يمثل افتتاح مطار آل مكتوم استمرارا للاستثمار في صناعة الطيران المدني التي ضخت فيها دبي المليارات خلال العقود الماضية واستطاعت بناء منظومة اقتصادية ناجحة حول هذا القطاع الحيوي.
ويؤكد خبراء في الصناعة ان مشروع دبي وورلد سنترال يمثل مستقبل الطيران في دبي ويستوعب احتياجاتها خلال السنوات الخمسين المقبلة مع وصول مطار دبي الى طاقته القصوى خلال السنوات القليلة المقبلة وحاجة دبي لمطار جديد يستوعب هذا النمو المتسارع ويبني عليه ويعزز نجاحاته التي حققها خلال السنوات الماضية.
ويقول خليفة الزفين الرئيس التنفيذي لدبي وورلد سنترال ان هذا المشروع الضخم والذي يعد اليوم اكبر ورشة بناء في المنطقة سينقل نجاحات دبي الى مرحلة جديدة تعبر عن رؤية اقتصادية متكاملة لدبي ترتكز على قطاع الطيران والخدمات اللوجستية التي كانت على الدوام احد ابرز القطاعات في النهضة الاقتصادية.
واشار الى ان مطار دبي وورلد سنترال سيكون المطار الرئيس والمطار المستقبلي لامارة دبي في ظل النمو الهائل الذي يشهده مطار دبي الدولي والتوسع الكبير في الناقلتين طيران الامارات وفلاي دبي والعامان المقبلان سيشهدان انطلاق سلسلة من المشاريع والاستثمارات الجديدة حول هذا المشروع المتكامل.
ويؤكد الزفين ان هذا المشروع والاستثمارات الضخمة المقامة حوله لا ترتبط باستضافة اكسبو 2020 وان كان الحدث العالمي سيشكل تعزيزا لنجاحات دبي في هذا الشأن ودافعا للمزيد من العمل والجهد في هذا المجال وعموما فان دبي تنظر لما هو ابعد من اكسبو 2020 بدليل المشاريع التي انجزت خلال السنوات الماضية وحركة البناء التي لم تتوقف فما ان يتم الانتهاء من مشروع حتى يجري العمل في مشروع جديد نظرا للطلب القوي.
سلعة استراتيجية
واوضح ان الطيران المدني يعد اليوم سلعة استراتيجية بالنسبة لدبي وكان للقطاع دوره البارز في السمعة العالمية التي اكتسبتها المدينة والطيران المدني هو البوابة الرئيسية والنظرة الاولى لأي زائر او سائح قادم لدبي ومن الضروري ان نعطيه ما يعبر تعبيرا صادقا عن دبي في انطباعاته الاولى وهي استراتيجية نعمل عليها منذ سنوات وحريصون على المحافظة على تلك المنجزات التي تحققت والنجاحات التي سطرتها دبي بقيادتها الرشيدة ورؤيتها الثاقبة التي تؤكد دوما ان "النجاح سباق بلا خط للنهاية".
وقال الزفين ان ناقلة عملاقة مثل طيران الامارات تتوسع بسرعة كبيرة ولديها طلبيات ضخمة من الطائرات التجارية وبنفس الوقت فان فلاي دبي تسير بوتيرة متسارعة في المبنى رقم 2 وهذا يعني ان المطار الذي يتعامل حاليا مع اكثر من 5 ملايين مسافر شهريا لن يكون قادرا في المستقبل القريب على استيعاب هذا النمو الكبير من الناقلتين حتى في ظل التوسعات المستقبلية واستكمال مبنى الكونكورس دي اي اننا نبني مجبرين وتحت ضغط الطلب ونمو هذا القطاع الذي اعدت له دبي كل مقومات النجاح ضمن رؤية استراتيجية.
واكد الزفين انه لن يتم اجبار اي من شركات الطيران على الانتقال للمطار الجديد ولم نبن مطارا لنلغي آخر عملية النمو والتوسع في مطار دبي حاليا هي التي ستجبر شركات الطيران على الانتقال الى المطار الجديد لكن الحاجز النفسي ما زال موجودا ومع مرور الوقت فاننا واثقون من توجه شركات كبيرة للعمل هناك ومنها طيران الامارات.
مبنى المسافرين حاليا جاهز تماما لاستقبال المسافرين ضمن مرحلته الاولى وهو مطار متكامل بما فيه من خدمات وسوق حرة ومرافق خدمية متعددة.
نحن كما قلنا سابقا في نقاش مع شركات الطيران للعمل هناك ونتوقع انتقال مركز طيران الامارات للشحن الجوي خلال الفترة المقبلة. وكما قلنا فان اقامة معارض مثل معرض الطيران الخاص ودبي للطيران يشكل خطوة اولى نحو تشغيل مرافق المطار المختلفة وبداية حركة نشطة للمشروع خلال السنوات المقبلة.
ربط المطارين
يشير الزفين الى ان هناك سيناريوهات وخططا مستقبلية عدة لربط المطارين ضمن خطة نقل متكاملة لربط المطارين. في الوقت الحالي لا حاجة لوجود قطار والنقل العام بما فيها الباصات تكفي.
قمنا بحجز حرم طريق حاليا بالتنسيق مع هيئة دبي للطرق والمواصلات وهي طريق ستكون مخصصة في المستقبل وهذا سيكون السيناريو الاول. ثم اننا نخطط لاقامة محطات للمسافرين يمكنهم من خلالها انهاء اجراءات سفرهم بما فيها الحقائب بعيدا عن المطار وتوفير خدمات النقل لهم الى المطار بحيث يذهب المسافر مباشرة الى الطائرات.
هناك سيناريو ثالث وهو تشغيل قطار اكسبرس يربط بعض المناطق السكنية ذات الكثافة العالية بالمطار او تخصيص مبان خاصة للمسافرين لانجاز اجراءات سفرهم. هذه طبعا ستكون خطط مستقبلية تنفذ حسب الحاجة اليها ووفق مراحل عدة وبالتنسيق التام مع هيئة الطرق والمواصلات.
وبدوره يقول راشد بو قراعة الرئيس التشغيلي لمؤسسة مدينة دبي للطيران ان حجم الاستثمارات المتسارعة في المشروع والتي تجاوزت 20 مليار درهم يؤكد الطلب القوي على الخدمات والتسهيلات الفريدة التي يوفرها مثل هذا المشروع العملاق سواء لشركات الطيران او شركات الشحن والخدمات اللوجستية الاخرى.
واضاف ان المطار يشكل اليوم نحو 45% من اجمالي مساحة مشروع دبي وورلد سنترال والمرحلة الاولى منه انجزت وتوجت امس بافتتاح مبنى المسافرين بطاقة 5 الى 7 ملايين مسافر سنويا اضافة الى المرحلة الاولى من مباني الشحن الجوي التي تصل طاقتها الى 600 الف طن من الشحن الجوي سنويا.
ويوضح بو قراعة ان عمليات البناء ما زالت جارية على قدم وساق للمرافق الاخرى ولن تتوقف ومنها تلك المتعلقة باقامة معرض دبي للطيران 2013 واستكمال بناء المرافق الخدمية الاخرى.
وفي منطقة الطيران سيتم اضافة منشآت خاصة للاصلاح والصيانة اضافة الى مبنى اكاديمية طيران الامارات للتدريب والتي ستكون قادرة على تخريج اكثر من 400 طيار سنويا لاستيعاب النمو المستقبلي للناقلة وخاصة اسطولها الكبير وطلبياتها من الطائرات التجارية. وسيتم ايضا بناء المنطقة السكنية ومنطقة الغولف وهما مخصصتان لسكن الموظفين والمستثمرين.
حيث ستكون المنطقة السكنية للموظفين من ذوي الدخل المتوسط العاملين في المرافق والشركات المستثمرة في المشروع فيما تكون منطقة الغولف مخصصة لذوي الدخل العالي وستكون عبارة عن فلل سكنية.
واكد ان دبي كانت على الدوام مركزا لتنظيم المعارض والمؤتمرات بما تملكه من امكانات وخبرات عالية وبنية تحتية متطورة والمشروع الجديد يمثل اضافة اقتصادية هائلة تتوج هذه النجاحات وتنقلها الى مرحلة مستدامة من النمو والتطور.
وقال ان معظم الاستثمارات التي ضخت في المشروع تم رصدها لتطوير البنية التحتية وبناء المكاتب الادارية للمؤسسة.
وعلاوة على ذلك فان المشروع نجح حتى اليوم في استقطاب نحو مليار درهم من خلال عمليات التأجير للوحدات للشركات والمؤسسات التجارية التي باشرت عملياتها وانشطتها في هذا الصرح الاقتصادي الكبير.
واشار الى انه وضمن المرحلة الاولى تم استكمال مباني المقر الرئيس للمؤسسة ومباني المكاتب التي باتت جاهزة وستكون مخصصة فقط للشركات والمؤسسات الكبيرة متعددة الجنسيات وهناك مكاتب جاهزة لشركات الشحن ووكلاء الشحن اضافة الى اعمال البنية التحتية المتكاملة لقطع الاراضي المخصصة للتأجير.
تم تأجير 400 قطعة ارض وهي تشكل مرحلتين من ضمن 5 مراحل مخصصة لهذه الغاية وجزء من التمويل جاء من عمليات التأجير لهذه الاراضي التي يتم طرحها عادة حسب احتياجات المستثمرين.
المطار
تشغيل المطار الجديد امس يمثل المرحلة الاولى بطاقة 5 ملايين مسافر يمكن توسيعه ليصل الى 7 ملايين راكب سنويا. وتم اجراء اكثر من 162 تجربة سفر للتأكد من جاهزيته للعمل. ويضم 42 كاونترا في قاعة المغادرين لإنهاء اجراءات السفر.
وهناك اكشاك خاصة لاجراءات الخدمة الذاتية ومرافق للمتاجر والمطاعم واخرى للسوق الحرة كاملة التجهيز بكل تفاصيلها. هناك ايضا 12 بوابة للطائرات و4 احزمة للحقائب واجهزة دفع المواقف وهناك مرافق اخرى ستكون مخصصة للمتاجر والفنادق في المستقبل.
استمرار العمل
منشآت يجري تنفيذها حاليا خاصة بكلية طيران الامارات والتي ستكون احدى اضخم كليات تدريب الطيارين في المنطقة بطاقة تصل الى 400 طيار سنويا عند انجازها. هناك ايضا مساحات ستكون مخصصة لمنشآت الاصلاح والصيانة واخرى للتصنيع الخفيف لقطاع الطيران ومساحات لشركات الاستشارات والتصميم الخاص بقطاع وخدمات الطيران المدني.
ثم لا ننسى ان المشروع سيستضيف معرض الطيران الخاص نهاية العام الجاري ونحن ملتزمون بانهاء الاعمال الانشائية قبل ذلك لهذا المعرض. وتم تشييد الشاليهات الخاصة للشركات والمؤسسات المشاركة في المعرض.


