صنف بنك "لومبارد أودييه" السويسري الإمارات في المرتبة السادسة عالمياً بنسبة الأثرياء مقارنة مع إجمالي عدد السكان، وتوقع البنك في تقريره الصادر بعنوان "إدارة الثورات - الإمارات في المنظور العالمي" أن ينمو عدد أصحاب الثروات التي تفوق 30 مليون دولار بنسبة 53 % خلال العقد القادم، وأن ينمو عدد أصحاب المليارات بنسبة 45% بحيث يرتفع العدد من 140 إلى 203 خلال العقد القادم. وتوقع التقرير أن يكون هنالك أكثر من 1000 «سنتا مليونير» (أشخاص يملكون على الأقل 100 مليون دولار من الأصول السائلة).

وأشار كريستوف ليلوندر نائب الرئيس التنفيذي لبنك لومبارد أودييه لمنطقة الشرق الأوسط، إلى أن التقرير يتوقع أن يحقق اقتصاد الامارات نمواً بنسبة 4% في نهاية العام 2013، وأن يستمر نمو أسعار المنازل في الدولة بصورة أسرع من أي بلد آخر..

مشيراً إلى أن النمو في القطاعات الغير نفطية سيكون مميزاً في الأعوام القادمة، ولفت إلى أن القطاع العقاري في الإمارات يحقق نمواً بنسبة 3.5 % هذا العام 2013 و4 % في العام المقبل 2014 . وأشار التقرير إلى أنه وخلال الأشهر الستة الأولى من العام الحالي 2013 زار دبي 5,5 ملايين زائر .

القطاع الخاص

وقال ليلوندر أن 75 % من القطاع الخاص في دول مجلس التعاون الخليجي مملوك من قبل العائلات وبأن 55 % من أصحاب الثروات الخليجيين يستثمرون في المنطقة بدلا من الاستثمار عالميا. فيما يبقى المستثمرون في الشرق الأوسط متفائلين مقارنة مع البقية في العالم، مشيرا إلى أن مفهوم الشركات العائلية سيزداد خلال السنوات القادمة في منطقة دول مجلس التعاون الخليجي.

التزام

من جانبه كشف آرنو لوكلير الشريك في بنك لومبارد أودييه كابيتال بارتنرز ورئيس قسم الأسواق الجديدة لـ" البيان " على أن البنك ينظر ويدرس بجدية استفسارات عملائه فيما يتعلق بالحاجة لتأسيس مركز لفتح حساب للعملاء المحليين في دبي.

وفيما يتعلق بإصدارهم للتقرير أشار إلى أن التقرير جاء نتيجة دراسات عميقة ورصد لأداء أسواق الإمارات والمنطقة مؤكدا، على الالتزام الكبير للبنك بالإمارات والدليل أن بنك " لومبارد أودييه" أسس مركزاً استراتيجياً للأسواق الجديدة في دبي، يغطي مناطق الشرق الأوسط، وإفريقيا، وأوروبا الشرقية، وآسيا الوسطى، ليقوم بإدارة استثمارات أصحاب الثروات في المنطقة..

مشيراً إلى أن البنك وحتى في توقيت الأزمة المالية العالمية وتداعياتها لم يفكر على الإطلاق في مغادرة أسواق الإمارات، بل على العكس عزز البنك من تواجده في أسواق الإمارات. وأشار لوكلير أن البنك لديه 15 موظفا في دبي منوها إلى أنه في قطاع الخدمات المصرفية الخاصة لا يكون هناك حاجة إلى أعداد كبيرة من الموظفين وإنما إلى مصرفيين على درجة عالية من الحرفية يمتلكون الخبرة الكبيرة وقادرين على إدارة ثروات الأفراد والأعمال العائلية في جميع الأوقات .

إدارة المخاطر

ورداً على سؤال حول تغير آلية إدارة المخاطر بالنسبة للبنوك قبل وبعد الأزمة العالمية أجاب لوكلير :نحن في بنك لمبارد أودييه بقينا دائما قريبين جدا من عملائنا وكبنك خاص تماما وظيفتنا كانت ولا تزال هي إدارة الثروات، وتابع قائلا :هناك الكثير من التغييرات التي حصلت حولنا بعد الأزمة..

ففي الماضي كان يبحث المستثمرون عن محافظ قوية ونشطة تحقق عوائد استثمارية عالية جدا وفيها مستويات مخاطر عالية أيضاً، ومضاعفة عوائد استثماراتهم بثلاثة أضعاف أو الاستثمار لتحقيق عوائد بنحو 20 % سنويا والاستفادة من تلك المحافظ مرتين أو ثلاث في السنة..

ونحن نقول دائما لهم ينبغي رصد ومتابعة المحافظ ذات القدرات المالية والنظر إلى مستويات المخاطرة فيها، لان الأموال التي نستثمرها ليست لجيل واحد ولكن نحاول أن نبقي تلك الاستثمارات لأجيال قادمة على المدى الطويل"، وأشار إلى أن هناك مؤسسات مالية أخرى تخاطر بشكل كبير وخاصة أنها لا تمتلك الكثير من السيولة، ولكن بنك لومبارد أودييه لديه ميزانية عمومية نظيفة وديونه

(صفر)، واليوم يبلغ حجم استثمارات أصحاب الثروات التي يديرها البنك في العالم، نحو 180 مليار دولار، يتم إدارة 30% منها من مقر البنك في مدينة برن في سويسرا. في حين أن حصة المنطقة الخليجية من تلك الأصول التي يديرها البنك صغيرة جدا، وأوضح أن ذلك يأتي نتيجة عدم تواجد البنك بالصورة الكافية في المنطقة الخليجية وفي الهند أيضا، ولكنه أكد أن البنك يعزز من تواجده في المنطقة الخليجية وفي مناطق أخرى من العالم.

وفيما يتعلق بملف اكسبو 2020، قال لوكلير :"آمل بحق أن تفوز الإمارات باستضافة المعرض ، إذ سيعزز الفوز مكانة وصورة الإمارات على الخارطة العالمية باعتبارها المكان الأمثل الذي ينبغي التواجد فيه، وأيضا سيعرف المزيد من شعوب العالم بدبي والإمارات بشكل عام بصورة أكبر".

وتوقع لوكلير أن يفتح الإعلان عن فوز دبي باستضافة المعرض شهية البنوك العالمية للتمويل المصرفي للمشاريع الكبرى التي يتوقع أن تنطلق مع الإعلان عن فوز دبي بالاستضافة، وأضاف :"بالنسبة لنا نحن بنك خاص غير معني بتمويل المشاريع ..

ولكن نحن بنك خاص ندير ثروات الأفراد والأعمال العائلية وقد نقدم قروضا للأفراد، نحن نقول بأنه عندما يريد الفرد أن يستثمر ثروته لكي يضمن استمرار تلك الثروة بيد أبنائه وأحفاده والأجيال المقبلة بعد ذلك فيجب أن يضع تلك الأموال المستثمرة في أيدي أمينة تستثمرها بحكمة".

وأشار لوكلير إلى أن سوق الأسهم في العالم سجلت أداءً جيداً حيث نما مؤشر ( بي أس بي 500 ) في الولايات المتحدة بأكثر من 20 % منذ بداية العام، وأضاف قائلا :"نحن محفظة إدارة عالميا نحن لا نحاول منافسة البنوك المحلية ونكن للبنوك المحلية قدرا كبيرا من الاحترام حتى أنه في بعض الأحيان نطلب خبرتهم وفي الجانب الآخر فيما يتعلق بالاستثمارات العالمية نقوم بتنويع الاستثمارات لثروات عملائنا بشكل جيد للغاية".

مقومات

من جانبه قال رضوان المغراوي النائب الأعلى للرئيس في بنك لومبارد أودييه إن البنك متواجد في دبي منذ أكثر من 6 سنوات وخلال هذه الفترة نمت أعمال البنك ما بين 15-20 % سنويا، وأضاف :"اليوم حددنا منطقة جديدة أطلقناها تضم منطقة الخليج العربي ومنطقة الشرق الأوسط ورابطة بلدان الدول المستقلة للتركيز عليها وتعزيز أنشطة أعمالنا ".

وحول واقع وأداء البيئة المصرفية في الدولة، أكد المغراوي بأن القطاع المصرفي في الإمارات قوي وبأن السيولة متوفرة في البنوك المحلية كبيرة، واصفا أداء البنوك الإماراتية اليوم بالممتاز.

وبسؤاله عن حظوظ الإمارات بالفوز باستضافة إكسبو 2020، قال المغراوي بأنها كبيرة جدا وخاصة أن الإمارات بما فيها دبي تمتلك مقومات قوية تؤهلها للفوز مثل البنية التحتية وموقعها الجغرافي المتميز وكونها مركزا تجاريا ولوجستيا وخدماتيا وماليا مهما للغاية إقليميا وعالميا واحتضانها لأكثر من 200 جنسية تعيش وتعمل بشكل متناغم..

وأضاف :"فوز الإمارات في استضافة إكسبو 2020 في دبي إذا ما تحقق سيكون له تأثير يفوق التصورات على الاقتصاد الإماراتي ونتوقع أن ينمو اقتصاد الإمارات في حال الفوز إلى 7 % وأن تنشط جميع القطاعات الاقتصادية في الإمارات بشكل كبير" .

وبالنسبة لإجمالي الأصول المدارة لـ "بنك لـ " لومبارد اودييه " في العالم فيبلغ إجمالها 180 مليارا، منها 3 مليارات دولار أصول مدارة للبنك في المنطقة الخليجية منها مليار دولار في الإمارات .

تدفقات استثمارية

وحول تدفق الاستثمارات الأجنبية إلى دبي، توقع المغراوي أنه خلال 6 إلى 7 سنوات المقبلة أن تتدفق استثمارات ضخمة من الولايات المتحدة وأوروبا والشرق الأقصى وخاصة من ماليزيا وأندونيسيا وسنغافورة ستكون بأرقام خيالية، وأشار إلى أن الإمارات استفادت إلى حد ما من الأزمة الأوروبية وخاصة منطقة جنوب أوروبا مثل إسبانيا والبرتغال وإيطاليا حيث كانت تلك الدول الأكثر تضرراً بأزمة الديون الأوروبية مما دفع أثرياء تلك البلدان للانتقال إلى الإمارات وخاصة إلى دبي .

ثروات جديدة

أشار " المغراوي إلى أن الاقتصاد الإماراتي بما فيه اقتصاد دبي القوي والخليجي بشكل عام سيخلق ثروات جديدة مما سيتيح للعائلات امتلاك سيولة مالية أكبر وبالتالي سيكون هناك نمو كبير للشركات العائلية.

الإمارات وجهة واعدة للاستثمار

 أكد آرنو لوكلير الشريك في بنك لومبارد أودييه كابيتال بارتنرز أن الإمارات وجهة واعدة للاستثمار وخاصة في ظل تميز مستوى البنية التحتية المذهلة في الإمارات كما أن استمرار تدفق الاستثمارات إلى الإمارات لسنوات طويلة حتى في أوقات الأزمة المالية العالمية قد حفز كبرى الشركات العالمية بضرورة أن يكون لها مقر في أسواق الدولة.

واضاف لوكلير: "العالم اليوم يشهد عدة تغييرات، ففي الماضي كانت التجارة في الأساس ما بين الشمال والجنوب واليوم تتجه من الجنوب إلي الجنوب والشرق والغرب وبالتالي فإن دبي والإمارات بشكل عام تمتلك موقعاً جغرافياً ممتازاً للاستفادة من التغيرات التي يشهدها العالم في طرق التجارة".

ورداً على سؤال حول فوز دبي بشرف استضافة الدورة العاشرة من المنتدى الاقتصادي العالمي 2014 حيث يعد المنتدى أحد أبرز الملتقيات العالمية في مجال الاقتصاد الإسلامي وما الذي سيحققه لدبي مصرفياً، قال لوكلير: "دبي تمتلك موقعا رائدا وأصبحت اليوم مركزا ماليا مرموقا، والصيرفة الإسلامية جزء من الاقتصاد الإسلامي والتي يوجد عليها طلب كبير اليوم وبالتالي تلك الاستضافة ستعزز مكانة دبي وتوجهها في أن تكون عاصمة الاقتصاد الإسلامي عالميا".

وعن وجهات الاستثمارات المتوقع تدفقها على دبي في المرحلة المقبلة قال لوكلير إن الاستثمارات الأجنبية تتدفق على دبي من جميع مناطق العالم ونشهد تدفقاً أكبر من شبة القارة الهندية وآسيا وخاصة أن دبي بوابة مهمة للقارة الأفريقية والأسواق الأخرى، كما توقع أن تزيد الولايات المتحدة والبلدان الأوروبية من استثماراتها في الإمارات والمنطقة بشكل عام أكثر من السابق.

وأضاف: "تتجه الاستثمارات اليوم بشكل أكبر نحو العالم النامي حيث النمو وعدد من البلدان النامية ديونها صفرية وهناك قاعدة واسعة من الطبقة المتوسطة في نمو مستمر وهي طبقة مستهلكة، وبالتالي فهي جاذبة للعديد من الشركات العالمية وبالتالي ينبغي على تلك الشركات رفع حجم استثماراتها في المنطقة العربية».