كشف سايمون كوفيني وزير الزراعة والأغذية والثروة السمكية لإيرلندا لـ"البيان" عن تقدمهم باقتراح للحكومة الإماراتية لتوقيع مذكرة تفاهم ما بين حكومة البلدين في قطاع الأمن الغذائي، بحيث تخلق من خلالها منصة تعزز الفرص ما بين إيرلندا والإمارات فيما يتعلق بقضايا الإمدادات الغذائية والأمن الغذائي، متوقعا إحداث تقدم بهذا الشأن خلال الأشهر القليلة القادمة.
وأشاد كوفيني بإنجازات دبي وببنيتها التحتية ومطاراتها وموانئ دبي العالمية وتميز المشاريع المعمارية، مشيرا إلى أن إيرلندا تسعى لأن تكون جزءاً من قصة نجاح دبي المتميزة، مؤكدا على أهمية غرفة دبي لمجتمع الأعمال الايرلندي، وخاصة أنها أكبر غرفة تجارية في الشرق الأوسط وصوت متميز للأعمال والشركات الأجنبية في دبي.
وقال كوفيني والذي يقود أكبر بعثة تجارية ايرلندية من نوعها لدبي لـ"البيان" على هامش اللقاء الذي نظمته غرفة تجارة وصناعة دبي بالتعاون مع سفارة إيرلندا في الدولة ضمن مبادرة "فرص استثمارية في أسواق واعدة"، في فندق العنوان في دبي استعرض خلاله إمكانية الاستفادة من السوق الايرلندية في معالجة مسألة الأمن الغذائي، إن الزيارة تهدف لخلق شراكات تجارية على المدى الطويل ما بين الشركات الايرلندية ونظيرتها الإماراتية .
وخاصة في قطاع الزراعات الغذائية وخاصة أن الإمارات والمنطقة الخليجية بشكل عام تستورد 90% من احتياجاتها الغذائية من العالم فيما تصدر إيرلندا 90 % من منتجاتها الزراعية والغذائية للعالم مما يؤسس لخلق شراكة طويلة الأمد بين البلدين .
وأضاف قائلاً نحن نرى أن إمكانية لتأسيس شراكات تجارية ما بين الشركات الايرلندية الناشطة في أسواق دبي والإمارات ونظيرتها في الإمارات مثيرة وخاصة في قطاع الأغذية والزراعات الغذائية.
الأمن الغذائي
من جانب آخر قال كوفيني لـ"البيان" بأن دبي هي المكان الأمثل لاستضافة معرض إكسبو الدولي 2020 حيث إن البنية التحتية التي تم بناؤها هنا تجعل من دبي والإمارات بشكل عام مركزا حقيقيا للتجارة الدولية وهي تعزز حظوظ الإمارات بالفوز باستضافة المعرض، ونحن نتمنى كل الفوز للإمارات في هذا الحدث الكبير.
وفي كلمة للوزير الايرلندي أمام الحضور اعتبر كوفيني أن الفعالية التي تنظمها غرفة دبي بالتزامن مع استقبال الإمارات لأكبر بعثة تجارية إيرلندية في مجال الأغذية والزراعة تعكس العلاقات القوية التي تتمتع بها إيرلندا والإمارات، داعياً الإمارات إلى اعتبار ايرلندا شريكاً استراتيجياً لتلبية مسألة الأمن الغذائي وتحديات نقص المياه.
ودعا كوفيني الشركات الإماراتية إلى الاستفادة من مجالات الاستثمار في بلاده، وخاصةً في مجال الأبحاث والتطوير والبورصة ومجال الخيول، مشيداً بالعلاقات المتميزة التي تربط غرفة دبي بمجلس الأعمال الايرلندي.
إمكانيات ضخمة
وفي تصريحات لـ"البيان" أكد هشام عبدالله الشيراوي، النائب الثاني لرئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة دبي، أن الغرفة تعتبر كيانا محفزا ومشجعا ومدافعا عن قطاعات الأعمال في دبي وأحد قطاعات الأعمال تلك هو قطاع الأغذية والمشروبات، وبالتالي اهتمامنا بهذا القطاع لا يقل عن اهتمامنا بالقطاعات الأخرى.
وبالنسبة لإيرلندا رغم كونها دولة صغيرة إلا أنها تمتاز بإمكانيات ضخمة وكبيرة جدا في مجال الأغذية والصناعات الغذائية، وكل ما يخص اللحوم والدواجن والألبان، وبما أن دول مجلس التعاون تستورد نحو 90 % من احتياجاتها الغذائية من العالم فيما تصدر إيرلندا 90% من إنتاجها الغذائي وبالتالي هناك معادلة جاهزة للتوازن في هذا المجال.
وبسؤالنا له إن كنت الغرفة تخطط لتأسيس مكتب تجاري لها في إيرلندا أجاب قائلًا: اليوم تمثيلنا في أوروبا على مستوى جيد ولنا علاقات جيدة للغاية مع البلدان الأوروبية وخاصة مدينة هامبورغ الألمانية، حيث العلاقات معها على مستوى عال جدا، وبالتالي توجهنا اليوم ينصب تجاه الأسواق الواعدة النشطة والتي هي على وشك تحقيق نمو كبير في المرحلة القادمة. إيرلندا ليست على قائمة الدول التي نخطط لتأسيس مكاتب تجارية للغرفة فيها في الوقت الراهن.
وأشار الشيراوي إلى إمكانية استفادة دبي من السوق الزراعية الايرلندية في تلبية احتياجات الأمن الغذائي في الدولة والمنطقة بسبب غزارة الإنتاج الزراعي لإيرلندا وجودته العالية.
وخلال كلمته الافتتاحية أمام الحضور دعا الشيراوي الشركات الإماراتية إلى استغلال الفرص المتاحة في السوق الايرلندية وخاصة في مجالات الزراعة والأغذية وتقنية المعلومات وتقنية الحياة والسياحة.
وعبّر الشيراوي عن الرغبة بجذب المزيد من الشركات الايرلندية لتأسيس أعمال لها في دبي والتوسع منها إلى أسواق المنطقة، مشيراً إلى وجود 175 شركة ايرلندية مسجلة في عضوية غرفة دبي وعاملة في الإمارة، حيث تحتل إيرلندا حالياً المرتبة 64 على لائحة الشركاء التجاريين لدبي مع إجمالي تجارة غير نفطية في عام 2012 بلغت 1.9 مليار درهم.
المشاريع الاستثمارية
من جانب آخر عدّد كيران دونوغ، رئيس الخدمات المالية الدولية في هيئة الاستثمارات الخارجية المباشرة الايرلندية بعض مزايا بلاده في مجال الاستثمارات الخارجية، حيث تحتل إيرلندا المرتبة الأولى عالمياً في قيمة المشاريع الاستثمارية والمرتبة الثالثة عالمياً في توفر العمالة الماهرة.
حيث يبلغ عدد الشركات العالمية العاملة في إيرلندا 1033 شركة مع إجمالي صادرات سنوية تبلغ 122 مليار يورو، مشيراً إلى أن دول الاتحاد الأوروبي تستحوذ على 40% من الاستثمارات الايرلندية الخارجية المباشرة وأميركا الشمالية على 23% وآسيا على 11 %.
وأشار دونوغ إلى قوة القطاع الصناعي في إيرلندا، حيث يتواجد في إيرلندا 9 من أصل 10 شركات عالمية في مجال تقنية المعلومات، و9 من اصل 10 شركات عالمية في مجال الصناعات الصيدلانية وأكثر من 50% من ابرز شركات الخدمات المالية العالمية، و12 من أصل 15 شركة عالمية في مجال الأجهزة الطبية.
من جانبه استعرض سين ديفيز، المدير الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المؤسسة الايرلندية الحكومية لدعم وتنمية المشاريع (Enterprise Ireland) مميزات بيئة الاستثمار في إيرلندا، حيث تحتل بلاده المرتبة الثانية أوروبياً في ريادة الأعمال، والمرتبة الأولى أوروبياً في البلدان الأكثر تنافسيةً في استثمارات الأبحاث والتطوير، والأولى أوروبياً في سهولة ممارسة الأعمال.
وبالإضافة إلى تميزها العالمي في مجال صناعة الأغذية والقطاع الزراعي، فإن السوق الايرلندية تعتبر الأولى أوروبياً في مجال الأبحاث والتطوير وسهولة ممارسة الأعمال وتوفر المبدعين والموهوبين.
وتعتبر بيئة الأعمال بإيرلندا إحدى أبرز بيئات الأعمال في أوروبا، حيث ان الاستثمارات الأميركية في إيرلندا وحدها تفوق إجمالي الاستثمارات الأميركية في الهند والصين والبرازيل وروسيا مجتمعة. كما تعتبر إيرلندا ثاني مصدر عالمي لتقنية المعلومات.
وسبق لغرفة دبي أن شاركت العام الماضي في الوفد الاقتصادي الذي زار إيرلندا برئاسة معالي سلطان بن سعيد المنصوري، وزير الاقتصاد، حيث عقدت سلسلة من الاجتماعات كانت ثمراتها عقد لقاء الفرص الاستثمارية في السوق الايرلندية الواعدة.
المنتجات الإيرلندية مستدامة بحلول 2016
أكد إيدان كوتور الرئيس التنفيذي لبورد بييا (مجلس الغذاء الايرلندي) خلال استعراضه لمكانة وجهود إيرلندا في القطاع الزراعي والغذائي خلال لقاء الغرفة، أن إيرلندا تطبق أعلى معايير الاستدامة الغذائية حتى إن كل منتجاتها الغذائية ستكون مستدامة بحلول 2016، مشيرا إلى وجود 35 ألف مزرعة عجول ببصمة كربونية في إيرلندا و 18 ألف أخرى لإنتاج الألبان ومشتقاتها.
وحذر من استنزاف كوكب الأرض لموارده الغذائية والمائية، مشيرا إلى أنه وبحلول 2020 سيعيش ثلثا سكان العالم تحت وطأة نقص المياه.
في حين أن 3 مليارات مستهلك للغذاء في العالم سيكونون من الطبقة الوسطى خلال الـ 20 عاما المقبلة أي بنحو 150 مليون مستهلك سنويا، قائلا إن موجات الاستهلاك من الطبقة الوسطى تتدفق من كل من الصين والهند. مشيرا إلى أن أكبر تحديات الإمدادات الغذائية في العالم تكمن في التغيير المناخي.
