ذهبت جائزة مجلة متروبوليس هذه السنة إلى الأستاذة المعمارية الأميركية جنجر جرغ دوسير، وهي الأستاذة الجامعية في الجامعة الأميركية في الشارقة، حيث استطاعت أن تفوز بجائزة تصميم الجيل القادم عن تصميمها للقرميد المصنّع حيوياً.
فقد كان التحدي الذي طرحته المجلة، تقديم حلٍ للمستقبل من شأنه تغيير العالم في إطار مسابقة دولية أطلقتها المجلة في عام 2003 واستطاعت خلال 10 سنوات الكشف عن العديد من الأفكار المتميزة لجيلٍ كاملٍ من المصممين والمعماريين الشباب لتحسين بيئتنا وجعلها أكثر أمناً واستدامة.
الجائزة لمن؟
بعد عدة مشاورات مطوّلة، قررت لجنة تحكيم الجائزة بأن خطة الأستاذة دوسير الموثٌقة جيداً والخاضعة للعديد من الاختبارات والتجارب لاستبدال القرميد المصنوع من الطين بقرميدٍ مصنوعٍ من البكتريا والرمل، قد نجحت في هذا التحدي وبكل جدارة.
ونشرت المجلة تقريراً مطولاً عن الابتكار الجديد وقالت فيه: "بالنسبة إلى القرميد العادي، يظن المرء بأنه نتاجٌ لخبز الطين في الفرن، بينما جاءت فكرة دوسير كمثالٍ نموذجي عن التأثير الهائل لتغيير كل جزءٍ غير مجرّب في حياتنا اليومية على البيئة".
فهناك حوالي أكثر من 1,3 تريليون قرميد يتمّ تصنيعها كل عام في أنحاء العالم كافة، وأكثر من 10 % منها عبارة عن صناعة يدوية في الأفران التي تعمل على الفحم، أما وبشكلٍ تقريبي فإن حوالي 1,4 رطل من الكربون ينبعث من القرميد خلال عملية الخبز.
وهي نسبةٌ تتجاوز أسطول الطيران في العالم بأسره، ففي بلدان مثل الهند والصين، فإن أفران القرميد الفحمية والتي عفا عليها الزمان، تستهلك المزيد من الطاقة وينبعث منها المزيد من الكربون، وتقوم في نفس الوقت بإنتاج جسيماتٍ ملوثة للهواء.
استبدال
جاءت عملية دوسير لتستبدل الخبز بالمزج البسيط، ولأنه ذو تكنولوجيا منخفضة بغض النظر عن إنتاج تنشيط البكتريا، يمكن لها أن تتم داخل الموقع في المناطق الجافة وحتى بدون بنية تحتية، كما ولا تستخدم هذه العملية الحرارة على الإطلاق وإنما بالاعتماد على مزج الرمل والبكتريا غير المسببة للأمراض من نوع sporosar، ومن ثمّ وضع هذا المزيج في قوالب.
حيث تظلّ هذه البكتريا في الرمال وتنتج خصائص شبيهة بالأحجار الرملية، وتؤكد الدراسات بأنه في حال تمّ استبدال القرميد المصنّع يدوياً بالقرميد المصنّع حيوياً على كوكب الأرض، سيتمّ توفير قرابة 800 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون سنوياً.
وبالحديث أكثر عن الأستاذة دوسير فقد تلقت تدريبها كمعمارية في جامعة Auburn واستوديو Rural وأكاديمية Cranbrook إلى جانب تدريسها للهندسة المعمارية، في حين قامت بدراسة علم الأحياء المجهرية والجيولوجيا وعلم المواد في وقت فراغها، ومؤخراً عندما كانت تُدرّس في جامعة شمال كاليفورنيا.
إعجاب
استطاعت الاختبارات التي تمّ تطبيقها على القرميد في مركز البحوث في الجامعة الأميركية بالشارقة، أن تحوز على إعجاب المعماريين وعلماء الجيولوجيا على حد ٍسواء، وعن الموضوع ينضمّ إلينا أستاذ الجيولوجيا في جامعة تورنتو Grant Ferris قائلاً: لقد اهتمت في بعض الأحيان الدراسات العلمية عن الترسيب المعدني الجرثومي وفي بعضه الآخر لم تهتم على الإطلاق في إنشاء وتصميم مواد البناء، مما يجعل من العمل الفائز بجائزة الجيل القادم مقنعاً جداً.
أما عضو لجنة تحكيم الجائزة Chris Sharples وهو أحد معماريي SHoP Architects فقد أوضح قائلاً: لقد كان هنالك شعورٌ قوي من قبل الحكّام بأن الجائزة يجب أن تكون من نصيب شخصٍ يتعامل مع قضيةٍ على نطاق عالمي، وفي هذا المشروع لمست اللجنة مفهوماً بسيطاً للغاية يحدده المنهج العلمي، ومثالاً يبين لنا كيف يمكن الخروج ببعض الوسائل المبتكرة للغاية لحل المشاكل الأساسية.
إنجاز
إن إنجاز جنجر دوسير إشادةٌ حية لعبقريتها إلى جانب كونه مثالاً لبقية المصممين عن كيفية المساهمة بخلق عالمٍ أكثر استدامة، فقد قامت المجلة المؤسسة للجائزة بطرح تحدٍ على جموع المصممين لتقديم حلٍ صغير.
ولكن رائع وأنيق ينقذ البيئة، وقد فوجئ قطاع البناء والتشييد الحضري بأنه يمكن إعادة تصميم أجزاء ثابتة مثل القرميد بطريقةٍ مؤثرة وفعالة، ولكن كان هنالك العديد من المشاركات التي استطاعت أن تنجح في التحدي.
ابتكارات لتحسين الحياة وتخزين الطاقة
نشرت المجلة ملخصات لمشروعات ريادية أخرى أبرزها: مشروع CanopCity من تصميم Alejo Paillard والذي يقترح سلسلةً من عقد البنية التحتية والتي تخاطب التحديات البيئية والاجتماعية لمناطق السكن العشوائي في المدن الكبرى اليوم.
ويتجسد المشروع بأشكالٍ على شكل شجرة والتي تقوم بتأمين كتلٍ تحظى ببنىً تحتية مثل الماء والكهرباء والنقل والمساحات الترفيهية للعشوائيات الفقيرة دون الحاجة إلى بنى ًتحتية موجودة مسبقاً.
حيث يمكن لهذا المشروع أن يساهم في تحسين مستوى الأرض بغرض السكن في المساحات الخارجية داخل القرى الكثيفة ومناطق السكن العشوائي من خلال تأمين الظل والمأوى بالإضافة إلى إدارة المياه، مما يجعل من هذه المناطق أكثر جاذبيةً بالنسبة للسكان والزوار.
تحدثت المجلة عن مشروع وحدة البناء الشمسية من تصميم Alexander Keller في Providence، حيث تقوم هذه الوحدات بجمع وتخزين ونقل الطاقة الشمسية، مصحوبةً ببطارية ومحوّل داخل هيكل الوحدة الواحدة والمصنوع من البلاستيك المكرر، ويقدّم هذا المشروع حلاً لفوضى المعدات الخارجية المرتبطة بتكنولوجيا الطاقة الشمسية الحالية.
كذلك مشروع Sprouting Glass Sand Bags من تصميم Dru Lamb في نيوأورلينز، والذي يتألف من أكياس قابلة للتحلل ومعبأة بمزيجٍ من الرمل الزجاجي والتربة والبذور، والتي سوف يتم تركيبها في الجدران على طول ساحل لويزيانا.
في حين يُصنع الرمل عبر سحق الزجاج المعاد تدويره في منطقة نيو أورلينز، حيث يعاني ساحل لويزيانا من التآكل وبمعدلٍ مذهل وتأتي هذه الأكياس الرملية لتقوم بتحويل الضرر البيئي إلى فائدة.


