل المعلومات التي تتعلق بأية ضريبة تفرض من طرف إحدى الدولتين المتعاقدتين أو حكومتيهما أو سلطاتهما المحلية. وأعتقد أن هذا العمل يجب أن يعتمد على الأساس النظامي. وقال "من الواضح أنه تم تصغية الأحكام الرئيسة للاتفاقية بما يتماشى مع الاتجاهات العالمية..

 وهي تلبي المصالح الوطنية لكازاخستان والإمارات العربية المتحدة. ويتيح التصديق عليها في الوقت المناسب إمكانات إضافية لتعميق وتعزيز التعاون بين دوائر رجال الأعمال في بلدينا. وفي هذا الصدد تكتسي أهمية حاسمة مواصلة تعزيز العلاقات الكازاخستانية الإماراتية الثنائية، وتعميق العلاقات الاقتصادية وتنويعها.