نظمت مؤسسة دبي لتنمية الصادرات أمس، في باكو 120 لقاءً ثنائياً مباشراً بين الشركات بهدف استكشاف فرص التعاون والتأسيس لشراكات تجارية حقيقية.

كما تم عقد سلسلة من لقاءات الأعمال الثنائية بين 23 مصدراً وشركة إماراتية مشاركة في البعثة التجارية إلى أذربيجان مع 70 شركة أذرية متخصصة في حزمة واسعة من القطاعات، بما في ذلك الصناعات الغذائية ومواد البناء والكابلات الصناعية وغيرها.

واستعرضت الشركات الإماراتية خدماتها ومنتجاتها المتنوعة أمام نظيراتها الأذرية، وشهد الحدث إقبالاً واسعاً من ابرز الشركات والمؤسسات الخاصة من أذربيجان، نظراً لما يتمتع به المنتج الإماراتي من ثقة وسمعة مرموقة فيما يتعلق بالجودة والالتزام بأرقى معايير الانتاج العالمية.

تفاعل مباشر

وفي تصريحات لـ"البيان الاقتصادي" على هامش الفعالية، قال محمد علي الكمالي، مدير إدارة تطوير أسواق التصدير في مؤسسة دبي لتنمية الصادرات، إن اللقاءات كانت مثمرة وفعالة، حيث شهدت تفاعلاً مباشراً بين الشركات الإماراتية ونظيراتها الأذرية خلال اللقاء.

وأضاف: "حرصت المؤسسة على تنسيق لقاءات الاعمال في باكو بما يضمن أكبر قدر من الفعالية والكفاءة للمشاركين، حيث تم اختيار نخبة من الشركات الأذربيجانية العاملة في قطاعات مرتبطة بأنشطة أعضاء البعثة الإماراتية لتعزيز فرص عقد الصفقات والتأسيس لشراكات عمل مباشرة".

وأفاد الكمالي بأن المؤسسة أجرت أبحاثاً اقتصادية موسعة لبحث احتياجات السوق في أذربيجان ورصد القطاعات التي توفر أفضل الفرص للمصدرين الإماراتيين أو الشركات المتخصصة في إعادة التصدير من دبي.

بالإضافة إلى تحديد أبرز الشركات المحلية العاملة في قطاعات مرتبطة بأنشطة أعضاء الوفد التجاري الإماراتي لفتح المجال أمام عقد صفقات عمل مباشرة والاستفادة من الفرص العديدة التي توفرها السوق الأذرية في مختلف المجالات.

ولفت من جانب آخر إلى أن المؤسسة تحرص دائماً على متابعة نتائج اللقاءات ضمن البعثات التجارية التي تنظمها إلى مختلف دول العالم والعمل مع الأعضاء لتذليل أي عقبات قد تواجههم في استكمال الصفقات وتقديم كل الدعم اللازم لهم على المستويين المحلي والدولي.

جلسات تفاعلية

وكانت البعثة التجارية قد بدأت أعمالها في باكو عبر ورشة تعريفية بأذربيجان نظمتها مؤسسة دبي لتنمية الصادرات، وتضمنت جلسات تفاعلية مع المصدرين الإماراتيين لإطلاعهم على واقع وآفاق الاقتصاد الأذربيجاني.

وشملت الجلسات محاور رئيسية تمثلت في كيفية تأسيس الأعمال بأذربيجان، وجلسة حول النظام الضريبي في البلاد، بالإضافة إلى الجوانب القانونية للاستثمار الاجنبي، فضلاً عن استعراض القطاع اللوجتسي والمواصفات القياسية في أذربيجان، بالإضافة إلى جلسة مخصصة لقطاع التغليف.

وقام ممثلون لهيئات حكومية من ضمنها هيئة ترويج الصادرات والاستثمار في أذربيجان "آز برومو" ووزارة الضرائب بالرد على استفسارات وملاحظات الشركات الإماراتية حول متطلبات التجارة والتصدير إلى أذربيجان وآليات تأسيس فروع أو شراكات تجارية في البلاد، إلى جانب توضيح بعض الجوانب القانونية والضريبية المرتبطة بالعمل التجاري والاستثماري.

خبرات ومنتجات

وأبدى المشاركون في البعثة التجارية الإماراتية تفاؤلهم بآفاق التعاون مع نظرائهم من أذربيجان، حيث وفرت اللقاءات الثنائية المباشرة التي نظمتها مؤسسة دبي لتنمية الصادرات منصة مثالية للقاء مجموعة من الشركات الأذرية الراغبة في الاستفادة من خبرات ومنتجات القطاع الخاص الإماراتي.

حيث اكد عبد الرحمن حسن، مدير عام شركة بن ضاحي للمعدات والسلامة، ان الشركة بحثت فرصاً متنوعة للتعاون مع مجموعة من رجال الاعمال الأذريين عبر اللقاء الثنائية ومن خلال المشاركة في معرض "باكو بيلد".

ولفت إلى وجود آفاق واعدة للعمل التجاري في أذربيجان بالنسبة للشركات الإماراتية في ظل ما تشهده البلاد من حركة عمرانية وتنموية واسعة، مما يعني وجود طلب على مختلف المنتجات ومن ضمنها مواد البناء ومعدات الأمن والسلامة التي تتخصص بها شركة بن ضاحي.

السوق الأذري

وأوضح تنوير فاروقي، مدير عام شركة "جيبكا" المتخصصة في إنتاج الفواصل والجدران المتنقلة للمكاتب والقاعات أن معرض " باكو بيلد 2013" يشهد المشاركة الثانية للشركة، فضلاً عن انضمامها للبعثة التجارية التي تنظمها مؤسسة دبي لتنمية الصادرات، ولفت إلى ان "جيبكا" نجحت في دخول السوق الأذري وتعاملت مع عدة مشاريع من أبرزها فندق فيرمونت في باكو.

بالإضافة إلى مشاريع في تركمانستان، يأتي ذلك في ظل التوجه الاستراتيجي للشركة نحو الاستفادة من النمو الاقتصادي في دول آسيا الوسطى بشكل عام عبر فعاليات المؤسسة في هذه المنطقة، حيث تشكل منصة مثالية وفعالة لدخول الأسواق الجديدة والتعرف على واقعها التجاري والاستثماري.

وأشار فاروقي إلى القدرة التنافسية التي تتمتع بها الشركات الإماراتية وميزاتها التنافسية العالية، سواء من حيث الجودة أو الدعم المتكامل في الأسواق الخارجية.

تجهيزات البنية التحتية

وشهدت البعثة التجارية مشاركة موسعة من مجموعة شركات "كورودوكس"، حيث تتخصص في حزمة واسعة من القطاعات تشمل محطات ومعدات تحلية مياه الشرب ومعالجة مياه الصرف الصحي.

فضلاً عن تجهيزات البنية التحتية للمرافق العامة وإنتاج المواد الكيماوية المستعملة في معالجة المياه، والأنظمة البيئية لمعالجة الروائح في محطات التحلية والصرف الصحي، إلى جانب معدات مكافحة الحرائق وسيارات الإطفاء والإسعاف وسيارات التدخل السريع.

وأفاد عرفان حسينو المدير الاقليمي في المجموعة بأن المشاركة في بعثة مؤسسة دبي لتنمية الصادرات تعتبر أول زيارة مباشرة للمجموعة إلى اذربيجان، موضحاً أنها تستهدف توسيع انتشار جميع فئات منتجاتها في السوق المحلية والاقليمية على مستوى دول بحر قزوين وآسيا الوسطى.

حيث تصدر حالياً إلى اذربيجان معدات مكافحة الحرائق فقط، ولفت إلى أن ذلك سيتم من خلال التأسيس لتواجد مباشر في باكو من أجل تقديم المنتجات كافة وخدمات ما بعد البيع عبر شريك أو وكيل رسمي.

وأوضح حسينو أن اذربيجان تتمتع بثروات كبيرة تؤهلها للعب دور اكبر على الخارطة الاقتصادية الاقليمية، فضلاً عن مساهمتها في ضخ المزيد من الاستثمارات لتطوير البنية التحتية ومواصلة حركة الإنشاء والتعمير الهائلة في البلاد.

لافتاً إلى أن زيارة باكو للمرة الأولى شكلت مفاجأة للجميع لما تتميز به من نهضة عمرانية راقية ومرافق عامة متطورة، كما تتجه الحكومة لتبني أحدث التقنيات والخدمات مما يصب في فتح الباب أمام مجموعة "كورودوكس" لتقديم منتجاتها المعتمدة على أحدث التقنيات وأعلى مستويات الجودة.

الدعم الحكومي

ولفت المدير الاقليمي في مجموعة "كورودوكس" إلى أن الدعم الحكومي المتمثل في "مؤسسة دبي لتنمية الصادرات" يقدم إضافة نوعية لتوسيع أعمال الشركات العاملة في الإمارات على المستويين الاقليمي والدولي، حيث توفر منصة حيوية لاستكشاف الأسواق الناشئة ورصد التطورات التجارية والاستثمارية المتواجدة فيها، ومن ثم يأتي دور الشركات لاقتناص الفرص وعقد الصفقات بشكل مباشر وفعال.

وبدوره اكد أشرف اللبان من شركة موديول للاستشارات الهندسية ومقرها دبي وجود فرص تجارية واستثمارية واسعة في اذربيجان في ظل الحركة الإنشائية والعمرانية الدؤوبة التي تشهدها البلاد عامة والعاصمة باكو خاصة، وكشف عن نية الشركة تأسيس فرع لها في أذربيجان وبدء العمل في مشاريع عقارية وإنشائية عديدة، بالإضافة إلى خطط لاستقطاب شركائها من الإمارات للاستثمار في باكو.

وأوضح اللبان أن وسط الأعمال الأذري ينظر بعين الانبهار إلى ما حققته دبي من انجازات على مختلف الصعد، وفي مقدمتها القطاع العقاري والنهضة العمرانية المذهلة التي انجزتها الإمارة خلال السنوات القليلة الماضية.

مما يعزز من سمعة الشركات العاملة في دبي والإمارات نظراً لسجلها الناجح من المشاريع المتنوعة والاستفادة من خبراتها في المساهمة بالحركة العقارية والإنشائية في باكو، ولفت إلى أن أذربيجان دولة طموحة ذات خطط تنموية شاملة في عدة قطاعات وفي مقدمتها العقار والسياحة والبنية التحتية.

وأكد قدرة الشركة على المنافسة في أذربيجان نظراً لخبرتها الواسعة في دبي والتي تعتبر من أكثر الأسواق تنافسية على مستوى العالم، فضلاً عما تتمع به الشركة من كفاءة وفعالية في تصميم وتنفيذ المشاريع باقل كلفة ممكنة مع ضمان الجودة والأمانة في الإنجاز، وأشار إلى وجود مباحثات مع شركات تدير 4 مشاريع عقارية في باكو بهدف استكمال تطويرها واستقطاب مستثمرين من دبي والإمارات.

موقع استراتيجي

 

حافظت أذربيجان على موقعها الاستراتيجي ضمن رابطة الدول المستقلة كمركز رائد للمشاريع الانشائية المتنوعة.

وفي خلال الفترة من 2003-2013 كان إجمالي حجم التجارة الخارجية يزداد تصاعدياً وبالتوازي مع الزيادة في الإنتاج وكانت عائدات النفط تزداد بسرعة، وتخطى دخل النفط السنوي لأذربيجان لأول مرة في عام 2006 حاجز مليار دولار.

ووفقًا للأرقام والإحصائيات الأذرية للربع الأول من عام 2012، قدرت حجم وارداتها بحوالي 9.6 مليارات دولار، الأمر الذي يجعل منها إحدى أهم الوجهات والأسواق التصديرية المختلفة التي يتطلع اليها كل مصدر لتصدير منتجاته وبالأخص المصدر الإماراتي، كما ازداد حجم الإنتاج الصناعي عدة مرات في أذربيجان خلال السنوات العشر الماضية من عام 2003 إلى عام 2013.

فمن ناحية، تمكنت اذربيجان من جذب الشركات العالمية الرائدة في مجال صناعة النفط والغاز للاستثمار، ومن ناحية أخرى أدت المبالغ الكبيرة التي استثمرها القطاعان العام والخاص في المناطق الصناعية إلى تطور كبير في هذا المجال.

وسيعزز نجاح أذربيجان في هذا القطاع من بناء تحالفات استراتيجية طويلة المدى، لا سيما مع الدول المجاورة والواعدة كالإمارات ودبي بالتحديد كونها المركز الرائد لعمليات التصدير وإعادة التصدير في المنطقة".