أشار تقرير صادر عن شركة "إيميا" العالمية المالكة لشركة "إيرمايلز الشرق الأوسط"، إلى تزايد وتيرة نمو قطاع التجارة الإلكترونية التي من المتوقع أن تشهد أكبر معدل نمو بين جميع قطاعات التجارة الأخرى في المنطقة.

وان المستهلكين في المنطقة هم الأكثر حباً للتكنولوجيا في العالم؛ إذ يمتلك 86% من سكان المنطقة حاسباً محمولاً، ويمتلك 48% منهم حاسباً لوحياً، و85% هاتفاً ذكياً. وتحت عنوان "برامج ولاء العملاء في الشرق الاوسط: ذكية ومقبلة على مزيد من الانتشار"، يرصد التقرير سلوك المستهلكين في المنطقة ونتائجه المحتملة على قطاع التجارة استناداً إلى نتائج أشهر من الأبحاث المعمقة حول عادات التسوق والسلوكيات الشرائية للمستهلكين في منطقة الشرق الأوسط.

وقال بول لاسي، العضو المنتدب لتطوير التحالفات في شركة "إيميا الشرق الأوسط": "ينبغي على شركات المنطقة أن تعيد النظر في طريقة مخاطبتها للعملاء الذين ينتمون عادةً إلى فئة الشباب، ويتميزون بذكائهم التكنولوجي واستعدادهم للتعامل مع العلامات التجارية على الإنترنت من خلال البريد الإلكتروني ومواقع التواصل الاجتماعي".

وأضاف لاسي: "تمثل هذه الشريحة عملاءنا الجدد، وعلى الشركات التجارية أن تدرك بأن حجم توقعاتهم قد ارتفع كثيراً عما قبل. ولكن طالما أن هذه الشركات تتكيف مع البيئة المتغيرة التي نعمل ضمنها، لذا ستتوفر لها فرص غير مسبوقة للنمو مقارنة مع الأسواق الأخرى".

متصلون بالإنترنت

ويكشف التقرير اعتماد سكان الشرق الأوسط بشكل كبير على وسائل الاتصال الشائعة مثل البريد الإلكتروني، والرسائل القصيرة، وتقنيات التواصل الاجتماعي؛ حيث يستخدم 90% منهم خدمة البريد الالكتروني بشكل منتظم، وينشط اثنين من أصل كل ثلاثة أشخاص على موقع فيسبوك مرة واحدة على الأقل في اليوم. ولقد لاحظت المراكز التجارية هذا السلوك، مما دفعها إلى توفير خدمة الإنترنت اللاسلكي (Wi-Fi) بشكل متزايد للمتسوقين.

وبالإضافة إلى كونها من المسلّمات الآن، يتم استخدام الهواتف الذكية كأدوات مساعدة في عملية التسوق مع قدرتها على تزويد المتسوقين بمعلومات تتعلق بتقييم المنتجات، ومقارنة أسعارها، وآراء المشترين السابقين من خلال شبكات التواصل الاجتماعي، وذلك أثناء قيامهم بعملية التسوق. وبشكل مثير للاهتمام، قالت نسبة كبيرة من الرجال إنهم استخدموا هواتفهم النقالة لإجراء عمليات مقارنة بين الأسعار قبل قيامهم بالشراء من المتجر (بنسبة 49% من الرجال مقابل 39% من النساء).

وقال لاسي بهذا الصدد: "ليست منطقة الشرق الأوسط هي وحدها التي تحظى بمثل هذا الاتصال الدائم بشبكة الإنترنت، غير أن اللافت فيها هو التأثير الكبير لمواقع التواصل الاجتماعي على علاقة الناس بالعلامات التجارية والشركات. ويعد ذلك توجهاً آخذا ًفي النمو بشكل كبير بفضل استخدام الهواتف الذكية على نطاق واسع".

المراكز التجارية

على الرغم من الموقع المتقدم الذي يحظى به المستهلكون في الشرق الأوسط لجهة استخدام التقنية، غير أن ذلك لم يترجم بعد إلى حالة عامة للتسوق عبر الإنترنت على غرار بقية الأسواق العالمية الأخرى، ولكن ثمة مؤشرات كبيرة على تغير هذا الوضع في المستقبل القريب. ويتم اليوم في الشرق الأوسط إنفاق 1,1 مليار دولار أميركي سنوياً على عمليات التسوق عبر الإنترنت. وسيرتفع هذا الرقم بحلول عام 2016 إلى 2,2 مليار دولار أميركي بحسب شركة الدراسات العالمية "يورومونيتور".

وأضاف لاسي: "نواجه اليوم حالة مثيرة للاهتمام حيث الجميع يمتلك هاتفاً ذكياً، وهم مستعدون لاستخدامه بلا تردد عندما يتعلق الأمر بمواقع التواصل الاجتماعي أو جهات اتصالهم، ولكنهم لا يزالون حذرين حيال استخدامه لغرض التسوق عبر الإنترنت.

ولذلك يتوجب على بائعي التجزئة العمل بجد على بناء ثقة المستهلكين بهم قبل أن يصبح هؤلاء مستعدين لمشاركة معلوماتهم الشخصية بشكل أكبر، والوثوق بأن عملية التسوق الإلكتروني ستقدم لهم تجربة مشابهة للتسوق في المراكز التجارية".

وكشف التقرير أن المتسوقين في المنطقة يستخدمون الإنترنت لمقارنة الأسعار وقراءة تقييم المنتجات، مما يؤثر على سلوكياتهم الشرائية بدرجة كبيرة. وتشير التقديرات إلى أن نحو 20% من عمليات البيع داخل المتاجر تتأثر بتقنيات التواصل الرقمي قبل عملية الشراء.

ويظهر تقرير شركة "إيميا" أيضاً أنّ 46% من المستهلكين في الشرق الأوسط يستخدمون هواتفهم النقالة لمقارنة أسعار المنتجات داخل المتجر، وأنّ 44% منهم يلجؤون إلى تقييمات المستخدمين قبل القيام بأي عملية شراء، بالإضافة إلى 44% يبحثون عن الآراء المتعلقة بالمنتجات عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

 

الخصوصية الرقمية

يوصي التقرير بحاجة الشركات إلى الاستمرار في بناء عامل الثقة بينها وبين العملاء بهدف تشجيعهم على التسوق عبر الإنترنت. وتعد مشاركة البيانات الشخصية من مصادر القلق الرئيسية بالنسبة للمستهلكين في منطقة الشرق الأوسط؛ حيث عبر 70% من المشمولين بالتقرير عن قلقهم إزاء قيام المواقع الإلكترونية بوضع بياناتهم الشخصية تحت تصرف خدمة الإعلانات الموجهة، وذلك بالمقارنة مع 41% فقط في المملكة المتحدة و34% في الولايات المتحدة الأميركية.

كما أعرب 73% منهم عن قلقه من قدرة قراصنة الإنترنت على الوصول إلى معلوماتهم الشخصية، ولاسيما في دولة الإمارات العربية المتحدة بنسبة 76% مقارنة مع 52% في المملكة المتحدة. ونتيجة لذلك، قام بعض مواقع البيع بالتجزئة عبر الإنترنت مثل "souk.com" و"namshi.com" بطرح خدمة "الدفع عند التوصيل" بهدف التخفيف من مخاوف السلامة المرتبطة بالتسوق عبر الإنترنت.